
وسألت:
“ليه؟”
ولا واحد رد.
في صباح اليوم التالي، الساعة 9:00، كنت واقفة قدام البنك القديم في شارع فؤاد بالإسكندرية.
كنت عارفة إنهم كلهم قالوا لي ماتجيش.
وده كان كفاية علشان أعرف إن لازم أجي.
دخلت.
ورحت للموظف المسؤول عن الأرشيف.
قلت له اسمي.
وشه اتغير.
قال:
“إنتِ نورا عبد الرحمن؟”
“أيوه.”
طلع ملف من درج مقفول.
وحطه قدامي.
قال:
“الملف ده اتساب هنا من سبعتاشر سنة.”
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من حساب بنكي.
ثاني ورقة…
كانت شيك.
والشيك كان صادر باسم أمي.
لكن التوقيع مش توقيعها.
كان توقيع…
أبويا اللي رباني.
وقتها فهمت إن فيه شخصًا ثالثًا كان بيحرك كل حاجة من البداية.
وقبل ما أقدر أسأل الموظف…
حط قدامي آخر ورقة.
وقال:
“دي أهم ورقة.”
كانت عبارة عن تحويل مالي تم قبل وفاة أبويا بأسبوع.
المبلغ كان ضخم.
والمرسل كان…
جلال منصور.
لكن المستفيد…
ماكانش أمي.
ولا داليا.
ولا أنا.
كان اسم شخص ما شفتوش في حياتي.
فؤاد عبد الرحمن.
اسم عمي.
الشخص اللي العيلة كلها قالت إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
رفعت عيني للموظف.
قلت:
“إنت متأكد إن الشخص ده مات؟”
قال:
“حسب السجلات… أيوه.”
لكن قبل ما أقفل الملف…
لقيت ورقة صغيرة مخبية بين الصفحات.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط أبويا:
“فؤاد لم يمت.”
وتحتها:
“ولو ظهر من جديد، لا تثقي في أي شخص يحمل اسم عبد الرحمن.”
في اللحظة دي…
موبايلي رن.
كانت رسالة من رقم مجهول:
“أنا فؤاد… وكنت مستني اليوم اللي تكبري فيه.”
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية:
“وعندي الدليل إن أبوكي مات بسببهم.”
وقتها فهمت…
إن كل اللي حصل في عيد ميلادي، من أول الكوباية اللي اترمت عليا…
لحد اختفاء عربية لارا…
مكنش انتقام.
كان مجرد أول حجر وقع من جبل أسرار عمره تمانية وتلاتين سنة.
يتبع…




