
مازن ما ردش فورًا.
وبعد ثوانٍ، قال:
— إنتِ عرفتي عن الورقة دي منين؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
ما كانش ده اعترافًا منه بأي شيء، لكنه أكد لي إنه يعرف المستند اللي بتتكلم عنه المحامية.
قلت:
— يعني إنت عارف الورقة؟
رد بسرعة:
— أنا ما قلتش كده. أنا بس بسألك عرفتي منين.
قلت:
— لما يبقى عندك تفسير واضح، اتكلم مع محاميتي.
ثم أنهيت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش، لكن المرة دي ما كانش السبب الخوف وحده.
لأول مرة، حسيت إني بدأت أستعيد قدرتي على مواجهة الموقف بدل ما أفضل أحاول أبرر تصرفاته لنفسي.
في المساء، وأنا قاعدة في بيت دينا، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت رجل بيقول:
— مساء الخير يا أستاذة تالا. أنا شريف، الوسيط العقاري اللي كان بيتابع بعض الاستفسارات بخصوص القصر.
اتعدلت في مكاني.
— أيوه، اتفضل.
قال:
— أنا عارف إن حضرتك بتراجعي بعض المستندات، وحابب أوضح لك حاجة قبل ما الموضوع يكبر.
سألته:
— إيه هي؟
اتردد للحظة، ثم قال:
— أنا اتعاملت مع مازن بناءً على معلومات قدمها لي، وكان فيه كلام عن ترتيبات مستقبلية تخص العقار. لكن لما عرفت إن حضرتك ما كنتيش على علم ببعض التفاصيل، قررت أوقف أي خطوات لحد ما الصورة تتضح.
سألته:
— هل قدم لك مازن مستندًا عليه توقيعي؟
رد:
— فيه نسخة من مستند ضمن الأوراق اللي وصلتني، لكن مش هقدر أحكم على صحته. أنا بعت النسخة للمحامية بناءً على طلبها، والأصل لازم يتراجع من خلال الإجراءات الرسمية.
غمضت عيني للحظة.
قلت:
— هل مازن قال لك إنه مالك القصر؟
رد بحذر:
— هو قدّم نفسه باعتباره زوج المالكة، واتكلم عن وجود ترتيبات تخص العقار. لكن أنا ما عنديش ما يثبت إنه مالك، وعلشان كده أوقفت أي إجراء لحد ما يتم التحقق من كل حاجة.
شكرته، وقفلت المكالمة.
وبعدها اتصلت بنهى فورًا، وحكيت لها كل اللي قاله.
قالت:
— كويس إن الوسيط وضح موقفه. هنطلب منه يرسل كل المراسلات والمستندات المتعلقة بالموضوع، وهنراجعها رسميًا. ما نقدرش نحكم على نية مازن من مكالمة واحدة، لكن الأدلة لازم تتجمع بشكل صحيح.
بعد ما قفلت، فضلت قاعدة ساكتة.
كنت عارفة إن الحقيقة لسه ما ظهرتش كاملة.
لكن بدأت تتضح لي صورة مختلفة عن جوزي.
راجل كان بيحاول يخليني أصدق إن الحب معناه إني أتنازل، وإن الجواز معناه إنه يقدر يقرر بدلًا مني.
ولما رفضت أتنازل عن حقي، قرر يعاقبني بالطريقة اللي افتكر إنها هتوجعني أكتر.
قفل الباب في وشي.
لكنه ما فهمش إن الباب اللي بيتقفل في وشك ممكن يكون أحيانًا أول خطوة ناحية الخروج من علاقة ما كانتش زي ما تخيلت.
في صباح اليوم التالي، رجع مازن من السفر.
اتصل بدينا، وطلب إنه يشوفني.
رفضت أقابله لوحدي، واتفقنا إن أي حديث بخصوص المشكلة يكون بحضور المحامية.
لكن قبل ما نوصل للمكتب، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
سعاد اتصلت بيا.
كان صوتها متوترًا على غير عادتها.
قالت:
— تالا، أنا عايزة أتكلم معاكي.
رديت بهدوء:
— لو الكلام بخصوص القصر، تقدري تتواصلي مع المحامية.
قالت بسرعة:
— لأ، الموضوع مش القصر بس. فيه حاجة لازم تعرفيها عن مازن، وأنا ما بقيتش قادرة أسكت أكتر من كده.
حسيت إن قلبي انقبض.
سألتها:
— إيه الحاجة؟
سكتت طويلًا، ثم قالت بصوت منخفض:
— مازن ما كانش بيحاول يسيطر على القصر لمجرد إنه شايف نفسه صاحب البيت. هو كان واقع في مشكلة مالية كبيرة من شهور، وأنا كنت عارفة جزءًا منها… لكن ما كنتش أعرف إنه ممكن يوصل للمرحلة دي.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
— مشكلة مالية؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ردت:
— مش هقدر أشرح لك كل حاجة في التليفون. أنا عندي مستندات ورسائل ممكن تساعدك تفهمي اللي حصل. وعايزة أقابلك، بحضور المحامية، وأقول كل اللي أعرفه.
سألتها:
— وليه دلوقتي؟
سمعتها بتتنهد.
— لأن مازن رجع من السفر، وأول ما عرف إن الوسيط وقف التعامل، اتخانق معايا واتهمني إني السبب في كل اللي بيحصل. ولأول مرة، حسيت إنه ممكن يورط ناس تانية معاه عشان يخرج من المشكلة.
سكتت لحظة، ثم أضافت:
— أنا غلطت لما شجعته يتعامل مع القصر كأنه من حقه، لكني ما كنتش أعرف إن فيه مستندًا ممكن يكون عليه توقيع غير صحيح. ولو كان حصل أي تجاوز فعلًا، أنا مستعدة أقول الحقيقة.
أنهيت المكالمة وأنا مش عارفة أصدق إيه بالضبط.
سعاد كانت جزءًا من المشكلة، على الأقل من خلال تصرفاتها وكلامها عن القصر.
لكن هل كانت تعرف كل التفاصيل؟
وهل قرارها بالكلام نابع من خوفها على ابنها، ولا لأنها بدأت تدرك حجم العواقب؟
ما كانش عندي إجابة.
اتصلت بنهى، وبلغتها بكل اللي حصل.
قالت:
— لو سعاد عندها مستندات، نقدر نراجعها، لكن المقابلة لازم تتم بطريقة تحفظ حقوقك، ومن غير أي ضغط عليكِ. وما تفترضيهوش دليلًا على إدانة أي شخص قبل ما نفحصه.
وافقت.
وفي المساء، اتفقنا على مقابلة في مكتب المحامية.
لكن قبل الموعد بساعة، وصلتني رسالة من مازن.
كانت مختلفة عن كل الرسائل اللي بعتها قبل كده.
كتب:
«تالا، أنا عارف إنك عرفتي جزءًا من الحقيقة. لكن لو سعاد قالت لك أي حاجة، ما تصدقيهاش من غير ما تسمعي مني. أنا عندي تفسير لكل حاجة، وعايز فرصة واحدة بس أشرح لك اللي حصل».
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين رفعت عيني ناحية ليلى، اللي كانت نايمة بسلام في حضني.
ما كنتش عارفة إذا كان مازن بيحاول يصلح غلطه، ولا بيحاول يسبق أمه عشان يتحكم في الرواية قبل ما الحقيقة تظهر.
لكن كنت عارفة إن المقابلة الجاية هتكون مختلفة.
لأننا مش هنتكلم عن كود باب اتغير، ولا عن خلاف بين زوجين.
هنتكلم عن مستندات، وقرارات اتاخدت من غير علمي، وأسرار مالية يمكن تكون السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
وفي صباح اليوم التالي، وصلت إلى مكتب نهى، ولقيت سعاد قاعدة هناك بالفعل، قدامها حقيبة صغيرة مليانة أوراق.
رفعت عينيها ليا، وكان واضح إنها ما نامتش طول الليل.
قالت بصوت مرتعش:
— تالا، قبل ما مازن يوصل، لازم أوريكي حاجة.
فتحت الحقيبة، وطلعت صورة لمستند قديم.
بصيت عليه، وبعد ثوانٍ، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
لأن المستند ما كانش متعلقًا بالقصر وحده.
كان متعلقًا بصفقة مالية كبيرة، واسم مازن ظاهر فيه بوضوح.
رفعت عيني لسعاد وسألتها:
— إيه علاقة الورقة دي ببيتي؟
ردت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— لأن مازن كان محتاج فلوس بشكل عاجل، وكان فاكر إن القصر هو الحل الوحيد لإنقاذ نفسه… لكن اللي عمله بعد كده كان أكبر من كل اللي أنا كنت متخيلاه.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت الباب بيتفتح.
مازن وصل.




