روايات وقصص

الجزء الثاني للاخير

— الكاميرا مش بتصور السلم بس. هي بتغطي كمان جزءًا من مدخل البيت. التسجيل بيبدأ قبل الحادث بحوالي عشرين دقيقة، وفيه كلام حصل بين مدام فانيسا والأستاذ ريان قبل ما مدام إيميلي تخرج.
بصيت لأختي.
— يعني إيه؟ ريان كان بيتكلم معاها قبل ما أنا أنزل؟
— أيوه، قال الرجل. والتسجيل الصوتي واضح بدرجة تسمح بمراجعته. الأفضل تحتفظوا بالنسخة الأصلية وتعرضوها على الجهات المختصة.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
أنا كنت فاكرة إن اللي حصل مجرد لحظة غضب.
لكن لو ريان كان بيتكلم معاها قبل الحادث، فممكن يكون فيه تفاصيل تانية أنا ما أعرفهاش.
قلت لمايا:
— عايزة أسمع التسجيل.
ردت بحزم:
— مش دلوقتي. صحتك أهم، ولما الدكتورة تسمح، هنسمعه سوا.
وافقت بصعوبة.
لكن قبل ما نقفل المكالمة، قال الرجل جملة أخيرة:
— فيه جزء تحديدًا لازم تسمعوه، لأنه بيغيّر فهمنا للي حصل قبل الحادث.
في المساء، وبعد ما الدكتورة سمحت لمايا تقعد معايا لفترة أطول، رجعنا اتصلنا بالرجل.
كان قد حفظ نسخة من التسجيل، وبدأ يشغله من اللحظة اللي ظهر فيها ريان عند مدخل البيت.
سمعنا صوته وهو بيتكلم مع فانيسا.
قال لها:
— إيميلي بدأت تشك في كل حاجة. لازم الموضوع يخلص قبل ما تعرف تفاصيل أكتر.
فانيسا ردت:
— وأنا ذنبي إيه؟ إنت اللي وعدتني إنك هتحل الموضوع.
ريان قال:
— أنا هتصرف. بس لازم تهدي، ومفيش حاجة تحصل النهارده تخلينا نخسر كل اللي بنيناه.
بعدها سمعنا خطوات، ثم صوت باب بيتفتح.
كان واضح إن إيميلي، اللي هي أنا، بدأت تخرج من البيت.
فانيسا قالت:
— هي خارجة بالشنطة!
ريان رد بسرعة:
— استني، ما تعمليش أي حاجة.
ثم انقطع الصوت للحظات بسبب حركة بعيدة عن الميكروفون.
بعدها سمعنا صوت خطوات سريعة، وصوت ارتطام قوي.
ثم صرختي.
مايا حطت إيدها على فمها، ودموعها نزلت.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب كل كلمة.
التسجيل لم يكن مجرد دليل على السقوط.
كان دليلًا على إن ريان كان عارف إن فيه توترًا شديدًا، وإنه تواصل مع أطراف أخرى قبل الحادث.
لكن الجزء الأخطر كان لسه جاي.
بعد صوت ارتطامي بالأرض، سمعنا فانيسا بتقول بصوت مرتجف:
— ريان! تعالى بسرعة!
ثم جاء صوته من داخل البيت:
— إنتِ عملتي إيه؟!
ساد الصمت.
مايا بصت لي، وأنا بصيت لها.
لأول مرة، كان عندنا دليل على إن ريان كان على علم بوجود توترات ومشاكل قائمة.
لكن فجأة، ظهر صوت فانيسا مرة تانية، وهي بتقول:
— إنت قلت لي إنك هتخلص الموضوع! أنا مش هتحمل كل ده لوحدي!
ريان رد بصوت غاضب:
— اخرسي! مش هنا!
ثم سمعنا خطواته وهو بيتجه نحوي.
بعدها انتهى الجزء الواضح من التسجيل.
فضلت ساكتة، ودموعي بتنزل من غير صوت.
كل الذكريات اللي كنت بحاول أبررها ظهرت قدامي مرة واحدة.
تأخره المستمر.
مكالماته اللي كان بيخرج من الغرفة عشان يرد عليها.
الأسرار اللي اكتشفتها على جهازه.
وكل مرة كان يقنعني فيها إني بتوهم أو بفهم الأمور غلط.
مايا مسكت إيدي وقالت:
— إيميلي، لازم تحافظي على نفسك وعلى بنتك. مش مطلوب منك تاخدي أي قرار دلوقتي، لكن مش هتواجهي ده لوحدك.
هززت رأسي.
— مش هرجع البيت قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على موبايل مايا.
رسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها، واتسعت عيناها.
— إيميلي… لازم تشوفي ده.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«لو عايزة تعرفي ليه ريان كان مستعجل إن كل حاجة تتغير بعد ولادة بنتك، اسأليه عن الأوراق اللي مخبيها في مكتبه».
قرأت الرسالة مرة واتنين.
ثم رفعت عيني نحو أختي.
لأنني أدركت فجأة أن سقوطتي من على السلم ربما لم تكن سوى بداية سر أكبر بكثير… سر متعلق بزوجي، وبالمستقبل الذي كان يخطط له من وراء ظهري.
يتبع… الجزء الثالث هيكشف سر الأوراق اللي كان ريان مخبيها، وليه كان خايف إيميلي تعرف الحقيقة قبل ولادة بنتها.

الجزء الثالث: الأوراق اللي خبّاها ريان… والسر اللي كان عايز يدفنه للأبد!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلت على موبايل مايا، وأنا حاسة إن كل حاجة عرفتها عن جوازي ممكن تكون مجرد جزء صغير من الحقيقة.
«لو عايزة تعرفي ليه ريان كان مستعجل إن كل حاجة تتغير بعد ولادة بنتك، اسأليه عن الأوراق اللي مخبيها في مكتبه».
مين اللي بعت الرسالة؟
وإزاي عرف إن فيه أوراق مخبّاة؟
وليه ريان كان عايز كل حاجة تتغير بعد ولادة بنتي؟
أسئلة كتير كانت بتدور في دماغي، لكن سؤال واحد كان بيوجعني أكتر من الباقي.
هل الراجل اللي عشت معاه سنين، واللي كنت فاكرة إني أعرفه كويس، كان بيخطط فعلًا لحياة جديدة من غيري؟
بصيت لمايا وقلت:
— لازم أعرف إيه اللي في المكتب ده.
ردت عليَّ بحزم:
— هنعرف، لكن مش هنعمل أي حاجة متهورة. إنتِ لسه محتاجة ترتاحي، وأي خطوة لازم تكون قانونية وتحافظ على حقك وحق بنتك.
كنت عارفة إنها عندها حق، لكن الانتظار كان أصعب من قدرتي على الاحتمال.
في اليوم التالي، وبعد ما الدكتورة اطمأنت على حالتي وسمحت بخروجي مع ضرورة الراحة والمتابعة، أخدتني مايا لبيتها.
أما ريان، ففضل يتصل بيا عشرات المرات.
في البداية، كان بيبعت رسائل يقول فيها إنه قلقان عليَّ.
وبعدها بدأ يلومني إني بسمح لأختي تتدخل في حياتنا.
ثم تغير أسلوبه تمامًا.
وصلتني منه رسالة قصيرة:
«إيميلي، لازم ترجعي البيت. فيه حاجات تخصنا لازم نتكلم فيها بعيد عن أي حد».
قرأت الرسالة، وقفلت الموبايل.
ما كنتش مستعدة أسمع منه أي وعود جديدة قبل ما أفهم الحقيقة.
في نفس اليوم، اتصلت بمحامية كانت إحدى صديقاتي قد رشحتها لي من قبل.
حكيت لها كل اللي حصل، من اكتشاف الرسائل، لحد السقوط وشهادة أختي والتسجيل الموجود في الكاميرا.
سمعتني للنهاية من غير ما تقاطعني.
وبعدها قالت:
— أول حاجة، لازم نحافظ على تسجيل الكاميرا الأصلي، وأي رسائل أو مستندات عندك. ما تحاوليش تدخلي مكتب زوجك من غير إذن أو تاخدي أوراق مش من حقك الوصول ليها. لو فيه مستندات تخصك أو تخص حقوق بنتك، نقدر نطلب الاطلاع عليها بالطرق القانونية.
سألتها:
— ولو كان بيخطط ياخد مني حاجة من غير ما أعرف؟
ردت بهدوء:
— ساعتها المستندات هي اللي هتحدد موقفك القانوني. ما نستبقش الأحداث، لكن ما نسيبش حقك من غير حماية.
لأول مرة من يوم الحادث، حسيت إن حد بيتعامل مع خوفي بجدية، من غير ما يحاول يقنعني إني بالغت في رد فعلي.
اتفقنا إننا هنحتفظ بكل الأدلة، وهنراجع أي أوراق تخصني أو تخص الحمل والطفلة بمجرد ما تكون متاحة بطريقة قانونية.
لكن قبل ما ننهي المكالمة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
المحامية سألتني:
— إيميلي، هل زوجك طلب منك تمضي أي أوراق مالية أو قانونية خلال الشهور الأخيرة؟
فكرت شوية.
وفجأة افتكرت موقف حصل قبل حوالي شهرين.
ريان كان جاي لي بمجموعة أوراق، وقال إنها مجرد إجراءات روتينية تخص البيت والتأمين.
كنت تعبانة وقتها، وطلبت منه يسيبها لوقت تاني.
لكنه أصر إني أمضي على ورقتين، وقال إن الموضوع بسيط وإنه هيتولى الباقي.
قلت للمحامية:
— فيه أوراق فعلًا حاول يخليني أمضيها، لكن أنا مش فاكرة تفاصيلها.
ردت فورًا:
— دي معلومة مهمة. لو عندك نسخة منها، ابعتيها لي. ولو مش عندك، نقدر نبحث عن طريقة قانونية للتحقق من طبيعتها.
قفلت المكالمة، وفضلت أفكر.
هل كانت الأوراق دي هي السر اللي الرسالة بتتكلم عنه؟
بعد ساعات، وصلني اتصال من رقم غريب.
ردت بحذر.
جاءني صوت امرأة هادئ:
— مدام إيميلي؟ أنا اسمي سارة، وبشتغل في الشركة اللي زوج حضرتك بيدير فيها بعض الأعمال.
سألتها:
— حضرتك عايزة إيه؟
قالت بعد تردد:
— أنا عرفت اللي حصل لك، ومش عارفة إذا كان ينفع أتدخل ولا لأ، لكن فيه موضوع يخص أوراق زوجك، وحاسة إن من حقك تعرفي عنه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— إيه الموضوع؟
— مش هقدر أشرح كل حاجة في التليفون. لكن لازم تعرفي إن ريان طلب مؤخرًا تجهيز مستندات تخص ملكية بعض الأصول، وكان بيحاول يخلصها بسرعة.
سألتها:
— أصول إيه؟
— أنا مش من حقي أطلع على كل التفاصيل، ومش عايزة أتهمه بحاجة من غير دليل. لكن سمعت اسمه وهو بيتكلم عن نقل ملكية، وكان بيقول إن فيه أمور لازم تخلص قبل موعد معين.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
— قبل ولادة بنتي؟
سكتت سارة للحظات.
ثم قالت:
— مش هقدر أؤكد لك إن ده السبب، لكن التوقيت كان قريب جدًا من الموعد اللي بتتكلمي عنه.
شكرتها، وطلبت منها لو عندها أي معلومات أو مستندات تقدر تقدمها بشكل قانوني، تتواصل مع المحامية بدلًا مني.
ما كنتش عايزة أبني اتهامًا على كلام سمعته من شخص آخر.
كنت عايزة دليل واضح.
لكن المكالمة زودت شكوكي بشكل كبير.
في المساء، اتصل ريان مرة تانية.
المرة دي رديت.
قال بصوت حاول يخليه هادي:
— إيميلي، أنا عايز أشوفك.
— ليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى