روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

قرّب من سريري وقال:
«ليلى، إيه اللي حصل؟ إنتِ ليه ما اتصلتيش بيا؟»
بصيت له غير مصدقة.
ضحكت بمرارة وقلت:
«أتصل بيك بإيه؟ بالموبايل اللي لسه ما خلصتش كلامك معاه، ولا بالحساب اللي جمّدته؟ ولا أبعت لك رسالة أقول لك فيها إني نمت في الشارع لأنك طردتني؟»
وشه احمر من الغضب.
«مش وقته الكلام ده! إحنا عندنا مشكلة أكبر دلوقتي».
حطيت إيدي على بطني وقلت:
«أكبر من إنك سبتني وأنا حامل في تلاتة؟»
سكت.
لأول مرة، ما لاقاش رد جاهز.
لكن يوسف تدخل وقال بهدوء:
«زوجتك محتاجة الراحة، وأي نقاش ممكن يتأجل لحد ما تستقر حالتها».
آدم بص له بغضب.
«أنا زوجها، ومش محتاج حد يقولي أعمل إيه».
يوسف ما رفعش صوته.
«وأنا مش بناقشك في علاقتكم. أنا بتكلم عن مريضة حالتها محتاجة الهدوء والمتابعة الطبية».
وقبل ما آدم يرد، دخلت الدكتورة مريم بسرعة.
كانت ماسكة ملف الفحوصات، وملامحها بتقول إن فيه حاجة مهمة حصلت.
قالت:
«أستاذة ليلى، محتاجين ننقلك فورًا لقسم الولادة. فيه تغيّرات في حالتك، والفريق لازم يكون جاهز».
حسّيت بالخوف يرجع يسيطر عليّ.
مسكت إيد يوسف من غير ما أفكر، وبصيت للدكتورة.
«الأطفال كويسين؟»
ردت:
«إحنا بنتابع نبضهم، وهنعمل كل اللي نقدر عليه».
بدأ الفريق يتحرك بسرعة، والممرضة جهزت سرير النقل.
آدم وقف مكانه، ولأول مرة شفت على وشه خوف حقيقي.
لكن قبل ما يخرجوا بيا من الغرفة، رن موبايله.
ظهر اسم سابرينا على الشاشة.
بص للموبايل، وبعدها بص ليّ.
كنت مستنية أشوف هيختار إيه المرة دي.
هيحط الموبايل في جيبه ويقف جنب مراته وأطفاله؟
ولا هيرجع يختار الست اللي سابنا علشانها؟
الموبايل رن مرة تانية.
آدم رد.
وسمعت صوت سابرينا من الطرف التاني، واضح وغاضب:
«آدم، إنت فين؟ الطيارة هتتحرك، وأنا مش هفضل مستنياك طول الليل!»
آدم بص ليّ، وبعدين قال لها:
«أنا في المستشفى. ليلى تعبانة».
ردت بسرعة:
«وإيه المطلوب مني يعني؟ إنت قلت إن الموضوع انتهى، وإنك هتكون هنا خلال ساعات!»
اتسعت عينيّ.
حتى في اللحظة اللي كنت فيها على وشك الولادة المبكرة، كانت سابرينا بتتكلم عني وكأني عقبة في طريقها.
آدم حاول يخفض صوته، لكني سمعت آخر جملة قالتها قبل ما يقفل المكالمة:
«لو ما جيتش دلوقتي، اعتبر إن كل حاجة بينا انتهت».
قفل الموبايل.
ولثواني، فضل واقف مكانه.
وبعدين بص ليّ وقال:
«ليلى، لازم أتكلم معاكي بعدين».
ما رديتش.
لأني في اللحظة دي فهمت إن فيه حاجة واحدة ما ينفعش أضيّع عمري في انتظارها تاني.
إني أستنى آدم يختارني.
أنا وأطفالي ما كناش محتاجين نكون الاختيار التاني في حياة أي حد.
الممرضة بدأت تدفع السرير ناحية قسم الولادة، ويوسف مشي جنبنا، بينما آدم فضل واقف عند باب الغرفة.
وقبل ما الباب يقفل، سمعت صوته بينادي:
«ليلى! استني!»
لكن المرة دي، ما بصيتش ورايا.
كنت رايحة أواجه أصعب ليلة في حياتي، وما كانش عندي أي فكرة عن اللي مستنيني.
كل اللي كنت أعرفه إن أطفالي محتاجيني.
وإني، مهما حصل، لازم أكون قوية علشانهم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن وصول يوسف الراوي لحياتي ما كانش مجرد صدفة عابرة… وإن فيه سر قديم بيربط عيلته بعيلة آدم، سر لو ظهر للنور، ممكن يقلب كل الموازين.
يتبع في الجزء التالت… 👇

الجزء الثالث: ولدت أطفالي الثلاثة، والسر اللي كشفه يوسف خلّى آدم يفقد أعصابه!
كنت ممددة على سرير المستشفى، والممرضات بيتحركوا حواليا بسرعة، بينما الدكتورة مريم بتراجع الفحوصات وبتدي تعليماتها للفريق الطبي.
الألم كان بيزيد، والخوف كان أكبر من قدرتي على الاحتمال.
كنت في الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل، ولسه بدري جدًا على ولادة ثلاثة أطفال.
مسكت إيد الممرضة وقلت بصوت مرتعش:
«أرجوكي، طمنيني عليهم… أنا مش عايزة أخسرهم».
ردت وهي بتحاول تهديني:
«إحنا معاكي يا مدام ليلى. ركزي في تنفسك، وسيبي الباقي علينا».
في اللحظة دي، ظهر يوسف عند باب الغرفة، لكنه ما دخلش فورًا. كان بيتابع الموقف من بعيد، وبيتكلم مع الفريق الطبي علشان يتأكد إن كل الاستعدادات اللازمة موجودة.
وبعد دقائق، دخلت الدكتورة مريم وقالت إن الولادة بقت ضرورية، وإن فريق رعاية حديثي الولادة جاهز لاستقبال الأطفال.
غمضت عيني، ودموعي نزلت على خدي.
ما كانش فيه وقت أفكر في آدم، ولا في سابرينا، ولا في البيت اللي اتطردت منه.
كل اللي كان في بالي هو تلات أرواح صغيرة جوايا.
همست وأنا بحط إيدي على بطني:
«يا رب، أنا مش عايزة حاجة من الدنيا دي غير إن ولادي يعيشوا».
وبعدها، أخدوني لغرفة العمليات.
مش عارفة عدّى قد إيه من الوقت.
كل اللي فاكره إني كنت سامعة أصوات متداخلة، وبحاول أتمسك بوعيّي، لحد ما سمعت أول صوت بكاء.
فتحت عيني بصعوبة.
«ده… ده صوت مين؟»
ابتسمت الدكتورة مريم من ورا الكمامة وقالت:
«مبروك يا ليلى، أول طفل وصل».
دموعي نزلت فورًا.
وبعد لحظات، سمعت صوت بكاء تاني.
وبعدين صوت تالت.
تلات أصوات صغيرة، كانوا بالنسبالي أجمل موسيقى سمعتها في حياتي كلها.
همست وأنا بعيط:
«التلاتة… عايشين؟»
الدكتورة ردت:
«التلاتة اتولدوا، والفريق بيقدم لهم الرعاية اللازمة. لأنهم اتولدوا بدري، محتاجين متابعة دقيقة في الحضّانات».
ما قدرتش أشوفهم كويس في اللحظة دي، لكن عرفت إنهم موجودين، وإن فيه فرصة إنهم يكملوا حياتهم.
وده كان كفاية علشان أتمسك بالأمل.
بعد ما انتهت الإجراءات الطبية، نقلوني لغرفتي.
كنت مرهقة لدرجة إني ما قدرتش أرفع إيدي بسهولة، لكن أول ما دخلت الممرضة، سألتها عن أطفالي.
قالت:
«عندك ولدين وبنت يا مدام ليلى».
ابتسمت وسط دموعي.
ولدَين وبنت.
ثلاث هدايا من ربنا، وصلوا الدنيا في ليلة كنت فاكرة إنها نهاية كل حاجة جميلة في حياتي.
سألتها عن أوزانهم، فقالت إنهم صغيرين جدًا، وإن الأطباء هيتابعوا حالتهم باستمرار.
وبعدين سألتها عن يوسف.
«الدكتور يوسف لسه موجود؟»
ابتسمت وقالت:
«أيوه، موجود بره من ساعة ما وصلتي. وهو اللي تابع مع الإدارة علشان يضمن إن كل الإجراءات الطبية تتم من غير تأخير».
غمضت عيني للحظة.
ما كنتش أعرف الراجل ده ليه مهتم بيا بالشكل ده، لكن كنت ممتنة لوجوده.
بعد شوية، خبط على الباب ودخل.
كان شايل كيس صغير فيه هدوم مريحة، وفرشاة أسنان، وشاحن موبايل جديد.
حط الحاجات على الكرسي وقال:
«دي حاجات بسيطة، لحد ما تقدري ترتبي أمورك».
بصيت له باستغراب.
«إنت جبت كل ده إمتى؟»
ابتسم وقال:
«لما عرفت إنك ما معاكيش حاجات كفاية».
بصيت له وقلت:
«أنا مش عارفة أشكرك إزاي».
رد بهدوء:
«مش مطلوب منك تشكريني يا ليلى. اهتمي بنفسك وبأطفالك، وده أهم شيء دلوقتي».
سكت لحظات، وبعدها سألته:
«يوسف، إنت قلت لي إنك عرفت اسمي من ملف طبي. بس واضح إنك عارف أكتر من كده. فيه حاجة مش بتقولهالي؟»
اتغيرت ملامحه شوية.
قعد على الكرسي المقابل لسريري، وفضل ساكت كأنه بيختار كلماته بعناية.
وبعدين قال:
«فيه موضوع متعلق بشغل آدم، وأنا شايف إن من حقك تعرفي عنه. لكن قبل ما أتكلم، لازم أوضح لك إني مش عايز أظلم حد أو أقول معلومة مش متأكد منها».
قلبي اتقبض.
«موضوع شغله إيه؟»
يوسف فتح حقيبته، وطلع ملف فيه شوية أوراق.
قال:
«مجموعة الراوي الطبية اللي أنا بشتغل فيها، كانت بتدرس من فترة الدخول في شراكة استثمارية مع شركة آدم الشافعي».
بصيت له وأنا مش فاهمة.
«وإيه علاقة ده بيا؟»
رد:
«قبل توقيع الاتفاق النهائي، ظهرت اختلافات في بعض المستندات المالية. فريق المراجعة طلب توضيحات إضافية، والموضوع لسه قيد الفحص».
حسّيت ببرودة في أطرافي.
«إنت تقصد إن آدم عمل حاجة غلط؟»
هز رأسه وقال:
«أنا مش هتهمه بحاجة من غير دليل. اللي أقدر أقوله إن فيه أسئلة مالية محتاجة إجابات، وإن الشراكة اتأجلت لحد ما المراجعة تخلص».
بصيت للسقف وأنا بحاول أستوعب الكلام.
آدم كان دايمًا بيحكي لي عن نجاح شركته، وعن الصفقات اللي بيجهز لها، وعن المستقبل الكبير اللي مستنينا.
كنت فاكرة إن مشاكله كلها في الشغل، وإن ضغوطه هي السبب في عصبيته وبعده عني.
لكن هل كنت مخدوعة في كل حاجة؟
سألت يوسف:
«إنت بتقولي الكلام ده علشان تساعدني، ولا علشان عايزني أقول لك معلومات عن آدم؟»
السؤال فاجأه، لكنه ما غضبش.
رد بصراحة:
«من حقك تسألي. أنا مش محتاج منك أي معلومات، ومش عايزك تدخلي في أي تحقيق. ولو فيه أي مستندات تخصك أو تخص حقوقك المالية، الأفضل تتعاملِي معاها من خلال محامٍ مستقل».
ارتحت شوية.
كان واضح إنه مش بيحاول يستغل ضعفي.
لكن قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، الباب اتفتح فجأة.
وظهر آدم.
كان وشه متوتر، وربطة عنقه مفكوكة، وموبايله في إيده.
أول ما شاف يوسف، وقف مكانه.
«إنت لسه هنا؟»
يوسف رد بهدوء:
«كنت بطمن على حالة ليلى».
آدم قرب من السرير، وبص ليّ.
«إنتِ ولدتي؟»
بصيت له من غير ما أرد.
كرر سؤاله:
«الأطفال عاملين إيه؟»
قلت بصوت ضعيف:
«ولد وبنتين؟»
صححت له الممرضة من عند الباب:
«ولدين وبنت، يا فندم».
آدم بص لها، وبعدها رجع بص ليّ.
«أنا عايز أشوفهم».
قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى