
«الأطباء لسه بيتابعوا حالتهم في الحضّانات».
سكت شوية، وبعدين قال:
«ليلى، أنا عارف إن اللي حصل بينا كان صعب، لكن لازم نفكر بعقل. إحنا عندنا تلات أطفال، ومش من مصلحتنا نكبر المشكلة».
بصيت له بدهشة.
حتى دلوقتي، بعد ما سابني من غير مكان أروح له، وبعد ما ولدت أطفاله قبل موعدهم، كان بيتكلم عن الموضوع كأنه خلاف عادي بين زوجين.
سألته:
«إنت عارف أنا كنت فين الليلة اللي فاتت؟»
ما ردش.
كملت:
«كنت في أتوبيس، وسط المطر، ومش عارفة هروح فين. لما تعبت، ما كانش معايا حد من أهلي. الراجل الغريب اللي أنقذني هو اللي وصلني للمستشفى، مش إنت».
آدم ضغط على فكه وقال:
«أنا ما كنتش أعرف إنك هتوصلي للحالة دي».
رديت فورًا:
«لكن كنت عارف إنك جمّدت حسابي، وإنك طلبت مني أخرج من البيت خلال أربع وعشرين ساعة».
نزل بعينيه للحظة.
وبعدين قال:
«أنا كنت محتاج أرتب حياتي، وسابرينا…»
قاطعته:
«ما تجيبش سيرتها. أنا مش عايزة أعرف عنها حاجه».
لأول مرة، حسّيت إني مش محتاجة أسمع منه تبرير أو اعتذار.
كنت تعبت من محاولة فهم تصرفات شخص قرر يجرحني، وبعدين يتوقع مني أتعامل معاه كأن شيئًا لم يحدث.
آدم بص ليوسف وقال:
«أنا عايز أتكلم مع مراتي لوحدنا».
يوسف وقف.
«ده قرار ليلى. لو هي عايزة نتكلم في وقت تاني، أنا هخرج دلوقتي».
بصيت لآدم وقلت:
«أنا مش عايزة أتكلم معاك لوحدنا دلوقتي».
يوسف خرج بهدوء، لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت آدم بيقول له:
«إنت مش فاهم إنت بتتدخل في إيه».
يوسف رد من غير ما يرفع صوته:
«أنا مش بتدخل في حياتكم الخاصة. أنا بحترم طلب مريضة محتاجة الراحة».
وبعدين خرج.
آدم رجع بص ليّ، وملامحه اتغيرت.
«ليلى، إنتِ مش فاهمة خطورة اللي بيحصل».
سألته:
«تقصد إيه؟»
قرب من السرير وخفض صوته.
«الشركة اللي يوسف شغال فيها، كانت هتدخل معايا في صفقة كبيرة. لو الصفقة دي وقفت، ممكن تحصل مشاكل ضخمة في شغلي».
افتكرت كلام يوسف عن المراجعة المالية.
قلت:
«وده ذنبي أنا؟»
رد بسرعة:
«لأ، لكن وجودك هنا معاه ممكن يخلي الموضوع كله يتعقد».
بصيت له غير مصدقة.
«إنت لسه بتفكر في صفقتك؟ حتى بعد ما ولدت أطفالك؟»
اتنهد وقال:
«أنا بحاول أحمي مستقبلنا».
ضحكت بمرارة.
«مستقبلنا؟ إنت اللي أنهيت جوازنا من كام ساعة، وقلت إن سابرينا مستنياك في لوس أنجلوس».
وشه اتغير.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أواجهه بالحقيقة من غير خوف.
وقبل ما يرد، دخلت ممرضة وقالت إن وقت الزيارة انتهى، وإنه لازم يسيبني أرتاح.
آدم اتجه ناحية الباب، لكنه وقف فجأة والتفت ليّ.
«هارجع بكرة. لازم نتفق على موضوع الأطفال».
قلت بهدوء:
«لما ترجع، اتكلم مع محاميّ».
خرج من الغرفة، ولأول مرة من بداية الليلة، حسّيت إني أخدت خطوة حقيقية علشان أحمي نفسي.
في صباح اليوم التالي، صحيت على صوت خفيف عند الباب.
كانت ممرضة داخلة ومعاها ظرف كبير.
قالت:
«الظرف ده وصل لحضرتك، ومكتوب عليه إنه شخصي».
أخدته منها، وبصيت للاسم المكتوب على الظرف.
ليلى منصور.
ما كانش فيه اسم المرسل، لكن كان فيه شعار شركة آدم.
فتحت الظرف بحذر.
جواه صورة من مستند مالي، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها:
«لو عايزة تعرفي السبب الحقيقي اللي خلاه يستعجل الطلاق، راجعي المستند المرفق، وخصوصًا التوقيع الموجود في الصفحة الأخيرة».
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الورقة، وركزت في التوقيع الموجود تحت بند الموافقة على نقل ملكية أحد الأصول.
كان التوقيع باسمي.
لكن المشكلة إني ما وقّعتش على المستند ده في حياتي!
فضلت أبص للتوقيع، وأحاول أفتكر إذا كنت مضيت على أي ورقة مشابهة خلال الشهور اللي فاتت.
وبعدين افتكرت حاجة.
قبل حوالي شهرين، آدم طلب مني أوقّع على مجموعة أوراق قال إنها تخص تحديث بيانات التأمين العائلي.
وقتها كنت مرهقة، وهو قال إن الموضوع مجرد إجراء روتيني، وإن المحامي هيتولى باقي التفاصيل.
هل ممكن تكون واحدة من الأوراق دي مختلفة عن اللي قال لي عليه؟
ولا فيه حد بيحاول يورطني في مشكلة أنا ما أعرفش عنها أي حاجة؟
ضغطت على زر الاتصال بيوسف، لكنه ما ردش في المرة الأولى.
بعد دقائق، رجع اتصل بيا.
قلت بسرعة:
«يوسف، وصل لي مستند من شركة آدم، وفيه توقيع باسمي على حاجة أنا ما وافقتش عليها».
سألني بجدية:
«المستند معاكِ دلوقتي؟»
«أيوه».
«ما تمضيش على أي حاجة تانية، وما تبعتيش الأصل لأي حد. صوريه واحتفظي بالنسخة، وخلي محامي مستقل يراجعه».
سألته:
«إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟»
سكت للحظات، وبعدين قال:
«مش هقدر أحكم من غير ما أشوف المستند كامل. لكن فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها».
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«إيه هي؟»
قال بصوت منخفض:
«المراجعة المالية اللي حكيت لك عنها امبارح، كشفت إن فيه معاملة كبيرة تمت قبل طلب الطلاق بفترة قصيرة. وإحنا لسه بنتحقق من تفاصيلها».
سألته:
«والمعاملة دي مرتبطة بيا؟»
رد:
«اسمك موجود في المستند اللي وصل لفريق المراجعة، لكن ده مش معناه إنك مسؤولة عن أي مخالفة. لازم نعرف إيه اللي حصل بالضبط».
غمضت عيني.
كنت لسه والدة من ساعات، وأطفالي في الحضّانات، وجوزي السابق بيحاول يضغط عليّ، ودلوقتي لقيت نفسي قدام مستند مالي ما أعرفش عنه أي حاجة.
لكن وسط الخوف كله، كان فيه إحساس جديد بيكبر جوايا.
الإحساس إني مش هسمح لحد يستخدم اسمي أو أطفالي علشان يهرب من مسوليته.
قلت ليوسف:
«أنا عايزة أعرف الحقيقة، مهما كانت».
رد:
«هتحتاجي محامي مستقل، وهنسيب المستندات تتراجع بالطريقة القانونية الصحيحة. ما تواجهيش آدم لوحدك قبل ما تفهمي حقوقك».
بعد ما قفلت المكالمة، بصيت لصورة أطفالي اللي الممرضة كانت جابتهالي من الحضّانة.
تلاتة صغيرين، محاطين بأجهزة الرعاية، لكن كل واحد فيهم كان بيحارب علشان يعيش.
مسحت دموعي وقلت لنفسي:
«علشانكم، مش هسمح لحد يكسرني تاني».
لكن قبل الظهر، حصلت المفاجأة اللي ما كنتش مستعدة لها.
وصلت رسالة جديدة على موبايلي من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة لآدم وسابرينا، قاعدين في مكتب محامٍ، وقدامهم مستندات متفرقة.
وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة:
«الطلاق ما كانش علشان سابرينا بس… آدم كان بيحاول يسبق كشف سر هيغيّر كل حاجة».
فضلت أبص للرسالة، وأنا مش عارفة أصدق اللي شايفاه.
مين بعت الصورة؟
وإيه السر اللي آدم كان بيحاول يخبيه عني؟
والأخطر من كل ده…
هل التوقيع الموجود على المستند كان بداية خطة للتخلّص مني، ولا إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد طلاق وخيانة؟
يتبع في الجزء الرابع والأخير… 👇
الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي وقعت آدم، والمفاجأة اللي ما كانش يتخيلها أبدًا!
فضلت باصة للصورة اللي وصلتني على الموبايل، وأنا حاسة إن قلبي بيدق أسرع من الطبيعي.
آدم وسابرينا قاعدين في مكتب محامٍ، وقدامهم مستندات كتير، وتحت الصورة رسالة بتقول إن الطلاق ما كانش بسبب العلاقة بينهم بس، لكن كان فيه سر أكبر بيحاول يخبيه.
مين اللي بعت الصورة؟
وليه اختار يبعتها ليّ دلوقتي بالذات؟
كنت لسه خارجة من أصعب ليلة في حياتي، وأطفالي الثلاثة بيحاربوا علشان يكملوا حياتهم في الحضّانات، لكن واضح إن الحكاية ما انتهتش عند الطلاق.
قررت إني ما أتصرفش باندفاع.
اتصلت بمحامية اسمها نهى عبد الرحمن، واحدة زميلة قديمة كانت نصحتني بيها صديقة من سنين. حكيت لها عن تجميد حسابي، وأوراق الطلاق، والمستند اللي عليه توقيعي، والصورة اللي وصلتني.
نهى سمعتني للنهاية، وبعدها قالت بوضوح:
«ليلى، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش على أي مستند جديد، وما تسلّميش الأصول لأي حد من غير ما تحتفظي بنسخ. لازم نراجع الأوراق ونعرف حقوقك القانونية والمالية».
سألتها:
«ولو التوقيع مش توقيعي؟»
ردت:
«ساعتها لازم نتحقق منه بالطريقة القانونية، ونطلب فحص المستند لو لزم الأمر. لكن ما ينفعش نحكم من صورة واحدة».
اتفقت معاها إنها تيجي المستشفى في اليوم التالي.
لأول مرة من بداية الأزمة، حسّيت إن فيه حد بيساعدني أفكر بهدوء بدل ما يضغط عليّ علشان أوافق على أي حاجة.
لكن المفاجآت ما خلصتش.
بعد أقل من ساعة، اتفتح باب غرفتي، ودخل آدم.
المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه مروان الدسوقي، المحامي اللي حضر جلسة أوراق الطلاق.
آدم قرّب من السرير وقال:
«ليلى، لازم نتكلم في المستندات اللي وصلتك».
بصيت له بثبات.
«إنت عرفت منين إنها وصلتني؟»
اتردد للحظة، وبعدها قال:
«الموضوع مش مهم. المهم إن فيه أوراق تخص الشركة، ولازم ترجعيها».
قلت:
«الأوراق اللي عليها توقيعي؟»
مروان تدخل بسرعة:
«أستاذة ليلى، فيه معاملة مالية اتعملت من فترة، وإحنا محتاجين نتأكد من بعض التفاصيل. الأفضل نتعاون علشان ما تحصلش تعقيدات».
بصيت له وقلت:
«أنا ما وقّعتش على المستند اللي وصلني، ومش هسلّم أي ورقة قبل ما محاميّ يراجعها».
آدم قرب خطوة، وصوته بقى أكثر حدة.
«إنتِ مش فاهمة حجم المشكلة. المستندات دي ممكن تأثر على الشركة وعلى مستقبل أولادنا».
رديت من غير تردد:
«مستقبل أولادي بدأ يتأثر من اللحظة اللي سبتني فيها من غير فلوس ولا مكان أروح له».
سكت.
كملت:
«إنت اللي جمّدت حسابي، وإنت اللي طلبت مني أخرج من البيت، وإنت اللي كنت مستعجل على الطلاق. دلوقتي جاي تطلب مني أساعدك؟ على أساس إيه؟»
آدم بص لمروان، وكأنه مستني منه يتدخل.
لكن المحامي قال:
«خلينا نلتزم بالإجراءات القانونية. لو فيه خلاف على التوقيع، نقدر نطلب مراجعته».
قلت:
«وده بالضبط اللي هنعمله».
آدم خرج من الغرفة وهو غاضب، لكن المرة دي ما حسّيتش بالخوف اللي كان بيصاحبني كل ما يرفع صوته.
كنت بدأت أفهم إن صوته العالي مش دليل على إنه صاحب الحق.
في اليوم التالي، وصلت نهى للمستشفى ومعاها نسخة من المستندات اللي كنت بعتها لها.
قعدت جنبي، وبدأت تراجع كل صفحة بعناية.
وبعد وقت طويل، رفعت عينيها وقالت:
«فيه نقطة مهمة جدًا هنا».
قلبي اتقبض.
«إيه هي؟»
أشارت إلى بند في المستند.
«الورقة دي مرتبطة بنقل ملكية حصة في شركة كانت مسجلة باسمك. لازم نراجع أصل الاتفاق والمستندات السابقة علشان نعرف إذا كنتِ وافقتِ فعلًا على النقل، وإيه الشروط اللي اتعمل بيها».
اتصدمت.
«حصة باسمي؟ أنا ما كنتش أعرف إن عندي حصة في الشركة بالشكل ده».
نهى ردت:
«ده اللي هنحتاج نثبته من السجلات والعقود الأصلية. ممكن تكون فيه مستندات قديمة ما كنتيش متابعة تفاصيلها، وممكن تكون فيه مشكلة في طريقة تنفيذ المعاملة. ما نقدرش نستنتج النتيجة قبل ما نشوف الملف كامل».
افتكرت وقتها إن والدي، قبل وفاته بسنين، كان استثمر مبلغًا في مشروع صغير، وإن بعض الأوراق العائلية كانت اتنقلت لآدم بعد جوازنا علشان يتولى متابعة الإجراءات المالية.
كنت واثقة فيه، وما كنتش بتدخل في تفاصيل شغله.
لكن هل كان فيه شيء يخصني ما كنتش أعرف عنه؟
نهى طلبت نسخة من المستندات القديمة، وبدأت إجراءات الاستعلام عن الملكية والتحقق من التوقيعات.
وبعد أيام من المتابعة، ظهرت أول نتيجة مهمة.
الحصة اللي كانت محل الخلاف لم تكن مجرد استثمار عادي.
كانت جزءًا من ملكية شركة صغيرة أسسها والدي قبل وفاته، وبعد سنوات من التغييرات الإدارية، أصبحت مرتبطة باتفاق تجاري مع شركة آدم.
والأهم أن نقل الملكية كان يحتاج إلى مستندات وموافقات محددة، ولم يكن من الممكن اعتبار الورقة اللي وصلتني وحدها دليلًا كافيًا على إتمام النقل بصورة صحيحة.
نهى قالت لي:




