
حسن كان كاتب إنه اكتشف قبل غيابه إن محمود بيحاول يستغل توقيعه على بعض الأوراق القديمة علشان يطالب بحقوق مش من حقه.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الجواب.
كان حسن كاتب:
«لو محمود حاول يقرب من البيت بعد غيابي، اعرفي إن أدهم ممكن يكون عارف جزء من الحقيقة. أنا حاولت أحمي ابني، لكن فيه حاجة حصلت بينه وبين محمود، وخفت أواجهه قبل ما أتأكد».
سعاد رفعت عينيها للمحامي والدموع في عينيها.
— يعني حسن كان شاكك في ابنه؟
سامح رد بحذر:
— مش بالضرورة. لكن واضح إن الموضوع قديم، ولازم نعرف إيه اللي حصل بالضبط.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت باب المخزن بيتفتح.
كان أدهم واقف عند الباب.
وشه اتغير أول ما شاف الجواب في إيد أمه.
قال بصوت متوتر:
— إنتوا بتعملوا إيه في صندوق بابا؟
سعاد بصت له وسألته:
— إنت تعرف إيه عن محمود؟ وإيه اللي حصل بينكم زمان؟
أدهم سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال جملة خلت المحامي يقف من مكانه:
— أنا كنت فاكر إن بابا حرق الورق ده قبل ما يغيب… ومكنتش أعرف إنه سابه عندك!
سعاد قربت منه خطوة وقالت:
— ورق إيه يا أدهم؟ إنت بتتكلم عن إيه؟
أدهم بص ناحية نادين اللي كانت واقفة خلفه، وبعدها قال:
— فيه حاجة لازم تعرفيها يا ماما… محمود مش عايز البيت علشان الفلوس بس. هو بيدور على مستند معين، ولو المستند ده ظهر، ممكن يثبت إن كل اللي بيقوله عن بابا كذب!
لكن قبل ما يكمل كلامه، رن جرس الباب.
فتح أدهم، وظهر محمود السيوفي بنفسه.
دخل وهو بيبص مباشرة على الصندوق المفتوح، وقال بغضب:
— واضح إنكم وصلتوا للورق اللي كنت بدور عليه!
لكن سعاد ماكانتش تعرف إن الورقة اللي بيدور عليها محمود مش موجودة في الصندوق أصلًا… وإن حسن كان مخبيها في مكان محدش من العيلة يتخيله!
يتبع في الجزء الرابع والأخير…
الجزء الرابع والأخير
محمود دخل البيت بخطوات سريعة، وعينيه متعلقة بالصندوق الخشب المفتوح فوق الترابيزة.
قال بعصبية:
— واضح إنكم وصلتوا للورق اللي كنت بدور عليه!
سعاد وقفت قدامه وقالت بحزم:
— إنت بتدور على إيه يا محمود؟ وإيه اللي يخليك تدخل بيتي بالطريقة دي؟
محمود حاول يستعيد هدوءه وقال:
— أنا مش داخل أعمل مشاكل. أنا صاحب حق، وكل اللي بطلبه حقي اللي المرحوم حسن كان وعدني بيه.
المحامي سامح تدخل وقال:
— لو عندك حق، يبقى الطريق القانوني مفتوح قدامك. لكن الدخول للبيت والضغط على صاحبته واستخدام أوراق بتعديلات غير معتمدة، دي أمور لازم تتراجع.
محمود بص له باستهزاء:
— إنت محاميها، طبيعي تدافع عنها. لكن الحقيقة مش هتتغير.
سعاد رفعت جواب حسن وقالت:
— الحقيقة موجودة في الورق ده. جوزي كان عارف إنك بتحاول تستغل توقيعه، وكان كاتب إنه خايف من حاجة حصلت بينك وبين أدهم.
محمود بص لأدهم بسرعة.
— إنت وريتها الجواب؟
أدهم كان واقف ساكت، ووشه شاحب.
سعاد بصت لابنها وقالت:
— أنا عايزة أسمع منك. إيه اللي حصل زمان؟
أدهم قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات بدأ يتكلم:
— من حوالي 8 سنين، كنت داخل في مشروع مع محمود. هو قال لي إنه هيدخلني معاه في تجارة مواد البناء، وإننا هنكسب فلوس كويسة. أنا وثقت فيه، ووقعت على أوراق كتير من غير ما أراجعها.
سعاد سألته:
— وبعدين؟
— بعد فترة اكتشفت إن المشروع خسر، وإن فيه ديون باسمي. لما رحت لبابا وطلبت مساعدته، عرف إن محمود كان بيستغلني، وحاول يحل المشكلة.
محمود قاطعه:
— كفاية كذب! إنت اللي كنت محتاج الفلوس، وأنا ساعدتك.
أدهم رفع رأسه وقال:
— إنت اللي خبيت عني حقيقة الأوراق. ولما بابا اكتشف الموضوع، طلب منك تبعد عننا.
سعاد كانت بتسمع وهي حاسة إن كل كلمة بتكشف لها جزء من سر قديم.
— طب وإيه علاقة بيتي بالموضوع؟
أدهم تنهد وقال:
— بابا دفع جزء من الديون علشان يحميني، لكن محمود فضل يطالب بباقي المبلغ. وبعد غياب بابا، رجع يكلمني وقال إن معاه مستند يثبت إن البيت كان ضمان للفلوس.
سعاد سألته بوجع:
— وإنت صدقته؟
أدهم نزل عينيه.
— كنت خايف من الديون، ومحمود قال لي إننا لو بعنا البيت هنخلص كل حاجة، وإنك هتوافقي لما تعرفي إن الموضوع لمصلحتي.
سعاد ردت والدموع في عينيها:
— علشان كده استقبلتك في بيتي، وإنت كنت بتخطط تخرجني منه؟
أدهم ماعرفش يرد.
أما نادين، فكانت واقفة بعيد، وبتحاول تتجنب نظرات سعاد.
سعاد بصتلها وقالت:
— وإنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
نادين اترددت، وبعدها قالت:
— أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة مالية، لكن أدهم قال لي إنك هتوافقي على البيع، وإنك أصلًا مش محتاجة البيت الكبير ده.
سعاد هزت رأسها بحزن.
— يعني إنتوا الاتنين قررتوا مستقبلي من غير حتى ما تسألوني أنا عايزة إيه!
المحامي سامح طلب من محمود يطلع المستند اللي بيدعي إنه بيثبت حقه في البيت.
محمود فتح حقيبته وأخرج ورقة قديمة.
سامح أخذها وبدأ يراجعها، وبعدها قال:
— دي صورة غير موثقة، ومفيش فيها ما يثبت إن مدام سعاد وافقت على رهن البيت أو نقل ملكيته. وبعدين التوقيع الموجود هنا محتاج فحص متخصص.
محمود رد بعصبية:
— عندي شهود!
سامح قال:
— يبقى تقدمهم للجهات المختصة، لكن مش من حقك تتصرف في البيت أو في محتوياته.
سعاد قامت وراحت ناحية دولاب غرفة النوم.
فتحت الدرج السفلي، وأخرجت علبة صغيرة كان حسن محتفظ فيها بمفتاح قديم.
رجعت للصندوق، وبدأت تقلب في محتوياته، لحد ما لقت ورقة مطوية بعناية داخل غلاف بلاستيك.
كانت الورقة اللي حسن كتب على ظهرها:
«المستند الأصلي لإثبات سداد المبلغ بالكامل».
سعاد فتحتها وسلمتها للمحامي.
سامح قرأها بعناية، وبعدها رفع عينيه وقال:
— دي إيصالات رسمية تثبت إن المرحوم حسن سدد المبلغ اللي كان بينه وبين محمود بالكامل، قبل غيابه بسنين!
محمود اتغير لون وشه.
حاول ياخد الورقة، لكن المحامي أبعدها عنه وقال:
— الورقة دي هتتقدم ضمن المستندات الرسمية، ولازم نتحقق من صحتها ونطابقها مع سجلات البنك.
محمود بدأ يتكلم بسرعة:
— دي مش الورقة اللي بتكلموا عنها! أنا ليا حقوق تانية!
لكن سامح رد:
— أي حقوق تانية لازم تثبتها بالأدلة، مش بالضغط على سيدة كبيرة علشان تتنازل عن بيتها.
سعاد بصت لمحمود وقالت:
— حسن كان عارف إنك ممكن ترجع بعد غيابه، وعشان كده احتفظ بالدليل. لكن اللي وجعني مش إنك حاولت تاخد حقي، اللي وجعني إنك استخدمت ابني علشان توصل لبيتي.
محمود ماقدرش يرد.
بعد أيام، بدأ المحامي الإجراءات القانونية اللازمة لفحص الأوراق والتعديلات الموجودة في التوكيل، وتوقفت ترتيبات نقل العفش والتخلص من الأثاث لحين انتهاء المراجعة.




