روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— كنت عارفة جزء بس.

— وإيه الجزء اللي كنتِ عارفاه؟

مريم أخذت نفسًا عميقًا.

— قبل ما والدك يموت بشهر، طلب يقابلني لوحدي.

فاطمة تجمدت.

— قابلِك؟

— أيوه.

— وقالك إيه؟

مريم بصت لأحمد.

— قال لي: «لو حصل لي حاجة، خلي بالك من أولادي… وخلي بالك من أمي.»

فاطمة بدأت دموعها تنزل.

— هو كان حاسس إنه هيموت؟

زينب ردت:

— كان حاسس إن في حاجة غلط.

أحمد ضرب بإيده على الحائط.

— أنتم بتصدقوا الكلام ده؟!

فاطمة بصت له.

— وإنت ليه متوتر كده؟

— عشان كفاية اتهامات!

مريم فتحت درجًا تاني وأخرجت ظرفًا بنيًا.

— ده كان عندي من يوم وفاة أبوك.

فاطمة بصت للظرف.

— ليه ما ادتينيهوش؟

— لأن أبوك طلب مني ما أفتحهش إلا لو أحمد حاول ياخد الأولاد مني.

أحمد اندفع ناحية الظرف.

لكن مريم رجعت لورا.

— متلمسوش.

فاطمة قالت:

— هاته.

مريم سلمته لها.

إيد فاطمة كانت بتترعش وهي بتفتحه.

جواه كان فيه جواب مكتوب بخط جوزها.

قرأته بصوت متقطع:

«يا فاطمة…

لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.

أنا عارف إنك بتحبي أحمد أكتر من أي حاجة في الدنيا، وعشان كده يمكن كلامي يوجعك.

ابننا دخل في شغل أنا ما رضيتش عنه.

في البداية افتكرت إنه مجرد طيش، لكن بعدين اكتشفت إنه بيستخدم اسم شركته في حاجات ممكن تدمر مستقبل ناس كتير.

أنا حاولت أوقفه.

لكن لما واجهته، ضغط عليّ.»

فاطمة رفعت عينيها.

أحمد كان واقف وشه أبيض.

كملت القراءة:

«لو حصل لي أي شيء، ما تثقيش في أي ورقة يجيبها لك أحمد.

ولا تمضي على أي مستند.

وأهم حاجة… ما تخليش مريم تخرج من البيت هي وولادها.

هي عندها الدليل.»

فاطمة وقفت عن القراءة.

بصت لمريم.

— عندك الدليل؟

مريم دموعها نزلت.

— أيوه.

أحمد قال بصوت مخنوق:

— مريم…

هي بصت له.

— إنت عارف إني حاولت أحميك.

— إنتِ بتدمري بيتنا!

— بيتنا اتدمر يوم ما ضغطت عليّ تاخد مني ولادي.

فاطمة قربت من ابنها.

— إنت كنت ناوي تعمل إيه؟

أحمد ما ردش.

الحاجة زينب قالت:

— كان عايز يخلي مريم تظهر قدام المحكمة إنها أم مهملة.

فاطمة بصت لها.

— إزاي؟

زينب أشارت للهدوم المستعملة.

— عشان كده كان بيطلب منها تصرف الفلوس على علاج ناس تانية، وبعدين يقول إنها بتبذر فلوسه.

مريم أكملت:

— وكان بيرفض يدفع مصاريف المدرسة مباشرة.

— ليه؟

— عشان كل مرة كنت أشتري حاجة للولاد، كان بيطلب الفاتورة باسمي.

فاطمة بدأت تفهم الصورة.

الكوتشي الكبير.

الهدوم القديمة.

الفلوس اللي كانت بتدخل وتخرج.

كل حاجة كانت متخططة.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش مفهوم.

— طيب ليه الست دي بالذات؟

زينب ردت:

— لأنها شاهدة.

أحمد صرخ:

— اسكتي!

زينب لأول مرة رفعت صوتها:

— أنت اللي تسكت!

وبعدين بصت لفاطمة.

— أنا كنت موظفة حسابات في شركة والدك.

فاطمة اتصدمت.

— إنتِ؟

— أيوه.

— وإيه علاقتك بأحمد؟

— اكتشفت تحويلات مالية مش طبيعية.

مريم قالت:

— لما حاولت تسأل، أحمد عرف.

زينب هزت راسها.

— وبعدها اتعرضت لحادث.

فاطمة قربت منها.

— حادث؟

— أيوه.

— يعني أحمد…

زينب قاطعتها:

— أنا ما قلتش إنه عمله.

ثم أضافت:

— لكني أعرف إنه كان آخر شخص اتصل بيا قبل الحادث.

ساد الصمت.

فاطمة بصت لابنها.

— قول الحقيقة.

أحمد بدأ يتراجع ناحية الباب.

— أنا مش هكمل النقاش ده.

لكن فاطمة وقفت أمام الباب.

— لا.

— أمي، ابعدي.

— مش هبعد.

— إنتِ مصدقة مرات ابني عليا؟

فاطمة ردت:

— أنا مصدقة جوزي اللي مات.

الكلمة دي كسرت حاجة في وش أحمد.

وبعد ثواني، قال:

— أبويا كان غلطان.

فاطمة ردت:

— يبقى افتح موبايلك.

أحمد سكت.

— افتحه.

— ليه؟

— عشان أشوف التحويلات اللي قلت إنك مش عارف عنها.

أحمد ما ردش.

مريم طلعت موبايلها.

— أنا عندي صور من الحساب.

أحمد بص لها.

— إنتِ عملتي إيه؟

— احتفظت بكل حاجة.

— فين؟

— في مكان مش هتعرف توصله.

وفجأة…

رن جرس الباب.

دخل رجل في منتصف الأربعينات يحمل حقيبة سوداء.

أول ما شاف أحمد، قال:

— آسف إني اتأخرت.

أحمد اتغير لونه.

فاطمة سألت:

— مين حضرتك؟

الرجل رد:

— محامي والدك.

فاطمة اتجمدت.

— والد أحمد؟

الرجل أخرج ملفًا من حقيبته.

وقال:

— والدك طلب مني أوصل الملف ده لك لو حصلت المواجهة اللي كنت خايف منها.

فتح الملف.

وفي أول ورقة كان فيه اسم أحمد…

وتحته قائمة بمبالغ مالية وتحويلات وأسماء شركات.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.

توقيع أحمد نفسه.

فاطمة بصت لابنها.

— إيه ده؟

أحمد ما ردش.

المحامي قال:

— دي مجرد البداية.

ثم أخرج فلاشة صغيرة ووضعها على الطاولة.

— التسجيلات الأصلية موجودة هنا.

أحمد اندفع ناحية الفلاشة…

لكن مريم سبقت إيده وأمسكتها.

وقالت:

— المرة دي… مش هقدر تخوفني.

نظر لها أحمد بغضب.

لكن فاطمة قالت جملة واحدة:

— لو لمستها… هتكون أنت اللي فتحت على نفسك كل الأبواب.

وفي اللحظة دي، لأول مرة…

أحمد عرف إن اللعبة اللي بدأها ضد مراته وأولاده…

انتهت السيطرة عليها.

المحامي حط إيده على الترابيزة وقال بهدوء:

— محدش هيلمِس الفلاشة دلوقتي.

أحمد كان واقف قدامهم، ووشه متغير.

— إنت مالك؟ دي عيلتي!

المحامي رد:

— وأنا بنفذ وصية والدك.

فاطمة بصت له.

— جوزي كان متوقع كل ده؟

— مش كل التفاصيل… لكنه كان متوقع إن ابنك يحاول يسيطر على البيت والأولاد.

مريم سألت:

— والتسجيلات؟

المحامي أشار للكمبيوتر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى