
فتحت اللابتوب، وبدأت أكتب كل التفاصيل اللي عرفتها، من غير ما أستنتج حاجة مش مثبتة.
وبعدين اتصلت بمحامي متخصص في المالية، وطلبت منه يراجع الإجراءات القانونية المناسبة لاسترداد المبلغ، ويحافظ على الأدلة المتعلقة بالحساب.
كنت عارفة إن الموضوع ممكن يوصل لتحقيق رسمي، وإن صلة القرابة مش هتغيّر حقي في معرفة اللي حصل.
لكن قبل ما أقدر أتحرك، ظهر على هاتفي إشعار جديد من البنك.
تم تسجيل محاولة دخول جديدة إلى الحساب الطبي، بعد إيقاف صلاحيات الطوارئ.
حد كان لسه بيحاول يدخل.
والأغرب إن المحاولة حصلت بعد دقائق قليلة من مكالمة البنك معايا.
بصيت للتفاصيل، وبدأت أراجع وقت المحاولة ومصدرها المسجل.
ثم وصلتني رسالة من رقم مجهول، فيها جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي مين اللي أخذ فلوسك، ما تثقيش في أي حد من عيلتك».
فضلت باصة للرسالة، وأنا حاسة إن الحقيقة قربت تظهر.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني فعلًا هو:
هل الشخص اللي سرق الفلوس كان بيحاول يخفي جريمة أبي، ولا كان بيحاول يخفي جريمة أكبر تخص سارة نفسها؟
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: الرسالة المجهولة كشفت سرًا ما كانش في الحسبان
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني على الموبايل، وبعيد قراءتها أكتر من مرة.
«لو عايزة تعرفي مين اللي أخذ فلوسك، ما تثقيش في أي حد من عيلتك».
كان ممكن أعتبرها محاولة لتخويفي، أو حتى طريقة من شخص عايز يشتت انتباهي عن التحقيق.
لكن توقيت الرسالة كان مريبًا جدًا.
قبل دقائق، البنك أكد لي إن فيه محاولة دخول جديدة للحساب بعد ما أوقفت صلاحيات الطوارئ. وبعدها مباشرة، وصلتني الرسالة المجهولة.
ده معناه إن الشخص اللي بعت الرسالة ممكن يكون عنده معلومات عن اللي حصل، أو إنه بيتابع التحقيق بطريقة ما.
ما رديتش عليه.
أخدت لقطة شاشة، وحفظتها مع باقي الأدلة، وبعدها بعتّها للمحامي اللي بدأت أتعامل معاه.
اتصل بيا بعد دقائق، وقال:
«ليلى، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تدخليش في مواجهة جديدة مع أهلك قبل ما نعرف تفاصيل العمليات. لازم البنك يحتفظ بسجلات الدخول، ونتأكد من طريقة استخدام صلاحية الطوارئ. وأي رسالة أو مستند مرتبط بالموضوع، احتفظي بيه زي ما هو».
وافقت، وقررت أرجع القاهرة في صباح اليوم التالي.
لكن قبل ما أخرج من بيت العيلة، كان لازم أعمل حاجة واحدة.
أواجه أبي، وأطلب منه تفسيرًا واضحًا.
نزلت من غرفة الضيوف، ولقيته قاعد في الصالون، بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.
قلت له:
«بابا، أنا محتاجة أعرف مين اللي دخل على حسابي».
رد ببرود:
«مش فاهم إنتِ بتتكلمي عن إيه».
«البنك سجّل محاولة دخول جديدة بعد ما أوقفت صلاحيات الطوارئ. مين اللي بيحاول يدخل على الحساب؟»
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.
قال:
«يمكن البنك عنده مشكلة في النظام. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟»
بصيت له مباشرة.
«لأن الحساب فيه ربع مليون دولار اختفوا من غير إذني، ولأن فيه حد استخدم بيانات مزوّرة عشان يسحبهم. أنا مش هسيب الموضوع لحد ما أعرف الحقيقة».
قام من مكانه، وبص لي بغضب.
«إنتِ بتتهميني أنا؟ أنا أبوكي!»
قلت:
«أنا بسألك عن الحقيقة. لو أنت ما عملتش حاجة غلط، التحقيق هيظهر ده».
ضرب كفًا بكف، وقال:
«واضح إن شغلك خلاكي تشكي في كل الناس. بدل ما تفكري إزاي تساعدي أختك، إنتِ بتدوري على مين تحاسبيه».
الجملة دي كانت كفاية إنها تخليني أفهم إنه لسه شايف نفسه صاحب الحق في فلوسي.
لكنني ما رديتش.
لأن أي كلمة إضافية كانت هتحوّل المواجهة إلى خناقة، وأنا كنت محتاجة أدلة، مش صراخ.
خرجت من البيت، وركبت عربيتي، واتجهت للقاهرة.
طول الطريق، كنت بفكر في سارة.
هل كانت فعلًا ما تعرفش حاجة؟ وهل ممكن تكون بياناتها اتستخدمت في إجراءات مالية من غير علمها؟
كنت محتاجة أسمع منها الحقيقة كاملة، بعيدًا عن ضغط أبي وأمي.
لكن اللي حصل في اليوم التالي كان أكبر من كل توقعاتي.
### مستند واحد غيّر اتجاه التحقيق
وصلت مكتبي في القاهرة بدري، واتصلت بالمحامي.
قال لي إنه بدأ في تجهيز طلب رسمي للبنك للحصول على تفاصيل العمليات محل الاعتراض، وإنه هيتابع الإجراءات القانونية اللازمة.
بعدها فتحت بريدي الإلكتروني، ولقيت رسالة من سارة.
كان عنوان الرسالة: «ليلى، لازم تشوفي الورق ده».
فتحتها بسرعة.
كانت باعتالي صورًا لثلاثة مستندات تخص مشروعها الجديد.
الأول عقد مع شركة لتجهيز الحفل.
الثاني فاتورة بمبلغ كبير مقابل الدعاية والتصوير.
أما الثالث، فكان مستندًا ماليًا يحمل اسم شركة ما سمعتش عنها قبل كده.
اسم الشركة كان «المنارة للاستشارات التجارية».
وتحت اسم الشركة، ظهر رقم حساب مصرفي استقبل جزءًا من الأموال المرتبطة بتمويل المشروع.
لكن اللي لفت نظري فعلًا كان تاريخ المستند.
التحويل اتسجل قبل إعلان إطلاق المشروع بعدة أيام.
وفي خانة الملاحظات، كانت فيه عبارة مكتوبة:
«تسوية دفعة تمويل طارئ».
رجعت بصيت للمستند من أوله لآخره.
المبلغ الموجود فيه ما كانش متطابقًا مع إجمالي تكاليف الحفل، وكان فيه تحويلات تانية محتاجة تفسير.
اتصلت بسارة فورًا.
ردت بعد الرنة التانية، وقالت بصوت متوتر:
«شفتي المستندات؟»
قلت:
«أيوه. إنتِ جبتيها منين؟»
قالت:
«كانت موجودة في ملف العقود اللي المحاسب بعته لي. أنا بدأت أراجع أوراق المشروع بعد كلامنا، ولقيت إن فيه مستندات مش فاهمة سبب وجودها».
سألتها:
«إنتِ تعرفي شركة المنارة دي؟»
ردت بسرعة:
«لأ. أول مرة أشوف الاسم ده».
«طيب، مين المحاسب اللي بعت لك الأوراق؟»
قالت اسم شخص كان بيتولى مراجعة مصاريف المشروع والتعامل مع الموردين.
طلبت منها ما تتواصلش معاه في الموضوع مؤقتًا، وما تحذفش أي رسائل أو مستندات، وإننا هنخلي المحامي يراجع كل حاجة بالطريقة القانونية.
وافقت، وبعدها قالت بصوت منخفض:
«ليلى، أنا خايفة».
سألتها:
«خايفة من إيه؟»
ردت:
«خايفة أكون دخلت في حاجة أكبر مني، وخايفة بابا يكون مخبي عني حاجات كتير».
ما قدرتش أقول لها إن مخاوفها في غير محلها، لأنني أنا نفسي بدأت أشك إن الموضوع مش مجرد فلوس اتصرفت على حفل.
لكن كان لازم أكون عادلة.
وجود اسم شركة في مستند مش دليل على ارتكاب جريمة، والتحويلات المالية ممكن يكون لها تفسير مشروع.
عشان كده، قررت أسيب التحقيق يحدد الحقيقة بدل ما أستبق الأحداث.
### أبي يحاول إيقافي
في نفس اليوم، اتصل بيا أبي.
المرة دي كان صوته هاديًا بشكل غريب.
قال:
«ليلى، أنا فكرت في اللي حصل، ومش عايز الموضوع يكبر بينا».
سكتُّ، وسبته يكمل.
قال:
«أنا ممكن أرجع لك جزءًا من الفلوس على مراحل. خلينا نقفل الموضوع، ونحافظ على سمعة العيلة».
سألته:
«وهترجع الفلوس منين؟»
اتردد قبل ما يرد.
«من المشروع، ومن بعض المدخرات».
قلت له:
«أنا مش عايزة وعود يا بابا. أنا عايزة أعرف مين اللي سحب الفلوس، وإزاي اتستخدمت بيانات مزوّرة للدخول على الحساب».
اتغيرت نبرته فورًا.
«إنتِ مصممة تفضحينا؟ يعني مش كفاية إن أختك عندها مشروع محتاج دعم؟»
رديت بهدوء:
«لو كنت طلبت مني المساعدة، كنت هسمعك. لكنك أخدت فلوسي من غير إذني، وحرمتني من فرصة علاج كنت بجهز لها».
سكت للحظات، وبعدين قال:
«إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة».
الجملة دي خلتني أركز.
سألته:
«طيب، فهمني».
لكنه أنهى المكالمة من غير ما يضيف أي تفسير.
فضلت باصة للموبايل، وأنا بفكر في كلامه.
لأول مرة، أبي ما أنكرش تمامًا إن فيه تفاصيل تانية.
لكنه ما كانش مستعدًا يقولها.
### المفاجأة اللي ما كنتش مستعدالها
بعد يومين، وصلني اتصال من المحامي.
قال إنه تلقى ردًا أوليًا من البنك بخصوص اعتراضنا على العمليات.
التفاصيل النهائية لسه محتاجة مراجعة، لكن فيه معلومة مهمة ظهرت.
طلب الوصول للحساب ما كانش مجرد تحويل عادي باستخدام بيانات الدخول المعتادة.
كان فيه إجراء استثنائي اتقدم من خلال صلاحية الطوارئ، وتضمن معلومات تحقق مرتبطة بعنوان بريد إلكتروني لم أستخدمه من قبل.
والأهم إن البنك احتفظ بسجلات إلكترونية ممكن تساعد في تحديد مصدر الطلب، وفق الإجراءات القانونية المطلوبة.
سألته:
«يعني نقدر نعرف مين اللي عمل كده؟»
قال:
«ممكن نحدد معلومات مهمة، لكن ما نقدرش نجزم بهوية الشخص من مجرد عنوان بريد أو سجل دخول. لازم نستكمل الإجراءات ونربط الأدلة ببعضها».
شكرتُه، وقفلت المكالمة.
كنت بدأت أحس إن الحقيقة قربت تظهر، لكنني ما كنتش أعرف إن المفاجأة الأكبر هتيجي من أختي نفسها.
في مساء اليوم نفسه، اتصلت سارة وطلبت تقابلني.
اتفقنا نتقابل في مكان هادي بعيد عن البيت والشغل.
وصلت قبلي بدقائق، وكانت ماسكة شنطة صغيرة، ووشها شاحب.
أول ما قعدت، طلعت منها ظرفًا بنيًا وحطته قدامي.
قالت:
«لقيت ده في مكتب بابا، وسط أوراق تخص المشروع. ما فتحتهوش غير لما رجعت البيت».
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه نسخة من خطاب طبي يحمل اسم المستشفى اللي كنت بتابع فيها إجراءات العلاج.
لكن الخطاب ما كانش موجهًا ليا.
كان موجّهًا إلى أبي، ومكتوبًا فيه إن هناك إجراءات طبية مهمة تتطلب تأكيدًا عاجلًا، وإن تأخير السداد قد يؤدي إلى فقدان الموعد المحدد للبرنامج العلاجي.
حسيت ببرودة في أطرافي.
لأن الخطاب كان يحمل تاريخًا يسبق سحب الأموال بيومين فقط.
يعني أبي كان عارف إن الفلوس مرتبطة بإجراء طبي، حتى لو ما كانش يعرف كل تفاصيل المرض.
رفعت عيني لسارة وسألتها:
«إنتِ متأكدة إن بابا كان مخبي الخطاب ده؟»
قالت:




