
بصيت لها.
— وليه؟
ردت بسرعة:
— لأن سارة حامل.
سألتها:
— والحمل يخليها تاخد أوضتي؟
حسام تدخل:
— نورا، بلاش تعاندي.
بصيت له طويلًا.
— أنا مش بعاند. أنا بس بسأل… إنت ليه مصمم إنهم ياخدوا أوضتي تحديدًا؟
ما ردش.
ودي كانت أول مرة أشوف التوتر واضح على وشه.
حماتي حاولت تنهي الكلام:
— خلاص، بكرة هننقل حاجتها.
وقتها قلت:
— لأ.
سكت الجميع.
كررت:
— محدش هيلمِس حاجة من أوضتي.
حماتي انفجرت:
— إنتِ فاكرة نفسك صاحبة الكلمة هنا؟
ابتسمت.
— أيوه.
سكتت.
وأنا كملت:
— لأن دي فعلًا ملكيتي.
لفت لحسام وقالت:
— شفت؟ أنا قلت لك من الأول إنها هتعمل مشاكل.
حسام بص لي وقال:
— لو سمحتي يا نورا، ما تخلينيش أقف في موقف صعب.
رديت بهدوء:
— إنت بالفعل اخترت موقفك.
وبعدين قفلت باب الأوضة.
—
فضلت طول الليل أفكر في الورقة اللي شريف اداني إياها.
إقرار تنازل عن حق الانتفاع.
إزاي كانوا عايزين يوصلوا للمرحلة دي؟
وليه لازم سارة تحديدًا تاخد أوضتي؟
وفي حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، سمعت صوت عند بابي.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
سمعت صوت ياسر:
— هي نامت؟
حماتي ردت:
— أيوه.
— والمفتاح؟
— معايا.
— طب ننقل حاجتها إمتى؟
حماتي قالت:
— بكرة.
ياسر سأل:
— وحسام؟
ردت:
— حسام خلاص، مفيش منه خوف.
سكتوا لحظة.
وبعدين ياسر قال:
— بس لو رفضت توقع؟
حماتي ردت بصوت منخفض:
— هتوقع.
— وإزاي؟
— سيبها عليا.
وقتها عرفت إنهم مش بس عايزين الأوضة.
كان فيه مستند عايزين مني أوقّعه.
لكن ليه؟
رجعت للسرير، ومسكت الموبايل.
فتحت التسجيل.
وكان صوتهم واضح.
سجلت الكلام كله.
—
تاني يوم، رجعت من الشغل، لقيت مفاجأة.
الأوضة بتاعتي كانت مفتوحة.
وحاجاتي متحركة.
شنطة هدومي على الأرض.
والدولاب مفتوح.
وقفت مكاني من الصدمة.
صرخت:
— مين دخل هنا؟
حماتي خرجت من أوضة الصالة بكل برود.
— أنا.
— مين سمح لك؟
قالت:
— أنا حماتك.
قلت:
— وده مش تصريح إنك تدخلي أوضتي وتقلبي حاجتي.
ردت:
— سارة تعبانة.
بصيت لسارة.
كانت واقفة في آخر الطرقة.
وشها شاحب.
قالت:
— أنا آسفة يا نورا.
قلت لها:
— لو إنتِ فعلًا آسفة، رجعي حاجتي مكانها.
لكنها ما ردتش.
دخل حسام وقتها.
ولما شافني، قال:
— خلاص يا نورا.
— خلاص إيه؟
— ماما نقلت حاجاتك مؤقتًا.
— مؤقتًا لحد إمتى؟
ما ردش.
فقلت:
— من فضلك رجّعوا حاجتي.
حماتي رفعت إيدها وقالت:
— قبل ما تعملي أي حاجة، تعالي اقعدي معانا.
بصيت لها.
— ليه؟
قالت:
— فيه ورق لازم يتراجع.
وقتها فهمت.
وصلنا للنقطة اللي كنت مستنياها.
قعدت قدامهم.
حسام حط ملف على الترابيزة.
— ده مجرد إجراء بسيط.
فتحت الملف.
كان فيه ورق خاص بالبيت.
وقلت:
— إيه المطلوب مني؟
حسام قال:
— توقيع بسيط يثبت إن الأسرة كلها ليها حق استخدام البيت.
بصيت له.
— الأسرة كلها؟
حماتي تدخلت:
— إحنا مش غرباء.
قلت:
— يعني سارة وياسر يبقى ليهم حق قانوني في البيت؟
حسام رد بسرعة:
— لا، مش بالشكل ده.
ابتسمت.
— أمال بالشكل إزاي؟
سكت.
أخدت الورقة وبدأت أقرأ.
كل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أفهم أكتر.
كان فيه بند يسمح باستخدام جزء من العقار لفترة مفتوحة، وبند تاني يمنعني من منع أحد أفراد الأسرة من الإقامة فيه طالما كان محتاجًا للسكن.
رفعت عيني لحسام.
— وإنت كنت هتخليني أوقّع ده؟
قال:
— ده مجرد ترتيب عائلي.
ضحكت.
— ترتيب عائلي؟
بصيت لحماتي.
— وإنتِ اللي طلبتيه؟
قالت:
— عشان مصلحة الكل.
قفلت الملف.
— لأ.
حسام اتعصب:
— نورا!
قلت:
— مش هوقّع.
سارة فجأة بدأت تبكي.
— بالله عليكي يا نورا… إحنا ماعندناش مكان نروح له.
بصيت لها.
— وأنا مش بطردك من البيت.
قالت:
— بس حماتك قالت إنك وافقتي.
لفيت ناحية حماتي.
— إمتى وافقت؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، لاحظت حاجة غريبة.
سارة كانت ماسكة طرف البلوزة بتاعتها وبتشد عليها باستمرار.
من غير ما أفكر، بصيت على بطنها.
وبعدين بصيت على وشها.
كان فيه خوف واضح.
لكن الخوف مش كان من الطرد.
كان من حاجة تانية.
قلت:
— سارة… إنتِ كويسة؟
قالت بسرعة:
— أيوه.
— متأكدة؟
— أيوه.
حماتي تدخلت:
— مالها؟ حامل وتعبانة، طبيعي.
لكن عيني فضلت على سارة.
لأن في اللحظة دي، افتكرت الراجل اللي قابلها قدام الصيدلية.
وافتكرت لما لمس بطنها، وهي أبعدت إيده بسرعة.
وقتها بدأ سؤال واحد يطاردني:
هل سارة فعلًا حامل؟
—
في نفس الليلة، استنيت لحد ما البيت كله هدي.
طلعت التسجيلات اللي عندي.
وكان عندي تسجيل لحديث حماتي مع سارة.
وتسجيل تاني لحسام وياسر.
لكن كان ناقصني دليل واحد.
دليل يربط كل حاجة ببعض.
خرجت الموبايل القديم من مكانه.
ولما فتحت آخر تسجيل…
سمعت صوت ياسر بوضوح:
— لو هي وقّعت، البيت يبقى في أمان.
حسام رد:
— بس لازم نخليها مقتنعة إن الموضوع مجرد ورق للعيلة.
حماتي قالت:
— وسارة؟
ياسر رد:
— سارة هتكمل دورها.
تجمدت.
دورها؟
سمعت صوت سارة بعدها.
كانت بتبكي:
— أنا مش قادرة أكمل.
حماتي ردت:
— لازم.
ثم قالت جملة جعلتني أوقف التسجيل وأعيده أكثر من مرة:
— لو نورا اكتشفت إن الحمل مش هو السبب الحقيقي… كل الخطة هتقع.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الحمل مش هو السبب الحقيقي؟
إذن…
ما الذي كانت سارة تخفيه تحت ملابسها؟
ولماذا كان وجودها في بيتي ضروريًا لهذه الدرجة؟
وفي اليوم التالي، حصلت على الإجابة بطريقة ماكنتش أتوقعها.
لما رجعت من الشغل، لقيت سارة واقفة في الحمام، والباب موارب.
وكانت بتتكلم في التليفون بصوت منخفض:
— لازم تيجي النهارده.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— لا… هي بدأت تشك.
وبعدها وضعت يدها على بطنها وقالت:
— لو اتكشف الموضوع، إحنا كلنا هنضيع.
قفلت المكالمة.
ولما خرجت من الحمام…
اتصدمت لما لقتني واقفة قدامها.
بصيت في عينيها وقلت:
— مين اللي كنتِ بتكلميه؟
وشها شحب.
لكنها ما جاوبتش.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
دخل رجل غريب.
أول ما شاف سارة، قال:
— لازم نتكلم قبل ما تعرف الحقيقة.
ثم رفع عينيه ناحيتي.
وسكت.
لأنه اكتشف إنني كنت واقفة أمامه بالفعل.
فضل الرجل واقف عند باب البيت، وعينيه اتنقلت بيني وبين سارة.
سارة كانت مرعوبة.
أما أنا ففضلت ثابتة مكاني.
قلت له:
— حضرتك مين؟
ما ردش.
بص لسارة وقال:
— إنتِ قلتي إن البيت فاضي.
سارة بلعت ريقها.
— أنا… ماكنتش أعرف إنها هترجع بدري.
بصيت لها.
— يعني كنتِ متوقعة إني مش هكون هنا؟
ما ردتش.
الرجل حاول يخرج، لكني وقفت قدام الباب.
— محدش هيمشي قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل في بيتي.
في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها.
أول ما شافت الرجل، وشها اتغير.
قالت:
— إنت بتعمل إيه هنا؟
الرجل رد بعصبية:
— أنا جيت آخد حقي.
حسام خرج من غرفته على الصوت.
ولما شاف الرجل، اتجمد.
قلت:
— واضح إن الكل يعرف بعضه… إلا أنا.
الرجل بص لحسام وقال:
— إنت كنت عارف إنها حامل من الأول؟
حسام سكت.
سارة بدأت تبكي.
أنا قربت خطوة وقلت:
— حد يفهمني.
الرجل أخيرًا قال:
— اسمي محمود.
سكت لحظة، ثم قال:
— وأنا مش غريب عن سارة.
بصيت لسارة.
— مين ده؟
قبل ما ترد، محمود قال:
— أنا والد الطفل اللي في بطنها.
البيت كله سكت.
حسام بص له بصدمة.
أما أنا فحسيت إن كل القطع بدأت تركب في مكانها.
لكن كان فيه شيء ناقص.
قلت:
— وإيه علاقة الحمل بالبيت؟
محمود رد:
— لأن الطفل ده مش المفروض يعيش مع ياسر.
بصيت ناحية حماتي.
كانت بتترعش.
قلت:
— كملي يا حماتي.
لكنها ما اتكلمتش.
محمود أخرج ورقة من جيبه.
— سارة وياسر متجوزين من حوالي سنة، لكن ياسر مش قادر يخلف.
بصيت لسارة.
قالت وهي بتعيط:
— ياسر عرف إني حامل… ووافق إني أقول إن الطفل ابنه.
قلت:
— طب ومحمود؟
قالت:
— محمود كان مرتبط بيا قبل ياسر.
محمود قاطعها:
— مش مرتبط بس.
ثم نظر إليها وقال:
— إحنا كنا متجوزين عرفي.
شهقت.
— إيه؟
قال:
— والجواز ده كان قبل جوازها من ياسر.
حماتي صرخت:
— اسكت!
لكنه كمل:
— ولما سارة حملت، اتفقوا كلهم على إن الطفل يتسجل باسم ياسر.
بصيت لحسام.
— وإنت كنت عارف؟
خفض عينيه.
— عرفت بعدين.
صرخت:
— بعدين إمتى؟
قال:
— قبل ما ييجوا هنا.
ضحكت من الصدمة.
— يعني كل اللي حصل كان مخطط له؟
حماتي قالت:
— إحنا كنا محتاجين مكان آمن.
قلت:
— مكان آمن؟
محمود رد:
— مش ده السبب الحقيقي.
سكت.
وبعدين قال:
— السبب الحقيقي إن سارة كانت خايفة إن الطفل يطلع له حق في ميراث كبير.
بصيت له باستغراب.
— ميراث مين؟
قال:
— أبويا.
وبعدين نظر لسارة.
— والدها مات من فترة وترك أصول وشركات وعقارات، لكن فيه شرط في الوصية.
قلت:
— إيه الشرط؟
محمود قال:
— إن ابنه الوحيد لازم يكون له طفل شرعي يحمل اسم العيلة، وإلا جزء كبير من الثروة ينتقل لجهة تانية.
بدأت أفهم.
لكن كان فيه شيء مازال غير منطقي.
قلت:
— وإيه علاقة بيتي بالموضوع؟
محمود سكت.
بص لسارة.
ثم قال:
— لأن فيه مستندات تخص الميراث اتخبّت في البيت ده.
اتسعت عيناي.
— مستندات إيه؟
حماتي قالت بسرعة:
— كدب!
محمود رد:
— لو كدب، افتحي المخزن اللي تحت السلم.
قلبي دق.
المخزن.
المكان اللي بقاله سنين محدش بيدخله غيري.
جريت ناحية المخزن.
سمعت حسام بيقول:
— نورا استني!
لكنني ماوقفتش.
فتحت الباب.
كل حاجة كانت في مكانها.
صناديق قديمة.
أوراق والدي.
أجهزة قديمة.
شنط سفر.
وبعدين لاحظت صندوق خشب صغير ماكنتش شوفته قبل كده.
كان موجود خلف مجموعة كراتين.
فتحته.
لقيت داخله ملف بني.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة لعقد ملكية قديم.
والورقة التانية كانت وصية.
لكن المفاجأة كانت في الاسم المكتوب أسفل الوصية.
اسم والدي.
رجعت خطوة للخلف.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
وفي أسفل الصفحة كان فيه بند مكتوب بخط واضح:
“في حالة وفاة أحد المستفيدين، تنتقل ملكية الأصول إلى الوريث المذكور في المستند المرفق.”
وكان اسم الوريث…
أنا.
رفعت رأسي ببطء.
فهمت أخيرًا.
الموضوع كله ماكانش عن أوضتي.
ولا عن سارة.
ولا حتى عن الحمل.
كانوا بيحاولوا يدخلوا البيت لأنهم كانوا فاكرين إن فيه أوراق تثبت حقي في أصول أكبر بكثير من قيمة البيت نفسه.
لكن السؤال الأهم كان:
مين اللي عرفهم بوجود الأوراق؟
خرجت من المخزن والملف في إيدي.
بصيت لحسام.
— مين قال لك إن الأوراق دي موجودة هنا؟
وشه اصفر.
— أنا ماعرفش.
قلت:
— كداب.
حماتي حاولت تقاطعني:
— نورا، اسمعيني…
رفعت إيدي.
— مش هسمع أي كلمة منك.
بصيت لحسام وقلت:
— آخر مرة والدي جه فيها البيت قبل وفاته… إنت كنت موجود.
سكت.
— إنت الوحيد اللي كنت معاه في المخزن.
ما ردش.
قربت منه.
— إنت اللي قلت لهم.
حسام أخيرًا انهار وقال:
— أنا ماكنتش عارف إنها هتوصل لكده.
قلت:
— هتوصل لإيه؟
قال:
— ماما قالت إننا لو قدرنا نخليكي توقعي على الورق، نقدر نستخدم جزء من الأصول لسداد الديون.
قلت:
— ديون مين؟
نظر ناحية ياسر.
فهمت.
ديون ياسر.
لكن قبل ما أتكلم، محمود قال:
— مش بس ديون ياسر.
ثم أخرج هاتفه.
— فيه حاجة لازم تشوفيها.
فتح فيديو.
وكان فيه تسجيل لكلام حماتي مع رجل آخر.
صوت الرجل كان واضحًا.
وقال:
— لو الخطة نجحت، البيت والأوراق هيبقوا تحت سيطرتنا.
تجمدت.
قلت:
— مين ده؟
محمود بص لي وقال:
— الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
وقبل ما يقول اسمه…
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
الكل سكت.
الباب اتفتح.
ودخل رجل ماكنتش شوفته قبل كده.
لكن أول ما شفته…
عرفت إن الموضوع أكبر من عيلة جوزي بكتير.
لأنه كان ماسك في إيده ملف عليه صورة والدي.
وقال:
— أنا جيت آخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها هنا من سنين.
بصيت له وقلت:
— وإنت مين؟
ابتسم.
وقال:
— الشخص اللي أبوكي أخفى عنه الحقيقة طول حياته.
ثم وضع الملف على الترابيزة.
وأضاف:
— ولو فتحتيه… هتعرفي ليه والدك كتب البيت باسمك قبل جوازك مباشرة.
فضلت واقفة قدامه، وأنا حاسة إن كل حاجة في حياتي بتتفكك قدامي قطعة قطعة.
الرجل حط الملف على الترابيزة وقال:
— أبوكي كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستغل المستندات دي بعد وفاته، وعشان كده نقل الملكية ليكي قبل ما يموت.
قلت:
— وإنت عرفت منين؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
— لأن أبوكي كان شريكي.
اتصدمت.
— شريكه في إيه؟
فتح الملف، وطلع منه مجموعة مستندات قديمة.
— أبوكي كان ليه نصيب في شركة كبيرة، لكن حصل خلاف بينه وبين شريكه القديم. قبل وفاته، اكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات، وإن فلوس كبيرة اختفت.
قلبت الأوراق بإيدي.
كان فيه تحويلات، وتوقيعات، وأسماء كتير.
وبين الأسماء لقيت اسم الرجل اللي قدامي.
رفعت عيني له.
— يعني إنت كنت متورط؟
هز رأسه.
— كنت شريك في الشركة، لكن مش في السرقة.
ثم أشار إلى ورقة.
— أبوكي كان محتفظ بالدليل هنا.
بصيت للبيت.
— وهما كانوا عارفين؟
قال:
— كانوا شاكين.
وفجأة فهمت سبب كل حاجة.
سبب إصرار حماتي على الإقامة.
سبب المفاتيح.
سبب الورق اللي حاولوا يخلوني أوقع عليه.
حتى حمل سارة كان جزءًا من خطة أكبر.
لكن لسه كان فيه سؤال:
— إنت ليه بتساعدني؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة.
— إيه؟
— قال لي: “لو حاولوا يوصلوا لبنتي، خليك واقف جنبها.”
نزلت دمعة من عيني.
أبويا كان عارف.
كان عارف إن ممكن يحصل كل ده.
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت حسام.
— نورا… أنا محتاج أكلمك لوحدنا.
بصيت له.
— مفيش بينا كلام لوحدنا.
قال:
— أنا غلطت.
— لأ يا حسام. إنت اخترت.
سكت.
ثم قال:
— ماما ضغطت عليا.
ضحكت بمرارة.
— وإنت عمرك 35 سنة. مين كان ماسك إيدك؟
نزل رأسه.
— أنا كنت فاكر إن لو أخدنا جزء من الفلوس، هنحل مشاكل ياسر ونرجع كل حاجة بعدين.
قلت:
— وتسرق حق مين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، دخل ياسر وقال:
— خلاص يا حسام. ما تقولهاش أكتر من كده.
بصيت له.
— يعني إيه؟
ياسر سكت.
لكن حماتي انهارت فجأة وقالت:
— كل ده كان عشان ننقذ ياسر.
قلت:
— من إيه؟
قالت:
— من ناس كانت هتؤذيه.
بصيت لها.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
وقتها ياسر أخرج موبايله ووراني رسائل تهديد.
كان عليه ديون ضخمة، وأشخاص بيطالبوه بالفلوس.
لكن المفاجأة إن جزءًا من الديون كان باسم شركة وهمية.
والشركة دي مرتبطة بالمستندات اللي كان أبويا محتفظ بيها.
يعني الموضوع ماكانش مجرد ديون.




