
«آدم، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تواجه محمود. أنا لقيت مستند قديم يثبت إن الشخص اللي كان بيخطط لكل ده مش داليا ولا محمود لوحدهم… فيه حد تالت، وشخصيته هتصدمك أكتر منهم الاتنين.»
وبعدها بعتت صورة المستند.
لما فتحتها، حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
الاسم الموجود في أسفل الورقة كان اسم والدي الراحل!
هل كان والدي يعرف بالمؤامرة؟ وهل كان له دور فيها، أم إن حد استغل توقيعه من غير علمه؟
يتبع… 👇
الجزء الخامس والأخير
فضلت باصص للصورة اللي بعتها ليلى، ومش قادر أستوعب إن اسم أبويا موجود في مستند له علاقة بالمؤامرة اللي دمرت جوازي.
أبويا كان راجل محترم، قضى عمره كله يبني الشركة، وكان دايمًا يوصيني إني ما أظلمش حد، حتى لو الشخص ده غلط في حقي.
إزاي اسمه يظهر في اتفاق بالشكل ده؟
اتصلت بليلى فورًا.
— ليلى، الورقة دي وصلتي لها إزاي؟
ردت بهدوء:
— بعد انفصالنا، فضلت محتفظة بكل المستندات اللي لقيتها. وقبل وفاة والدك بفترة، اتصل بيا وطلب يقابلني.
اتجمدت مكاني.
— قابلتي أبويا من غير ما أعرف؟
— أيوه. كان عارف إني حامل، وكان عارف إنك مش عارف. قال لي إنه اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة، وإن محمود وداليا بيحاولوا يورطوك في الموضوع.
حسيت إن نفسي اتقطع.
— طب ليه ما قالليش؟
— قال إنه حاول يتكلم معاك، لكن محمود كان دايمًا بيسبق ويغير الموضوع. وكان خايف إنك تتسرع في مواجهة أخوك قبل ما يجمع أدلة كافية.
سألتها:
— والورقة دي؟
قالت:
— دي نسخة من مستند كان والدك بيحتفظ بيه علشان يثبت إن التوقيع المنسوب ليه اتستخدم من غير موافقته. كان ناوي يكشف كل حاجة، لكن صحته اتدهورت قبل ما يقدر يعمل ده.
غمضت عيني.
أبويا مات وهو شايل السر ده لوحده.
في اليوم التالي، طلبت حضور محمود لمكتبي.
دخل وهو متوتر، وحاول يتصرف بشكل طبيعي.
— خير يا آدم؟ إنت طلبتني؟
أشرت للكرسي.
— اقعد يا محمود.
حطيت قدامه المستندات والصور والرسائل.
وشه اتغير بمجرد ما شافهم.
قلت:
— عايز أسمع منك الحقيقة كلها.
بدأ ينكر، لكن لما عرضت عليه الرسائل وسجلات التحويلات، سكت تمامًا.
بعد دقائق، نزل راسه وقال:
— أنا غلطت يا آدم.
سألته:
— غلطت بس؟ إنت شاركت في تدمير بيتي، وخليتني أخسر مراتي وبنتي، وكنت عايز تستولي على جزء من الشركة!
بدأ يبكي وقال:
— أنا كنت طمعان. كنت شايف إنك واخد كل حاجة، وإن بابا كان بيثق فيك أكتر مني. داليا قالتلي إنها هتساعدني، وإننا نقدر نتحكم في الأمور بعد انفصالك عن ليلى.
قلت بغضب:
— وأبويا؟ إيه علاقته بالموضوع؟
رد:
— بابا اكتشف التحويلات، وواجهني. حاولت أقنعه إني هرجع الفلوس، لكنه رفض يصدقني. وبعدها عرفت إنه احتفظ بالمستندات اللي تثبت الحقيقة.
سألته:
— وداليا كانت عارفة؟
هز راسه.
— أيوه. هي اللي رتبت موضوع الصور والرسائل، وكانت بتدخل على حساباتك من جهاز الشركة. وأنا ساعدتها.
فضلت ساكت شوية.
كنت ببص لأخويا، الشخص اللي شاركني طفولتي وبيتي وذكرياتنا، واكتشفت إنه كان مستعد يضحي بكل ده علشان الفلوس.
قلتله:
— من النهارده، مفيش أي صلاحيات ليك في الشركة. والمحامي هيتولى مراجعة كل حاجة، وأي تجاوز مالي هيتحاسب عليه بالقانون.
خرج محمود من المكتب من غير ما يبص وراه.
أما داليا، فتم إيقاف صلاحياتها الإدارية، وبدأت مراجعة رسمية لكل المستندات والتحويلات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بناءً على الأدلة.
لكن وسط كل اللي حصل، كان فيه شخص واحد أهم من الشركة كلها.
صوفي.
بعد أسبوع، رحت لليلى.
ما رحتش ومعايا هدايا غالية، ولا حاولت أشتري رضاها بالفلوس.
رحت ومعايا لعبة أرنب جديدة لصوفي، شبه الأرنب القديم اللي كانت بتحبه.
فتحت ليلى الباب، وبصتلي باستغراب.
— آدم؟ خير؟
قلت:
— مش جاي أطلب منك ترجعيلي. أنا عارف إن الكلام ده مش من حقي دلوقتي. أنا جاي أطلب فرصة أتعرف على بنتي.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
— صوفي محتاجة وقت. ومش عايزاك تظهر في حياتها يومين وتختفي تاني.
هزيت راسي.
— عندك حق. أنا مش هطلب منها تناديني بابا من أول يوم، ولا هضغط عليها. أنا عايز أبقى موجود، وأثبت لها بالأفعال إني مش هسيبها.
ليلى بصتلي طويلًا.
وبعدين نادت:
— صوفي، تعالي يا حبيبتي.
خرجت البنت الصغيرة وهي حاضنة أرنبها القديم.
أول ما شافتني ابتسمت.
— عمو آدم! إنت جيت!
نزلت لمستواها وناولتها اللعبة الجديدة.
قالت بسعادة:
— ده أرنب زي بتاعي!
قلت:
— أيوه، علشان يبقى عندك صاحبين.
ضحكت وقالت:
— هسميه فلفل!
ضحكت أنا كمان.
وبعدين سألتني:
— هو إنت هتيجي تلعب معايا تاني؟
بصيت ناحية ليلى، وبعدها رجعت بصيت لصوفي.
— لو ماما وافقت، هاجي كل ما تقدري تشوفيني.
فكرت شوية، وبعدين قالت:
— طب ممكن تيجي تحضر حفلة المدرسة بتاعتي؟
حسيت بدموعي بتتجمع.
— طبعًا يا صوفي. مش هفوّت حفلتك.
مرت الشهور.
بدأت علاقتي بصوفي تكبر يوم بعد يوم.
كنت باخدها من المدرسة بعد الاتفاق مع ليلى، ونروح نتمشى في الحديقة، ونرسم سوا، وأسمع حكاياتها الصغيرة عن أصحابها ومعلمتها.
وفي أول عيد ميلاد حضرتُه ليها، جابتلي رسمة وحطتها في إيدي.
كانت رسمة لثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا، وليلى، وصوفي.
وتحت الرسمة كتبت بمساعدة ماما:
«عيلتي».
فضلت محتفظ بالرسمة دي على مكتبي، في مكان أشوفه كل يوم.
أما ليلى، ففضلت علاقتنا في البداية مجرد تفاهم واحترام من أجل صوفي.
ما ضغطتش عليها ترجعلي، وما حاولتش أستغل وجود بنتنا علشان أستعيد حياتنا القديمة.
كنت عارف إن الثقة اللي اتهدمت في سنين مش هترجع بكلمتين اعتذار.
وفي يوم، بعد ما رجعت صوفي من المدرسة، سألتني فجأة:
— بابا، هو إنت ليه ما كنتش معانا وأنا صغيرة؟
السؤال خلاني أسكت.
بصيتلها وقلت:
— أنا غلطت يا حبيبتي، وصدقت كلام مش حقيقي، وما سمعتش ماما وهي بتحاول تشرحلي. وده كان أكبر غلط عملته في حياتي.
سألتني:
— يعني إنت ما كنتش عارف إني موجودة؟
قلت:
— أيوه، لكن لما عرفت إن عندي بنت جميلة زيك، قررت إني أعوضك عن كل يوم فات، على قد ما أقدر.
حضنتني وقالت:
— خلاص، بس أوعى تغيب تاني.
حضنتها بقوة، ووعدتها إني هفضل أحاول أكون الأب اللي تستحقه.
بعد مرور سنة تقريبًا، اتقابلت أنا وليلى في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة بعد الرحلة.
كانت صوفي بتلعب في المكان المخصص للأطفال.
بصيت لليلى وقلت:
— عارف إنك استحملتي كتير، وإن مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضاعت.
قالت بهدوء:
— المهم إن صوفي بقت تعرف أبوها، وإنها مش هتكبر وهي شايلة وجع مش ذنبها.
قلت:
— كنت فاكر إن خسارة الشركة أو الفلوس هي أصعب حاجة ممكن تحصل للإنسان. لكن اكتشفت إن أصعب خسارة هي إنك تخسر ناس بتحبك بسبب إنك ما سمعتش الحقيقة.
ليلى ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
— أحيانًا الإنسان بيحتاج يخسر حاجات كتير علشان يعرف قيمة اللي كان عنده.
مديت إيدي فوق الترابيزة وقلت:
— أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل، لكن لو في يوم قدرتي تدي علاقتنا فرصة جديدة، أتمنى نبدأ من غير أسرار ولا خوف.
ليلى ما جاوبتش فورًا.
لكنها بصت لصوفي وهي بتضحك، وبعدها قالت:
— خلينا نمشي خطوة خطوة يا آدم.
ابتسمت.
لأول مرة من سنين، حسيت إن فيه أمل حقيقي.
مش لأن كل حاجة رجعت زي الأول، لكن لأننا أخيرًا بقينا بنتعامل مع الحقيقة بدل الأكاذيب.
وفي اللحظة دي، جريت صوفي ناحيتنا وهي شايلة رسمة جديدة.
قالت بحماس:
— بصوا! رسمت بيتنا الجديد!
بصينا للرسمة.
كان فيها بيت صغير، وشجرة كبيرة، وثلاثة أشخاص واقفين قدام الباب.
وفوقهم كتبت:
«ماما وبابا وأنا… مع بعض».
ليلى بصتلي، وأنا بصيتلها.
ما احتجناش نقول أي كلام.
أحيانًا، الحياة بتدينا فرصة تانية، لكن مش علشان نمسح الماضي، علشان نتعلم منه وما نكررش أخطاءه.
ومن يومها فهمت إن أغلى حاجة ممكن يخسرها الإنسان مش فلوسه ولا منصبه… أغلى حاجة هي عيلته، خصوصًا لما يخسرها بسبب كذبة كان ممكن تنتهي لو منح الشخص اللي بيحبه فرصة واحدة يتكلم.
النهاية.




