روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

ما رديتش.

بعد دقيقة وصلتني رسالة:

“أنا مش هطلب منك ترجعيلي… لكن لازم أعرف الحقيقة كاملة.”

قفلت الهاتف.

كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي هنا.

لكن بعدها بدقائق…

وصلتني رسالة تانية.

وكانت الجملة اللي خلت قلبي يتجمد:

“أنا عملت تحليل DNA النهارده… والنتيجة هتوصلي بكرة.”

رفعت عيني عن الهاتف.

وعرفت إن الماضي…

اللي حاولت أقفله من خمس سنين…

رجع يفتح بابه من جديد.
قعدت قدام الموبايل وأنا مش قادرة أصدق اللي قريته.

“عملت تحليل DNA النهارده… والنتيجة هتوصلي بكرة.”

إزاي قدر يعمل التحليل من غير موافقتي؟

وبعدين فهمت.

في المطار، لما البنات جَروا عليّ، آدم كان واقف قريب منهم جدًا.

يمكن خد منديل أو كوب استخدمته واحدة منهم.

يمكن تصرف بطريقة أنا ماخدتش بالي منها.

لكن الحقيقة إن آدم كان بدأ يتحرك بالفعل.

والمشكلة الأكبر…

إني ماكنتش خايفة من النتيجة.

كنت خايفة من اللي ممكن يحصل بعدها.

دخل عمر الصالة، ولما شاف وشي سألني:

— فيه إيه؟

ناولته الموبايل.

قرأ الرسالة.

سكت لحظات.

وبعدين قال:

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

بصيت له باستغراب.

— إنت كنت عارف؟

هز رأسه.

— آدم عمره ما كان هيقبل يشوف البنات ويختفي.

— بس هو ماكانش يعرف بوجودهم.

— دلوقتي عرف.

قعد جنبي وقال:

— المهم إنك ماتخافيش. مهما كانت النتيجة، البنات ليهم أم وأب موجودين في حياتهم… ومش هنعرضهم لأي صدمة.

كلامه هداني.

لكن في صباح اليوم التالي…

وصلت رسالة جديدة.

“النتيجة ظهرت.”

وبعدها بثواني…

وصل ملف PDF.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

لكن قبل ما أقرأه، وصلني اتصال من رقم غريب.

رديت.

صوت رجل قال:

— مدام سلمى؟ أنا المحامي الخاص بالسيد آدم الشناوي. محتاج أقابلك في أسرع وقت.

قلت:

— مش عندي أي كلام معاه.

قال:

— الموضوع مش متعلق بالفلوس ولا بالطلاق. الموضوع متعلق بالبنات.

سكت.

ثم قال:

— والنتيجة أكدت إن آدم هو والد البنات الثلاثة.

قفلت عيني.

كنت عارفة الحقيقة من البداية.

لكن سماعها بصوت شخص غريب جعل الماضي كله يرجع قدامي.

—

في المساء، وافقت أقابل المحامي.

لكن قبل ما أخرج، عمر مسك إيدي وقال:

— لو مش عايزة تروحي، ماتروحيش.

بصيت له.

— لا. لازم أروح. المرة دي مش ههرب من الماضي.

وصلت المطعم.

كان آدم مستنيني.

أول ما دخلت، وقف.

لكن المرة دي ماكانش فيه غرور.

كان باين عليه الارتباك.

قعدنا قدام بعض.

حط الملف على الطاولة.

وقال:

— أنا أبوهم.

قلت:

— أيوه.

— من خمس سنين وأنا فاكر إنك خرجتي من حياتي لأنك كرهتيني.

— وأنا كنت فاكرة إنك ماعدتش مهتم.

هز رأسه.

— كنت غلطان.

سكت شوية.

ثم قال:

— ليه ماقولتيليش؟

رديت:

— لأنك في آخر أيام زواجنا كنت بتعامل معايا كأني عبء.

وشه اتغير.

— كنت غضبان.

— وأنا كنت حامل.

نزل عينيه.

قلت:

— كنت خايفة إنك تاخد البنات لمجرد إنك تقدر.

قال بسرعة:

— أنا ماكنتش هعمل كده.

— بس أنا ماكنتش أعرف ده وقتها.

سكت.

ثم أخرج صورة من جيبه.

حطها قدامي.

كانت صورة قديمة لي وأنا حامل.

اتجمدت.

— الصورة دي معاك منين؟

قال:

— لقيتها وسط أوراق الطلاق.

وبص للصورة فترة طويلة.

— أنا ماكنتش أعرف إنك كنتِ حامل. لو كنت أعرف…

قاطعته:

— كنت هتعمل إيه؟

ماجاوبش.

لأنه هو نفسه ماكانش عارف.

—

بعد لحظة، قال:

— أنا مش جاي أخد البنات منك.

بصيت له بحذر.

— أمال جاي ليه؟

قال:

— عايز أتعرف عليهم. بس.

ضحكت ضحكة قصيرة.

— هم مش صفقة يا آدم. مش هتدخل حياتهم فجأة وتخرج وقت ما تحب.

— أنا مستعد أعمل أي حاجة تثبت لهم إني أبوهم.

— الثقة مش بتتبني في يوم.

هز رأسه.

— عارف.

ولأول مرة شفت في عينيه حاجة ما شوفتهاش طول جوازنا…

الندم.

لكن قبل ما أتكلم، رن هاتفه.

بص للشاشة.

وتغير وجهه.

رد:

— ألو؟

سكت وهو بيسمع.

ثم قال:

— إنت متأكد؟

سكت تاني.

وبعدين أغلق الهاتف.

سألته:

— فيه إيه؟

نظر لي وقال:

— المعمل بعتلي ملاحظة على التقرير.

— ملاحظة إيه؟

فتح الملف أمامي.

وكانت الجملة المكتوبة أسفل النتيجة:

“توجد قرابة مؤكدة بين الرجل والأطفال الثلاثة، لكن يُنصح بإجراء اختبار إضافي لتحديد صلة القرابة بشكل منفصل لكل طفلة.”

بصيت له.

— يعني إيه؟

قال:

— يعني إن التحليل أكد إن البنات من عيلتي… لكن فيه حاجة في البيانات محتاجة فحص إضافي.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— إيه الحاجة؟

آدم هز رأسه.

— مش عارف.

وفي اللحظة دي…

وصلتني رسالة من عمر.

فتحتها.

وكانت جملة واحدة:

“سلمى، لازم ترجعي البيت فورًا… في حاجة لقيتها في أوراق ولادة البنات.”

رفعت عيني عن الموبايل.

آدم لاحظ خوفي.

قال:

— إيه اللي حصل؟

وقفت.

— مش عارفة.

خرجت من المطعم بسرعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى