روايات وقصص

الجزء الاول بقلم محمد عبده

أخيرًا جيتي.”

ماقدرتش أتكلم.

قال:

“أنا جلال.”

سألته:

“إنت أبويا؟”

طوّل في النظر لي.

وبعدين قال:

“أيوه.”

دخلت.

قعدنا قدام بعض.

أول سؤال خرج مني كان:

“ليه سبتني؟”

نزل عينيه.

“أنا ما سبتكيش.”

“أمال إيه اللي حصل؟”

قال:

“أمك أخذتك مني.”

اتنفضت.

“ليه؟”

قال:

“لأنها كانت عارفة إن أبوكي اللي رباكي كان عنده ثروة كبيرة، وكانت عايزة تضمن إن السيطرة على كل حاجة تفضل في إيدها.”

قلت:

“بس أنا كنت بنته.”

هز راسه.

“هو كان بيحبك كأنك بنته.”

“وكان عارف؟”

“من يوم ما كان عمرك شهرين.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

سألته:

“طب ليه ماقالليش؟”

قال:

“لأنه كان خايف تخسريه.”

سكت.

ثم أضاف:

“وكان خايف من أمك أكتر.”

“إيه اللي كانت بتعمله؟”

قبل ما يجاوب…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

بص جلال ناحية الشباك.

وشه اتغير.

قال:

“هي وصلت.”

سألته:

“مين؟”

رد بصوت منخفض:

“أمك.”

وقفت.

وبعد ثواني…

سمعت خبطات قوية على باب الفيلا.

ثم صوت أمي من الخارج:

“نورا! افتحي الباب!”

جلال وقف.

وقال:

“دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة كاملة.”

فتحت الباب.

كانت أمي واقفة.

لكنها ماجتش لوحدها.

وراها داليا.

وفي إيد داليا…

كان فيه ملف أسود.

قالت أمي:

“قبل ما تقرئي أي حاجة تانية، لازم تعرفي إن أبوكي اللي رباكي…”

وسكتت.

ثم قالت:

“هو اللي طلب مني أخفي عنك الحقيقة.”

بصيت لجلال.

وبعدين لأمي.

ولأول مرة، حسيت إن كل واحد فيهم بيحكي جزء من قصة مختلفة.

لكن الملف اللي في إيد داليا…

كان ممكن يثبت مين فيهم بيكدب.

مدت داليا الملف ناحيتي وقالت:

“افتحيه.”

فتحته.

وأول ورقة كانت صورة عقد قديم جدًا.

وفي أسفل الصفحة…

كان فيه توقيع أبويا اللي رباني.

وفوق التوقيع جملة واحدة:

“إذا عرفت نورا الحقيقة، ستخسر كل شيء.”

لكن اللي خلاني أتجمد مكاني…

كان التاريخ.

العقد اتكتب قبل ما أتولد بيوم واحد.

يتبع…

فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أرفع عيني منها.

العقد اتكتب قبل ما أتولد بيوم واحد.

بصيت لأمي.

“يعني إيه العقد ده؟”

ما ردتش.

بصيت لجلال.

هو كمان سكت.

أما داليا، فكانت واقفة جنبي ووشها شاحب.

قلت بعصبية:

“أنا تعبت من السكوت! كل واحد فيكم بيقول نص الحقيقة وبيسيبني أخمّن الباقي!”

أمي أخدت نفس طويل.

وقالت:

“العقد ده كان اتفاق بين أبوكي اللي رباكي وجلال.”

بصيت لجلال.

“اتفاق على إيه؟”

قال:

“على إنك تفضلي معاه.”

“ليه؟”

ردت أمي:

“لأن وقتها كان فيه مشكلة كبيرة.”

“إيه المشكلة؟”

أمي بصت لجلال.

هو هز راسه.

وكأنه أخيرًا قرر إنه مش هيهرب.

قال:

“قبل ولادتك، كان فيه نزاع على ميراث كبير.”

“ميراث مين؟”

“جدك.”

اتصدمت.

جدي مات وأنا صغيرة، وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان.

لكن جلال كمل:

“جدك كان عنده شركات وأراضي واستثمارات. وكان فيه أشخاص من العيلة مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يسيطروا عليها.”

سألت:

“وإيه علاقتي أنا؟”

قال:

“إنتِ كنتِ الوريثة القانونية الوحيدة اللي ممكن تمنع انتقال جزء كبير من الممتلكات.”

بصيت له.

“أنا؟”

هز راسه.

“أيوه.”

أمي تدخلت:

“لكن كان فيه شرط في وصية جدك.”

“إيه هو؟”

قالت:

“الثروة ما تنتقلش ليكي إلا لما تكملي تمانية وتلاتين سنة.”

سكت الجميع.

أنا حسيت بقشعريرة.

“يعني… النهارده؟”

أمي هزت راسها.

“أيوه.”

بصيت لداليا.

“علشان كده كل اللي حصل امبارح؟”

قالت:

“مش أنا اللي بدأت الموضوع.”

“أمال مين؟”

قبل ما ترد، جلال قال:

“الناس اللي كانت مستنية اليوم ده.”

سألت:

“مين الناس دي؟”

قال:

“بعض أفراد العيلة. وبعض الأشخاص اللي كانوا بيديروا الأموال طول السنين اللي فاتت.”

قلت:

“بس أنا كنت فاكرة إن فلوس العيلة كلها تحت سيطرة أبويا.”

جلال رد:

“كان ده اللي المفروض يحصل.”

“وماحصلش؟”

هز راسه.

“بعد وفاة أبوكي، السيطرة انتقلت لأمك مؤقتًا.”

بصيت لأمي.

“وإنتِ؟”

قالت:

“كنت بحاول أحميكي.”

صرخت:

“تحميني؟! إنتِ أخفيتي عني أبويا الحقيقي!”

دموعها نزلت.

“لو كنت عرفتي الحقيقة بدري، كانوا هيستخدموكي.”

“مين؟”

ما ردتش.

داليا قالت:

“أنا.”

بصيت لها.

قالت:

“أنا اللي كنت بتابع الحسابات.”

“إنتِ؟”

“أيوه.”

“علشان تسرقي فلوسي؟”

“لأ.”

سكتت.

ثم قالت:

“علشان أحافظ عليها لحد ما توصلي لسن التمانية وتلاتين.”

ضحكت بمرارة.

“تحافظي عليها؟ وإنتِ بتصرفي منها على عربيتك وبيتك وحياتك؟”

نزلت عينيها.

“أنا غلطت.”

“غلطتِ؟”

“أيوه.”

“دي مش غلطة يا داليا.”

قالت:

“عارفة.”

ثم أخرجت ورقة من الملف.

“لكن فيه حاجة تانية.”

أخدتها.

كانت قائمة بتحويلات مالية.

المبالغ كانت ضخمة.

لكن في نهاية كل صفحة كان فيه توقيع.

توقيع أمي.

سألت:

“دي كلها بإذن ماما؟”

داليا قالت:

“أغلبها.”

بصيت لأمي.

قالت:

“كان لازم أدفع مصاريف معينة.”

“لحد مين؟”

ما ردتش.

داليا هي اللي قالت:

“لناس كانت بتحمينا.”

“من مين؟”

سكتت.

ثم قالت:

“من أبوكي الحقيقي.”

بصيت لجلال.

“إنت؟”

هز راسه.

“لا.”

أمي قالت:

“جلال كان بيحاول ياخدك مني.”

جلال صرخ:

“لأ! كنت بحاول أعرف بنتي!”

بدأت الأصوات تعلى.

وأنا واقفة في النص.

وفجأة…

رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

مافيش كلام.

بس سمعت صوت رجل.

قال جملة واحدة:

“نورا… لو عايزة تعرفي مين كان بيدفع لمين، روحي البنك القديم في شارع فؤاد.”

ثم قفل.

بصيت لجلال.

قال:

“ماتروحيش.”

أمي قالت:

“ممنوع تروحي.”

وداليا قالت:

“لو رحتي هناك، كل حاجة هتتغير.”

بصيت للتلاتة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى