روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير

— عشان نتكلم ونحل اللي حصل.
— اللي حصل مش مجرد خلاف يا ريان. أنا كنت على الأرض ومصابة، وإنت قلت للناس إني وقعت لوحدي.
تنهد بعصبية.
— أنا كنت مرتبك، ومكنتش عارف أتصرف إزاي.
— كنت عارف كويس إزاي تتصرف.
سكت شوية، ثم قال:
— ما تدخليش حد بيننا. إحنا متجوزين، وكل حاجة ممكن تتحل.
سألته السؤال اللي كان بيشغل بالي من ساعة ما وصلتني الرسالة.
— إيه الأوراق اللي مخبيها في مكتبك يا ريان؟
ساد صمت طويل.
صمت كان أطول من أي إجابة.
ثم قال:
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
— عن الأوراق اللي بتخص الملكية ونقل الأصول. وعن الورق اللي حاولت تخليني أمضيه من شهرين.
نبرة صوته اتغيرت فورًا.
— مين اللي قال لك الكلام ده؟
ابتسمت بمرارة.
حتى في اللحظة دي، ما سألنيش إذا كنت فهمت غلط.
ما حاولش يشرح.
كان أول شيء عايز يعرفه هو مين كشف له السر.
قلت:
— ده مش مهم. المهم إن المحامية بتراجع كل حاجة تخصني وحقوق بنتي.
رد بصوت حاد:
— إنتِ مش فاهمة العواقب اللي ممكن تحصل لو كملتي بالطريقة دي.
— يبقى وضّح لي الحقيقة.
— مش هتكلم في التليفون.
— وأنا مش هوقّع على أي حاجة جديدة، ومش هرجع البيت قبل ما أفهم كل اللي بيحصل.
سمعته بيتنفس بغضب.
ثم قال:
— إنتِ هتندمي على إنك دخلتي ناس في حياتنا.
قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش، لكن للمرة الأولى، ما حسيتش إني مضطرة أبرر له خوفي أو أدافع عن نفسي.
في صباح اليوم التالي، اتصلت المحامية وقالت إنها بدأت الإجراءات اللازمة لمراجعة المستندات المتاحة.
وفي نفس الوقت، طلبت مني أحتفظ بكل الرسائل اللي وصلتني، بما فيها رسالة الشخص المجهول.
كنت قاعدة مع مايا في غرفة المعيشة لما جالي إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
لكن المرة دي، كان معاها صورة لورقة رسمية.
كبرت الصورة، وبدأت أقرأ العنوان.
كان مستندًا يتعلق بإجراء مالي وملكية أحد الأصول المرتبطة بعائلتي.
ما فهمتش كل التفاصيل، فبعت الصورة للمحامية، وبعد دقائق اتصلت بيا.
قالت بجدية:
— إيميلي، المستند ده محتاج مراجعة دقيقة. ما نقدرش نحكم من صورة واحدة، لكن فيه تفاصيل لازم نتأكد منها، خصوصًا التواريخ والتوقيعات وطبيعة الإجراء.
سألتها بقلق:
— يعني ريان كان بيحاول ياخد حاجة تخصني؟
ردت:
— لسه ما نقدرش نقول كده. لكن لو المستند صحيح، فهنحتاج نعرف مين وقّعه، وهل تم الإجراء فعلًا، وهل كان عنده أي تفويض يسمح له بالتصرف.
أنهت المكالمة بعد ما طلبت مني ما أتواصلش مع الشخص اللي بعت الصورة، وأسيب مراجعة الموضوع تتم بطريقة قانونية.
بصيت لمايا، وقلت:
— أنا مش عايزة أنتقم منه. أنا عايزة أعرف الحقيقة، وأحمي بنتي، وأتأكد إن محدش استغل ثقتي.
مايا حضنتني وقالت:
— وده بالضبط اللي هنعمله.
لكن قبل ما أقدر أستوعب اللي بيحصل، رن جرس الباب.
مايا راحت تفتح.
وبعد لحظات، سمعتها بتقول بدهشة:
— حضرتك مين؟
جاء صوت رجل من عند الباب:
— اسمي الأستاذ عادل، وأنا المحامي اللي كان بيتابع بعض الإجراءات الخاصة بريان. محتاج أقابل مدام إيميلي، لأن فيه مستندات اتضح مؤخرًا إنها ممكن تكون مهمة جدًا بالنسبة لها.
خرجت من مكاني ببطء.
الرجل كان شايل حقيبة جلدية صغيرة، وملامحه توحي إنه جاي بكلام.
بص لي وقال:
— أنا آسف إني جيت من غير موعد، لكن بعد اللي حصل، ضميري مش مرتاح إني أفضل ساكت.
سألته:
— حضرتك تعرف إيه؟
فتح حقيبته، وأخرج ملفًا، لكنه لم يسلمه لي مباشرة.
قال:
— قبل ما أشرح، لازم تعرفي إن فيه فرقًا كبيرًا بين الأوراق اللي زوجك كان بيقول إنها مجرد إجراءات روتينية، وبين المستندات اللي طلب إعدادها بعد كده.
قلبي بدأ يدق بعنف.
ثم أضاف:
— والأخطر إن اسم شخص تاني ظهر في المستندات دي، شخص إنتِ تعرفيه كويس جدًا.
نظرت إليه بصدمة.
— مين؟
رفع عينيه نحوي، وقال:
— أختك مايا.
التفتُّ ناحية مايا، اللي كانت واقفة خلفي وملامحها اتغيرت تمامًا.
للحظة، ما عرفتش أقول أي كلمة.
هل كان اسم أختي موجودًا في أوراق ريان؟
وليه؟
وإيه علاقتها بالموضوع اللي كان بيخبيه عني؟
أما الأستاذ عادل، ففتح الملف ببطء وقال:
— قبل ما تحكمي على أي حد، لازم تسمعي الحكاية كاملة… لأن اللي حصل مش بالضرورة زي ما إنتِ متخيلة.
يتبع في الجزء الرابع… لأن السر اللي ظهر في الأوراق هيكشف حقيقة عن ريان، وهيختبر ثقة إيميلي في أقرب شخص ليها.

الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة ريان… والنهاية!
وقفت مكاني وأنا ببص للأستاذ عادل، المحامي اللي ظهر فجأة قدام باب بيت أختي، وبعدها التفتُّ لمايا.
اسمها كان مكتوبًا في أوراق ريان.
أختي اللي سابت شغلها وجريت على المستشفى لما عرفت إني مصابة.
أختي اللي فضلت جنبي طول الليل، وكانت أول شخص صدقني لما زوجي قال إني وقعت لوحدي.
معقول تكون عارفة حاجة عن اللي بيحصل من ورايا؟
قلت بصوت مرتعش:
— أستاذ عادل، أنا عايزة أفهم. إيه علاقة أختي بالأوراق دي؟
المحامي بص لمايا، ثم رجع بص لي.
— قبل ما أجاوبك، لازم أوضح إن وجود اسم شخص في مستند مش معناه إنه متورط في أي مخالفة. المستندات اللي معايا محتاجة تتفهم في سياقها، وأنا مش هتهم حد من غير دليل.
مايا كانت واقفة ساكتة، وملامحها متوترة.
سألتها:
— مايا، إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
هزت سرعتها.
— والله ما أعرف إيه اللي بيتكلم عنه. أنا أول مرة أشوف الراجل ده.
فتح الأستاذ عادل الملف، وأخرج مجموعة من الأوراق، ثم وضعها على الطاولة.
وقال:
— من حوالي شهرين، ريان طلب إعداد مستندات تخص بعض الممتلكات والحسابات المرتبطة بشركته. وخلال المراجعة، ظهر اسم مايا في مستند باعتبارها شخصًا تم التواصل معه للحصول على معلومات عن بعض الإجراءات المالية.
مايا شهقت وقالت:
— ده مستحيل! أنا عمري ما وقعت أي أوراق لريان تخص ممتلكاته أو شركته.
المحامي رد بهدوء:
— وده بالضبط اللي لازم نتحقق منه. فيه مستند بيشير إلى إن بعض المعلومات وصلت من خلال شخص قريب من العائلة، لكن مفيش دليل قدامي يثبت إن مايا وافقت على أي إجراء أو شاركت فيه.
نظرت إلى أختي.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
قالت لي:
— إيميلي، أنا عارفة إنك اتوجعتي من اللي حصل، لكن صدقيني، أنا ما خنتكيش.
اقتربت منها وأمسكت يدها.
— أنا مش هحكم عليكي من ورقة. أنا عايزة أعرف الحقيقة، وبس.
في اللحظة دي، فتح المحامي صفحة أخرى من الملف.
وقال:
— فيه نقطة أهم من كل ده. الأوراق اللي حاول ريان يخليكي تمضيها قبل شهرين كانت مرتبطة بترتيبات مالية، وبعضها كان ممكن يؤثر على حقوقك في ممتلكات معينة. لكننا محتاجين نراجع النسخ الأصلية ونتأكد إذا كانت أي إجراءات قد نُفذت بالفعل.
سألته:
— يعني كان بيحاول ياخد حقي؟
رد بحذر:
— ما أقدرش أقول إنه استولى على حقك من غير ما نتحقق من المستندات. لكن أقدر أقول إنك ما كانش المفروض تمضي أي ورقة من غير ما تفهمي أثرها القانوني بالكامل.
شعرت بمرارة شديدة.
كنت أثق في ريان لدرجة إني لم أكن أتخيل أنه قد يطلب مني التوقيع على شيء لا أفهمه.
والآن، أصبحت كل التفاصيل القديمة تبدو مختلفة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى