روايات وقصص

باقي القصة من التاني للاخير بقلم محمد عبده

فتحت عيني.

— إيه؟

قال:

— التسجيل اللي لقيناه في الكاميرا مش هو الدليل الوحيد.

فتح الملف وطلع منه صور.

أول صورة كانت لدفتر قديم.

بصيت له باستغراب.

— ده إيه؟

قال:

— دفتر مصروفات.

— ومين كاتبه؟

— حماتك.

قلبت الصورة.

كانت فيه مبالغ مكتوبة بالشهور.

وبجانب كل مبلغ كلمة واحدة:

«سلمى».

قلت:

— دي فلوسي.

المقدم هز رأسه.

— عارفين.

قلب الصفحة.

كان فيه مبالغ أكبر.

وبجانبها:

«مصاريف البيت».

وبعدين صفحة تانية مكتوب فيها:

«قسط الأرض».

رفعت عيني له.

— أرض؟

قال:

— أيوه.

— إيه علاقة الأرض بالبيت؟

قال:

— دي النقطة اللي إحنا لسه بنحقق فيها.

وبعدين طلع ورقة تانية.

— والدك قدم لنا نسخة من عقد قديم.

بصيت له.

— عقد البيت؟

— أيوه.

قالها وهو بيحط الورقة قدامي.

— البيت اتسجل باسمك قبل جوازك بشهرين.

اتنهدت.

كنت عارفة إن أمي قالتلي الحقيقة.

لكن اللي ما كنتش عارفاه هو السبب.

سألته:

— طب ليه حماتي كانت بتتصرف كأن البيت بتاعها؟

المقدم كريم بصلي شوية وبعدين قال:

— لأنها كانت بتحاول تنقل الملكية من غير ما يكون عندك علم.

سألته:

— إزاي؟

قال:

— الورقة اللي فيها التنازل عن البيت.

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

— يعني التوقيع مزور؟

— لسه هنثبت ده رسميًا.

وبعدين قال جملة خلتني أسكت:

— لكن فيه حاجة غريبة.

— إيه؟

— الورقة دي اتقدمت للبنك من حوالي سنة.

— البنك؟

— أيوه.

— ليه؟

قال:

— علشان الحصول على قرض كبير.

سألته:

— باسم مين؟

سكت ثواني.

وبعدين قال:

— باسم حسام.

قفلت عيني.

فجأة كل حاجة بدأت تركب مع بعض.

فلوسي.

البيت.

الأوراق.

إصرارهم إني أعيش معاهم.

تحكمهم في مرتبي.

كل ده ما كانش عشوائي.

كان فيه خطة.

في نفس اليوم، دخلت أمي المستشفى.

أول ما شافتني، دموعها نزلت.

قربت مني وحضنتني بحذر.

وقالت:

— سامحيني يا بنتي.

قلت:

— على إيه يا ماما؟

قالت:

— على إني سيبتك تكملي في الجوازة دي.

حطيت راسي على كتفها.

وقلت:

— أنا اللي اخترت.

ردت:

— بس إحنا حاولنا نحذرك.

سكتنا.

وبعدين دخل أبويا.

كان ماسك ملف بني قديم.

حطه على الترابيزة.

وقال:

— لازم تشوفي ده.

فتحت الملف.

كانت فيه أوراق كتير.

عقد شراء البيت.

إيصالات تحويلات.

مراسلات.

وآخر ورقة…

كانت صورة من بطاقة هويتي القديمة.

بصيت لأبويا باستغراب.

— ليه محتفظ بالصورة دي؟

قال:

— عشان اليوم اللي اشترينا فيه البيت، كنتِ لسه بنت صغيرة بالنسبة لي.

ابتسم ابتسامة حزينة.

— كنت خايف عليكِ.

قلبت الأوراق.

وفجأة لقيت ورقة مكتوب فيها اسم حسام.

سألته:

— هو كان يعرف بالبيت قبل الجواز؟

أبويا ما ردش.

فهمت من سكوته.

— بابا… رد عليّ.

قال:

— أيوه.

— إزاي؟

قال:

— حسام هو اللي جه معاه والدكِ وقتها وشاف البيت.

اتجمدت.

— يعني كان عارف؟

— عارف إن البيت باسمك.

سكت.

وبعدين أبويا قال:

— والأغرب من كده…

رفع عينيه لي.

— إن قبل جوازك بشهر تقريبًا، حسام طلب مني أشوف له عقد البيت.

قلبي وقع.

— وإنت وريته؟

— لأ.

قالها بحسم.

— قلت له إن دي ملكية بنتي ومش من حق حد يشوف أوراقها.

وبعدين سكت شوية وقال:

— بعدها بأسبوع، بدأ يضغط عليكِ علشان تتجوزيه بسرعة.

ما قدرتش أتكلم.

في المساء، دخل المقدم كريم.

قال:

— عندنا خبر جديد.

بصيت له.

— حسام اعترف بحاجة.

اتوترت.

— اعترف بإيه؟

قال:

— إنه كان موجود في المطبخ وقت جزء من اللي حصل.

سألت:

— قال إنه شاف أمه وهي بتضربني؟

— أيوه.

— واعترف إنه ما ساعدنيش؟

هز رأسه.

— قال إنه كان خايف يتدخل.

ضحكت بسخرية.

— خايف؟

المقدم ما ابتسمش.

قال:

— لكن فيه مشكلة.

— إيه؟

— هو بيقول إن والدته كانت بتضربك مرة واحدة بس، وإنك وقعتي بعد كده لوحدك.

قلت:

— كداب.

قال:

— إحنا عارفين إن روايته فيها تناقضات.

وبعدين حط قدامي صورة.

كانت صورة للكاميرا.

قال:

— لقينا التسجيل المحذوف.

بصيت له.

— إزاي؟

قال:

— الفني قدر يسترجع جزء منه.

سكت.

— وظهر فيه إيه؟

المقدم كريم قرب الصورة.

وقال:

— صوت حسام.

قلبي اتقبض.

— بيقول إيه؟

رد:

— بيقول لأمه:

«خلاص يا أمي… كفاية. لو ماتت الموضوع هيكبر.»

حطيت إيدي على بوقي.

المقدم كمل:

— وبعدها والدته ردت عليه.

— قالت إيه؟

قال:

— «ما تخافش. هي أصلًا مش هتعرف تعمل حاجة. البيت هيبقى بتاعك قريب.»

اتجمدت.

البيت.

نفس الكلمة.

المقدم كريم قال:

— ولسه فيه جزء أخطر.

بصيت له.

— إيه؟

قال:

— بعد كلامهم مباشرة، دخل عبد الرحمن، والد حسام.

وسمعته أمي تقول له:

«إحنا لازم نخلص موضوع الورقة قبل ما البنت تعرف الحقيقة.»

صمت المكان.

أنا وأبويا وأمي بصينا لبعض.

وبعدين سألت المقدم:

— أي ورقة؟

قال:

— الورقة اللي فيها التنازل عن البيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى