
«لا يا بابا. أنا بس بطلت أصغّر نفسي علشان أرضيكم.»
وبعدين أنهيت المكالمة.
لكن اللي حصل بعد ساعات كان أكبر من كل اللي توقعته.
راشيل اتصلت بيا مرة تانية، وطلبت مني أرجع مكتبها فورًا.
لما وصلت، لقيتها قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وقدامها مجموعة من المستندات الجديدة.
قالت:
«إيمي، وصلتنا معلومات إضافية محتاجة مراجعة عاجلة. فيه مستندات مرتبطة بتمويل الشركة، وبعضها بيحمل بياناتك وتوقيعًا منسوبًا ليكي.»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
«يعني إيه؟»
ردت:
«لسه ما نقدرش نقول إن فيه تزوير، لكن فيه اختلافات تستدعي الفحص. والأهم إن بعض الالتزامات المالية دي اتسجلت في وقت كنتِ فاكرة إن دورك مقتصر على مساعدة الشركة بمبالغ محددة.»
قربت من المكتب، وبصيت للأوراق.
كان فيه اسم البنك، وتاريخ المعاملة، ومبلغ التمويل، وبيانات مرتبطة بضمان مالي.
لكن أسفل إحدى الصفحات، لفت نظري اسم الشخص اللي قدم المستندات نيابة عن الشركة.
فضلت أبص للاسم لثوانٍ طويلة.
لأن الاسم ده ماكانش غريب عليّا.
كان اسم شخص من داخل العيلة، شخص كنت بثق فيه، وشخص ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يكون له علاقة بالموضوع.
رفعت عيني لراشيل وقلت بصوت منخفض:
«إنتِ متأكدة إن دي كل الأوراق اللي وصلت؟»
ردت:
«دي المستندات المتاحة لحد دلوقتي، ولسه مستنيين باقي السجلات.»
رجعت بصيت للاسم مرة تانية.
وفجأة، فهمت إن طردي من البيت يمكن ماكانش مجرد رد فعل على رفضي تحويل 200 ألف دولار.
يمكن كان فيه سبب تاني خلّاهم يستعجلوا في إبعادي.
سبب مرتبط باللي كنت هكتشفه لو كملت مراجعة الحسابات.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من رقم غير مسجل.
رديت بحذر.
جالي صوت رجل بيتكلم بسرعة وقلق:
«أستاذة إيمي؟ أنا محتاج أقابلك بخصوص شركة والدك. فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يكبر.»
سألته:
«حضرتك مين؟»
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلتني أقبض على الموبايل بقوة:
«أنا الشخص اللي كان بيجهّز المستندات دي، وعندي دليل ممكن يثبت إنك ماكنتيش تعرفي أي حاجة عن جزء من العمليات المالية… لكن لو عرفوا إني كلمتك، حياتي في الشركة هتتدمر.»
وقبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، قال:
«هتواصل معاكي تاني. بس أوعي تحذفي أي رسالة، وأوعي توقّعي على أي ورقة يبعتهالك والدك.»
وبعدين قفل الخط.
بصيت لراشيل، وهي كانت بتبص لي بنفس القلق.
دلوقتي، ما بقاش الموضوع مجرد خلاف بين بنت وعيلتها.
بقى فيه مستندات محتاجة تحقيق، والتزامات مالية لازم تتراجع، وشخص من داخل الشركة مستعد يتكلم.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو:
إيه اللي كان أبويا بيحاول يخبيه عني لدرجة إنه فضّل يطردني من بيته، بدل ما يسمح لي أشوف الحسابات؟
ماكانش عندي إجابة لسه.
لكن كنت عارفة إن المكالمة الجاية ممكن تكشف الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها.
يتبع في الجزء الثالث… 🔥
### الجزء الثالث: السر اللي كان أبويا مخبيه من سنين… والاسم اللي ظهر في المستندات صدم إيمي!
فضلت قاعدة في مكتب راشيل، وببص للموبايل اللي الشخص الغريب اتصل منه.
كان عندي إحساس إن المكالمة دي مش صدفة، وإن الشخص ده يعرف أكتر بكتير من اللي قاله.
راشيل سحبت الكرسي وقعدت قدامي.
«إيمي، لازم نتعامل مع الموضوع بحذر. إحنا لسه مانعرفش الشخص ده مين بالضبط، ولا إذا كانت المعلومات اللي عنده صحيحة. مش عايزاكي تواجهي حد أو تتخذي أي قرار قبل ما نتأكد من الأدلة.»
هزيت راسي وقلت:
«أنا مش هواجه حد. كل اللي عايزاه إني أعرف الحقيقة، وأحمي نفسي من أي مسؤولية مالية ماوافقتش عليها.»
قالت:
«وده حقك. هنحتفظ بسجل المكالمة والرسائل، وهنطلب المستندات الرسمية من الجهات المعنية.»
خرجت من مكتبها بعد ساعة، لكن عقلي كان لسه مشغولًا بالاسم اللي ظهر في الأوراق.
جاسر عبد الرحمن.
ابن عمي، والشخص اللي كان مسؤولًا عن متابعة جزء من الحسابات الإدارية في شركة أبويا.
جاسر كان قريب من العيلة، وبيحضر كل المناسبات، ودايمًا بيتكلم عن إنه بيحاول يساعد أبويا في إنقاذ الشركة.
والأغرب من كده، إنه كان الشخص اللي أبويا بيطلب مني أحيانًا أحول له مبالغ مالية علشان يسدد مصروفات عاجلة.
عمري ما شكيت فيه.
لكن ليه اسمه موجود في المستندات دي؟
وليه الشخص اللي اتصل بيا حذرني من التوقيع على أي ورقة جديدة؟
في المساء، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
«أنا اللي كلمتك الصبح. اسمي سامح، وبشتغل في الحسابات بشركة والدك. محتاج أقابلك في مكان عام، بعيد عن الشركة.»
بصيت للرسالة، وبعدها اتصلت براشيل وأبلغتها.
نصحتني إن أي مقابلة تكون في مكان آمن، وإنها تفضل تكون موجودة، أو على الأقل تكون على علم بكل التفاصيل.
بعد الاتفاق، حددنا موعدًا في اليوم التالي داخل مكتب المحامية.
وصل سامح في الموعد بالضبط.
كان رجلًا في أواخر الأربعينيات، وملامحه متوترة، وكأنه مش نايم من أيام.
قعد قدامي، وحط حقيبة صغيرة على المكتب.
قال بصوت منخفض:
«أنا عارف إنك ممكن تكوني مش واثقة فيا، وده حقك. لكن فيه حاجات حصلت جوه الشركة، وأنا ماقدرتش أفضل ساكت.»
سألته مباشرة:
«إيه علاقتك بالمستندات اللي عليها اسمي؟»
فتح الحقيبة، وطلع منها مجموعة صور لمستندات وتقارير مالية.
«أنا كنت مسؤول عن تسجيل بعض العمليات في النظام المحاسبي. من حوالي سنة، بدأت تظهر طلبات لتسجيل مصروفات بمبالغ كبيرة، وكان بيتم إبلاغي إنها مصروفات تشغيلية أو تسويات مالية.»
قاطعته:
«ومين كان بيطلب منك ده؟»
تردد، وبعدين قال:
«في أغلب الحالات، كانت التعليمات بتيجي عن طريق جاسر، وأحيانًا كان والدك بيوافق على بعض العمليات بنفسه.»
حسيت بصدمة، لكني ماعلقتش.
سامح كمل:
«في البداية، افتكرت إن كل حاجة قانونية، وإن المستندات موجودة في مكان تاني. لكن لما بدأت أراجع الملفات، لقيت عمليات مافيهاش مستندات كافية، وفيه مبالغ اتسجلت على إنها مرتبطة بمشروعات معينة من غير ما أقدر أتأكد من تفاصيلها.»
راشيل سألته:
«هل عندك دليل على إن الأستاذة إيمي وافقت على العمليات دي؟»
هز راسه.
«أنا ماعنديش دليل إنها وافقت. اللي عندي إن فيه مستندات اتقدمت باسمها، لكن أنا ماكنتش حاضر وقت توقيعها، وماقدرش أؤكد مين اللي وقّع عليها.»
راشيل ردت بحزم:
«مهم جدًا إنك ما تستنتجش حاجة مش متأكد منها. إحنا محتاجين سجلات أصلية، وتواريخ واضحة، وأي مراسلات مرتبطة بالعمليات دي.»
سامح أخرج ورقة أخرى من الحقيبة.
«فيه حاجة كمان. قبل ما إيمي تطلب مراجعة الحسابات بأيام، وصلني توجيه إني أجهز مجموعة مستندات تخص تمويل جديد. وكان مطلوب مني أضيف اسمها ضمن الأوراق، رغم إنني ماكنتش شايف موافقة واضحة منها على الضمان.»
بصيت له بصدمة.
«يعني كانوا بيجهزوا أوراق باسمي وأنا ماعرفش؟»
رد بسرعة:
«أنا مش بقول إن حد زوّر توقيعك. أنا بقول إن المستندات كانت بتتجهز، وإن الموضوع محتاج تحقيق. وعشان كده قررت أبلغك.»
راشيل أخدت الأوراق وبدأت تراجعها.
وبعد دقائق، رفعت عيني وقالت:
«هنحتاج نتحقق من مصدر المستندات، ونتواصل مع البنك بالطريقة الرسمية. مافيش اتهامات دلوقتي، لكن مافيش كمان أي سبب يخليكي تتجاهلي الإشارات دي.»
بصيت لسامح وقلت:
«ليه قررت تتكلم دلوقتي؟»
نزل عينيه للأرض.
«لأنهم طلبوا مني أجهز تقريرًا يوضح إن التحويلات اللي خرجت من حسابات الشركة كانت كلها بموافقتك، وإنك كنتِ على علم بكل التفاصيل. وأنا ماقدرش أكتب تقرير بالحاجة دي من غير دليل.»
في اللحظة دي، أدركت إن الموضوع أخطر مما كنت متخيلة.
مش بس فيه أموال خرجت من حسابات الشركة بشكل محتاج تفسير، لكن كمان كان فيه محاولة محتملة لتقديم صورة عني باعتباري المسؤولة عن كل العمليات.
لو كنت سكتّ وفضلت أحول الفلوس زي الأول، كان ممكن أكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان.
ولو كنت وافقت على طلب أبويا الأخير، يمكن كنت زودت التزاماتي المالية من غير ما أفهم حقيقتها.
في نفس الليلة، كان أبويا في مكتبه بالبيت، بيتكلم مع جاسر.
كان صوته منخفضًا، لكن الغضب واضح في ملامحه.
«إيمي بدأت تسأل عن الحسابات، والبنك طلب مستندات إضافية. إنت كنت قايل لي إن كل حاجة متظبطة!»
جاسر حاول يحافظ على هدوئه.
«أنا متابع الموضوع يا عمي، لكن لما هي سحبت التفويضات، الإجراءات بقت أبطأ.»
أبويا ضرب المكتب بيده.
«أنا مش مهتم بالإجراءات! أنا عايز أعرف هي وصلت لإيه بالضبط.»
جاسر سكت لحظة، وبعدين سأله:
«إنت متأكد إن مافيش أي نسخة من المستندات القديمة عندها؟»
أبويا بص له بحدة.
«إنت اللي كنت مسؤول عن الملفات دي! المفروض إنت اللي تعرف.»
جاسر بلع ريقه.
«فيه ملفات كانت موجودة في الأرشيف، لكن مش كل النسخ عندي. لو طلبت مراجعة شاملة، ممكن تظهر حاجات إحنا محتاجين نفسرها.»
أبويا قام من مكانه واتجه للشباك.
«اسمع يا جاسر. أنا بنيت الشركة دي في سنين طويلة، ومش هسمح إن بنتي تهد كل اللي عملته علشان شوية خلافات على الفلوس.»
جاسر رد بحذر:
«بس يا عمي، هي مش بتتكلم عن خلافات عائلية دلوقتي. هي بتطلب مراجعة رسمية.»
أبويا التفت له فجأة.
«يبقى لازم نقنعها ترجع عن قرارها قبل ما الموضوع يكبر.»
وبعدين سكت لحظات، وقال:
«رتب مقابلة معاها. قول لها إني مستعد أديها اللي هي عايزاه، بس لازم تيجي البيت الأول.»
جاسر سأله:
«ولو رفضت؟»
أبويا رد بنبرة قاطعة:
«هتوافق. هي مهما عملت، لسه بنتي، وأنا عارف إزاي أتكلم معاها.»
لكن اللي ماكانش يعرفه أبويا، إن إيمي اللي كان بيقدر يرجعها بكلمتين عن العيلة والواجب، ماعادتش موجودة.
في صباح اليوم التالي، اتصل بيا جاسر.
«إيمي، عاملة إيه؟»
صوته كان طبيعيًا بشكل مبالغ فيه.
قلت:
«الحمد لله. خير؟»
قال:
«عمك تعبان نفسيًا من اللي حصل، وهو عايز يشوفك. إنتوا في الآخر عيلة، ومش مستاهلة الأمور توصل لكده.»
ابتسمت بسخرية.
«غريبة. لما كنت واقفة قدام الباب وشنطتي على السلم، محدش فيكم افتكر إننا عيلة.»
سكت للحظة.
«هو كان متعصب، وكلنا بنغلط.»
رديت:
«أنا مش بتكلم عن عصبيته يا جاسر. أنا بتكلم عن الحسابات والمستندات اللي محتاجة مراجعة.»
نبرته اتغيرت قليلًا.
«بصي، أنا مش خبير قانوني، بس نصيحتي ليكي إنك ماتكبريش الموضوع. ممكن يحصل سوء تفاهم، وتخسري علاقتك بأهلك للأبد.»
قلت بهدوء:
«علاقتي بأهلي اتأثرت يوم ما اتطردت من البيت علشان رفضت أحول 200 ألف دولار من غير مراجعة الحسابات.»
حاول يغيّر الموضوع.
«طيب، تعالي اقعدي مع عمك، وأنا هكون موجود. نتكلم ونحل كل حاجة.»
فكرت للحظة، ثم قلت:
«لو فيه حاجة عايزين توصلوها لي، ابعتوها عن طريق المحامية. أي مستند أو اتفاق مالي لازم يتراجع بشكل رسمي.»
جاسر سكت.
وبعدين قال بصوت بارد:
«واضح إنك بقيتي مش واثقة في حد.»
رديت:
«الثقة مش معناها إني أتنازل عن حقي في معرفة الحقيقة.»
وأنهيت المكالمة.
بعد ساعتين، وصلتني رسالة من راشيل بتطلب مني أراجعها فورًا.
لما وصلت مكتبها، لقيتها قدامها تقرير جديد من البنك، ومعاه مستندات إضافية تم الحصول عليها ضمن المراجعة.
قالت:
«إيمي، فيه تطور مهم. البنك أكد إن فيه طلب تمويل مرتبط بالشركة، وإن اسمك ورد ضمن المستندات المقدمة. لكن لحد دلوقتي، مافيش ما يكفي لإثبات إنك وافقتِ بنفسك على كل الشروط الواردة فيه.»
سألتها:
«هل ده معناه إن عليّا ديون؟»
ردت بحذر:
«مش هنقدر نحدد مسؤوليتك القانونية قبل ما نفحص المستندات الأصلية، وطريقة اعتمادها، وأي توقيعات أو تفويضات مرتبطة بيها. لكن لازم نتحرك بسرعة علشان نوضح موقفك رسميًا.»
حطت قدامي نسخة من إحدى الصفحات.
«فيه كمان اسم ظهر في سلسلة المراسلات الخاصة بالتمويل.»
بصيت للصفحة.
كان اسم جاسر موجودًا مرة تانية.
لكن المرة دي، كان فيه شيء مختلف.
أسفل اسمه، ظهر تاريخ إرسال رسالة إلكترونية، وبعدها ملاحظة تشير إلى ضرورة استكمال المستندات قبل موعد محدد.
والتاريخ ده كان قبل يومين فقط من اليوم اللي طلب مني فيه أبويا تحويل 200 ألف دولار.
رفعت عيني لراشيل.
«يعني طلب الفلوس ده كان مرتبطًا بالتمويل؟»
قالت:
«ممكن يكون فيه ارتباط، لكن لازم نثبت ده من خلال السجلات الكاملة. مش هنفترض إن كل الأحداث مرتبطة ببعض لمجرد تقارب التواريخ.»
هزيت راسي.
كنت عارفة إن ده التصرف الصح، حتى لو قلبي كان بيقول لي إن فيه حاجة كبيرة بتحصل من ورايا.
وفجأة، وصل إشعار على موبايل راشيل.
فتحته، وبعدها سكتت وهي بتقرأ.
سألتها:
«فيه إيه؟»
رفعت عيني لي وقالت:
«فيه رسالة وصلت من ممثل الشركة. والدك بيطلب منك توقيع اتفاق تسوية مالية، وبيقترح إنهاء كل الخلافات مقابل مبلغ محدد، بشرط إنك توقفي مراجعة الحسابات وما تتخذييش أي إجراءات إضافية.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
حتى دلوقتي، أبويا كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتحل بالفلوس.
سألت راشيل:
«هو عايز يديني فلوس مقابل إني أوقف المراجعة؟»
قالت:
«ده مضمون العرض المبدئي، لكننا مش هنرد عليه قبل ما نراجع شروطه كاملة.»
بصيت للرسالة مرة تانية.
وفجأة، فهمت إن خوفهم مش بالضرورة من خسارة مساعدتي المالية وحدها.
كانوا قلقانين من اللي ممكن يظهر لو المراجعة كملت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم سامح.
كانت قصيرة جدًا:
«إيمي، لقيت النسخة الأصلية من مراسلة قديمة تخص التمويل. الرسالة دي ممكن تغيّر فهمك لكل اللي حصل. لكن لازم تشوفيها بنفسك، لأن فيها اسم شخص تاني من العيلة، واسم الشخص ده هيكون آخر اسم تتوقعيه.»
فضلت أبص للرسالة، وإيدي بتترعش.
أمي؟ سارة؟ ولا حد تاني؟
ماعرفتش.
لكن قبل ما أقدر أرد عليه، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم:
«أهم حاجة، ماتواجهيش والدك دلوقتي. هو عرف إنك بتراجعي الحسابات، وبدأ يسأل مين اللي بيتكلم معاكي من جوه الشركة.»
رفعت عيني لراشيل.
وقلت بصوت منخفض:
«واضح إنهم بدأوا يخافوا من الحقيقة.»
راشيل أغلقت الملف وقالت:
«يبقى لازم نكون مستعدين، ونتعامل مع كل خطوة بالأدلة والقانون.»
في اللحظة دي، أخدت قراري النهائي.
مش هرجع البيت علشان أشتري رضاهم.
ومش هوقّع على أي اتفاق لمجرد إنهم عايزين يقفلوا الموضوع بسرعة.
هعرف الحقيقة كاملة، حتى لو الحقيقة دي هتخليني أكتشف إن أقرب الناس ليا كانوا بيخفوا عني حاجات ماكنتش أتخيلها.
لكن السؤال اللي فضلت أفكر فيه طول الليل كان واحدًا:
مين الشخص التاني من العيلة اللي اسمه موجود في المراسلات السرية، وإيه علاقته بالتمويل اللي اتسجل باسمي من غير ما أكون متأكدة إني وافقت عليه؟
الإجابة كانت موجودة في رسالة قديمة، ولسه ما شفتهاش.
لكن أول ما تظهر، كل حاجة ممكن تتغير.
يتبع في الجزء الرابع… 🔥
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة ظهرت قدام الكل… وأبويا ندم على اليوم اللي طردني فيه من البيت!
الساعة كانت تسعة الصبح، لما وصلت لمكتب المحامية راشيل مراد، وأنا مصممة إن النهارده لازم أعرف الحقيقة كاملة.
كنت قضيت ليلة طويلة بفكر في الرسالة اللي بعتها سامح، وفي الاسم التاني اللي قال إنه ظهر في المراسلات السرية الخاصة بتمويل شركة أبويا.
أول ما دخلت المكتب، لقيت راشيل مستنياني، وقدامها ملف كبير، وسامح قاعد على الكرسي المقابل.
بص لي سامح بتوتر، وقال:
«أستاذة إيمي، أنا عارف إن اللي هتشوفيه مش سهل، لكن لازم تعرفي إنني مش جاي أتهم حد. أنا جاي أقدم المستندات اللي عندي، والجهات المختصة هي اللي تحدد معناها ومسؤولية كل شخص.»
قعدت قدامه وقلت:
«أنا مش عايزة أظلم حد. كل اللي عايزاه أعرف إذا كنت اتحطيت في موقف مالي من غير علمي، وليه عيلتي كانت مصممة إني ما أراجعش الحسابات.»
فتح الملف، وطلع منه نسخة مطبوعة من رسالة إلكترونية قديمة.
كان تاريخها قبل شهور من الأزمة الأخيرة.
بدأت أقرأ.
في البداية، كانت الرسالة بتتكلم عن احتياجات الشركة المالية، وعن ضرورة استكمال مستندات التمويل.
لكن بعد كده، وقعت عيني على جملة خلتني أعيد قراءتها مرتين.
كانت الرسالة بتناقش استخدام بياناتي المالية ضمن ملف التمويل، والإشارة إلى إنني هكون قادرة على تغطية الالتزامات لو حصل أي تعثر.
أما اسم الشخص اللي أرسل الرسالة، فكان:
أمي، نادية عبد الرحمن.
رفعت عيني ببطء.
«ماما؟!»
سامح هز راسه.
«الرسالة دي موجودة ضمن المراسلات اللي الشركة احتفظت بيها. لكنها لوحدها مش دليل على ارتكاب مخالفة. اللي محتاجين نفهمه هو إذا كانت البيانات اتقدمت بموافقتك، وإذا كانت كل الإجراءات اتعملت بشكل صحيح.»
راشيل تدخلت وقالت:
«وده سبب إننا طلبنا مراجعة رسمية. الرسالة بتوضح إن اسمك كان مطروحًا ضمن ترتيبات التمويل، لكن لازم نراجع المستندات الأصلية والتفويضات وأي موافقات مرتبطة بالموضوع.»
فضلت باصة للورقة.
أمي؟
الست اللي دفعت تمن عربيتها، وساعدتها في مصاريفها، واشتريت لها شنطتها الغالية، كانت مشاركة في مراسلات بتخص استخدام بياناتي المالية.
لكن السؤال الأهم كان: هل كانت تعرف إنني لم أوافق على الالتزامات دي؟ وهل كانت مجرد محاولة لترتيب تمويل للشركة، أم إن فيه معلومات اتقدمت بشكل غير دقيق؟
ماكانش عندي إجابة مؤكدة.
وماكانش ينفع أقرر إدانة حد لمجرد رسالة.
لكن الرسالة كانت كافية علشان أفهم إن الموضوع محتاج تحقيقًا جادًا.
في نفس اليوم، طلبت راشيل عقد اجتماع رسمي لمناقشة عرض التسوية اللي قدمه ممثل الشركة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المستندات وتقديم أي معلومات مطلوبة للجهات المختصة.
أبويا وافق على الاجتماع، لأنه كان مقتنعًا إنه يقدر يقنعني أتراجع.
وفي الساعة التالتة عصرًا، دخلت قاعة الاجتماعات في مكتب المحامية.
كان أبويا قاعد على رأس الطاولة، وأمي جنبه، وسارة في آخر الكرسي، وجاسر على الناحية التانية.
أول ما شافوني، أبويا ابتسم ابتسامة مصطنعة.
«أخيرًا يا إيمي. كويس إنك جيتي. خلينا نخلص الموضوع ده ونرجع زي الأول.»
قعدت بهدوء.
«أنا كمان عايزة نخلص الموضوع، لكن مش قبل ما نعرف الحقيقة.»
أبويا تنهد بضيق.
«لسه مصممة على الحكاية دي؟ إحنا عيلة واحدة. يعني لازم نجيب محامين ونراجع كل ورقة؟»
ردت راشيل قبل ما أتكلم:
«الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي. توجد مستندات مالية تحتاج إلى مراجعة، وأي تسوية يجب أن تكون مبنية على معلومات واضحة، مع الحفاظ على الحقوق القانونية لجميع الأطراف.»
أبويا تجاهل كلامها، وبص لي.
«بصي يا إيمي، أنا مستعد أعوضك عن أي فلوس إنتِ شايفة إنك دفعتيها زيادة. قولي الرقم اللي يرضيكي، ونقفل الصفحة دي.»
بصيت له طويلًا.
«الموضوع مش إني عايزة فلوس يا بابا. أنا عايزة أعرف ليه اسمي ظهر في مستندات تمويل والتزامات مالية أنا مش متأكدة إني وافقت عليها.»
ملامحه اتغيرت.
أمي تدخلت بسرعة:
«إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا كنا بنحاول نساعد الشركة، وكلنا عارفين إنك كنتِ بتدعميها.»
التفتُّ لها.
«إني أساعد الشركة بمبلغ أعرفه وأوافق عليه، حاجة. وإن بياناتي تتستخدم في ترتيبات مالية تانية من غير موافقة واضحة مني، دي حاجة مختلفة تمامًا.»
سارة رفعت صوتها:
«يعني إنتِ جاية هنا علشان تتهمي ماما وبابا؟ بعد كل اللي عملوه علشانك؟»
بصيت لها وقلت:
«أنا ما اتهمتش حد. أنا بطلب تفسيرًا للمستندات، وده حقي.»
جاسر كان ساكتًا طول الوقت، لكنه بدأ يتحرك في كرسيه بتوتر.
راشيل أخرجت نسخة من المراسلات، ووضعتها على الطاولة.
«هذه نسخة من رسالة إلكترونية تخص ترتيبات التمويل. نحتاج إلى تفسير رسمي لكيفية استخدام البيانات المالية للأستاذة إيمي، وما إذا كانت هناك موافقات موثقة منها.»
أمي بصت للورقة، وشحب لونها.
أبويا أخذها من قدامها، وبدأ يقرأ.
وبعد لحظات، رفع عينيه ناحية جاسر.
«إنت كنت عارف بالرسالة دي؟»
جاسر اتردد.
«أنا كنت براجع جزءًا من الملفات، لكن مش مسؤول عن كل المراسلات.»
أبويا ضرب الورقة على الطاولة.
«أنا سألتك سؤالًا واضحًا!»
جاسر بص لراشيل، وبعدها رجع بص لأبويا.
«الرسالة كانت موجودة ضمن مراسلات التمويل، لكن الموافقات النهائية لازم تتراجع من خلال المستندات الأصلية.»
كان واضحًا إنه مش عايز يقول أكتر من كده.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت جاية من أمي.
أمي بدأت تتكلم بصوت مرتعش.
«إيمي، أنا ماكنتش عايزة أضرك. الشركة كانت بتمر بأزمة، وأبوك كان خايف العمال يخسروا شغلهم. كنا بنحاول نلاقي حل.»
سألتها:
«طيب، ليه ماقولتوش لي؟»
نزلت عينيها للأرض.
«كنا فاكرين إننا هنحل المشكلة بسرعة، وإنك مش هتوافقي لو عرفتي كل التفاصيل.»
الجملة دي كانت كفاية علشان أفهم إنهم كانوا عارفين إن عندي أسئلة مش عايزين يجاوبوا عليها.
قلت لها:
«يعني بدل ما تتكلموا معايا بصراحة، قررتوا تسيبوني أساعد الشركة من غير ما أعرف الصورة كاملة؟»
بدأت تعيط.
«أنا آسفة يا بنتي.»
بصيت لها، وقلبي كان مليان حزن.
كنت أتمنى أسمع منها الاعتذار ده من زمان، قبل ما توصل الأمور لطردي من البيت، وقبل ما ألاقي نفسي مضطرة أستعين بمحامية علشان أفهم مصير أموالي.
لكن الاعتذار وحده ماكانش كفاية.
قلت لها:
«أنا محتاجة الحقيقة كاملة، مش مجرد اعتذار. ولو فيه أي مستند اتقدم باسمي من غير موافقتي، لازم الموضوع يتراجع رسميًا.»
أبويا قام من مكانه، وبدأ يمشي في القاعة بعصبية.
«يعني إنتِ مصممة تدمري الشركة؟!»
رديت عليه بثبات:
«أنا ما دمرتش الشركة يا بابا. أنا طلبت مراجعة حسابات شركة بتعتمد على فلوسي، وعايزة أتأكد إن مافيش التزامات اتسجلت باسمي من غير علمي.»
صرخ:
«دي شركتي!»
قلت:
«وأنا مش مسؤولة عن كل قرار مالي بتاخده. مساعدتي ليك مش معناها إني أتحمل أي التزام من غير موافقتي.»
سكتت القاعة.
لأول مرة، ماقدرتش أشوف في عينيه نفس الغرور اللي كان بيبص لي بيه يوم طردني.
كان فيه غضب، وخوف، وندم بدأ يظهر رغم محاولاته يخفيه.
لكن الاجتماع ماكانش انتهى.
راشيل أخرجت مستندًا آخر.
«هناك نقطة أخيرة. لدينا أيضًا إشعار رسمي بطلب مراجعة العمليات المالية محل التساؤل. وأي اتفاق تسوية لن يلغي ضرورة تصحيح السجلات أو استكمال الإجراءات المطلوبة، إذا ثبت وجود مخالفات.»
أبويا رجع قعد ببطء.
وبص لي وقال بصوت أخفض:
«إنتِ عايزة إيه مني بالضبط؟»
بصيت له مباشرة.
«عايزة حقي. عايزة أعرف كل التزاماتي المالية الحقيقية، وأي مستندات اتقدمت باسمي تتراجع، وأي مبالغ ليا عند الشركة تتحدد بدقة. وبعد كده، كل واحد يتحمل مسؤوليته.»
ماطلبتش منه يتذلل لي.
وماطلبتش منه يدفع لي مبلغًا ضخمًا علشان أعاقبه.
كل اللي طلبته هو إن الحقيقة تظهر، وإن اسمي مايتحطش في التزامات ماوافقتش عليها.
بعد الاجتماع، بدأت مراجعة الحسابات بصورة رسمية.
ومع مرور الأسابيع، ظهرت تفاصيل إضافية.




