
— وكنت لسه عندي أمل إنك تغيّري رأيك، وإن الفستان ده ما يوصلش أصلًا.
نزلت عيني على الفستان البرتقالي، وافتكرت نظرات الناس من الصبح، وكلامها اللي جرّحني قدام الوصيفات.
— لكن لما وصلت الفندق وشفت الكيس مرمي على الأرض، فهمت إنك كنتِ مصممة تكمّلي اللي بدأتيه.
ندى انفجرت في الكلام:
— إنتِ السبب في كل ده! إنتِ دايمًا بتحاولي تطلعي نفسك أحسن مني!
بصيت لها باستغراب، وقلت:
— أنا؟ أنا اللي لبست الفستان اللي اخترتيه ليا من غير ما أعمل مشكلة! أنا اللي سكتّ لما استبعدتيني من ترابيزة العشا، وسكتّ لما شكرتي كل صاحباتك ونسيتي تذكري اسمي! أنا عملت إيه عشان تستحقي تعاقبيني بالطريقة دي؟
ماكانش عندها رد واضح.
فبدأت تعيط، وتقول إن الضغط بتاع الفرح خلاها تتصرف بطريقة غلط، وإنها ماكنتش تقصد توصل الأمور للدرجة دي.
ماما تدخلت فورًا، كالعادة.
— خلاص بقى يا جماعة! ندى غلطت، وكلنا بنغلط. مش معقول نبوظ فرحها عشان فستان!
لكن المرة دي، بابا هو اللي اتكلم.
قال بصوت حزين:
— المشكلة مش في الفستان يا سعاد. المشكلة إننا طول عمرنا بنطلب من مريم تسكت وتسامح، حتى لما تكون هي المظلومة.
بصيت لبابا، وحسّيت إن دي أول مرة أسمعه يعترف بالحقيقة بصوت واضح.
كريم رجع يبص للورق، وبعدها طلع مستندًا تاني من الظرف.
وقال:
— وفي حاجة كمان لازم تعرفوها.
ندى رفعت وشها بسرعة.
— إيه تاني؟!
كريم اتردد لحظة، وبعدين قال:
— الورقة دي مش عن الفستان بس. دي رسالة من الشخص اللي جهز الحاجات، وبيوضح فيها إن ندى طلبت منه يخفي عني بعض التفاصيل المتعلقة بمصاريف تجهيز الفرح، وإن في مبلغ اتدفع باسم شخص تاني من غير علمه.
القاعة سكتت للحظات.
ندى بقت شاحبة، وماما حطت إيدها على صدرها.
أما أنا، فبصيت لكريم باستغراب. ماكنتش أعرف إن الموضوع له علاقة بمصاريف الفرح أصلًا.
كريم قال وهو بيبص لندى:
— أنا مش هحكم على أي حاجة قبل ما أفهم التفاصيل كاملة، لكن اللي حصل النهارده خلاني أراجع حاجات كتير كنت فاكرها واضحة.
ندى قربت منه وهي بتعيط:
— كريم، أرجوك اسمعني! أنا أقدر أشرحلك كل حاجة!
لكنه رجع خطوة لورا وقال:
— هسمعك، بس مش قدام الناس، ومش وأنا لسه مكتشف إنك خططتي لإهانة أختك بالطريقة دي.
وبعدين التفت ناحيتي وقال:
— مريم، أنا آسف. ماكنتش أعرف إنك بتتعرضي لكل ده.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
— إنت مش مسؤول عن تصرفاتها يا كريم.
لكنه هز راسه وقال:
— يمكن مش مسؤول، لكن كان لازم أنتبه أكتر.
في اللحظة دي، ماما مسكت إيدي وحاولت تسحبني بعيد عن الناس.
همستلي:
— تعالي معايا يا مريم، كفاية كده. إنتِ كده هتضيّعي مستقبل أختك!
بصيت لها، ولأول مرة ما حسّيتش بالذنب.
قلت لها بهدوء:
— أنا ما ضيّعتش مستقبل حد يا ماما. أنا بس بطلت أخبي الحقيقة عشان أحافظ على صورة مش حقيقية قدام الناس.
وسحبت إيدي برفق.
بعدها بدقائق، كريم طلب من الفرقة الموسيقية توقف، واعتذر للضيوف عن الارتباك اللي حصل، وقال إنه محتاج شوية وقت مع عروسته وأهلها بعيد عن القاعة.
الناس بدأت تتفرق، وكل واحد بيسأل نفسه إيه اللي حصل.
أما ندى، فكانت واقفة في منتصف القاعة، بتبص لي بنظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده.
ماكانتش نظرة غضب وبس.
كان فيها خوف من إنها أخيرًا تواجه نتيجة تصرفاتها، من غير ما تلاقي حد ينقذها منها.
وأنا، بدل ما أحس بالانتصار اللي كانت متوقعاني أبحث عنه، حسّيت بحزن عميق.
لأن أصعب حاجة مش إن أختك تجرحك.
أصعب حاجة إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت مستعد تضحي عشانه بكل حاجة، كان مستعد يهينك لمجرد إنه يحس إنه أحسن منك.
لكن قبل ما أمشي من الفندق، كريم طلب مني أستنى شوية.
وقال إنه في سؤال أخير لازم يسألهولي، وإن إجابتي ممكن تغيّر قراره بالكامل.
وقتها، ماكنتش أعرف إن السؤال ده مش هيكون عن الفستان، ولا عن مصاريف الفرح.
هيكون عن سر قديم في عيلتنا، سر أخفته ماما وبابا سنين طويلة، وكانت ندى تعرف عنه أكتر مما كنت أتخيل.
سر لو اتكشف، مش بس هيغيّر مستقبل ندى وكريم…
ده ممكن يغيّر علاقتي بعيلتي كلها للأبد!
يتبع في الجزء الأخير…
### الجزء الأخير: السر اللي خبّوه عني سنين… والحقيقة اللي غيّرت مصير العيلة كلها! 😱
خرجت من قاعة الفرح وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ماكانش عندي إحساس بالانتصار، رغم إن ندى أخيرًا اتكشفت قدام الناس. كنت موجوعة، مش بس بسبب اللي عملته فيا، لكن بسبب السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أكسب رضاها ورضا أهلي، على أمل إنهم في يوم من الأيام يعاملوني كواحدة منهم.
كنت قربت أوصل لباب الفندق، لما سمعت صوت كريم بيناديني.
— مريم، استني لو سمحتي!
لفّيت ناحيته، فلقيته واقف لوحده، وماكانش لابس الجاكت بتاع البدلة. ملامحه كانت مرهقة، وعينيه مليانة أسئلة.
قال بهدوء:
— أنا عارف إنك مش مطالبة تشرحيلي أي حاجة، لكن في سؤال لازم أسألهولك. إنتِ تعرفي حاجة عن الفلوس اللي ندى طلبت من صاحب محل الفساتين يسجّلها باسم شخص تاني؟
استغربت سؤاله.
— لأ، أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن الفلوس دي. كل اللي عرفته منه كان موضوع الفستان.
سكت شوية، وبعدها قال:
— الغريب إن المبلغ اللي اتسجّل باسمك هو نفسه مبلغ كبير كنت محوّله لندى عشان تدفع جزء من مصاريف الفرح. ولما راجعت الحسابات، لقيت إن في مصاريف اتسجلت مرتين.
بصيت له بصدمة.
— تقصد إن ندى استخدمت اسمي في حسابات الفرح؟
— ده اللي بحاول أفهمه. أنا مش عايز أتهمها من غير دليل، لكن المستندات مش واضحة، ولازم أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
قبل الفرح بشهر تقريبًا، ندى اتصلت بيا وطلبت مني صورة بطاقتي الشخصية، بحجة إنها محتاجاها عشان تحجز لينا إقامة في الفندق.
وقتها ماشكّتش فيها، وبعتّ لها الصورة من غير تفكير.
لما حكيت لكريم، وشه اتغيّر.
قال:
— مريم، احتفظي بكل الرسائل اللي بينك وبينها. ماتمسحيش أي حاجة، ولو اكتشفنا إن بياناتك اتستخدمت من غير موافقتك، لازم تتأكدي إن الموضوع يتعالج بشكل رسمي.
هزيت راسي، وقررت أراجع كل حاجة أول ما أرجع البيت.
لكن قبل ما أمشي، كريم قال جملة خلتني أقف مكاني.
— في حاجة تانية. وأنا كنت بتكلم مع والدك، قال لي إنك طول عمرك بتتنازلي لندى عن حاجات تخصك. ولما سألته يقصد إيه، اتوتر ورفض يكمل الكلام.
حسّيت بقلبي بيدق بسرعة.
— حاجات تخصني زي إيه؟
كريم تنهد وقال:
— قال لي إن في موضوع قديم متعلق بشقة العيلة، وإنه كان المفروض يتكلم معاكي فيه من زمان.
شقة العيلة!
الكلمتين دول رجعوني لذكريات كتير.
الشقة اللي اتربينا فيها كانت في منطقة مصر الجديدة، وبابا كان دايمًا بيقول إنها أمان العيلة، وإنها هتفضل ملكه لحد ما يقرر يعمل إيه فيها.
لكن قبل خمس سنين، لما قررنا نبيع الشقة وننتقل لمكان أصغر، بابا قال إن إجراءات البيع محتاجة موافقة كل الأطراف المعنية، وإن الموضوع خلص بشكل قانوني.
أنا وقتها كنت مشغولة بشغلي، ووافقت على اللي قاله من غير ما أطلب أشوف المستندات.
هل كان في حاجة أنا ماعرفهاش؟
رجعت البيت، وفتحت موبايلِي، وبدأت أراجع الرسائل القديمة بيني وبين ندى.
وبعد بحث طويل، لقيت الرسالة اللي كنت باعتالها فيها صورة بطاقتي.
لكن اللي شد انتباهي كان رسالة تانية بعدها بأيام، كانت بتسألني فيها عن بيانات حسابي البنكي.
أنا ماكنتش بعتّ لها أي بيانات، ورديت عليها وقتها إني مش فاهمة هي محتاجاها ليه.
وهي ردت بكلمتين:
«خلاص، مش مهم».
في اللحظة دي، حسّيت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين أختين.
اتصلت ببنكِي، وطلبت مراجعة أي معاملات غير معتادة. وبعد ما اتأكدت من هويتي، الموظف وضّح لي إن مفيش تحويلات مشبوهة ظاهرة في الحساب، لكنه نصحني أغيّر كلمات المرور وأفعّل وسائل الحماية الإضافية.
عملت كل ده، وبعدها اتصلت بمحامٍ أعرفه من خلال شغلي، وحكيت له اللي حصل.
نصحني أحتفظ بكل المستندات والرسائل، وأتأكد من الوضع القانوني لأي أوراق اتستخدم فيها اسمي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.




