روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ثم مدت إيدها.

كان فيها فلاشة صغيرة.

وقالت:

«بس لما شفتك في الحفل، عرفت إني لازم أتكلم.»

أخذتها منها.

«دي إيه؟»

قالت:

«تسجيل.»

«تسجيل لمين؟»

«لفؤاد وماما.»

حسام أخذ نفسًا عميقًا.

«إنتِ سجلتيهم؟»

قالت:

«أيوه.»

ثم أضافت:

«لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.»

نظرت لها.

«إيه؟»

قالت:

«أنا ماجيتش هنا لوحدي.»

فجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.

كلنا بصينا ناحية الباب.

داليا قالت:

«هو وصل.»

قلت:

«مين؟»

لكن قبل ما تجاوب…

ظهر رجل عند باب المكتب.

فؤاد.

وقف بهدوء.

وقال:

«كان لازم أعرف إنك هتوصلي للحقيقة في الآخر يا سارة.»

حسام اندفع ناحيته.

«إنت!»

فؤاد رفع إيده.

«اهدأ يا حسام.»

قلت:

«إنت كنت بتراقبني؟»

فؤاد بص لي.

«من أول يوم.»

سألت:

«ليه؟»

ابتسم ابتسامة غريبة.

«لأن مايكل طلب مني أراقبك.»

اتصدمت.

«إيه؟»

حسام قال:

«كفاية كذب.»

فؤاد رد:

«أنا مش بكذب.»

ثم نظر لي.

«مايكل كان عارف إن بعد موته ناس كتير هتحاول توصل للثروة.»

قلت:

«وأنت كنت واحد منهم؟»

«لأ.»

«أمال إيه؟»

سكت.

ثم قال:

«كنت بحاول أحميكي.»

ضحكت بمرارة.

«تحميني؟ وإنت بتراقبني؟»

قال:

«لأن فيه شخص تاني كان بيراقبك.»

سألت:

«مين؟»

فؤاد قال:

«الشخص اللي بعتلك الرسائل.»

سكتنا جميعًا.

قلت:

«إنت تعرفه؟»

«أيوه.»

«مين؟»

بص لفوق للحظة.

ثم قال اسمًا جعل الدم ينسحب من وجهي.

مايكل.

بصيت له وكأني ما سمعتش.

قلت:

«إنت بتقول إيه؟»

فؤاد قال:

«الرسائل ماجتش من شخص مجهول.»

حسام صرخ:

«مستحيل.»

لكن فؤاد أخرج موبايله.

فتح ملفًا.

وقال:

«مايكل كان مجهز نظامًا يرسل رسائل تلقائية في أوقات محددة بعد وفاته.»

قلت:

«يعني الرسائل منه؟»

«أيوه.»

«ليه؟»

فؤاد قال:

«لأنه كان عارف إن موته هيكشف حاجات كتير.»

ثم مد لي الموبايل.

«آخر رسالة هتوصلك بعد دقائق.»

فضلت أبص للشاشة.

كنت مشوشة.

لو مايكل فعلًا هو اللي بعت الرسائل…

يبقى إزاي عرف كل اللي حصل بعد وفاته؟

وفجأة…

وصلت الرسالة.

فتحتها.

وكان فيها:

“سارة… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فؤاد قالك نص الحقيقة فقط.”

تجمدت.

وتحتها سطر آخر:

“ما تثقيش في حسام.”

رفعت عيني.

ببطء…

بصيت لحسام.

كان واقف ساكت.

لكن ملامحه تغيرت.

قلت:

«ليه مايكل قال ما أثقش فيك؟»

حسام ما ردش.

فؤاد قال:

«لأن مايكل اكتشف إن أخوه كان آخر شخص قابله قبل وفاته.»

سألت:

«إيه؟»

حسام أخيرًا تكلم.

«أيوه.»

ثم نظر لي مباشرة.

«أنا قابلت مايكل ليلة وفاته.»

سألته:

«وقلتلي قبل كده إنك ماشفتهوش من سنين.»

رد:

«كنت بحاول أحمي نفسي.»

قلت:

«من إيه؟»

حسام اقترب مني.

وقال:

«من التهمة اللي مايكل كان ناوي يوجهها لي.»

«تهمة إيه؟»

سكت.

ثم قال:

«تزوير.»

وبعدها أضاف:

«لكن مايكل ماكانش عارف إن الشخص اللي زوّر المستندات مش أنا.»

قلت:

«أمال مين؟»

حسام بص ناحية داليا.

وداليا بدأت تبكي.

ثم قال:

«الشخص الحقيقي… هو والدك يا سارة.»

اتجمدت مكاني.

والدي؟

والدي كان متوفي من سنين.

وماكانش له أي علاقة بعيلة مايكل.

قلت:

«إنت بتقول إيه؟»

حسام رد:

«أبوكي كان شريكًا قديمًا لوالد مايكل.»

«مستحيل.»

«وده السبب الحقيقي اللي مايكل خباه عنك طول السنين.»

ثم أخرج ورقة قديمة.

وكان عليها اسم والدي…

وبجواره اسم والد مايكل.

لكن تحت الاسمين كان فيه توقيع ثالث.

توقيع امرأة.

نوال.

في اللحظة دي، فهمت إن حياتي كلها كانت مبنية على أسرار ماكنتش أعرف عنها حاجة.

لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده:

إيه اللي حصل في الليلة الأخيرة لمايكل؟

وليه كان أخوه موجود معاه؟

وليه اسم والدي موجود في كل المستندات؟

وقبل ما أسأل أي سؤال…

رن موبايل فؤاد.

بص للشاشة.

وشه اتغير تمامًا.

قال:

«لا… مستحيل.»

سألته:

«فيه إيه؟»

رفع عيني لي.

وقال:

«الشرطة وصلت.»

ثم سكت لحظة.

«وفيه بلاغ اتقدم باسمك.»

قلت:

«بلاغ ضدي؟»

هز رأسه.

«أيوه.»

ثم قال الجملة اللي خلتني أفقد القدرة على الكلام:

«بيقول إنك السبب في وفاة مايكل.»

وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

«بلاغ ضدي؟»

فؤاد هز رأسه.

«أيوه.»

قلت:

«مين قدم البلاغ؟»

رد:

«مش مكتوب في الورق.»

حسام قال بسرعة:

«يبقى نوال.»

لكن فؤاد هز رأسه.

«لأ.»

بصينا له.

قال:

«البلاغ اتقدم قبل ساعتين من الحفل.»

اتجمدت.

«قبل ما أظهر في الحفل؟»

«أيوه.»

سألته:

«مين كان عارف إني هروح الحفل أصلًا؟»

محدش رد.

وفجأة فهمت.

حد كان عارف خطتي قبل ما أتحرك.

في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارات شرطة برا المبنى.

ممدوح قال:

«لازم نمشي من الباب الخلفي.»

لكن قبل ما نتحرك، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

ماحدش اتكلم.

سمعت بس صوت تنفس.

قلت:

«مين؟»

جاء صوت رجل منخفض:

«إنتِ بتدوري في المكان الغلط.»

قلت:

«إنت مين؟»

ضحك بهدوء.

«لو عايزة تعرفي مين قتل مايكل، افتحي التسجيل اللي في الفلاشة.»

ثم قفل.

بصيت لداليا.

«الفلاشة.»

طلعتها بسرعة.

ممدوح شغل اللابتوب.

فتحنا الملف.

ظهر فيديو لمايكل.

كان قاعد في مكتبه.

وشكله مرهق جدًا.

لكن صوته كان ثابت.

قال:

«سارة… لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود.»

دموعي نزلت من غير ما أحس.

كمل:

«أول حاجة لازم تعرفيها… إن موتي مش حادث.»

شهقت.

حسام قرب من الشاشة.

مايكل أكمل:

«لكن مش معنى كده إن الشخص اللي هتشكّي فيه هو المسؤول.»

ثم سكت لحظة.

«أنا قضيت آخر شهور من حياتي وأنا بدور على الحقيقة.»

ظهر على الشاشة ملف قديم.

وقال:

«من عشرين سنة، والدي اتعرض لضغط علشان يبيع جزء من ممتلكاته.»

ثم ظهرت صورة مستند.

«لكن الحقيقة إن الممتلكات دي ماكانتش ملكه بالكامل.»

بصيت لممدوح.

ثم رجعت للشاشة.

مايكل قال:

«كان فيه شريك تاني.»

ظهر اسم.

والد سارة.

اتجمدت.

«أبويا؟»

مايكل أكمل:

«أبوكي كان شريك والدي في أول مشروع أسسناه.»

حسام قال:

«ده اللي كنت بحاول أقوله.»

لكن الفيديو استمر.

مايكل قال:

«لكن بعد وفاة والد سارة، حصل تلاعب في المستندات.»

ثم ظهرت صورة قديمة لنوال.

«والشخص اللي اكتشف التلاعب كان أمي.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى