
قال:
«أنا جاد.»
سألته:
«فيه إيه؟»
بص لي وقتها لفترة طويلة.
وبعدين قال:
«لسه مش وقت الكلام.»
كنت فاكرة إنه بيتكلم بسبب مرضه.
دلوقتي…
فهمت إنه كان بيحاول يحميني.
رجعت أبص للصورة.
وسألت فؤاد:
«مين الشخص اللي كان متفق معاها؟»
هز رأسه.
«الاسم مش واضح في الصورة.»
قربت الموبايل من عيني.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه جزء صغير جدًا من التوقيع.
ثلاث حروف فقط.
م. ع.
قلت:
«مين ده؟»
فؤاد ماجاوبش.
لكن ملامحه اتغيرت.
سألته:
«إنت تعرف الاسم؟»
سكت.
«فؤاد… تعرفه؟»
أخيرًا قال:
«أعتقد إني أعرف.»
«مين؟»
بص لي مباشرة.
وقال:
«أخو مايكل الأكبر.»
اتجمدت.
مايكل كان دايمًا بيقول لي إن عنده أخ واحد، اسمه «حسام».
لكن حسام كان مسافر من سنين، وبيعيش بعيد عن العيلة.
ماعرفتش عنه أي تفاصيل تقريبًا.
قلت:
«إنت بتقول إن حسام كان متورط؟»
فؤاد رد بسرعة:
«أنا ماقلتش كده.»
«لكن التوقيع بتاعه موجود.»
«أنا قلت إن الحروف ممكن تكون متشابهة.»
وبعدين قرب مني وقال:
«وعشان كده لازم نخلي الموضوع بينا.»
سألته:
«ليه؟»
قال:
«لأن لو نوال عرفت إنك شوفتي المستند ده، مش هتستنى لحد ما تعرفي الباقي.»
في اللحظة دي…
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت.
كانت داليا.
واقفة على بعد أمتار.
لكن المرة دي ماكانتش بتضحك.
كانت بتبص لنا بقلق.
قالت:
«ماما عايزاكي.»
ما رديتش.
قالت مرة تانية:
«سارة… قالت لازم ترجعي معاها حالًا.»
بصيت لفؤاد.
هو فهم من نظرتي.
وقرب مني وقال بصوت منخفض جدًا:
«ما ترجعيش.»
سألته:
«ليه؟»
قال:
«لأن نوال مش عايزاكي ترجعي عشان تعتذرلك.»
سكت لحظة.
ثم قال:
«هي عايزة تعرف إنتِ عرفتي إيه.»
بصيت ناحية داليا.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
ماكانتش بتتصنع.
كان فيه حاجة حصلت.
حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.
ركبت عربيتي، لكن قبل ما أقفل الباب، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن مايكل، روحي بكرة الساعة 11 بالليل للمخزن القديم في منطقة الميناء… ومتجيبيش معاكي أي حد.”
فضلت أبص للرسالة.
ثم ظهرت رسالة ثانية.
“ولو فؤاد قالك إن المكان آمن… ما تصدقيهوش.”
رفعت عيني عن الموبايل.
وبصيت ناحية فؤاد.
كان واقف قدام باب القاعة.
وبيتكلم مع داليا.
وفي اللحظة دي، بدأت أشك في كل شخص حواليا.
لكن أكتر سؤال كان بيطاردني:
مين اللي كان بيراقبني من أول يوم؟
وليه كان عارف إني بتكلم مع فؤاد؟
الأخطر…
إزاي عرف إن فؤاد هو الشخص الوحيد اللي بدأ يكشف لي أسرار مايكل؟
قررت إني هروح للمخزن.
لكن مش بالطريقة اللي الشخص المجهول متوقعها.
لأني لأول مرة من يوم وفاة مايكل…
أنا كمان كان عندي سر.
سر لو ظهر…
هيغير كل حاجة.
في اليوم التالي، قضيت اليوم كله وأنا بفكر في الرسالة.
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن مايكل، روحي بكرة الساعة 11 بالليل للمخزن القديم في منطقة الميناء… ومتجيبيش معاكي أي حد.»
وبعدين الرسالة التانية:
«ولو فؤاد قالك إن المكان آمن… ما تصدقيهوش.»
مين بعتها؟
وليه اختارني أنا؟
والأهم…
إزاي كان عارف إني اتكلمت مع فؤاد؟
طول اليوم، حاولت أتصرف بشكل طبيعي.
لكن الحقيقة إني ماكنتش طبيعية خالص.
كنت حاسة إن فيه حد بيراقب كل خطوة بعملها.
وقبل الساعة 11 بساعة، لبست هدومي وخرجت.
لكن بدل ما أروح للمخزن مباشرة…
عملت حاجة محدش كان متوقعها.
روحت لمكتب المحامي الخاص بمايكل.
اسمه «ممدوح».
دخلت عليه من غير ميعاد.
أول ما شافني، وقف من مكانه.
وقال:
«سارة؟ حصل حاجة؟»
قفلت الباب ورايا.
وقلت:
«عايزة أسألك سؤال واحد.»
«اتفضلي.»
«مايكل كان عنده أخ اسمه حسام، صح؟»
سكت.
الصمت بتاعه كان كفاية يخوفني.
قلت:
«ممدوح… أنا سألتك سؤال بسيط.»
تنهد وقال:
«أيوه.»
«فينه؟»
بص في الأرض.
«ماعرفش.»
«إنت محامي مايكل من سنين وماتعرفش؟»
رد بهدوء:
«مايكل طلب مني ما أسألش عنه.»
قربت منه.
«وليه؟»
سكت ثواني.
ثم قال:
«لأن علاقتهم كانت معقدة جدًا.»
قلت:
«إيه اللي حصل بينهم؟»
ممدوح فتح درج مكتبه.
طلع ملف قديم.
وحطه قدامي.
«مايكل طلب مني أحتفظ بالملف ده.»
بصيت للملف.
كان عليه تاريخ قديم جدًا.
قلت:
«ليه ماقلتليش عنه قبل كده؟»
رد:
«لأن التعليمات كانت واضحة.»
«إيه التعليمات؟»
قال:
«ما يتفتحش إلا لو حصلت وفاة مايكل، وبعد مرور ستة شهور.»
اتجمدت.
«والست شهور خلصوا.»
هز رأسه.
«بالضبط.»
فتح الملف.
أول ورقة كانت عبارة عن عقد قديم.
وفيه أسماء شركات وحسابات وشراكات.
لكن في آخر الصفحة كان فيه بند غريب.
قرأت:
«في حالة وفاة مايكل… تنتقل ملكية الأصول المحددة في الملحق رقم 7 إلى المستفيدة المذكورة.»
رفعت عيني.
«مين المستفيدة؟»
ممدوح قال:
«إنتِ.»
سكت.
«أنا عارفة إن الثروة ليا.»
قال:
«مش قصدي الثروة.»
قلب الصفحة.
وكان فيه ملحق صغير.
فيه اسم شركة ماكنتش أعرفها.
شركة اسمها:
النور للاستثمارات الخاصة.
قلت:
«إيه دي؟»
ممدوح قال:
«دي الشركة اللي مايكل استخدمها لإدارة جزء من أصوله بعيد عن الشركات المعروفة.»
«وعلاقتها بإيه؟»
قال:
«إنها كانت مرتبطة باتفاق قديم بين مايكل ووالده.»
وبعدين أضاف:
«والاتفاق ده كان فيه اسم نوال.»
قلبي دق بسرعة.
«نوال كانت شريكة؟»
«مش بالمعنى ده.»
«أمال إيه؟»
ممدوح سكت.
وبعدين قال:
«كانت شاهدة.»
«على إيه؟»
قبل ما يجاوب…
سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب.
أنا وممدوح بصينا لبعض.
الخبطة اتكررت.
ممدوح قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت رجل من الخارج:
«أستاذ ممدوح؟ افتح.»
ممدوح رجع خطوة.
وشه اتغير.
سألته:
«مين؟»
قال بصوت منخفض:
«حسام.»
قلبي وقف تقريبًا.
حسام…
أخو مايكل.
الشخص اللي كنت من ساعات بس بشوف اسمه في المستندات.
فتح ممدوح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
كان هادي جدًا.
ملامحه فيها شبه كبير من مايكل.
لكن عينيه كانت مختلفة.
أول ما شافني، وقف.
وقال:
«إنتِ سارة.»
قلت:
«وأنت حسام.»
هز رأسه.
«أيوه.»
ممدوح قفل الباب.
حسام بص للملف المفتوح على المكتب.
ثم قال:
«إذن وصلتي لهنا.»
قلت:
«أنا وصلت لفين بالضبط؟»
رد:
«للحقيقة اللي مايكل حاول يخبيها عنك.»
قلت:
«يبقى قولها.»
بص لي فترة طويلة.
وبعدين قال:
«مايكل ماكانش خايف على ثروته.»
سكت.
«كان خايف عليكي.»
حسيت بقشعريرة.
«من مين؟»
حسام قال:
«من أمي.»
اتصدمت.
«نوال؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
قلت:
«ليه؟»
جلس على الكرسي.
وقال:
«لأنك ماتعرفيش اللي حصل من أكتر من عشرين سنة.»
ممدوح حاول يقاطعه.
«حسام…»
رفع إيده.
«كفاية يا ممدوح. ست شهور عدوا.»
ثم بص لي.
«سارة، أبويا ماكانش هو اللي بنى ثروة العيلة.»
قلت:
«إزاي؟»
قال:
«الثروة بدأت من مشروع واحد.»
«مشروع إيه؟»
«شركة تكنولوجيا بيئية.»
توقفت.
شركة مايكل الأساسية…
كانت في مجال التكنولوجيا البيئية.
قال:
«أبويا بدأ المشروع، لكن بعد أزمة مالية كبيرة، كان هيخسره.»
«وبعدين؟»
«مايكل كان وقتها شاب صغير. استخدم كل فلوسه ومدخراته، ودخل المشروع.»
سألته:
«يعني مايكل هو اللي أنقذ الشركة؟»
«أيوه.»
«وطبعا عيلتكم كانت معاه؟»
ضحك ضحكة قصيرة بلا فرحة.
«لأ.»
سكت.
ثم قال:
«عيلتنا حاولت تستولي عليها.»
بصيت لممدوح.
هو ماقالش حاجة.
حسام أكمل:
«كان فيه اتفاق سري. لو مايكل نجح، جزء كبير من الأرباح يروح للعيلة.»
قلت:
«فين المشكلة؟»
قال:
«المشكلة إن الاتفاق اتزور.»
اتجمدت.
«اتزور؟»
«أيوه.»
«مين زوره؟»
حسام بص لي.
«أمي.»
الصمت نزل على المكان.
قلت:
«ليه؟»
قال:
«لأنها كانت شايفة إن مايكل ابنها الأصغر، ومهما حصل لازم تفضل الثروة تحت سيطرة العيلة.»
قلت:
«بس ده مايفسرش ليه مايكل كان خايف منها.»
حسام أخذ نفسًا عميقًا.




