
وبعدين رفعت عينيها ناحية كريم.
— أستاذ كريم، هل تنكر إن زوجتك شاركت في مراجعة عقود الشركة خلال الفترة المذكورة؟
كريم اتردد.
بص للمحامي، والمحامي بص له.
وبعد ثواني، رد:
— هي كانت بتساعدني في بعض الأمور، لكن ده ما يخليهاش شريكة في الشركة.
القاضية قالت:
— محدش قال إنها شريكة لمجرد إنها ساعدتك. إحنا بنتكلم عن طبيعة المساهمة، والأموال اللي تم استخدامها، ومدى تأثير ده على الممتلكات محل النزاع.
وبعدين رجعت بصت لي.
— لكن لسه فيه نقطة محتاجة توضيح. إنتِ قدمتي مستندات مهمة، إنما ده مش معناه إن المحكمة هتعتبر كل اللي بتطلبيه حقًا ثابتًا. لازم نراجع المستندات كاملة ونسمع رد الطرف التاني.
هزيت راسي.
— ده اللي أنا بطلبه يا فندم. مراجعة كاملة، مش أكتر.
في اللحظة دي، اتغيرت ملامح المحامي ثابت كمال تمامًا.
كان فاهم إن القضية اللي وصفها من شوية بأنها بسيطة، بقت محتاجة مراجعة مالية وقانونية أعمق بكتير.
أما حمايا، فبطل يضحك.
حماتي نزلت إيدها من على بقها، وبقت بتبص لي كأنها شايفاني لأول مرة في حياتها.
لكن كريم كان لسه عنده أمل إن الموضوع ينتهي لصالحه.
مال ناحية محاميه وهمس:
— حتى لو ساعدت في شوية عقود، ده مش هيديها حق في الشركة كلها.
المحامي رد بصوت منخفض:
— مش دي المشكلة يا كريم.
سأله كريم:
— أمال إيه المشكلة؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال:
— المشكلة إن فيه تحويلات مالية وتعديلات في المستندات لازم نفهمها قبل ما نكمل. ولو فيه أصول اتسجلت بطريقة مختلفة عن حقيقة التمويل، فالموضوع ممكن يتعقد جدًا.
كريم بص ناحيتي.
ولأول مرة، ما كانش في عينيه استهزاء.
كان فيه خوف من حاجة لسه ما عرفهاش.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنية الكل.
لأن في آخر الملف، كان فيه مستند واحد ما قدمتوش للقاضية لحد اللحظة دي.
مستند كنت محتفظة بيه من سنين، وما استخدمتوش رغم كل اللي حصل.
مش لأنه مش مهم، لكن لأني كنت مستنية أشوف إذا كان كريم هيعترف بالحقيقة من نفسه، ولا هيكمل لحد آخر لحظة وهو بينكر كل حاجة عملتها عشانه.
والآن، بعد ما أقسم في أوراق المحكمة إنه المالك الوحيد لكل الأصول، ما بقاش عندي سبب أخبي المستند ده.
طلبت من القاضية الإذن بتقديمه.
ولما شافت عنوان المستند، رفعت رأسها بسرعة وسألتني:
— مدام سلمى، هل المستند ده أصلي؟




