منوعات

الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

بصلي بنظرة مختلفة تمامًا، وكأنه بدأ يشك إن الموضوع أكبر من مجرد تواريخ مش متوافقة.

أما أنا، فكنت بحاول أهدّي البنات اللي بدأوا يحسوا إن فيه حاجة غلط.

قلت لهم بابتسامة مصطنعة:

«يلا يا حبايبي، إحنا هنروح البيت دلوقتي».

ليلى مسكت إيدي، لكن قبل ما نمشي، بصت لكريم وقالت ببراءة:

«يا عمو، هو إنت زعلان من ماما؟»

السؤال خلّاه يطأطئ رأسه.

رد عليها بهدوء:

«لأ يا حبيبتي، مش زعلان منها».

ليلى فكرت لحظة، وبعدها قالت:

«طب ماتخليهاش تزعل. ماما ساعات بتعيط بالليل لما تفتكر زمان».

اتسعت عينا كريم.

بصلي بسرعة، وأنا حسيت إن البنت قالت حاجة كان المفروض تفضل بيني وبينها.

«سلمى… إنتِ كنتِ بتعيطي بسببي؟»

رديت ببرود:

«الماضي خلص يا كريم».

وبعدين أخدت البنات ومشيت مع خالتي نادية.

لكن كريم ما اتحركش من مكانه.

فضل واقف في صالة المطار، بيبص لنا وإحنا بنبعد، وفي دماغه سؤال واحد بيتكرر:

إيه اللي حصل قبل الطلاق، وخلى سلمى تختفي من حياته تمامًا، وتظهر بعد ست سنين ومعاها تلات بنات؟

### في نفس الليلة… داخل فيلا عيلة الشافعي

رجع كريم لبيت عيلته في القاهرة، ودخل الصالون من غير ما يسلّم على حد.

كانت والدته قاعدة على الكنبة، ووالده، الحاج محمود الشافعي، بيقرأ جريدة على الكرسي المقابل.

أول ما شافوه، عرفوا من ملامحه إن فيه حاجة حصلت.

قال كريم من غير مقدمات:

«عايز أعرف الحقيقة. حالًا».

والدته حاولت تحافظ على هدوئها.

«حقيقة إيه يا حبيبي؟»

«سلمى عندها تلات بنات، عمرهم أربع سنين. وأنا لما حسبت التواريخ، اكتشفت إنهم اتولدوا بعد طلاقنا بفترة قصيرة نسبيًا».

والده نزل الجريدة من إيده.

أما والدته، فوشها شحب.

كريم قرب منها وقال:

«إنتِ كنتِ عارفة؟»

ردت بسرعة:

«مش كل حاجة لازم تعرفها يا كريم».

ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة غضب.

«يعني كنتِ عارفة!»

والدته وقفت وقالت:

«أنا عملت اللي كنت شايفاه صح علشان أحميك».

«تحميني من إيه؟ من مراتي السابقة؟ ولا من بناتي؟!»

كلمة «بناتي» خرجت منه من غير ما يقصد.

وفجأة، ساد الصمت في الصالون.

والده قام من مكانه، وقرب منه ببطء.

«إنت متأكد من اللي بتقوله؟»

كريم بص له بذهول.

«أنا مش متأكد من أي حاجة! وده سبب إني واقف قدامكم دلوقتي. عايز أعرف ليه أمي اتصدمت لما قلت لها إني قابلت سلمى، وليه طلبت مني ما أتكلمش معاها!»

والده بص لزوجته نظرة طويلة، وبعدها قال:

«فريدة… كفاية. الولد لازم يعرف».

بدأت والدته تهز رأسها وهي بتقول:

«لأ، مش بالطريقة دي».

لكن كريم فقد صبره.

«آخر مرة هسأل السؤال ده: هل فيه سر يخص سلمى والبنات وأنا ماعرفوش؟»

والدته قعدت ببطء، وحطت إيديها على وشها.

وبعد لحظات طويلة، رفعت رأسها وقالت جملة قلبت كل أفكاره:

«سلمى ما سابتكش علشان الفلوس، ولا لأنها ماكانتش بتحبك… هي سابتك لأنها اكتشفت حاجة عن عيلتنا، وكانت مستعدة تخسر كل حاجة علشان تخبيها عنك».

كريم حس إن نفسه اتسحب منه.

«إيه الحاجة دي؟»

والدته بصت لوالده، وكأنها بتطلب منه المساعدة.

لكنه المرة دي ما تدخلش.

قامت من مكانها، ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت وهي شايلة ظرفًا قديمًا لونه أصفر.

حطته قدام كريم.

«الجواب ده وصلني قبل طلاقك من سلمى بأيام. وأنا احتفظت بيه طول السنين اللي فاتت».

كريم فتح الظرف بإيدين مرتعشتين.

كان جواه ورقة مكتوبة بخط سلمى.

قرأ أول سطر، وفجأة رفع عينيه لوالدته.

«إنتِ كنتِ عارفة إن سلمى كانت حامل قبل الطلاق؟!»

والدته ما ردتش.

كريم رجع للورقة، وبدأ يقرأ باقي الكلام.

لكن قبل ما يوصل لنهاية الرسالة، سمع والده بيقول بصوت مبحوح:

«فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا ابني… البنات التلاتة مش هما السر الوحيد اللي سلمى كانت بتحاول تحميه».

كريم رفع رأسه ببطء.

«يعني إيه؟ فيه إيه أكتر من كده؟»

والده بص لزوجته، وبعدها قال:

«اللي حصل من ست سنين ماكانش مجرد خلاف بينك وبين مراتك. فيه حد من عيلتنا تدخل في الموضوع، وغيّر مجرى حياتكم أنتم الاتنين».

وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.

دخلت مدام نادية، خالة سلمى، وهي شايلة حقيبة جلدية قديمة.

بصت لكريم مباشرة وقالت:

«واضح إنكم بدأتوا تتكلموا عن الحقيقة أخيرًا. بس قبل ما حد فيكم يتهم سلمى بأي حاجة، لازم تشوفوا اللي جوه الشنطة دي».

فتحت الحقيبة، وأخرجت صورة قديمة، وبعدها حطتها على الترابيزة.

كريم مسك الصورة، وبمجرد ما شاف الشخص الواقف جنب سلمى فيها، اتسعت عيناه من الصدمة.

لأن الشخص ده كان آخر واحد يتوقع إنه يكون له أي علاقة بالموضوع.

يا ترى مين الشخص اللي ظهر في الصورة؟ وإيه علاقته بسر البنات التلاتة؟

يتبع في الجزء الرابع…

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى