
ثم قال:
“ماما.”
اتجمدت.
“ماما؟!”
سلمى شهقت.
أما أمي، التي كانت واقفة خلفنا، فبدأت تبكي.
قال عمر:
“ماما كانت عارفة إن أم سلمى عايشة.”
صرخت:
“إنت بتتهم أمي إنها أخفتها؟!”
رد:
“مش بتهمها… أنا بحاول أفهمك الحقيقة.”
ثم قال شيئًا جعلني أشعر أنني لا أعرف أمي كما كنت أظن:
“هي ما كانتش السبب في اختفاء أم سلمى… لكنها كانت تعرف مين السبب.”
التفتنا ناحية أمي.
قالت بصوت مرتجف:
“عمر… كفاية.”
لكن عمر أكمل:
“قولي لهم يا أمي.”
أمي انهارت على الكرسي.
وبعد لحظات طويلة قالت:
“والد سلمى كان عليه ديون كبيرة، وكان فيه أشخاص بيضغطوا عليه علشان يبيع أرض تخص العيلة.”
ثم نظرت لسلمى.
“والدتك رفضت.”
سألت سلمى:
“وبعدين؟”
قالت أمي:
“بعدها اختفت والدتك.”
“مين أخدها؟”
أمي لم تجب.
نظرنا جميعًا إلى عمّي.
لكنه قال:
“مش أنا.”
جاء صوت عمر من الهاتف:
“هو مش هيقول لك الحقيقة.”
ثم أضاف:
“لكن عندي دليل.”
سألته:
“فين؟”
قال:
“في الملف الأزرق.”
قلت:
“الملف مش موجود.”
ضحك عمر بهدوء.
“لأنكم بتدوروا في المكان الغلط.”
نظرت لسلمى.
ثم سألت:
“إيه المكان الصح؟”
قال عمر:
“بيت أم سلمى القديم.”
سلمى سكتت.
ثم قالت:
“أنا عمري ما رحت هناك.”
رد عمر:
“علشان محدش كان عايزك تعرفي إنه موجود.”
سألته:
“وعنوانه؟”
أعطاني العنوان.
كان في منطقة قديمة بالإسكندرية.
خرجنا من البيت فورًا.
وأثناء الطريق، ظل عمر على الهاتف، يوجهنا خطوة بخطوة.
بعد وقت، وصلنا أمام منزل قديم مهجور.
الجدران متشققة، والنوافذ مغطاة بطبقة سميكة من التراب.
سلمى وقفت أمام الباب.
وقالت:
“أنا حاسة إني أعرف المكان ده.”
سألتها:
“إزاي؟”
قالت:
“مش عارفة… بس ريحته مألوفة.”
فتحنا الباب.
دخلنا.
كان المكان مظلمًا.
بدأنا نبحث في الغرف.
وفجأة توقفت سلمى.
قالت:
“استني.”
رفعت يدها.
“في صوت.”
سمعنا طرقًا خفيفًا يأتي من خلف أحد الجدران.
اقتربنا.
وجدنا بابًا صغيرًا مخفيًا خلف خزانة قديمة.
فتحناه.
وكانت هناك غرفة صغيرة.
على الطاولة، وُضع الملف الأزرق.
لكن بجواره كان هناك شيء آخر.
جهاز تسجيل قديم.
ضغطت عليه.
وبدأ صوت امرأة في التسجيل.
صوت ضعيف ومليء بالحزن:
“لو بنتي سمعت التسجيل ده يومًا… لازم تعرف إني ما سبتهاش.”
سلمى وضعت يدها على فمها.
والصوت أكمل:
“أنا حاولت أرجع لها… لكنهم منعوني.”
ثم قالت المرأة اسم الشخص الذي كانت تخشاه.
عندما سمعناه، لم يتحرك أي منا.
لأن الاسم كان…
اسم الشخص الذي كنا نظنه أكثر شخص وقف بجانب سلمى طوال حياتها.
وسقط الهاتف من يدي في اللحظة التي جاء فيها صوت عمر:
“دلوقتي فهمتوا ليه اتجوزتها.”
لكن قبل أن أتمكن من سؤاله، انقطع الاتصال.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتفي من رقم مجهول:
“لو عايزة عمر يفضل عايش… سيبي الملف مكانه، وامشي أنتِ وسلمى فورًا.”
يتبعة الاخير في التعليقات




