
وبعد مراجعة المستندات، اتضح إن ادعاءات محمود بوجود دين مستحق على حسن لا يدعمها أي دليل صحيح، وإن المبلغ المشار إليه كان قد تم سداده بالفعل.
أما أدهم، فكانت المواجهة الحقيقية لسه مستنياه.
في نفس الليلة، رجع لسعاد ووقف قدامها وقال:
— يا ماما، أنا عارف إني غلطت في حقك، ومش عارف أطلب منك تسامحيني إزاي.
سعاد بصت له بحزن وقالت:
— أنا مش زعلانة علشان عايز تعمل مشروع أو علشان خسرت فلوس. أنا زعلانة لأنك نسيت إن أمك مش مجرد شخص عنده بيت وفلوس. أنا إنسانة، وليا ذكرياتي وكرامتي وحقوقي.
أدهم عيط وقال:
— سامحيني يا ماما.
سعاد سكتت شوية، وبعدها قالت:
— أنا أمك، ومش هتمنى لك غير الخير. لكن الثقة مش بترجع بكلمتين، ولا الاعتذار يمسح اللي حصل.
نادين حاولت هي كمان تعتذر، وقالت إنها كانت بتفكر في راحتها ومستقبلها، وإنها ماكانتش متخيلة إن الأمور توصل لكده.
لكن سعاد وضحت لهم إن وجودهم في البيت بالشكل ده انتهى.
قالت لأدهم:
— هساعدك تدور على مكان مناسب تقعد فيه، لكن مش هسمح لأي حد يتصرف في بيتي من غير إذني تاني.
وبالفعل، خلال أيام جمع أدهم ونادين حاجتهم وانتقلوا لشقة إيجار صغيرة.
أما كرسي حسن الخشبي، ففضل مكانه جنب الشباك، زي ما كان طول السنين.
وفي صباح الجمعة، سعاد عملت لنفسها كوباية شاي، وقعدت على الكرسي المقابل لكرسي جوزها، وفتحت ألبوم الصور القديم.
وقعت عينيها على صورة حسن وهو قاعد على كرسيه وبيضحك، فابتسمت رغم دموعها.
همست لنفسها:
— كنت عارف يا حسن إن في يوم من الأيام هحتاج أحمي البيت ده، حتى من أقرب الناس ليا.
وبعد شهر تقريبًا، أدهم بدأ يزور أمه من وقت للتاني، لكن المرة دي كان بيستأذن قبل ما يدخل، وبدأ يفهم إن مساعدة الأم مش معناها إن أولادها يبقى من حقهم يقرروا عنها.
وسعاد اتعلمت درس عمرها ما هتنساه:
إن الطيبة مش معناها إن الإنسان يتنازل عن حقه، وإن فتح باب البيت للناس لازم يكون معاه حدود واحترام.
وفي النهاية، سعاد ماحافظتش على بيتها وكرسي جوزها بس، دي كمان اكتشفت إن أصعب تجاوز مش بتيجي من الغريب… أحيانًا بتيجي من شخص إنت فتحت له قلبك قبل ما تفتح له باب بيتك.




