روايات وقصص

الجزء الثاني بقلم محمد عبده

بصيت لأبويا، فهز رأسه وقال:

— لو حابة تردي، اتكلمي بهدوء، ومش لازم تدخلي في أي نقاش قانوني. ولو مش مرتاحة، من حقك مترديش.

بعد لحظة تفكير، ضغطت على زر الرد.

جالي صوتها المعتاد، لكن المرة دي مكنش فيه غرور واضح زي كل مرة.

قالت بسرعة:

— ماريان، لازم نتكلم. إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل، وبريستون بيتصرف تحت ضغط كبير.

سألتها:

— ضغط بسبب إيه يا إلينور؟

سكتت لحظة، وبعدها قالت:

— بسبب تدخل والدك. الراجل ده مش فاهم طبيعة عيلتنا، ومش عارف حجم المشاكل اللي ممكن يسببها لو قرر يكمل في الطريق ده.

بصيت لأبويا، اللي كان بيسمع بهدوء.

قلت لها:

— أنا مش فاهمة ليه إنتوا خايفين من أبويا للدرجة دي، لو مفيش حاجة غلط حصلت.

صوتها ارتفع قليلًا.

— إحنا مش خايفين من حد! لكن فيه أمور خاصة بالعيلة، ومش من حق أي شخص من بره يتدخل فيها.

رديت عليها:

— أنا مرات بريستون، ودي بنتي، واسمي موجود في مستندات أنا معرفش عنها حاجة. إزاي أبقى شخص من بره؟

ساد الصمت لثواني.

وبعدين قالت جملة خلت قلبي ينقبض:

— اسمعي يا ماريان، لو كنتِ عايزة تحافظي على بنتك، لازم تقنعي والدك يوقف كل الإجراءات دي. لأن لو الملفات القديمة اتفتحت، مش إنتِ وحدك اللي هتتأذي.

حسيت إن الكلام ده مش مجرد محاولة للضغط عليّ.

كان فيه تحذير واضح، لكني مكنتش عارفة إذا كان سببه خوفها من ظهور الحقيقة، ولا خوفها فعلًا من عواقب مش متوقعة.

قلت لها:

— لو عندك أي معلومات عن المستندات اللي اسمي موجود فيها، اتكلمي مع المحامي. أنا مش هوقف أي إجراء قانوني لمجرد إنك طلبتي مني كده.

ردت بعصبية:

— إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه!

وبعدها قفلت المكالمة.

فضلت ساكتة، وبحاول أسيطر على نفسي.

أبويا قرب مني وقال:

— مفيش حد من حقه يهددك أو يضغط عليكي علشان تتنازلي عن حقوقك. هنراجع كل حاجة، وهنتعامل مع أي تهديد بالطريقة القانونية المناسبة.

لكن قبل ما أقدر أرد، تليفون جوناثان اهتز بوصول رسالة جديدة.

فتحها، وقرأ محتواها، وبعدها بص لأبويا بتركيز.

قال:

— المستند اللي كنا مستنيينه وصل.

أبويا سأله:

— وإيه اللي ظهر فيه؟

جوناثان فضل ساكت لثواني، وبعدين قال:

— فيه اتفاق قديم متعلق بالحساب الاستثماري، واسم ماريان موجود فيه بصفة محتاجة مراجعة دقيقة. لكن فيه كمان توقيع لشخص آخر كان مسؤولًا عن اعتماد المعاملة.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

سألته:

— مين الشخص ده؟

جوناثان بص للمستند مرة تانية، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.

وقال:

— الاسم الموجود في خانة الاعتماد هو إدوارد ويتكومب… والد بريستون نفسه.

في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة اتغيرت.

لكن أبويا ما بانش عليه أي اندهاش.

اكتفى إنه قال بهدوء:

— يبقى دلوقتي عندنا خيط واضح نقدر نبدأ منه.

لكن اللي محدش فينا كان يعرفه وقتها، إن المستند ده ممكن يكون مجرد بداية، وإن الورقة اللي كانت عيلة ويتكومب بتحاول الوصول ليها قبلنا، يمكن تكون هي المفتاح الحقيقي لفهم كل اللي حصل.

يتبع في الجزء الرابع… 👇

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى