
وبعدين قالت:
«كنت فاكرة إن الحساب جزء من أصول العائلة، وإن محمود من حقه يعرف تفاصيله».
ردّ الأستاذ فؤاد بحزم:
«أي حساب مخصص لطفلة بموجب ترتيب قانوني مستقل، لازم تتحدد صلاحيات الاطلاع عليه حسب المستندات المنظمة له. صلة القرابة وحدها مش بالضرورة تمنح أي شخص حق الوصول لكل التفاصيل».
محمود بصّ لإيريني بغضب.
«إنتِ قلتي لي إن والد نادية سايب استثمارات ممكن تساعدنا في مشروع التوسعة!»
إيريني شهقت.
واضح إن محمود قال أكتر مما كان ناوي يقوله.
سألته فورًا:
«مشروع التوسعة؟ إنت كنت بتفكر تستخدم إيه بالضبط؟»
حاول يتراجع عن كلامه.
«أنا ما قلتش إني استخدمت أي فلوس. إحنا كنا بندرس فرص استثمار، وبس».
قلت له:
«كويس. يبقى المراجعة هتوضح كل حاجة».
ما كانش عندي نية أظلم حد، حتى لو كان طليقي.
لكن ما كنتش هسمح لأي شخص إنه يتعامل مع حقوق بنتي كأنها فرصة متاحة لمجرد إنه قريب منها.
ملك قالت الحقيقة اللي محدش سمعها
في الوقت اللي الكبار كانوا بيتناقشوا فيه، ملك فضلت ساكتة.
كانت بتبص لإيريني من وقت للتاني، وكل ما عينيها تتقابل مع عينيها، كانت تضم الجاكيت عليها أكتر.
لاحظت ده، فقربت منها وسألتها:
«مالك يا حبيبتي؟ فيه حاجة عايزة تقوليها؟»
بصّت لي، وبعدها بصّت لمحمود.
اترددت شوية، وبعدين قالت:
«ماما… إيريني كانت بتسألني عن جدو».
اتجمدت مكاني.
«كانت بتسألك عن إيه؟»
ملك بدأت تحكي:
«من كام أسبوع، سألتني إذا كنت فاكرة جدو كان بيقول إيه عن الفلوس اللي هيسيبها لي. وقالت لي إن المفروض أحكيلها أي حاجة أعرفها علشان هي بقت مسؤولة عن العيلة».
إيريني رفعت صوتها:
«ده مش صحيح! أنا سألتها سؤال عادي!»
لكن ملك كملت، وصوتها كان بيزداد ثباتًا:
«وبعدين سألتني إذا كانت ماما عندها أوراق من جدو في البيت. ولما قلت لها إني معرفش، قالت لي إن لازم أكون صريحة معاها».
بصّيت لإيريني، وقلت:
«ليه كنتِ بتسألي بنت عندها 12 سنة عن أوراق مالية؟»
ردّت بعصبية:
«أنا ما عملتش أي حاجة! البنت فاهمة الكلام غلط».
ملك هزّت رأسها وقالت:
«لأ، أنا فاكرة كويس. وإنتِ قلتي لي كمان إني لو حكيت لماما، هتخليني أندم إني ما سمعتش الكلام».
ساد الصمت في القاعة.
محمود بصّ لإيريني، وكأنه بيسمع الكلام ده لأول مرة.
«إيريني، إنتِ قلتي لها كده فعلًا؟»
ردّت:
«أنا ما هددتهاش! كنت بحاول أخليها تتعاون معايا».
بصّيت لها وقلت:
«هي طفلة، ومش مطلوب منها تتعاون معاكي في أي موضوع مالي. لو عندك سؤال، فيه طرق رسمية وقانونية تسألي بيها».
ملك بدأت تعيط، فضمّيتها لحضني.
«خلاص يا حبيبتي. إنتِ عملتي الصح لما حكيتي».
فضلت ساكتة شوية، وبعدها همست لي:
«ماما، أنا كنت خايفة أحكيلك، علشان كنت فاكرة إنك هتزعلي مني».
قلبي وجعني.
«أزعل منك ليه يا ملك؟ إنتِ مش مسؤولة عن تصرفات الكبار، ومش مطلوب منك تحلي مشاكلهم أو تحمي أسرارهم».
رفعت رأسها وبصّت لي.
«يعني أنا مش غلطانة علشان رفضت ألبس الفستان؟»
مسحت على شعرها وقلت:
«لأ يا حبيبتي. من حقك تعبّري عن إنك مش مرتاحة، والكبار المفروض يسمعوا كلامك باحترام. وحتى لو حصل خلاف، مفيش أي مبرر إن حد يسيبك في مكان خطر».
محمود كان واقف بعيد، ودموعه بدأت تظهر في عينيه.
قرب خطوة، لكنه وقف لما لاحظ إن ملك مش مستعدة إنه يقرب منها.
قال بصوت مكسور:
«أنا آسف يا ملك».
البنت ما ردتش.
وأضاف:
«أنا كان لازم أتصل بيكي. وكان لازم أتأكد إنك بخير. أنا غلطت لما صدقت الكلام من غير ما أسمع منك».
ملك بصّت له وقالت:
«أنا محتاجة وقت يا بابا».
هزّ رأسها ببطء.
«خدي كل الوقت اللي تحتاجيه».
لأول مرة في الليلة دي، ما حاولش يجبرها على مسامحته.
القرار اللي غيّر كل حاجة
قرب الفجر، خلص الاجتماع الأول، واتفقنا إن مراجعة المستندات هتستمر من خلال الجهات المختصة، وإن أي قرار إداري هيتاخد بناءً على نتائج موثقة.
أما إيريني، فتم إبلاغها رسميًا بالإجراءات الاحترازية المتعلقة بصلاحياتها، مع منحها فرصة للرد على المستندات وتقديم تفسيرها.
محمود خرج من القاعة وهو ساكت، وإيريني مشت من غير ما تبص لحد.
لكن قبل ما تغادر المبنى، وقفت عند الباب الزجاجي، ولفّت ناحيتي.
قالت بصوت منخفض:
«إنتِ مش عارفة كل حاجة يا نادية».
بصّيت لها بهدوء.
«يبقى عندك فرصة توضحي أي معلومة مهمة للمراجعة».
هزّت رأسها، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن فيه فصلًا جديدًا لسه هيبدأ.
«والدك ما كانش بيثق في محمود زي ما إنتِ فاكرة».
وبعدين خرجت.
فضلت واقفة مكاني، أحاول أفهم قصدها.
هل كانت بتحاول تخوفني؟
ولا كانت بتلمّح لحاجة موجودة فعلًا في أوراق والدي؟
رجعت للملف القديم، وبدأت أقلب في الصفحات اللي لسه ما قرأتهاش.
وفي آخر الملف، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط والدي:
«إذا حاول أي شخص استخدام اسم ملك للوصول إلى أموالها أو التأثير على مستقبلها، فلا تتخذي قرارًا بناءً على كلامه وحده. راجعي المستند الأصلي، وتحدثي مع المحامي الذي يعرف القصة كاملة».
وتحت الجملة، كان فيه اسم المحامي ورقم مكتبه.
بصّيت للساعة.
كانت الساعة قربت من الخامسة صباحًا.
لفّيت ناحية ملك، لقيتها نامت على الكنبة، بعد ليلة طويلة من الخوف والتعب.
غطّيتها بالجاكيت، وبعدين اتصلت برقم المحامي.
ردّ بعد رنات قليلة، ولما عرف اسمي، سكت لحظة قبل ما يقول:
«كنت متوقع إن اليوم ده هييجي يا مدام نادية».
سألته بقلق:
«تقصد إيه؟ وإيه اللي تعرفه عن حساب ملك؟»
أخد نفسًا عميقًا، وبعدها قال:




