
وبعدين دخلت مكتبي وقفلت الباب.
كان عندي إحساس قوي إن الموضوع يحتاج مراجعة دقيقة.
فتحت الكمبيوتر وراجعت رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمركز، وبدأت أبحث عن أي مراسلات خلال الأسابيع الماضية.
بعد حوالي عشرين دقيقة، لقيت رسالة من جهة تمويل خاصة، بتسأل عن مستندات إضافية بخصوص طلب تمويل تجاري باسم المركز.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا ما طلبتش أي تمويل.
فتحت الرسالة، ولقيت مرفقًا فيه نسخة من طلب، وكان المبلغ المقترح كبيرًا.
والأهم إن الطلب كان مرفقًا بمستندات فيها بيانات المركز المالية، وتوقيع منسوب ليا بالموافقة على استخدام أصوله كضمان.
كبرت صورة التوقيع على الشاشة.
كان فيه تشابه، لكنه يحتاج لتدقيق وتأكيد.
اتصلت فورًا بالأستاذ حسام، المستشار القانوني.
أول ما رد، قلت له:
«أستاذ حسام، لقيت طلب تمويل باسم المركز، وفيه توقيع منسوب ليا أنا ما وقعتش عليه بنفسي.»
سكت لحظات، وبعدين قال:
«مريم، ما ترديش بأي التزام حاليًا، وما تمضيش أي ورقة جديدة. ابعتيلي نسخة من المستندات، وأنا هراجعها فورًا.»
بعتله الملفات، وفضلت منتظرة رده.
بعد أقل من نصف ساعة، اتصل بيا تاني، وصوته كان جاد جدًا.
«مريم، فيه تفاصيل إضافية في المستندات.»
سألته بقلق:
«إيه هي؟»
قال:
«فيه أوراق بتشير إلى محاولة منح كريم صلاحيات واسعة للتصرف في بعض الحسابات، وفيه مراسلات بتتكلم عن تغيير هيكل الإدارة. لكن لسه محتاجين نراجع أصل المستندات ونتأكد من مصدرها بدقة.»
سألته:
«هل فيه طريقة نوقف بيها الإجراءات دي؟»
رد بحذر:
«طبعًا، لازم نتحرك قانونيًا ونوقف أي خطوات غير معتدة رسميًا قبل ما تسبب أي سوء فهم أكبر.»
غمضت عيني للحظة أتذكر كل النقاشات اللي عدّيتها مع كريم مؤخرًا، والأسئلة اللي كان بيسألها عن الأجهزة الطبية والعقارات التابعة للمركز.
كنت فاكرة إنه بيسأل من باب الاهتمام، لكن يبدو إن الأمور اخذت طابعًا رسميًا من غير علمي.
الساعة كانت قربت من تلاتة العصر لما دخلت نهى مكتبي بسرعة وقالت:
«يا دكتورة مريم، مدام فوزية رجعت تاني، ومعاها ضيفين، وبتقول إنهم جايين يناقشوا تنظيم الإدارة والحسابات.»
قمت من مكاني فورًا وتوجهت لصالة الاستقبال.
لقيت فوزية واقفة جنب كريم، ومعاهم شخصين بملابس رسمية.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت:
«أهو صاحب الشأن وصل. يا مريم، دول مستشارين جايين يساعدونا ننظم حسابات المركز ونراجع المصروفات.»
بصيت لهم وسألت:
«مين سمح لكم تدخلوا المكاتب الإدارية وتطلعوا على أي بيانات خاصة؟»
أحدهما رد بلطف:
«إحنا جايين بناءً على تنسيق بخصوص الإدارة الجديدة.»
قلت فورًا:
«مفيش إدارة جديدة صدر لها قرار رسمي مني. وأي بيانات تخص المرضى أو الحسابات سرية ولا يجوز الاطلاع عليها من غير تفويض قانوني واضح.»
فوزية حاولت تهدد الموقف وقالت:
«كفاية تحفظ يا مريم! إنتِ مش هتقدري تديري كل حاجة لوحدك!»
في اللحظة دي، موبايلي رن وكان الأستاذ حسام.
رديت، وقلت له إن فوزية ومعاها أشخاص موجودين في المركز.
قال لي:
«أنا في الطريق ليكي، ومعاي المستندات. لحد ما أوصل، ما تمضيش أي حاجة، وما تسمحيش بنقل أي ملفات.»
قفلت المكالمة وبصيت لفوزية:
«الأستاذ حسام، المستشار القانوني للمركز، جاي دلوقتي، وأفضل نستنى وصوله.»
شوية وقت ودخل الأستاذ حسام، وبدأ الحوار بهدوء واحترافية بينه وبين الضيوف وكريم لتوضيح الموقف القانوني لكل مستند، وتبين أن الموضوع كان مجرد دراسة عروض مقدمة من كريم من غير توثيق رسمي معتمد من المالكة الأساسية.
اتفق الجميع على تعليق أي إجراءات لحين مراجعة الأوراق بدقة والتأكد من صحتها، وانسحب الضيوف بهدوء بعد تفهمهم للموقف.
وفي النهاية، جلس كريم معاي لوحده، وتحدثنا بهدوء عن أهمية الصراحة والاحترام المتبادل في أي خطوة تخص مستقبلنا ومستقبل المركز.
أدركت أن الثقة والوضوح هما أساس أي علاقة ناجحة، وأنه لا بد من إعادة ترتيب الحدود الفاصلة بين الحياة الشخصية والعمل المهني بكل حكمة وهدوء.
تمت القصة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




