روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

بصيت لها وسألتها:

— حتى بعد كل اللي حصل؟ حتى بعد ما كذبت على أبويا؟

مسكت إيدي وقالت:

— إنتِ كذبتي عشان تحمي نفسك من خطة كان هو بيجهزها. وده مش معناه إن الكذب بقى حاجة كويسة، لكنه يفسر ليه كنتِ خايفة تقولي له الحقيقة. المهم إنك دلوقتي تقدري تختاري طريقك من غير ما تعيشي تحت تهديد حد.

افتكرت خطاب قبولي في الأكاديمية العسكرية.

كنت لسه محتفظة بيه في شنطتي.

طلعته، وبصيت للاسم المكتوب عليه.

مريم فاطمة عبد الرحمن.

الاسم اللي حاولوا يشككوا في صاحبتِه، ويحطوا مكانها شخص تاني.

لكن في النهاية، الحقيقة فضلت ثابتة.

أنا نجحت في الامتحان.

وأنا اللي اتقبلت في الأكاديمية.

وأنا اللي حافظت على حقي.

والأهم من كل ده، إني بدأت أفهم إن قيمتي مش مرتبطة برضا أبويا عني، ولا بكلمة مدح منه، ولا بقدرته على الاعتراف بنجاحي.

بعد أيام، وصلني خطاب رسمي يؤكد إن قبولي في الأكاديمية العسكرية ما زال قائمًا، وإن عليّ استكمال الإجراءات المطلوبة في المواعيد المحددة.

قريته مرة، واتنين، وتلاتة.

وبعدين ضحكت من قلبي.

مش بس عشان الحلم اللي استنيته بقى حقيقة، لكن عشان افتكرت اللي حصل في الليلة اللي ظهرت فيها النتيجة.

كنت قاعدة في أوضتي، ببص لرقم 98.7، وخايفة أقول الحقيقة لأبويا.

كنت فاكرة إن خسارته هتكون نهاية العالم.

لكن الحقيقة كانت العكس.

خسارتي لوهم الأب المثالي هي اللي فتحت قدامي طريقًا جديدًا.

أما هو، فبعد ما انكشفت خطته، بدأ يحاول يتواصل معايا.

في البداية، كان بيبعت رسائل غاضبة.

وبعدين بقت رسائله أقصر.

وفي يوم، وصلتني منه رسالة واحدة:

«مريم، أنا عايز أتكلم معاكي».

فضلت أبص للرسالة فترة طويلة.

كان جوايا جزء لسه بيتمنى يسمع منه اعتذارًا حقيقيًا، وجزء تاني خايف يرجع لنفس الدائرة القديمة.

لكنني قررت ما أردش وقتها.

مش عشان أنتقم منه، ولا عشان أوجعه زي ما وجعني.

لكن لأنني كنت محتاجة وقتًا أفهم فيه أنا عايزة إيه، وإيه الحدود اللي لازم أحطها عشان أحمي نفسي.

سامحت نفسي على خوفي، لكنني لم أسمح لأحد أن يقرر نيابة عني متى أكون مستعدة للمسامحة.

أما سلمى، فاختارت تبعد عني، وليلى سافرت بعد فترة لاستكمال دراستها.

ما حاولتش ألاحقهم، ولا كنت محتاجة أشوفهم بيتعاقبوا عشان أحس إني انتصرت.

انتصاري الحقيقي كان في إني استعدت حياتي.

وفي صباح يوم السفر، وقفت قدام بيت أمي، وبصيت للشباك اللي كانت بتحب تقف عنده.

حطيت إيدي على الباب، وقلت:

— المرة دي يا ماما، أنا مش ماشية عشان حد طردني. أنا ماشية عشان أحقق حلمي.

قفلت الباب، واحتفظت بالمفتاح في جيبي.

وبعدين مشيت ناحية العربية اللي هتوصلني للمطار.

كان المستقبل لسه مليان تحديات، لكن لأول مرة، مكنتش خايفة من اللي جاي.

لأني عرفت إن القوة مش إنك تعيش من غير وجع، ولا إنك تكسب كل معركة.

القوة الحقيقية إنك تعرف قيمتك، وتتمسك بحقك، وتكمل طريقك حتى لو الشخص اللي كنت بتتمنى يمشي جنبك هو أول واحد يسيب إيدك.

وفي اللحظة دي، افتكرت آخر جملة قالتها أمي في رسالتها:

«إنتِ أقوى مما تتخيلي».

ابتسمت، ودموعي نزلت بهدوء.

كانت أمي محقة.

وأنا أخيرًا صدقتها.

تمت القصة. ❤️

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى