منوعات

الجزء الاخير

فهمت.

لقد دخلوا الشقة من قبل.

أو أن شخصًا ما كان لديه نسخة من بياناتي.

لكنني لم أكن غبية.

قلت:

“استنوا.”

فتحت هاتفي.

كان الفيديو محفوظًا على البريد الإلكتروني.

ضغطت عليه.

ظهر حسن عبدالعزيز أمام الكاميرا.

هذه المرة لم يستطع أحد إنكار شيء.

قال في الفيديو:

“لو الفيديو ده وصل لآية، يبقى أنا اختفيت أو حصل لي حاجة.”

نظر الجميع إلى الشاشة.

ثم قال:

“العقد الحقيقي موجود عند آية، وهو صحيح تمامًا.”

بدأ محمود يتوتر.

تابع حسن:

“أما المستند الذي سيستخدمه محمود لإثبات عكس ذلك، فهو مزور.”

ثم ذكر أسماء.

محمود.

المحاسب.

فؤاد.

ثم قال:

“وسعاد تعرف كل شيء.”

شهقت عمتي سعاد التي كانت تقف عند مدخل الشقة.

لم أكن أعرف أنها وصلت.

نظر إليها الضابط.

“حضرتك سعاد؟”

لم تجب.

قالت:

“أنا ما كنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده.”

قلت:

“لكن كنتِ عارفة.”

بدأت تبكي.

“آية، أنا غلطت.”

ضحكت بمرارة.

“غلطتِ؟”

“محمود قال لي إن الموضوع قانوني.”

“ومين طلب منك تجيبي رنا هنا؟”

سكتت.

ثم قالت:

“هو.”

نظرت إلى محمود.

انتهى كل شيء.

الخطة كلها كانت تعتمد على أنني أخاف.

أن أصدق أن عقدي مزور.

أن أتنازل عن الشقة.

وأن أخرج منها قبل أن أكتشف الحقيقة.

لكنهم أخطأوا في شيء واحد.

أنا لم أعد نفس آية القديمة.

الضابط بدأ يراجع الأوراق.

ثم طلب من محمود والمحامي البقاء في المكان.

بعد دقائق، وصلت قوة أخرى.

وأخذوا جميع المستندات.

كما تم استدعاء المحاسب للتحقيق.

أما عمتي سعاد، فانهارت تمامًا.

قالت لي:

“سامحيني.”

نظرت إليها.

“مش أنا اللي هسامحك.”

خفضت رأسها.

“مين؟”

قلت:

“العدالة.”

أما رنا فكانت تبكي في زاوية الصالة.

اقتربت مني.

“آية…”

لم أجب.

قالت:

“أنا آسفة.”

نظرت إليها.

“إنتِ ما كنتيش ضحية.”

بكت.

“كنتِ جزءًا من الخطة.”

قالت:

“محمود خدعني.”

“لكن المال كان يعجبك.”

سكتت.

ثم قالت:

“أيوه.”

كانت تلك أول مرة تقول الحقيقة دون محاولة تبرير.

بعد أسابيع، ظهرت نتائج التحقيق.

العقد الذي أملكه كان صحيحًا.

أما الأوراق التي استخدمها محمود فكانت مزورة.

وتبين أن المحاسب سرّب نسخًا من مستنداتي.

وفؤاد شارك في إعداد المستندات المزيفة.

أما محمود، فكان يريد شراء العقار بسعر منخفض بعد إجباري على الدخول في نزاع قانوني.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما تم العثور على حسن عبدالعزيز حيًا.

لم يكن قد مات.

كان قد اختفى بعدما تعرض للتهديد.

وعندما عاد، أكد أمام السلطات أن العقد الأصلي صحيح، وأن توقيعه الموجود في أوراق محمود مزور.

أما الحقيبة السوداء؟

فقد كانت تحتوي على النسخ التي سرقوها من مستنداتي.

الحقيبة الحمراء كانت تحتوي على ملابس رنا.

أما السوداء…

فكانت تحتوي على الخطة كلها.

بعد انتهاء القضية، قطعت علاقتي بعمتي سعاد.

ولم أسمح لرنا بالاقتراب من شقتي مرة أخرى.

أما أبي…

فجلست معه ذات مساء.

قلت له:

“أنا زعلانة منك.”

قال:

“عارف.”

“كان لازم تحكي لي من البداية.”

هز رأسه.

“عارف.”

ثم قلت:

“لكن شكرًا إنك في النهاية وقفت معايا.”

ابتسم.

“أنا أبوك.”

ابتسمت لأول مرة منذ بداية كل شيء.

ثم نظرت إلى الشقة.

الشقة التي حاولوا سرقتها.

الشقة التي أرادوا تحويلها إلى ورقة في صفقة.

لكنهم لم يعرفوا شيئًا واحدًا.

لم تكن قيمة الشقة في سعرها.

كانت قيمتها في أنها كانت أول شيء امتلكته بجهدي.

وأول مكان شعرت فيه أن حياتي أصبحت ملكي.

في اليوم التالي، أغلقت باب غرفة التخزين.

وألقيت الظرف القديم في صندوق الأوراق.

لم أعد بحاجة إلى المفتاح.

لأن السر لم يعد مخفيًا.

قبل أن أنام، فتحت هاتفي.

وجدت رسالة أخيرة من رقم مجهول.

“مبروك إنك عرفتي الحقيقة.”

ثم رسالة ثانية:

“لكن فيه حاجة واحدة لسه ما عرفتيهاش.”

توقفت.

ثم ظهرت الرسالة الثالثة:

“مين اللي أعطى عمّتك أول معلومة عن الشقة؟”

نظرت إلى الشاشة.

ثم إلى أبي.

كان أبي نائمًا في الغرفة المجاورة.

لكن شيئًا واحدًا لم أستطع تجاهله.

منذ بداية القصة…

كان أبي يعرف أكثر مما قال.

وفي اللحظة التي بدأت فيها أبحث عن إجابة جديدة، وجدت داخل صندوق الأوراق صورة قديمة جدًا.

صورة لأبي.

وعمتي سعاد.

ومحمود.

وحسن عبدالعزيز.

وكان معهم شخص خامس.

شخص لم أكن قد رأيته من قبل.

قلبت الصورة.

وعلى ظهرها كان مكتوبًا:

“قبل أن تولد آية بعامين.”

تجمدت.

رفعت الصورة أمام عيني.

ثم فهمت أن كل ما حدث لم يبدأ بسبب الشقة.

بل بدأ…

قبل أن أولد أنا أصلًا.
بالتأكيد، دي الخاتمة مع الحفاظ على نفس الأسماء وتسلسل الأحداث، وبأسلوب درامي مناسب للنشر:

الخاتمة

السر الذي بدأ قبل ولادتي

ظللت أحدق في الصورة القديمة، غير قادرة على استيعاب ما أراه.

كان أبي يقف في المنتصف، وبجواره عمتي سعاد، ومحمود، وحسن عبدالعزيز…

لكن الشخص الخامس هو الذي جعل الدم يتجمد في عروقي.

لم أكن أعرفه.

رفعت الصورة أمام أبي وقلت:

— «مين الراجل ده؟»

تغير وجه أبي فجأة.

لم يجب.

وهذا الصمت كان كافيًا لأفهم أنني لم أكن أمام مفاجأة عادية.

اقترب أبي من الصورة، ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.

قال بصوت منخفض:

— «كنت أتمنى عمرك كله ما تعرفيش الحقيقة دي.»

جلست أمامه.

— «أنا عرفت إن عمتي كانت بتحاول تاخد شقتي… وعرفت إن محمود والمحامي والمحاسب كانوا مشتركين معاها. إيه اللي ممكن يكون أسوأ من كده؟»

أخذ أبي نفسًا عميقًا.

— «الراجل ده اسمه سامح عزت.»

توقفت أنفاسي.

— «ومين سامح عزت؟»

نظر أبي إلى الصورة وقال:

— «كان شريك حسن عبدالعزيز في الأرض قبل ما تتبني العمارة.»

بدأ أبي يحكي.

قبل ولادتي بعامين، كانت الأرض التي بُني عليها المجمع محل نزاع بين عدة أشخاص. وكان حسن يملك الجزء الأكبر منها، بينما كان سامح يحاول السيطرة على باقي الحصص.

لكن سامح لم يكن يعمل وحده.

كانت هناك مجموعة من الأوراق القديمة، وتوقيعات، واتفاقات سرية.

وفي وسط كل ذلك كانت عمتي سعاد تعرف تفاصيل لم يكن من المفترض أن تعرفها.

قلت:

— «يعني عمتي كانت داخلة في الموضوع من زمان؟»

هز أبي رأسه.

— «أيوه… لكن مش هي اللي بدأت.»

شعرت بقشعريرة.

— «مين بدأ إذن؟»

أشار إلى الصورة.

— «سامح.»

ثم أضاف:

— «لكن بعد سنوات، حصل شيء ما فهمتهوش إلا متأخر جدًا.»

أخرج أبي ظرفًا قديمًا من الملف الذي كان قد أحضره.

كان عليه تاريخ يعود إلى ما قبل ولادتي بعامين.

فتحت الظرف بيد مرتعشة.

وجدت بداخله ورقة واحدة.

قرأتها.

ثم قرأتها مرة أخرى.

لم أصدق عيني.

كان اسمي مكتوبًا فيها.

آية.

رغم أنني لم أكن قد وُلدت وقتها.

رفعت رأسي بسرعة.

— «إزاي اسمي موجود هنا؟»

أبي لم يرد.

صرخت:

— «إزاي يا أبي؟!»

قال بصوت مكسور:

— «لأن سعاد كانت عارفة إنك هتكوني صاحبة الشقة يومًا ما.»

شعرت أن الأرض تحركت من تحتي.

— «ده مستحيل.»

قال:

— «مش اسمك الحقيقي اللي كان مكتوب في البداية… كان مكتوب وصف لوريثة مستقبلية. لكن سعاد أضافت اسمك بعد ولادتك.»

سألته:

— «وليه؟»

نظر إليّ طويلًا.

— «عشان كانت عايزة تتأكد إن كل حاجة هتوصلك إنتِ… وبعدها ترجع تاخدها منك.»

فهمت فجأة.

الشقة لم تكن الهدف الحقيقي.

كانت مجرد جزء من خطة أكبر بدأت منذ سنوات.

سعاد كانت تعرف قيمة الأرض، وكانت تعرف أن العقار سيصبح أكثر قيمة بعد اكتمال المشروع.

لكنها لم تكن تملك المال لشراء نصيبها.

لذلك انتظرت.

انتظرت حتى أكبر.

حتى أشتري.

حتى أصبح العقد باسمي.

ثم بدأت الخطة.

رنا تنتقل إلى شقتي.

محمود يقترب منها.

المحامي يجهز الأوراق.

المحاسب يبحث عن أي ثغرة.

وسعاد تستخدم علاقتنا العائلية للضغط عليّ.

كل شيء كان محسوبًا.

حتى حقيبتا السفر.

الحقيبة الحمراء كانت مجرد تمويه.

أما الحقيبة السوداء…

فكانت تحمل الخطة كاملة.

نظرت إلى أبي.

— «إنت كنت عارف؟»

خفض رأسه.

— «كنت أعرف جزءًا منها فقط. ولما فهمت الحقيقة، حاولت أوقفهم.»

— «وليه ما قلتليش؟»

صمت طويلًا.

ثم قال:

— «لأني كنت خايف عليكِ.»

لم أستطع الرد.

في تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

«لو عايزة تعرفي ليه كنتِ بتحلمي بكل اللي حصل قبل ما يحصل… دوري على الورقة الأخيرة.»

توقفت.

الأحلام.

ذكريات حياتي السابقة.

الموت.

السقوط على السلم.

وجه رنا.

الشقة.

كلها كانت أشياء رأيتها قبل أن تحدث.

كنت دائمًا أعتقد أنني فقط تذكرت حياتي السابقة.

لكن الآن بدأت أشك في شيء آخر.

فتشت داخل الملف حتى وجدت ورقة صغيرة مخبأة في الغلاف الخلفي.

كان عليها سطر واحد:

«عندما تعود آية إلى اليوم الأول، ستعرف أن النهاية لم تكن نهاية.»

ارتجفت يداي.

تذكرت يوم استيقظت في صباح حفل افتتاح شقتي.

تذكرت شعوري الغريب.

كأنني كنت أعرف ما سيحدث.

كأنني عشت ذلك اليوم من قبل.

مرتين.

أو ربما أكثر.

رفعت عيني نحو أبي.

لكن قبل أن أسأله، سمعنا طرقًا على الباب.

فتح أبي.

كان حسن عبدالعزيز يقف أمامنا.

لكنه لم يكن وحده.

كان برفقته الرجل الموجود في الصورة.

سامح عزت.

نظر إليّ وقال:

— «أخيرًا… قابلتك يا آية.»

تراجعت خطوة.

— «إنت تعرفني؟»

ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال:

— «أنا أعرف قصتك من قبل ما تبدأ.»

ثم نظر إلى أبي وقال:

— «وحان الوقت تعرف هي الحقيقة كاملة.»

أغلقت عيني للحظة.

كنت أظن أنني نجوت.

وأن كل شيء انتهى.

لكنني أدركت في تلك اللحظة أن ما حدث في شقتي لم يكن سوى آخر فصل في قصة بدأت قبل ولادتي.

وربما…

كانت حياتي كلها جزءًا من خطة لم أعرف عنها شيئًا.

أما السؤال الحقيقي فلم يعد:

من حاول سرقة شقتي؟

بل:

لماذا كنت أنا الهدف منذ البداية؟

ومنذ تلك اللحظة، قررت ألا أهرب من الحقيقة مهما كانت مخيفة.

لأنني هذه المرة…

لن أسمح لأحد أن يكتب نهايتي بدلًا مني.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى