منوعات

القصة كاملة للنهاية

— واجه نتيجة أفعالك الأول.

سكت.

المحامي وضع ورقة أمامه.

— أستاذ حسام، لازم تمضي هنا.

قرأ الورقة.

ثم رفع عينيه.

— إيه ده؟

قلت:

— إقرار بتحمل مسؤولية المصروفات والتحويلات غير المصرح بها.

رفض في البداية.

لكن المحامي قال:

— لو ما مضيتش، الإجراءات القانونية هتبدأ فورًا.

فضل ساكتًا.

ثم أمسك القلم.

ووقّع.

بعدها رفع عينيه لي.

كان واضح إنه منتظر مني أي كلمة.

لكنني لم أقل شيئًا.

لأنني كنت أعرف أن القصة لم تنتهِ.

في المساء، خرجت أمي إلى شقتها الجديدة.

كانت بتضحك لأول مرة من أيام.

أما أنا، فجلست وحدي في الصالة.

فتحت هاتفي.

وصلتني رسالة من مساعدتي:

“أستاذة مريم، فيه شخص طلب يقابلك. قال إن الموضوع متعلق بحسام، وإن عنده مستندات تثبت إنه كان بيخفي عنك سرًا أخطر من تحويلات الشركة.”

قرأت الرسالة مرتين.

ثم رفعت عيني ناحية باب الشقة.

لأنني أدركت وقتها…

إن كل اللي اكتشفته عن حسام لحد دلوقتي…

كان مجرد البداية.

والسر الجديد…

كان متعلقًا بشخص قريب جدًا مني.

يتبع…
الجزء الخامس

في اليوم التالي، وصلت إلى مكتبي بدري.

من وقت ما قرأت رسالة مساعدتي وأنا مش قادرة أركز.

مين الشخص اللي عنده مستندات عن حسام؟

وليه قال إن السر أخطر من موضوع فلوس الشركة؟

دخلت مساعدتي، سارة، وحطت ملف بني على المكتب.

— الشخص مستني تحت.

— اسمه إيه؟

— قال إن اسمه طارق منصور.

الاسم ما كانش مألوف بالنسبة لي.

قلت:

— دخليه.

بعد دقائق، دخل رجل في أواخر الأربعينات، ومعاه حقيبة صغيرة.

قعد قدامي وحط الحقيبة على الأرض.

— أستاذة مريم، أنا مش جاي أطلب منك فلوس.

— أمال جاي ليه؟

فتح الحقيبة وطلع مجموعة أوراق.

— أنا كنت المسؤول عن الحسابات الخارجية في الشركة اللي كان بيشتغل فيها حسام قبل ما ينتقل عندكم.

اتنبهت.

— وإيه علاقة ده بيا؟

قال:

— حسام خرج من الشركة القديمة بسبب مشكلة مالية.

سألته:

— مشكلة مالية؟

هز رأسه.

— لكن الموضوع اتقفل وقتها.

— إزاي؟

— دفع مبلغ واتعملت تسوية.

حسيت بقلبي بيدق أسرع.

— وإيه الجديد؟

طلع ورقة.

— الجديد إن المبلغ اللي دفعه ما كانش من فلوسه.

بصيت له.

— أمال منين؟

قال:

— من حساب باسمك.

اتجمدت.

— مستحيل.

— الحساب كان مشترك بينكم.

افتكرت حساب قديم كنا فاتحينه في بداية الجواز، وكنت حاطة فيه مبلغ للطوارئ.

قلت:

— الحساب ده أنا قفلته من سنين.

— الحساب اتقفل فعلًا.

ثم حط قدامي ورقة أخرى.

— لكن قبل إقفاله، حصل تحويل كبير.

بصيت للتاريخ.

كان قبل خمس سنوات.

قبل ولادة آدم بشهور.

سألته:

— حسام هو اللي عمل التحويل؟

طارق رد:

— أيوه.

صمت طويل نزل على المكتب.

قلت:

— ليه؟

طارق أخرج مستندًا آخر.

— لأنه كان مديون لشخص.

— مين؟

— شخص اسمه رامي فوزي.

الاسم ضربني في ذاكرتي.

كنت سمعت الاسم قبل كده.

لكن مش من حسام.

من شخص آخر.

قلت:

— إيه علاقة رامي بحسام؟

طارق قال:

— دي النقطة اللي خلتني أجي لك.

ثم أخرج صورة.

أول ما شفتها، اتجمدت.

الصورة كانت لحسام…

واقف جنب رامي…

وقدامهم ملف كبير.

لكن الصورة لم تكن في شركة.

كانت في مكتب محاماة.

وتاريخها كان قبل زواجنا بأسبوعين.

رفعت عيني.

— إيه ده؟

قال:

— حسام كان بيحاول يشتري حصة في مشروع كبير.

— وبعدين؟

— المشروع فشل.

— وخسر فلوسه؟

— مش بس فلوسه.

فتح ورقة أخيرة.

— كان عليه التزام قانوني.

قرأتها.

وكانت الصدمة…

إن اسمي كان موجودًا في المستند.

أنا.

من غير ما أوقع.

من غير ما أعرف.

وقفت من مكاني.

— هو استخدم اسمي؟

طارق قال:

— بالضبط.

جلست مرة أخرى.

— إزاي؟

— دي محتاجة محامي متخصص.

سألته:

— وإنت ليه بتقول لي ده دلوقتي؟

سكت للحظة.

ثم قال:

— لأن حسام حاول يقفل الملف نهائيًا من أسبوع.

— قبل ما يطلب مني أمي؟

— أيوه.

— وليه؟

— لأنه عرف إن المراجعة هتكشف كل شيء.

فهمت.

كان حسام يحاول يخرج من حياته القديمة قبل ما تنكشف.

لكنه ما كانش يعرف إن الملفات كلها بدأت تظهر واحدة وراء التانية.

رجعت البيت في المساء.

لقيت حسام قاعد في الصالة.

أول ما شافني، وقف.

— كنتِ فين؟

— في الشغل.

— ليه ما رديتيش على تليفوني؟

حطيت الشنطة.

— كنت مشغولة.

قرب مني.

— مريم، أنا عايز نتكلم.

— اتكلم.

— أنا عارف إن اللي حصل كان غلط.

— أنهي حاجة؟

سكت.

— كل حاجة؟

بص لي.

— أيوه.

قلت:

— فيه حاجات جديدة عرفتها.

وشه تغير.

— زي إيه؟

قربت منه.

— تعرف واحد اسمه رامي فوزي؟

اتجمد.

لثواني ما نطقش.

وبعدين قال:

— مين قالك الاسم ده؟

ابتسمت.

— يعني تعرفه.

— مريم، الموضوع قديم.

— قديم قد إيه؟

— قبل الجواز.

— واستخدمت اسمي فيه؟

سكت.

هنا فهمت كل حاجة.

صرخت:

— رد!

قال بصوت ضعيف:

— كنت مضطر.

— مضطر تستخدم اسمي من غير علمي؟

— كنت خايف أخسرك.

ضحكت بمرارة.

— وإنت فاكر إنك لما تخبي عني مشكلة قانونية تحميني؟

— كنت هحلها.

— بعد خمس سنين؟

سكت.

قلت:

— إنت ما كنتش بتحميني.

ثم رفعت الورقة أمامه.

— إنت كنت بتحط حياتي كلها في خطر.

جلس على الكرسي.

— أنا آسف.

— الاعتذار مش كفاية.

— طيب عايزة إيه؟

— الحقيقة كاملة.

رفع عينيه.

— الحقيقة كاملة؟

— أيوه.

سكت طويلًا.

ثم قال:

— فيه حاجة ما قلتهاش لك.

قلبي انقبض.

— إيه؟

قال:

— رامي مش مجرد شخص كنت مديون له.

— أمال؟

— كان شريك في مشروع.

— وبعدين؟

— المشروع كان باسم شركة… اسمها شركة النور للتجارة.

— وإيه علاقتي بالشركة دي؟

نظر إلى الأرض.

— إنتِ كنتِ واحدة من المؤسسين.

ضحكت من الصدمة.

— أنا؟!

— آه.

— مستحيل.

— الأوراق اتعملت باستخدام بياناتك.

سألته:

— مين عملها؟

رفع عينيه لي.

وقال:

— مش أنا لوحدي.

سكت.

— كان فيه شخص تاني ساعدني.

— مين؟

حسام لم يجب.

أعدت السؤال:

— مين يا حسام؟

رفع عينيه ببطء.

وقال اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

— والدك.

تجمدت مكاني.

أبويا…

اللي توفى من سنين.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

قلت:

— أبويا مات قبل ما أتجوزك.

— عارف.

— يبقى إزاي؟

حسام قام.

— لأن الموضوع بدأ قبل وفاته.

— وإنت كنت تعرف؟

— أيوه.

— وأخفيت عني؟

— كنت خايف.

— من إيه؟

لم يجب.

لكن قبل ما أقدر أسأله…

رن جرس الباب.

فتحت.

كان نفس الرجل، طارق.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان معه محامٍ يحمل حقيبة سوداء.

نظر إليّ وقال:

— أستاذة مريم، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.

ثم أضاف:

— والدك لم يشارك حسام في المشروع فقط…

وتوقف لحظة.

— كان قد سجّل باسمك ملكية شيء أكبر بكثير من الشقة والشركة.

نظرت إليه بدهشة.

فقال:

— شركة كاملة… وأصول قيمتها ملايين.

أما حسام…

فكان واقفًا خلفي، ووجهه شاحب.

لأنه كان يعرف أن الحقيقة التالية…

قد تكون هي النهاية الحقيقية لزواجه مني.

يتبع…
الجزء السادس والأخير

فضلت واقفة قدام المحامي وأنا مش قادرة أتكلم.

كنت حاسة إن كل حاجة أعرفها عن حياتي بتتغير قدامي.

بصيت لحسام.

— إنت كنت عارف إن أبويا سايب لي شركة؟

نزل عينيه.

— عرفت بعد وفاته.

— إمتى؟

— بعد الجواز بسنة تقريبًا.

ضحكت بمرارة.

— يعني كنت عارف إن ليّا أصول وشركات… وفضلت طول الوقت تقنعني إنك أنت اللي شايل البيت؟

— أنا ما كنتش عايز أستغل فلوسك.

بصيت له.

— لكنك استخدمت اسمي.

سكت.

المحامي فتح حقيبته وحط مجموعة مستندات على الترابيزة.

— والد حضرتك كان عنده شركة استثمار صغيرة قبل وفاته. وبعد فترة بدأ يشتري حصص في شركات تانية.

فتح ملفًا.

— قبل وفاته، نقل جزءًا كبيرًا من ملكيته إلى شركة قابضة، والمالك المستفيد المسجل كان حضرتك.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— أنا؟

— أيوه.

— وليه ما أعرفش؟

المحامي قال:

— لأن والدك طلب من المحاسب والمحامي وقتها عدم إبلاغك إلا بعد بلوغك سن معين، وبعد استقرار بعض القضايا.

سألته:

— وإيه علاقة حسام بالموضوع؟

بص للمستندات.

— حسام كان يعمل مع أحد الشركاء في محاولة للوصول إلى بعض الأصول.

بصيت لحسام.

— يعني كنت بتحاول توصل لفلوسي؟

صرخ:

— لأ!

— أمال كنت بتعمل إيه؟

قال بصوت مكسور:

— كنت بحاول أسدد الديون اللي دخلت فيها.

— بفلوسي؟

سكت.

هنا المحامي أخرج ورقة أخرى.

— فيه حاجة أهم.

حطها قدامي.

كانت عبارة عن توكيل.

بصيت للتوقيع.

كان اسمي مكتوبًا.

لكن التوقيع لم يكن توقيعي.

قلت:

— ده مزور.

المحامي هز رأسه.

— بالضبط.

حسام أغلق عينيه.

قلت:

— مين زوره؟

الصمت طال.

ثم قال المحامي:

— التحقيقات الأولية تشير إلى أن التوكيل خرج من مكتب تابع لشخص قريب من حسام.

بصيت لحسام.

— مين؟

قال:

— رامي.

كل شيء أصبح واضحًا.

رامي لم يكن مجرد شريك قديم.

كان الشخص الذي حاول حسام من خلاله الوصول إلى أصولي.

لكنني لم أكن أملك كل الحقيقة بعد.

سألت:

— وهل حسام وقّع على أي حاجة؟

المحامي أخرج ملفًا.

— للأسف، نعم.

مد لي المستند.

كان فيه توقيع حسام.

لكن المفاجأة لم تكن في توقيعه.

المفاجأة كانت في التاريخ.

قبل ثلاث سنوات.

يعني بعد ولادة آدم.

يعني بعد ما عاش معي سنوات كاملة وهو يعرف أن هناك أصولًا باسمي.

رفعت عيني له.

— طول السنين دي كنت عارف.

قال:

— أنا كنت ناوي أرجع كل حاجة.

— إمتى؟

— لما أقف على رجلي.

— وبعدها؟

— كنت هقولك.

ضحكت.

— كنت هتقول لي بعد ما تاخد كل حاجة؟

لم يرد.

في اللحظة دي، دخلت أمي.

كانت راجعة من شقتها الجديدة.

أول ما شافت وجهي، قربت مني.

— في إيه يا بنتي؟

حضنتها.

وقلت:

— مفيش يا ماما.

الحاجة فاطمة نظرت إلى حسام.

وفهمت من عينيه إن الموضوع كبير.

قالت له:

— يا ابني، كنت تقدر تطلب منها أي حاجة.

سكت.

— ليه اخترت تخبي؟

حسام لم يرد.

أمي هزت رأسها بحزن.

— الفلوس بتظهر معدن الإنسان.

ثم مسكت إيدي.

— بس أهم حاجة إنك عرفتي الحقيقة.

نظرت لها.

وفجأة فهمت شيئًا.

أنا كنت طوال الوقت خايفة على زواجي.

خايفة على آدم.

خايفة من كلام الناس.

خايفة أبدأ من جديد.

لكنني لم أكن خائفة على نفسي.

لأنني كنت أعرف في داخلي أنني أقدر أبدأ من جديد.

قلت لحسام:

— أنا مش هطلقك علشان الفلوس.

رفع عينيه.

— أمال؟

— هطلقك لأن الثقة ماتت.

بدأ يبكي.

— مريم، أرجوك.

— خمس سنين وأمي بتخدم في بيتك، وإنت بتعاملها كأنها حمل عليك.

سكت.

— وأنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة بينا هي إهمالك.

ثم رفعت المستندات.

— لكن الحقيقة إنك كنت بتخبي عني حاجات ممكن تدمر حياتي.

قال:

— اديني فرصة.

هزيت رأسي.

— الفرصة كانت كل السنين اللي فاتت.

بعد أسبوع…

بدأت الإجراءات القانونية.

حسام فقد وظيفته.

والتحقيقات فتحت كل الملفات القديمة.

أما رامي، فتم استدعاؤه للتحقيق بسبب المستندات والتوكيل المزور.

وأنا…

رجعت لمكتبي.

لكن المرة دي لم أعد أخفي أي شيء.

مجموعة الأفق أصبحت تحت إدارتي بشكل كامل.

والمفاجأة الأكبر؟

إنني استخدمت جزءًا من أرباح الشركة لإنشاء صندوق باسم أمي لمساعدة السيدات الكبيرات اللاتي يتركن بيوتهن لمساعدة أولادهن، ثم يجدن أنفسهن بلا تقدير.

أما الحاجة فاطمة…

فلم تعد تعيش معي.

انتقلت إلى شقتها الجديدة.

لكنها كانت كل صباح تتصل بي وتسأل:

— أكلتي يا بنتي؟

وأنا أضحك وأقول:

— أيوه يا ماما.

وفي أحد الأيام، كنت قاعدة مع آدم في الشرفة.

سألني:

— ماما… بابا مش هيرجع؟

سكت لحظة.

ثم قلت له:

— بابا هيفضل بابا، يا حبيبي. لكن ساعات الكبار بيكتشفوا إنهم ما ينفعش يعيشوا مع بعض.

فكر شوية.

ثم قال:

— المهم تيتة تفضل معانا؟

ابتسمت.

— تيتة عمرها ما هتسيبنا.

وفي المساء، وصلتني رسالة من المحامي.

“تم تحويل أول دفعة من قيمة الأرض إلى حساب والدتك.”

ابتسمت.

تذكرت الليلة اللي رمى فيها حسام شنطتها عند الباب.

كان فاكر إنه بيطرد ست عجوز من بيته.

لكنه لم يكن يعرف أن هذه المرأة التي حاول إهانتها…

هي نفسها التي كانت سببًا في وقوف أسرته على رجليها خمس سنوات.

ولم يكن يعرف أيضًا أن زوجته التي ظنها موظفة بسيطة…

كانت صاحبة الشركة التي كان يتباهى أمام الناس بأنه يعمل فيها.

أما أنا…

فلم أندم على أي لحظة سكت فيها.

لأن سكوتي وقتها لم يكن ضعفًا.

كنت فقط أنتظر اللحظة المناسبة لأعرف الحقيقة.

وفي النهاية…

الحقيقة هي التي طردت حسام من حياتي، وليس أنا.

أما أمي، فبعد ثلاثة أيام من تلك الليلة التي حاول فيها طردها…

كانت واقفة أمام شقتها الجديدة، تمسك بالمفتاح وتبكي.

قالت لي:

— أنا مش مصدقة إن دي شقتي.

حضنتها وقلت:

— دي مش مكافأة يا ماما.

— أمال إيه؟

قلت:

— دي مجرد حاجة صغيرة من حقك.

ابتسمت.

— ربنا يرضى عنك يا بنتي.

وبصيت للسماء وقلت في سري:

الحمد لله أنني لم أجادل حسام في تلك الليلة… لأنني لو فعلت، ربما كنت سأظل أحاول إنقاذ زواج لم يكن يستحق الإنقاذ.

وأحيانًا…

أقسى لحظة في حياتك لا تكون نهايتك.

بل تكون اللحظة التي تفتح عينيك أخيرًا على الحقيقة.
تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى