روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية الجزء الثاني بقلم محمد عبده

كان فيه سطر إضافي، نقل فيه المحامي سؤالًا آخر وجّهه المحققون لداليا:

«هل تعرفين من الشخص الذي طلب منكِ تجهيز المشد، ومن أين حصل على القطعة المعدنية التي وُجدت بداخله؟»

رفعت رأسي ببطء.

إذن، المحققون ماكانوش بيبحثوا عن داليا وحدها.

كانوا بيحاولوا يعرفوا إذا كان فيه شخص تاني وراء اللي حصل.

وفي اللحظة نفسها، وصلتنا رسالة جديدة من الرقم المجهول.

فتحتها، ولقيت صورة قديمة بالأبيض والأسود لجدّي، واقف جنب والدي وزوجته في مناسبة عائلية.

لكن اللي خلاني أتجمد مكاني ماكانش الصورة نفسها.

كان فيه شخص واقف في الخلفية، نصف وجهه ظاهر بالكاد.

شخص كنت أعرفه جيدًا.

شخص كان موجودًا في المستشفى يوم إصابتي، وادّعى إنه جه يطمن عليّا… لكنه اختفى قبل ما حد يسأله أي سؤال.

وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة:

«اسألي داليا عن اللي حصل قبل فرحك بيومين… وهي هتقول لك مين كان مستني سقوطك من البداية».

يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي كشفت وشوش الكل

فضلت باصة للصورة القديمة، وإيدي بتترعش من الصدمة.

الشخص اللي واقف في الخلفية كان فؤاد الشناوي، ابن عم والدي، والرجل اللي كان مسؤولًا عن إدارة جزء من شركات العيلة قبل ما والدي يسحب منه الصلاحيات بسبب مخالفات مالية اكتشفها جدي قبل وفاته.

فؤاد كان آخر شخص أتوقع أشوفه في الصورة دي.

والأغرب إنه كان موجودًا في المستشفى يوم إصابتي، وجاء يتظاهر بالاطمئنان عليّ، وقال لأحمد إنه صديق قديم للعيلة، ثم اختفى قبل ما أقدر أتكلم معاه.

بصيت لأحمد وقلت:

— هو إيه اللي بيجمع فؤاد بداليا؟ وليه حد يبعت لي صورته دلوقتي؟

أحمد أخد الموبايل من إيدي، وفضل يتأمل الصورة.

— مش عارف، لكن مش هنتصرف بناءً على رسالة مجهولة. لازم نسلّم الصورة للجهات المختصة، وهم اللي يحددوا إذا كانت مرتبطة بالموضوع.

وفعلًا، طلبنا من المحامي تقديم الرسالة والصورة ضمن المعلومات اللي ممكن تساعد في التحقيق، من غير ما نوجّه اتهامًا لأي شخص من غير دليل.

لكنني كنت متأكدة إن خيوط القضية بدأت تتجمع.

المشد القديم، والوصية، والمستندات المفقودة، وفؤاد… كل حاجة كانت مرتبطة ببعضها بطريقة ما.

والسؤال الوحيد اللي فضل من غير إجابة كان: هل داليا كانت جزءًا من المؤامرة، ولا كانت مجرد أداة في إيد شخص تاني؟

### المواجهة الأولى

في اليوم التالي، طلبت من والدي إنه يرتب مقابلة مع داليا، لكن بشرط واحد: المقابلة تكون في وجود المحامي، ومن غير ضغط أو تهديد أو محاولة لانتزاع اعتراف منها.

كنت عايزة أسمع الحقيقة منها بنفسها.

وبعد موافقة المحامي، تمت المقابلة في المستشفى، بعد ما تأكد الأطباء إن حالتي تسمح بزيارة قصيرة.

دخلت داليا الغرفة بخطوات مترددة.

كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها صباح فرحي.

وشها شاحب، وعينيها غارقتين في الإرهاق، وشعرها اللي كانت دايمًا بتعتني بيه بعناية كان مبعثرًا.

وقفت عند الباب، وبصت لي من غير ما تتكلم.

أنا اللي بدأت الكلام.

— اقعدي يا داليا.

قعدت على الكرسي البعيد عن سريري، وحطت إيديها فوق بعض.

قلت لها:

— أنا مش هسألك إذا كنتِ بتحبيني أو بتكرهيني. ومش هسألك ليه كنتِ بتغيري مني. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة: إيه اللي حصل قبل فرحي بيومين؟

رفعت عينيها بسرعة.

— إنتِ تقصدي إيه؟

— أقصد المشد. وأقصد المستندات اللي اتغيرت في الشركة. وأقصد فؤاد الشناوي.

أول ما سمعت اسمه، اتغيرت ملامحها.

حاولت تخفي ارتباكها، لكنها ماقدرتش.

همست:

— إنتِ عرفتي منين؟

قلبي بدأ يدق بعنف.

— يعني إنتِ تعرفيه؟

سكتت.

وبعد لحظات، نزلت دموعها.

— أنا ماكنتش عايزة ده يحصل.

كانت الجملة دي كافية تخلي الغرفة كلها تسكت.

والدي قرب منها وقال:

— داليا، لو عندك معلومات، لازم تقوليها بوضوح. سلمى اتعرضت لإصابة خطيرة، وإحنا محتاجين نفهم اللي حصل.

غطت وشها بإيديها، وبدأت تتكلم بصوت متقطع.

— فؤاد كلمني قبل الفرح بأسبوع. قال لي إن بابا ناوي يسلّم سلمى مسؤولية إدارة الممتلكات، وإن ده معناه إني هفضل طول عمري تحت إيدها، وإن محدش هيعتبرني صاحبة حق في العيلة.

بصيت لها بحزن.

— وصدقتيه؟

ردت بسرعة:

— هو قال لي إنه يقدر يساعدني أستعيد حقي، وإن فيه أوراق قديمة بتثبت إن جدي كان عايزني أنا اللي أدير الشركات.

سألها المحامي:

— هل اطلعتِ على الأوراق دي بنفسك؟

هزت رأسها.

— لأ. فؤاد قال إن عنده نسخة، وإنه هيخليني أشوفها بعد ما نخلص الإجراءات.

— وأي إجراءات تقصدين؟

بدأت تتردد.

وبعدها قالت:

— طلب مني أساعده في الوصول لبعض الملفات من مكتب الشركة، وطلب مني أجهز المشد يوم الفرح، وقال لي إنه فيه تعديل بسيط لازم يتعمل فيه.

حسيت ببرودة تسري في جسمي.

— تعديل إيه يا داليا؟

بصت لي، ودموعها بتنزل.

— قال لي إن فيه قطعة داخلية محتاجة تتثبت، وإنها هتخلي المشد يحافظ على شكله. أنا ماكنتش خبيرة في الحاجات دي، وصدقته.

المحامي قاطعها:

— هل أخبركِ أن القطعة قد تسبب إصابة؟

صرخت:

— لأ! والله ما قال لي!

وبعدين رجعت تبص لي.

— أنا عارفة إني غلطت لما صدقته، وعارفة إني كنت قاسية معاكي. لكن أنا ماكنتش عارفة إنك ممكن تتأذي بالشكل ده.

كنت عايزة أصدقها.

لكنني افتكرت ضحكتها وهي بتشد الأربطة، وكلامها القاسي وأنا ممددة على الأرض.

فسألتها السؤال اللي كان بيطاردني من يوم الحادث:

— لو ماكنتيش عارفة إن فيه خطر، ليه ما طلبتيش المساعدة فورًا لما وقعت؟ وليه حاولتي تقنعي الجميع إن الحادث حصل لوحده؟

انهارت في البكاء.

— أنا خفت!

— خفتي من إيه؟

— فؤاد قال لي إن لو أي حد عرف إن المشد اتعدل، كل حاجة هتضيع، وإنك لو اتهمتيني هتخسري سمعتك في العيلة، وإن محدش هيصدقك لأنك دايمًا بتشكّي في الناس.

هنا، لأول مرة، شعرت أنني أرى جزءًا من الحقيقة.

داليا كانت قد شاركت في تجهيز المشد، وكذبت بعد الحادث، لكنها كانت تدّعي أنها لم تكن تعرف طبيعة الخطر.

هل كان كلامها حقيقيًا؟ لم يكن ممكنًا حسم ذلك من اعترافها وحده.

لكنها قدمت اسمًا جديدًا للتحقيق، وأقرت بأفعال لازم تتحقق الجهات المختصة من تفاصيلها.

وقبل ما تنتهي المقابلة، سألتها:

— والوصية القديمة؟ هل شفتِها؟

هزت رأسها.

— لأ. فؤاد قال لي إن الوصية الأصلية فيها شرط يخلي كل الممتلكات تحت إدارة شخص واحد، وإنه يقدر يثبت إن الشخص ده أنا.

المحامي سألها:

— وهل وقّعتِ على أي مستندات؟

ترددت، ثم قالت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى