
بصيت لها مباشرة وقلت:
— وأنا كمان ماكنتش أعرف إن جوزي عنده حياة تانية، ولا إن في ست تانية لابسة حاجات أمي.
حطيت إيدي قدامي وقلت لها:
— الإسورة دي بتاعتي. أمي سابتهالي قبل ما تموت. ممكن أعرف وصلت لك إزاي؟
الست بصت للإسورة، وبعدها لأحمد.
واضح إنها ماكنتش متوقعة إني أعرفها.
لكن أحمد حاول يستعيد هدوءه بسرعة، وقرب مني وهو بيقول:
— مريم، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. تعالي نتكلم بره لوحدنا.
رجعت خطوة لورا.
— لأ، أنا فهمت حاجات كتير أوي النهارده. فهمت إنك كنت عايش في بيت فخم، وأنا وابنك بنعاني من الفقر. فهمت إنك كدبت عليّ وعلى جدي. وفهمت إنك كنت بتضحك عليّ كل ما تقول لي إنك بتتعب عشان مستقبلنا.
صوتي بدأ يعلى من غير ما أقصد.
— لكن لسه في سؤال واحد مش لاقية له إجابة. ليه؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟
أحمد بص للأرض للحظات، وبعدها قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا:
— إنتِ مش فاهمة يا مريم. أنا كنت محتاج أعيش لنفسي شوية. إنتِ طول الوقت مشاكل وطلبات ومصاريف، وأنا تعبت من الحياة دي.
ضحكت بمرارة.
— مشاكل وطلبات؟ يعني لما كنت بطلب منك فلوس اللبن لياسين، كنت بزعجك؟ ولما كنت بغسل هدوم الناس لحد ما إيديا تتشقق، كنت أنا المشكلة؟
ما ردش.
فبصيت للست اللي واقفة جنبه وقلت:
— وإنتِ اسمك إيه؟
ردت بتردد:
— اسمي نادين.
— تعرفي إن الراجل اللي إنتِ عايشة معاه ده متجوز وعنده ابن عنده 3 سنين؟
رفعت حاجبها وقالت:
— أحمد قال لي إن جوازكم انتهى من زمان، وإنكم عايشين منفصلين، وإنه مستني الوقت المناسب عشان ينهي الإجراءات.
بصيت لأحمد.
— حتى دي كذبت فيها؟
بدأ يتوتر، وقال بعصبية:
— كفاية بقى! إنتِ جيتي هنا ليه أصلًا؟ مين قال لك على العنوان؟
رفعت رأسي وقلت:
— جدي.
أول ما سمع الكلمة، وشه اتغير تمامًا.
— جدك؟!
— أيوه، جدي اللي اشتري البيت ده ليا من سنتين، واللي كان فاكر إني عايشة هنا مع ابني. جدي اللي إنت ضحكت عليه زي ما ضحكت عليّ.
أحمد بدأ يتحرك في الصالة بعصبية، وبعدين وقف قدامي وقال:
— اسمعيني يا مريم. إحنا ممكن نحل الموضوع ده بينا. أنا هديكي فلوس، وهظبط لك شقة كويسة، بس لازم تمشي دلوقتي وماتعمليش فضيحة.
بصيت له بعدم تصديق.
حتى في اللحظة دي، كان فاكر إن كل حاجة ممكن تتحل بشوية فلوس!
قلت له بهدوء:
— أنا مش عايزة منك فلوس يا أحمد. أنا عايزة حقي وحق ابني، وعايزة أعرف الحقيقة كاملة.
وبعدين أشرت للإسورة.
— والإسورة دي هترجع لي.
نادين خلعت الإسورة ببطء، وحطتها على الترابيزة، لكنها قبل ما تبعد إيديها عنها، قالت جملة خلتني أبصلها بصدمة:
— استني يا مريم. قبل ما تمشي، لازم تعرفي إن أحمد ماكانش بيصرف فلوس البيت من شغله، زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لها باستغراب.
— أمال كان بيصرف منين؟
نادين بصت لأحمد، وكان واضح إنها بدأت تخاف من اللي ممكن يحصل.
وبعدين رجعت بصت لي وقالت:
— من الفلوس اللي كان بيسحبها كل شهر من حساب جدوكي، بحجة إنها مصاريف البيت والصيانة والتجهيزات.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
جدي كان بيدفع تمن البيت كامل، وفوق ده كله، أحمد كان بياخد منه فلوس بحجة إنه بيصرف علينا!
لكن نادين ماخلصتش كلامها.
قربت مني وهمست:
— وفي حاجة أخطر من كده يا مريم. أنا اكتشفتها بالصدفة من يومين، ولما واجهت أحمد بيها، هددني إني لو اتكلمت مش هخرج من البيت ده أبدًا.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتنفس.
— إيه الحاجة دي؟
نادين فتحت درج الترابيزة، وطلعت ظرف بني كبير.
مدتهولي بإيد بتترعش، وقالت:
— افتحي الظرف ده، وهتعرفي ليه أحمد كان مصرّ إنك تفضلي بعيدة عن البيت، وليه كان خايف إن جدوكي يزورك بنفسه.
فتحت الظرف ببُطء، وطلعت أول ورقة.
كانت صورة من مستند رسمي عليه اسمي، وتوقيع شبه توقيعي تمامًا.
لكن المشكلة إنني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده، وعمري ما وقعت على أي مستند بالشكل ده.
وفي أسفل الصفحة، كانت فيه جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«إقرار بالتنازل عن الحقوق المتعلقة بالعقار لصالح الزوج».
رفعت عيني ناحية أحمد.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب، وعارف إن السر اللي خبّاه سنتين بدأ ينكشف.
لكن قبل ما أقدر أواجهه، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت، وبعدها صوت خطوات سريعة ناحية الباب.
دخل جدي محمود، ومعاه محاميه، وفي إيده ملف تاني.
بص لأحمد وقال بصوت هادي، لكنه أخطر من أي صريخ:
— صباح الخير يا أحمد. أتمنى تكون جاهز تشرح لنا إزاي حفيدتي وقعت على ورقة وهي أصلًا ما شافتهاش قبل كده.
أحمد رجع لورا، وفتح بقه عشان يرد، لكن جدي رفع إيده وقال:
— ولسه عندنا سؤال تاني أهم من ده كله…
فتح الملف، وطلع منه صورة مستند تاني.
وبمجرد ما أحمد شافه، حط إيده على راسه وقال بصوت متقطع:
— إنت جبت الورقة دي منين؟!
الجزء الثالث: الورقة اللي كشفت جريمة أحمد
أحمد كان واقف في نص الصالة، وشه أصفر، وإيده بتترعش وهو بيبص للورقة اللي في إيد جدي.
لأول مرة من يوم ما عرفته، شفته خايف بجد.
جدي محمود حط الملف على الترابيزة، وبص له وقال بهدوء:
— إنت سألتني جبت الورقة دي منين؟ السؤال الأهم هو: إنت عملت إيه عشان الورقة دي تبقى موجودة أصلًا؟
أحمد حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.
— يا حاج محمود، أكيد فيه سوء تفاهم. إحنا عيلة واحدة، ومش محتاجين نكبر الموضوع بالشكل ده.
جدي رد عليه فورًا:
— عيلة واحدة؟ وإنت سايب حفيدتي وابنها عايشين في شقة الرطوبة مالية حيطانها، بينما إنت عايش في البيت اللي أنا اشتريته ليهم؟ دي عندك اسمها عيلة واحدة؟
أحمد سكت.
أما أنا، فكنت لسه ماسكة الورقة اللي نادين ادتهالي، وببص على توقيع اسمي اللي موجود في آخرها.
قلت بصوت مرتعش:
— يا جدي، أنا عمري ما وقعت على الورقة دي. أنا حتى ماكنتش أعرف إن فيه مستند بالشكل ده.
المحامي اللي كان واقف جنب جدي مد إيده وأخد الورقة، وبدأ يقارنها بالمستندات اللي معاه.
وبعد دقائق، رفع رأسه وقال:
— لازم نفحص المستندات دي رسميًا، ونتأكد من صحة التوقيع وطريقة تسجيل العقار. لكن فيه نقطة مهمة جدًا: الورقة دي لوحدها مش كفاية لإثبات إن العقار انتقل لملكية أحمد. لازم نراجع أصل الملكية والتسجيلات الرسمية.
جدي هز رأسه وقال:
— وده اللي هنعمله. مش هنتهم حد من غير دليل، لكن مش هسيب حق مريم يضيع.
أحمد حاول يقاطعه:
— أنا ماخدتش حاجة من حد! البيت ده أنا اللي كنت مسؤول عنه، وأنا اللي كنت بتابع كل حاجة فيه.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق إنه لسه بيحاول يبرر.
— مسؤول عنه؟ طب ليه قلت لي إنك بتحوش عشان تشتري لنا بيت؟ وليه كنت بتقول إنك بتنام في سكن العمال، وإنت قاعد هنا وسط الرخام والنجف؟
رفع صوته:
— كنت بحاول أحافظ على استقرار البيت!
رديت عليه وأنا دموعي بتنزل:
— بيت مين يا أحمد؟ البيت اللي أنا وابنك محرومين منه؟ ولا البيت اللي عايش فيه مع ست تانية، وبتلبسها إسورة أمي؟
نادين خفضت عينيها، بينما أحمد بص لي بغضب.
— إنتِ مالكش دعوة بنادين! الموضوع بيني وبينك.
نادين رفعت رأسها فجأة وقالت:
— لأ يا أحمد، الموضوع بقى يخصني أنا كمان، لأنك كذبت عليّ زي ما كذبت عليها.
لف ناحيتها بحدة.
— اخرسي يا نادين!
لكنها المرة دي ما سكتتش.
قالت وهي بتفتح الظرف:
— أنا عايزة أقول كل حاجة يا مريم. من حقي أتكلم بعد اللي اكتشفته.
السر اللي نادين اكتشفته
نادين حطت مجموعة أوراق على الترابيزة، وقالت إنها من يومين كانت بتدور على مستندات خاصة بمصاريف البيت، لأنها كانت بتحاول تفهم سبب الخلافات المتكررة بين أحمد وبعض الأشخاص اللي بيتعامل معاهم.
وأثناء بحثها، لقت ملفات فيها تحويلات مالية وصور من أوراق عقارية.
كانت فيه مبالغ بتتحول لحساب أحمد على فترات منتظمة، ومكتوب في بعض التحويلات إنها مخصصة لصيانة البيت وتجهيزه ومصاريف الإقامة.
لكن المبالغ دي كانت أكبر بكتير من المصاريف اللي ظهرت في الفواتير الموجودة.
المحامي بدأ يقلب في الأوراق، وقال:
— لازم نطابق التحويلات دي مع كشوف الحساب الأصلية، ونتأكد من مصدر كل مبلغ والجهة اللي استلمته.
جدي بص لأحمد وقال:
— أنا كنت ببعت الفلوس دي على أساس إنها هتتستخدم عشان البيت يبقى جاهز لمريم وياسين. إنت عايز تقنعني إنها كلها اتصرفت في الصيانة؟
أحمد رد بسرعة:
— أيوه، البيت كان محتاج تجهيزات كتير، والعمال والأسعار…
قاطعه جدي:
— يبقى هات الفواتير الأصلية، وأسماء الشركات، وإيصالات الدفع. لو كلامك صحيح، الورق هيأكد كلامك.
أحمد سكت تاني.
وفي اللحظة دي، نادين طلعت ورقة إضافية من الظرف.
قالت:
— فيه حاجة كمان. أحمد كان بيقول لي إن مريم عارفة إنه متجوزني، وإنهم متفقين على الانفصال، وإنها مش مهتمة بالبيت ولا بالفلوس.
بصيت لها وقلت:
— أنا ماعرفتش أي حاجة عن وجودك غير امبارح بالليل، لما شوفت الإسورة في إيدك.
نادين عينيها اتمَلَت بالدموع.
— أنا صدقته. كان بيقول لي إن جوازه انتهى من زمان، وإنه مستني بس يخلص شوية إجراءات. لكن من يومين، وأنا براجع الأوراق، لقيت مستند بيقول إنك لسه زوجته، وإن مفيش أي إجراء رسمي للانفصال.
بصيت لأحمد.
— يعني كنت بتكذب علينا إحنا الاتنين؟
ما ردش.
نادين كملت:
— ولما سألته عن المستندات، قال لي إن الموضوع مش من شأني، وإن الأفضل لي إني ما أسألش عن أي حاجة تخص البيت.
جدي طلب من المحامي يحتفظ بصور الأوراق، ويتأكد من مصدرها، وبعدها قال لأحمد:
— من اللحظة دي، أي مستند أو مبلغ يخص العقار هيتراجع بمعرفة المحامي. ومحدش هيتصرف في حاجة تخص البيت لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
أحمد انفعل وقال:
— إنت مش من حقك تتحكم في حياتي!
جدي بص له بثبات.
— أنا مش بتدخل في حياتك الشخصية. أنا بحافظ على حقوق حفيدتي وحفيدي، وبراجع التصرفات اللي تمت في عقار أنا اشتريته مخصوص ليهم.
وبعدين التفت للمحامي وسأله:
— نقدر نعرف إذا كان العقار اتسجل فعلًا باسم مريم ولا لأ؟
المحامي رد:
— هنراجع بيانات التسجيل الرسمية فورًا، وهنجيب صورة معتمدة من مستند الملكية. ده أهم دليل في الموضوع كله.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
لأن الإجابة عن السؤال ده كانت هتحدد حاجات كتير في حياتي.
هل البيت فعلًا ملكي؟
هل أحمد قدر ينقل ملكيته لنفسه؟
وهل الورقة اللي عليها توقيعي كانت جزءًا من محاولة للاستيلاء على حقي؟




