
— إيه الحاجة دي؟
نهى طلعت من شنطتها ظرف بني قديم، وفتحته قدامي.
جواه صورة لعقد شراكة، وورقة مكتوبة بخط كريم، زوج مريم الراحل.
كان كريم قبل وفاته شريكًا في شركة كبيرة مع أبويا، وكان فيه بند في العقد بيضمن لأولاده الثلاثة نصيبًا من أرباح الشركة وأصولها.
لكن أبويا حاول ينقل الملكية لنفسه، وكان محتاج توقيع مريم بصفتها الوصية على الأطفال.
بصيت للأوراق، وبدأت أفهم ليه كان بيصرف لنهى أربعين ألف جنيه كل شهر.
كان بيشتري سكوتها، وفي نفس الوقت بيحاول يسيطر على الأطفال وأموالهم.
لكن نهى قالت لي إن فيه سر تاني.
— مريم اكتشفت قبل اختفائها إن كريم كان سايب نسخة من المستندات الأصلية في مكان محدش يعرفه غيرها. وأبوك من وقتها بيحاول يوصل لها.
سألتها:
— والنسخة دي فين؟
نهى بصت لبرونو.
الولد دخل إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
قال بصوت مرتعش:
— ماما قالت لي لو حصل لها حاجة، أدي المفتاح لعمو إبراهيم.
أخدت المفتاح منه، وأنا حاسس إن كل حاجة بتتغير قدامي.
لكن قبل ما نسأله عن مكان المفتاح، دخل واحد من الحراس بسرعة وقال:
— يا فندم، فيه مشكلة عند البوابة!
أبويا لف ناحيته بعصبية.
— إيه اللي حصل؟
الحارس رد وهو بيبص لي:
— فيه ست وصلت، وبتقول إنها أخت الأستاذ إبراهيم، وإنها عايزة تقابله فورًا.
نهى شهقت، وبرونو جري ناحية الباب.
أما أنا، ففضلت واقف مكاني، مش قادر أصدق.
مريم رجعت!
لكن الحارس كمل كلامه، والجملة اللي قالها بعدها خلت أبويا يتراجع خطوة كاملة.
— الست معاها محضر رسمي، ومعاها كمان ضابط شرطة. وبتقول إن عندها دليل يثبت إن الأستاذ محمود السيوفي أخفى جريمة من خمستاشر سنة.
بصيت لأبويا.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن قبل ما أتحرك ناحية البوابة، رن موبايلي برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمريم واقفة قدام مكان مش عارفه، وجنبها رجل كنت متأكد إنه مات من خمستاشر سنة.
كان كريم، زوجها!
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:
«لو عايز تعرف مين اللي مات فعلًا في الحادث، متصدقش أي حد من عيلتك!»
رفعت عيني ناحية نهى، فوجدتها بتبص للصورة بصدمة، وبتهمس:
— مستحيل… كريم مات قدامي!
وفي اللحظة دي، سمعت صوت إطلاق إنذار من ناحية البوابة، وبعده صوت أبويا وهو بيصرخ:
— اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج من الفيلا!
يتبع في الجزء الرابع…
يا ترى كريم مات فعلًا ولا كان فيه سر أكبر؟ ومين اللي بعت الصورة لإبراهيم؟ وهل مريم رجعت علشان تنقذ أولادها، ولا علشان تكشف الحقيقة اللي أبوها خبّاها خمستاشر سنة؟
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي هزّت عيلة السيوفي… والنهاية اللي محدش كان يتوقعها!
صوت الإنذار كان مالي الفيلا، والحراس بيجروا في كل اتجاه، وأبويا واقف في نص القبو بيصرخ فيهم يقفلوا كل الأبواب.
أما أنا، فكنت ماسك الموبايل وببص للصورة اللي وصلتني.
الصورة كانت واضحة.
مريم واقفة جنب راجل ملامحه شبه كريم، زوجها اللي اتقال لنا إنه مات من خمستاشر سنة.
نهى كانت واقفة جنبي، ووشها شاحب.
قالت بصوت متقطع:
— أنا شوفت كريم بعيني يا إبراهيم. كنت موجودة يوم الحادث، وشفت الجثمان في المستشفى. مستحيل يكون عايش!
بصيت لها وقلت:
— يبقى لازم نعرف الحقيقة من الشخص نفسه.
أبويا قرب مني وانتزع الموبايل من إيدي، وبعد ما شاف الصورة، حاول يداري ارتباكه.
— الصورة مزيفة. فيه ناس بتحاول تبتزني، وإنت بتساعدهم من غير ما تفهم!
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
— المرة دي مش هصدق كلامك من غير دليل.
وفجأة، سمعنا صوت خبط عنيف على باب الفيلا الرئيسي.
صوت راجل قال بوضوح:
— شرطة! افتحوا الباب!
أبويا اتجمد مكانه.
وبعد ثواني، دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة، ووراهم ست لابسة معطف طويل، وشها مرهق، لكن عينيها كان فيها إصرار غريب.
كانت مريم.
أختي اللي عشت خمستاشر سنة فاكر إنها اختفت للأبد.
وقفت قدامي، وأنا مش قادر أتحرك.
بصت لي ودموعها نزلت.
— وحشتني يا إبراهيم.
ما قدرتش أرد. قربت منها وحضنتها بقوة، كأنني بحاول أعوض كل السنين اللي ضاعت من عمرنا.
فضلنا واقفين للحظات، لحد ما برونو جري عليها واحتضنها.
— ماما! أنا كنت خايف!
مريم نزلت على ركبتيها وحضنت ابنها، وباست راسه وهي بتعيط.
— أنا آسفة يا حبيبي. سامحني إني سبتك كل ده.
وبعدين رفعت عينيها ناحية نهى.
نهى قربت منها، والاتنين حضنوا بعض من غير كلام.
أما أبويا، فكان واقف بعيد، بيحاول يستعيد سيطرته على الموقف.
قال للضابط بغضب:
— إيه اللي بيحصل هنا؟ دي عيلتي، ومفيش أي حد من حقه يدخل بيتي بالطريقة دي!
الضابط رد بهدوء:
— إحنا معانا بلاغ رسمي، وفيه مستندات وشهادات محتاجة تحقيق. المطلوب إن حضرتك تتعاون معانا.
أبويا ضحك باستخفاف.
— مستندات إيه؟ أنا رجل أعمال معروف، وكل تعاملاتي قانونية.
مريم مسحت دموعها، وقامت واقفة.
— كفاية كذب يا بابا. المرة دي معايا كل حاجة.
طلعت من شنطتها ملف كبير، وسلمته للضابط.
كان جواه صور من عقود قديمة، وتحويلات بنكية، ورسائل مكتوبة بخط أبويا، ومستندات تخص الشركة اللي كان كريم شريك فيها.
لكن قبل ما نعرف تفاصيل الأوراق، مريم بصت لي وقالت:
— لازم أحكيلك الحقيقة من أولها، علشان تفهم ليه اختفيت، وليه كنت بخاف أرجع.
### السر اللي اتدفن خمستاشر سنة
من خمستاشر سنة، مريم كانت متجوزة كريم، وعايشة معاه حياة بسيطة، بعيد عن سيطرة أبويا.
كريم كان محاسبًا شاطرًا، واشتغل مع أبويا في شركة استثمارية كبيرة. في البداية، العلاقة بينهم كانت كويسة، لكن بعد فترة اكتشف كريم مخالفات مالية خطيرة في بعض حسابات الشركة.
كان فيه مبالغ كبيرة بتتنقل بين شركات مختلفة، وأسماء أشخاص بتستخدم في معاملات من غير علمهم.
كريم جمع المستندات اللي تثبت المخالفات، وواجه أبويا بيها.
أبويا طلب منه يسكت، ووعده إنه هيسوّي كل حاجة بنفسه.
لكن كريم رفض، وقال إنه هيقدم المستندات للجهات المختصة لو المخالفات ما اتصلحتش.
من اللحظة دي، العلاقة بينهم انتهت.
بدأت الضغوط والتهديدات، ومريم بقت خايفة على زوجها وأطفالها.
وفي إحدى الليالي، حصل حادث عربية خطير على طريق السفر، واتقال إن كريم مات.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كريم نجا من الحادث، لكنه أصيب إصابات خطيرة، وفقد الوعي لفترة طويلة.
وبسبب ملابسات الحادث، والأوراق اللي اختفت من ملفه الطبي، اعتقدت مريم في البداية إنه مات بالفعل.
بعد شهور، وصلها خبر من شخص كان يعرف كريم، أكد لها إنه لسه عايش، لكنه محتاج وقت علشان يرجع ويكشف الحقيقة.
كانت مريم حاملًا في طفلها الثاني وقتها، وخافت إن أي محاولة منها للوصول إليه تعرض أطفالها للخطر.
أما أبويا، فاستغل اختفاء كريم، وحاول يسيطر على نصيبه في الشركة.
ولما مريم رفضت توقّع على التنازل عن حقوق أطفالها، بدأ يضغط عليها بكل الطرق الممكنة.
قالت مريم وهي بتبص لأبويا:
— إنت ما اكتفيتش إنك حرمتني من أخويا ومن بيتي، إنت كمان حاولت تحرمني من أولادي ومن حقهم!
أبويا رد ببرود:
— كنت بحافظ على أموال العيلة.
مريم هزت رأسها بحزن.
— لأ يا بابا، كنت بتحافظ على سيطرتك. كنت شايف إن كل حاجة ملكك، حتى حياة الناس.
الضابط طلب من أبويا يرافقه لاستكمال التحقيق، لكنه أصر إنه بريء، وإن كل الاتهامات دي مجرد خلافات عائلية.
ومع ذلك، المستندات كانت بتكشف تفاصيل خطيرة، والموضوع بقى أكبر من مجرد خلاف بين أب وبنته.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد محيرني.
بصيت لمريم وسألتها:




