روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

وقال:

«لأن مايكل اكتشف بعد سنين إن أبويا ماكانش الشخص اللي كتب العقد الأصلي.»

«أمال مين؟»

«أنا.»

اتصدمت.

حسام قال:

«كنت وقتها شاب، وكنت شغال مع والدي. أمي طلبت مني أوقع على أوراق معينة.»

«وإنت وقعت؟»

«أيوه.»

«من غير ما تعرف؟»

«كنت فاكر إنها أوراق قانونية عادية.»

وبعدين قال:

«بعد سنوات، اكتشفت إنها كانت بتستخدم توقيعي لإثبات إن كل أفراد العيلة موافقين على نقل ملكية بعض الأصول.»

سألته:

«ومايكل عرف؟»

«عرف كل حاجة.»

«وعمل إيه؟»

«واجهها.»

ثم أضاف:

«ومن يومها، علاقتهم انتهت تقريبًا.»

بدأت أربط الأحداث ببعضها.

سألت:

«طيب إيه علاقة ده بيا؟»

حسام بص لممدوح.

ممدوح قال:

«مايكل كان عارف إن نوال ممكن تحاول تستخدم عقد الجواز أو أي ثغرة قانونية ضدك.»

قلت:

«وعشان كده نقل الثروة باسمي؟»

ممدوح هز رأسه.

«جزء من السبب.»

«والجزء التاني؟»

سكت.

حسام قال:

«كان فيه شيء أخطر.»

«إيه؟»

أخرج من جيبه فلاشة صغيرة.

ووضعها على المكتب.

«مايكل سجل اعتراف.»

بصيت للفلاشة.

«اعتراف بإيه؟»

قال:

«هو بنفسه بيشرح اللي حصل قبل وفاته.»

سألته:

«إنت سمعت التسجيل؟»

قال:

«أيوه.»

«وقال إيه؟»

حسام نظر لي مباشرة.

وقال:

«قال إنه لو مات بشكل طبيعي، التسجيل ده يوصل ليكي بعد ست شهور.»

«ولو مات بشكل غير طبيعي؟»

حسام سكت.

وكان الصمت هو الإجابة.

حسيت إن أنفاسي اتقطعت.

قلت:

«إنت تقصد إن مايكل كان شاكك إن حد ممكن يقتله؟»

حسام قال:

«ماكانش شاكك.»

«أمال؟»

«كان عنده دليل.»

في اللحظة دي، موبايل ممدوح رن.

بص للشاشة.

وشه شحب.

سألته:

«مين؟»

ما ردش.

مد لي الموبايل.

كانت رسالة من رقم مجهول.

مكتوب فيها:

“كان المفروض ماتفتحيش الملف.”

وبعد ثواني وصلت رسالة ثانية:

“دلوقتي الدور عليكي.”

رفعت عيني لحسام.

لكنه كان بيبص ناحية الباب.

وفجأة…

سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل المكتب من الخارج.

ممدوح همس:

«محدش غيري معاه نسخة المفتاح.»

حسام وقف.

وأنا رجعت خطوة للخلف.

المفتاح لف داخل القفل.

وبدأت أوكر الباب تتحرك.

وفي اللحظة دي…

فهمت إن الشخص اللي كان بيراقبني ماكانش بعيد.

كان قريب جدًا.

قريب لدرجة إنه كان يعرف كل كلمة قلتها من أول ما دخلت المكتب.

ثم انفتح الباب…

والشخص اللي دخل جعلني أتمنى لو كنت ماعرفتش الحقيقة أبدًا.

الباب اتفتح ببطء.

أنا رجعت خطوة لورا.

حسام وقف قدامي، وممدوح كان ثابت مكانه.

لكن الشخص اللي دخل…

ماكنتش متوقعاه أبدًا.

كانت داليا.

أخت زوجي.

وقفت عند الباب وهي بتتنفس بسرعة، وشها شاحب، والموبايل في إيدها.

بصت لي، وبعدين بصت لحسام.

وقالت:

«أنا لازم أتكلم معاكي يا سارة.»

بصيت لها باستغراب.

«إنتِ كنتِ بتسمعينا؟»

هزت رأسها بسرعة.

«لأ.»

حسام قال بحدة:

«كدابة.»

داليا بصت له.

«أنا مش جاية أؤذيها.»

قلت:

«أمال جاية ليه؟»

قربت مني خطوة.

«عشان أقولك إن ماما مش هي أخطر شخص في الموضوع.»

الجملة وقعت عليا كأنها صدمة.

قلت:

«إيه؟»

داليا بلعت ريقها.

«أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط من زمان.»

حسام سألها:

«من إمتى؟»

«من قبل وفاة مايكل.»

سكتنا كلنا.

قلت:

«وإنتِ كنتِ ساكتة؟»

نزلت عينيها.

«كنت خايفة.»

«من مين؟»

ما ردتش.

قربت منها.

«داليا، أنا عايزة الحقيقة.»

قالت بصوت منخفض:

«من ماما… ومن شخص تاني.»

حسام شد انتباهه.

«مين؟»

بصت له.

«عمي.»

اتجمد حسام.

«إيه؟»

قالت:

«عمي فؤاد.»

رفعت عيني لها.

«فؤاد؟»

هزت رأسها.

«أيوه.»

أنا افتكرت وقوفه في الحفل.

كلامه.

التحذير اللي وصلني:

“لو فؤاد قالك إن المكان آمن… ما تصدقيهوش.”

بدأت أفهم.

سألتها:

«إنتِ عرفتي منين؟»

قالت:

«قبل وفاة مايكل بأسبوعين، دخلت مكتب ماما بالصدفة.»

«وشفت إيه؟»

«كانت بتتكلم مع فؤاد.»

سكتت لحظة.

«كانوا بيتخانقوا.»

«على إيه؟»

قالت:

«على مايكل.»

حسام قال:

«كانوا بيتكلموا عن الشركة؟»

«لأ.»

بصت لي.

«كانوا بيتكلموا عنك إنتِ.»

قلبي اتقبض.

«عني؟»

«أيوه.»

سألتها:

«قالوا إيه؟»

بدأت عينيها تدمع.

«ماما قالت له إن مايكل نقل كل حاجة باسمك.»

حسام قرب منها.

«وهو رد بإيه؟»

قالت:

«قال لها: لازم نتصرف قبل ما الست شهور تخلص.»

ممدوح اتنفس بحدة.

«كنت حاسس.»

بصيت له.

«كنت عارف؟»

قال:

«كنت شاكك.»

صرخت:

«وماقولتليش؟»

رد:

«لأني ماكانش عندي دليل.»

داليا أكملت:

«لكن ده مش كل حاجة.»

بصيت لها.

«إيه تاني؟»

قالت:

«سمعتهم بيتكلموا عن ملف.»

«أي ملف؟»

«الملف اللي مايكل كان مخبيه.»

حسام قال:

«ملف والده.»

هزت رأسها.

«أيوه.»

ثم أضافت:

«ماما قالت إن الملف لو ظهر، كل حاجة هتنهار.»

سألت:

«كل حاجة إيه؟»

قالت:

«مش عارفة.»

ثم بدأت تبكي.

«لكن بعدها بأيام، مايكل مات.»

الصمت سيطر على المكان.

ماحدش اتكلم.

لأن السؤال اللي كان في دماغنا كلنا كان واضحًا.

هل وفاة مايكل كانت طبيعية فعلًا؟

قلت:

«داليا، إنتِ بتقولي إنك سمعتيهم بيتكلموا عنه قبل موته.»

هزت رأسها.

«أيوه.»

«وبعدها بأيام مات.»

«أيوه.»

«وإنتِ ليه استنيتي كل الوقت ده عشان تقوليلي؟»

رفعت عيني.

«لأني كنت جبانة.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى