
قلبي انقبض.
«لكنها ما أبلغتش الشرطة.»
ظهر مستند آخر.
«لأنها كانت متورطة.»
شهقت داليا.
مايكل أكمل:
«أمي كانت بتحاول تستولي على حصة شريك والدي.»
ثم توقف.
«لكنها ماكانتـش لوحدها.»
ظهر اسم آخر.
فؤاد.
بصيت لفؤاد.
كان واقف ساكت.
قلت:
«إنت كنت شريكها؟»
فؤاد رد:
«اسمعي التسجيل للآخر.»
مايكل قال:
«فؤاد كان واحدًا من الأشخاص اللي وثقت فيهم العيلة.»
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
«لكن مع مرور الوقت، اكتشفت إنه كان بيحاول يصلح أخطاء اتعملت زمان.»
فؤاد أغمض عينيه.
مايكل كمل:
«أما حسام… فكان متورطًا في تزوير بعض المستندات، لكنه تراجع قبل فوات الأوان.»
حسام قال:
«مايكل…»
لكن الفيديو استمر.
«أنا ما بقولش إن حسام بريء تمامًا.»
حسام سكت.
«لكن الشخص اللي لازم سارة تحذر منه مش حسام.»
ظهر على الشاشة مستند أخير.
وكان عليه توقيع.
توقيع نوال.
ثم قال مايكل:
«الشخص اللي كنت خايف منه فعلًا هو أمي.»
نوال.
المرأة اللي طردتني من البيت بعد جنازته.
المرأة اللي وقفت قدام الناس وادعت إني خرجت من حياتهم بلا شيء.
فجأة ظهر تسجيل صوتي داخل الفيديو.
صوت نوال.
واضح جدًا.
كانت بتقول:
«لازم سارة تخرج من البيت قبل ما تعرف الحقيقة.»
ثم صوت فؤاد:
«ومايكل؟»
نوال ردت:
«مايكل مش هيفضل عايش للأبد.»
اتجمدت.
داليا حطت إيدها على بوقها.
حسام قال:
«يا إلهي…»
لكن التسجيل استمر.
صوت فؤاد قال:
«إنتِ عايزة تقتليه؟»
نوال ردت:
«أنا عايزة كل حاجة ترجع للعيلة.»
ثم انتهى التسجيل.
سكتنا جميعًا.
لكن مايكل كان لسه موجود على الشاشة.
قال:
«سارة… لو التسجيل ده وصل ليكي، يبقى عندي طلب واحد.»
بص للكاميرا مباشرة.
«ما تنتقميش.»
دموعي نزلت.
«أنا عارف إنك هتكوني موجوعة.»
ثم قال:
«استخدمي الثروة في الحاجة اللي كنا بنحلم بيها.»
سكت.
«وسيبـي القانون ياخد مجراه.»
ثم ظهرت آخر جملة:
«لكن قبل أي شيء… افتحي الخزنة الموجودة في البيت القديم.»
انتهى الفيديو.
بصيت لممدوح.
«أي خزنة؟»
قال:
«ماعرفش.»
حسام قال:
«أنا أعرف.»
كلنا بصينا له.
قال:
«والدنا كان عنده خزنة مخفية في المكتب القديم.»
سألته:
«فين؟»
«في البيت اللي عاشت فيه العيلة قبل القصر.»
قلت:
«ولسه موجود؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للسيارات، وصلني إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
«الخزنة مفتاحها مع نوال.»
ثم رسالة ثانية:
«ولو وصلتي لها قبلها، هتعرفي الحقيقة اللي أخفاها مايكل عنك.»
بصيت لحسام.
وقلت:
«إحنا لازم نوصل للبيت قبل نوال.»
تحركنا فورًا.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للبيت القديم.
كان مهجورًا تقريبًا.
دخلنا.
الغبار في كل مكان.
لكن مكتب والد مايكل كان زي ما هو.
حسام أشار للحائط.
«ورا اللوحة.»
شلت اللوحة.
ظهر باب معدني صغير.
قلت:
«المفتاح؟»
حسام قال:
«مش معايا.»
فجأة سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
نوال كانت واقفة عند الباب.
وقالت:
«أخيرًا وصلتي للخزنة.»
تجمدنا.
كانت ماسكة مفتاحًا صغيرًا في إيدها.
ثم ابتسمت.
«كنت مستنية اللحظة دي من زمان.»
بصيت لها.
«إنتِ قتلتي مايكل؟»
ملامحها مااتغيرتش.
قالت:
«إنتِ لسه فاكرة إن الموضوع كله عن مايكل؟»
ثم رفعت المفتاح.
«الحقيقة اللي جوه الخزنة… مش هتغير حياتك بس.»
وسكتت لحظة.
ثم قالت:
«هتغير كل حاجة تعرفيها عن أبوكي كمان.»
فتحت الخزنة.
لكن قبل ما نقدر نشوف اللي جواها…
انطفأت أنوار البيت بالكامل.
وسمعنا صوت سقوط شيء ثقيل.
ثم صرخة.
ولما النور رجع بعد ثواني…
نوال كانت اختفت.
لكن المفتاح…
كان لسه في إيدي.
النور رجع فجأة…
لكن نوال اختفت.
فضلنا واقفين مكاننا ثواني، مش فاهمين إيه اللي حصل.
حسام جري ناحية الباب.
«ماما!»
مفيش رد.
ممدوح بدأ يدور في الغرف.
أما أنا…
فكنت واقفة قدام الخزنة.
المفتاح كان لسه في إيدي.
دخلته في القفل.
لفيته.
وانفتح الباب ببطء.
جوا الخزنة كان فيه صندوق خشب قديم، وفوقه ظرف أبيض.
مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه:
إلى سارة… إذا وصلتِ إلى هنا.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب من مايكل.
“سارة…
لو وصلتي للخزنة، يبقى كل محاولاتي أخفي الحقيقة فشلت.
بس أنا ماخبيتش عنك الحقيقة علشان أخدعك.
خبيتها علشان أحميكي.
أبوكي ماكانش شريكًا عاديًا لوالدي.
هو كان صاحب الفكرة الأصلية للشركة اللي بدأت منها ثروتنا.
وكان عنده اختراع مهم جدًا في مجال الطاقة النظيفة.
بعد وفاته، حاولت أمي تستولي على حقوقه.
لكن أبوكي كان سايب مستندات تثبت إن الملكية الحقيقية لازم تنتقل ليكي أنتِ.”
وقفت عن القراءة.
بصيت لحسام.
قال:
«كملي.»
رجعت للجواب.
“والدي حاول يحمي حقوق أبوكي، لكن بعد وفاته بدأت المشاكل.
أمي وفؤاد حاولوا يخفوا المستندات.
وأنا لما اكتشفت الحقيقة، قررت أشتري كل الحقوق المرتبطة بالمشروع بشكل قانوني، وأحطها باسمك.
علشان مهما حصل، محدش يقدر ياخدها منك.
وعشان كده…
الثروة اللي وصلتك بعد وفاتي مش كلها فلوس أنا بنيتها.
جزء كبير منها كان نتيجة حق قديم كان من المفروض يرجع لعيلتك.”
دموعي نزلت.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن مايكل ورث أو بنى كل شيء بعيدًا عن عيلتي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كان جزء من ثروته مرتبطًا بتاريخ والدي.
كملت القراءة.
“أما بالنسبة لأمي…
هي حاولت تمنعني من نقل كل شيء ليكي.
ولما فشلت، بدأت تهددني.
لكن أكبر غلط عملته إني وثقت في شخص واحد زيادة عن اللازم.”
توقفت.
كان فيه سطر أخير.
“فؤاد لم يكن الشخص الذي يجب أن تخافي منه.”
رفعت عيني.
فؤاد كان واقف بعيد.
كملت:
“الشخص الذي كان يعمل مع أمي من البداية هو شخص لن يخطر ببالك.”
قلبي دق بسرعة.
قلبت الورقة.
وكان فيه اسم.
حسام.
رفعت عيني ناحية أخو مايكل.
لكن قبل ما أتكلم، قال حسام:
«أنا عارف.»
قلت:
«عارف إيه؟»
قال:
«إن مايكل كان شاكك فيا.»
«وشكّه كان صح؟»
سكت.
ثم قال:
«جزء منه.»
حسام قرب مني.
«أنا فعلًا وقعت على مستندات مزورة زمان.»
«ليه؟»
«لأن أمي هددتني.»
«بإيه؟»
قال:
«كانت عارفة إن عندي مشاكل مالية، وكانت قادرة تدمر حياتي بالكامل.»
سكت.
«لكن بعدين ندمت.»
«وبعدين؟»
قال:
«بدأت أساعد مايكل في جمع الأدلة ضدها.»
بصيت له.
«طب ليه مايكل قال ما أثقش فيك؟»
حسام رد:
«لأنه ماكانش متأكد إني قدرت أقطع علاقتي بيها بالكامل.»
وفجأة…
سمعنا صوت من آخر الممر.
كانت نوال.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت واقفة بجانب رجل آخر.
والرجل ده كان…
فؤاد.
اتصدمت.
بصيت للشخص اللي كان واقف جنبنا.
كان موجود.
ثم بصيت لفؤاد الواقف عند الباب.
فهمت.
الرجل اللي كان معانا طوال الوقت…
كان شخصًا آخر يشبه فؤاد.
داليا صرخت:
«عمي!»
الرجل اللي كان واقف معانا قال:
«أنا مش فؤاد.»
أخذ خطوة للخلف.
«اسمي سامح.»
نوال ابتسمت.
«سامح كان توأم فؤاد.»
سكتنا جميعًا.
كل الأسرار كانت أعقد مما تخيلنا.




