
«ليلى، البيت اللي عايشة فيه العيلة مش ملك أمك… ومش ملكي لوحدي.»
تجمدت.
بصيت للواء فؤاد.
وبعدين لأمي.
قال أبي في آخر السطر:
«قبل ما تقري باقي الكلام، لازم تعرفي إن في مستندات مخفية في مكان لا يخطر على بالك… ولو وصلتِ لها، هتعرفي ليه أمك كانت مصممة طول الـ12 سنة إنك ما ترجعيش.»
رفعت رأسي ببطء.
أمي بدأت تتراجع خطوة للخلف.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت باب المسجد من الخارج.
كان محامي والدي قد وصل.
وفي إيده حقيبة سوداء.
وقال للواء فؤاد:
«أنا آسف إني اتأخرت… بس لازم نبدأ دلوقتي، لأن الأستاذ حسن طلب مني أفتح الملف قدام ليلى والعيلة كلها.»
بصيت لأمي.
لأول مرة…
شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
وعرفت إن جواب أبي لم يكن إلا بداية الحقيقة.
يتبع…
دخل المحامي أحمد السعدني إلى ساحة المسجد، والكل كان ساكت تمامًا.
كان ماسك حقيبة سوداء صغيرة.
وقف قدامنا، وبص لأمي للحظات، ثم قال:
«الأستاذ حسن أوصاني إن الملف ده ما يتفتحش غير بعد وفاته، وبوجود ليلى.»
أمي اتحركت بسرعة ناحيته.
«أحمد، مش هنا مكان الكلام ده.»
بص لها بهدوء.
«بالعكس يا مدام هالة… الأستاذ حسن اختار المكان والوقت بنفسه.»
ثم نظر إليّ.
«ليلى، والدك ترك تعليمات واضحة جدًا.»
قلت:
«إيه هي؟»
فتح الحقيبة وأخرج ملفًا بني اللون.
«إنك تسمعي الحقيقة كاملة قبل ما تتخذي أي قرار.»
اللواء فؤاد وقف بجانبي.
ومريم كانت لا تزال تبكي.
أما أمي، فكانت واقفة بعيدًا، ووشها شاحب.
فتح المحامي أول مستند.
وقال:
«البيت اللي الأسرة عايشة فيه من أكتر من عشرين سنة… مسجل قانونيًا باسم والدك، لكن فيه بند ملكية مشترك لم يظهر في الأوراق العادية.»
قلت:
«يعني إيه؟»
رد:
«يعني إن والدك قبل وفاته نقل جزءًا من ملكية البيت باسمك.»
سكت الجميع.
أمي شهقت.
«ده مستحيل.»
المحامي رد:
«مش مستحيل يا مدام هالة. المستند موجود، وموقع أمام شاهدين.»
بصيت للواء فؤاد.
قال:
«أنا واحد منهم.»
شعرت إن الأرض بتتحرك تحتي.
«بابا عمل ده إمتى؟»
المحامي قال:
«من حوالي 13 سنة.»
13 سنة.
يعني قبل ما أسافر للخدمة بسنة واحدة.
قلبت في المستندات بسرعة.
وكان هناك عقد موثق يحمل اسمي.
ليلى حسن منصور.
لكن قبل ما أستوعب الموضوع، قال المحامي:
«في حاجة أهم.»
رفع ورقة أخرى.
«والدك كتب إن البيت لم يكن مجرد هدية ليكي.»
سألته:
«أمال إيه؟»
نظر إلى أمي.
ثم قال:
«كان حماية.»
سكت الجميع.
قلت:
«حماية من مين؟»
المحامي لم يجاوب فورًا.
أخرج صورة قديمة من الملف.
صورة لوالدي مع رجل لم أعرفه.
كانوا واقفين أمام مبنى إداري قديم.
سألت:
«مين ده؟»
اللواء فؤاد أخذ الصورة.
ملامحه تغيرت.
قال:
«ده كمال الشامي.»
قلت:
«ومين كمال الشامي؟»
نظر لي مباشرة.
«رجل كان والدك يتعامل معاه في آخر سنوات خدمته.»
أمي فجأة قالت:
«كفاية.»
المحامي أغلق الملف لحظة.
ثم قال:
«الأستاذ حسن كان متوقع إنك هتسألي السؤال ده.»
وأخرج ورقة أخرى.
كانت رسالة قصيرة.
فتحتها.
وكان أول سطر:
«ليلى، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أمك حاولت تمنع الحقيقة للمرة الأخيرة.»
بصيت لأمي.
قالت بسرعة:
«أنا كنت بحميكي!»
قلت:
«تحميني من إيه يا ماما؟»
بدأت دموعها تنزل.
«من أبوكي.»
اتصدمت.
«من بابا؟»
هزت رأسها.
«أبوك كان داخل في موضوع خطير… وأنا كنت خايفة عليكي.»
اللواء فؤاد قال بغضب:
«هالة، كفاية كذب.»
صرخت:
«أنا ما كذبتش!»
رد:
«إنتِ أخفيتي عنها إصابتها، وأخفيتي عنها جواب أبوها، وقلتي للناس إنها تخلت عن عيلتها. دلوقتي لسه هتكملي؟»
أمي انهارت على الكرسي.
وقالت بصوت منخفض:
«ما كنتش عايزة أخسر بنتي.»
اقتربت منها.
«إنتِ خسرتيني من زمان… بس مش بسبب شغلي.»
سكتت.
المحامي وضع آخر مستند أمامي.
وقال:
«في آخر وصية كتبها والدك، طلب إن البيت ما يتباعش ولا يتنقل لأي شخص لمدة عشر سنوات بعد وفاته، إلا بموافقة ليلى.»
نظرت إليه.
«ليه؟»
قال:
«لأن والدك كان يعرف إن في شخص هيحاول يحصل على البيت بعد وفاته.»
شعرت بقشعريرة.
«مين؟»
المحامي لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ظرفًا صغيرًا آخر.
وقال:




