
قال ياسين:
“ندى، مش وقت الكلام ده.”
لكنها صرخت:
“إنت كدبت عليا من البداية!”
في المستشفى، كان ماركوس لسه بيشرح لي تفاصيل التحويل، لما تليفوني رن.
كان رقم أمي.
بصيت للشاشة فترة طويلة.
ماركوس سألني:
“تحبي أرد أنا؟”
هزيت رأسي بالنفي.
“لا. المرة دي أنا اللي هتكلم.”
رديت.
جالي صوت أمي وهي بتعيط:
“إيلينا! يا بنتي، إنتِ لازم تساعدينا!”
فضلت ساكتة.
كملت بسرعة:
“ياسين قال إنك وقفتي البطاقات، وإن إدارة المنتجع مش عايزة تسمح لنا نكمل الإقامة. إحنا في مشكلة كبيرة!”
سألتها بهدوء:
“وإنتِ فاكرة إن دي مشكلتي؟”
قالت:
“يا بنتي، إحنا أهلك! إزاي تسيبينا في الغربة بالشكل ده؟”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
“أهلي؟ طب كنتوا فين لما كنت في غرفة العمليات؟”
أمي سكتت.
كملت وأنا بحاول أتحكم في صوتي:
“كنتوا فين لما كنت ببعت ليكم وبستغيث؟ كنتوا فين لما فقدت بنتي؟”
قالت بصوت مرتعش:
“إحنا ما كناش نعرف إن الموضوع خطير للدرجة دي.”
رديت فورًا:
“كدابة يا أمي. أنا اتصلت 22 مرة بياسين، وبعت رسائل على جروب العيلة. وكل واحد فيكم شاف الرسائل.”
بدأت أمي تعيط بصوت أعلى.
“سامحينا يا إيلينا. إحنا غلطنا.”
سألتها سؤالًا واحدًا:
“إنتِ كنتِ عارفة بموضوع تحويل الفلوس؟”
الصمت اللي جه بعدها كان كافيًا.
قلت:
“كنتِ عارفة، صح؟”
ردت بصوت منخفض:
“أبوكي قال إن دي فلوس مؤقتة، وإنه هيرجعها قبل ما تعرفي.”
غمضت عيني.
حتى أمي كانت عارفة.
قلت لها:
“اسمعيني كويس. أنا مش هادفع فاتورة المنتجع، ومش هرجع أتحمل نتيجة قراراتكم. كل واحد فيكم مسؤول عن تصرفاته.”
صرخت:
“بس إحنا عيلتك!”
رديت:
“العيلة مش مجرد أسماء في بطاقة الرقم القومي. العيلة هي الناس اللي بتقف جنبك وقت ما الدنيا تقع عليك.”
وبعدين قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق، ماركوس استقبل اتصالًا جديدًا.
سمع الطرف التاني، وبعدها وشه اتغير.
قال:
“إنت متأكد من المعلومة دي؟”
سكت شوية، وبعدين قفل.
بص لي وقال:
“مدام إيلينا، فيه تطور جديد.”
سألته:
“إيه تاني؟”
فتح اللابتوب ووراني صورة مستند رسمي.
قال:
“الشركة العقارية اللي استقبلت جزء من التحويل المالي مسجلة باسم شخص قريب جدًا من حضرتك.”
بصيت للاسم الموجود على الشاشة.
كان اسم أختي ندى.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
ندى ما كانتش مجرد أخت خانتني مع جوزي.
كانت كمان شريكة في خطة مالية اتجهزت من ورايا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من المستند.
كان فيه توقيع يخص معاملة قديمة، تمت قبل شهور طويلة من وفاة بنتي.
ماركوس قرب الشاشة وقال:
“فيه حاجة محتاجين نعرفها يا مدام إيلينا… هل سبق ووقّعتي على توكيل مالي يسمح لأي حد بالتصرف في حصتك من الشركة؟”
بصيت للتوقيع، وبدأت أفتكر يوم كنت فيه مريضة، وياسين طلب مني أمضي على مجموعة أوراق بحجة إنها إجراءات روتينية.
وقتها ما شكيتش فيه.
لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع كان متخطط له من زمان.
رفعت عيني لماركوس وقلت:
“عايزة أعرف كل حاجة. حتى لو الحقيقة هتوجعني.”
رد بهدوء:
“للأسف، الحقيقة اللي اكتشفناها لسه أخطر من كل اللي عرفتيه.”
وبعدين أخرج ورقة أخيرة من الملف.
كانت تحمل تاريخًا جعل قلبي يتوقف للحظة.
التاريخ كان قبل اكتشافي للحمل بأسبوع واحد فقط…
والاسم الموجود في خانة صاحب الطلب كان اسم ياسين.
يتبع في الجزء الرابع…
الجزء الرابع: السر اللي كان ممكن يغير مصير بنتي
فضلت باصة للورقة اللي ماركوس حطها قدامي، ومش قادرة أستوعب التاريخ المكتوب عليها.
كان قبل ما أعرف إني حامل بأسبوع واحد.
سألت ماركوس بصوت متوتر:
“إيه الورقة دي؟ وإيه علاقة ياسين بالحمل؟”
ماركوس أخد نفسًا عميقًا وقال:
“دي نسخة من طلب رسمي اتقدم لإحدى شركات التأمين الطبي الخاصة، وكان متعلقًا بتعديل بيانات التأمين الصحي الخاص بياسين وحضرتك.”
قلت باستغراب:
“يعني إيه؟”
رد:
“ياسين طلب تعديل المستفيدين من وثيقة التأمين، وأضاف بندًا خاصًا بالتعويضات المرتبطة بالحمل والولادة.”
حسيت بقلق شديد.
“وليه يعمل كده؟”
فتح اللابتوب وبدأ يعرض عليّ بعض المستندات.
قال:
“لأننا اكتشفنا إن فيه وثيقة تأمين إضافية اتعملت باسم حضرتك، وكان ياسين هو المستفيد الأساسي منها في حالة الوفاة.”
اتجمدت مكاني.
“يعني لو كنت مت؟”
هز رأسه ببطء.
“كان هيحصل على تعويض مالي كبير.”
حطيت إيدي على فمي.
كنت فاكرة إن جوزي كان فرحان لما عرف إني حامل، وإنه أخيرًا هيبقى أب.
لكن الأوراق دي كانت بتكشف جانبًا مرعبًا من الحقيقة.
سألته:
“هل فيه دليل إنه كان عارف إن الحمل ممكن يكون فيه مشاكل؟”
رد:
“لسه بنراجع التفاصيل، لكن فيه مراسلات بينه وبين وسيط التأمين بتشير إلى إنه كان مهتمًا جدًا بقيمة التعويض وشروط استحقاقه.”
سكت لحظة، وبعدين قلت:
“أنا عايزة نسخة من كل المستندات.”
رد:
“هتوصلك نسخة كاملة، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.”
قرب الكرسي من السرير وقال:
“أختك ندى كانت بتتواصل مع ياسين من شهور، مش من أيام قليلة زي ما كنتِ فاكرة.”
غمضت عيني.
سألته:
“من إمتى؟”
قال:
“من حوالي سنة ونص.”
سنة ونص!
يعني الخيانة كانت موجودة في حياتي وأنا مش واخدة بالي.
في نفس الوقت، داخل المنتجع في هاواي، كان ياسين بيحاول يتصرف كأن الأمور لسه تحت سيطرته.
اتصل بالمحامي الخاص بيه، وطلب منه يلاقي طريقة لإلغاء قرار تجميد البطاقات.
لكن المحامي قال له بوضوح:
“أستاذ ياسين، لازم تفهم إن الشركة مش ملكك. وأي تصرف في أموالها من غير تفويض قانوني ممكن يعرضك للمساءلة.”
ياسين صرخ:
“أنا كنت المدير المالي! يعني كان ليا صلاحية أتصرف!”
رد المحامي:
“الصلاحية مش معناها إنك تقدر تستخدم أموال الشركة في مصاريف شخصية أو تحول مبالغ لحسابات خاصة.”
قفل ياسين المكالمة بعصبية.
ندى كانت واقفة عند باب الجناح وسمعت جزءًا من الكلام.
دخلت وسألته:
“إنت مخبي عني إيه؟”
رد من غير ما يبصلها:
“مش وقته يا ندى.”
قالت بغضب:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة. إنت قلت لي إنك هتتجوزني رسميًا، وإن كل حاجة بينك وبين إيلينا انتهت.”
رفع عينيه وقال:
“أنا قلت لك إننا هنبدأ حياة جديدة.”
ندى ردت:
“لكن إنت لسه متجوزها قانونيًا!”
ياسين سكت.
كملت:
“وإنت قلت لي إنك هتطلقها بعد الرحلة!”
قال ببرود:
“هتصرف في الموضوع.”
ضحكت بسخرية.
“هتتصرف؟ إنت حتى مش قادر تدفع فاتورة الفندق!”
في اللحظة دي دخل أبويا.
قال بغضب:
“كفاية خناق! إحنا عندنا مشكلة أكبر.”
ياسين سأله:
“إيه؟”
أبويا حط موبايله على الترابيزة وقال:
“البنك بعت إشعار إن الحساب اللي استقبل التحويل اتجمد هو كمان.”
ياسين بص له بصدمة.
“إنت كنت فاكر إن الفلوس هتفضل في الحساب؟”
أبويا رد:
“كنت فاكر إننا هنلحق نتصرف قبل ما إيلينا تعرف.”
ندى رفعت صوتها:
“يعني أنتم كلكم كنتوا عارفين وبتخططوا من ورايا؟”
أبويا بص لها وقال:
“إنتِ كمان كنتِ جزء من الموضوع يا ندى.”
ردت وهي بتعيط:
“أنا كنت فاكرة إن ياسين بيحبني!”
ياسين قام من مكانه وقال:
“كفاية! كل واحد هنا مسؤول عن قراراته.”
لكن في اللحظة دي، وصل إشعار على موبايله من رقم غير مسجل.
فتح الرسالة.
كانت صورة من مستند رسمي، وتحتها جملة واحدة:
“إحنا عارفين مين اللي طلب تعديل وثيقة التأمين، وعارفين كمان مين اللي وقع بدل إيلينا.”
ياسين حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
بعد الظهر، دخلت الدكتورة ليلى أوضتي.
كانت بتراجع نتائج الفحوصات، وقالت لي إن حالتي بدأت تستقر، لكن لازم أفضل مرتاحة وما أتحركش كتير.
سألتني:
“فيه حد من أهلك هييجي يزورك؟”
بصيت لها وقلت:
“مفيش حد.”
فضلت ساكتة لحظة، وبعدين قالت:
“إنتِ مش لوحدك. فيه ناس هنا بتقدر تساعدك، ومش لازم تستحملي كل ده بنفسك.”
الكلام ده خلاني أدمع لأول مرة.
مش علشان ياسين.
ولا علشان أختي.
لكن علشان بنتي.
قلت بصوت مكسور:
“كنت مجهزة أوضتها كلها. كنت مختارة اسمها، واشتريت لها هدوم صغيرة، وكنت مستنية اليوم اللي أشيلها فيه بين إيديا.”
الدكتورة قربت مني ومسكت إيدي.
قالت:
“أنا عارفة إن مفيش كلام يقدر يعوضك عن خسارتك. خدي وقتك في الحزن، وما تلوميش نفسك على اللي حصل.”
فضلت أعيط بهدوء.
ولأول مرة من أيام، سمحت لنفسي أحزن على بنتي بعيدًا عن كل الخيانة والانتقام.
بعد ما الدكتورة خرجت، فتحت الموبايل وكتبت رسالة لماركوس:
“عايزة أعرف الحقيقة كاملة، لكن مش عايزة أي خطوة تعرضني أو تعرض شركتي للخطر. كل حاجة لازم تتم بالقانون.”
رد بعد دقائق:
“مفهوم يا مدام إيلينا. وفيه تطور مهم. وصلنا لنسخة من تسجيل صوتي بين ياسين وندى، تم تقديمه ضمن المستندات اللي بنراجعها.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته:
“التسجيل بيقول إيه؟”
رد:
“مش هحب أستنتج حاجة قبل ما نتحقق من صحته، لكن فيه جملة مذكورة في التفريغ محتاجة تسمعيها بنفسك.”
وبعدها بعت لي مقطعًا صوتيًا.
حطيت السماعة في ودني وضغطت تشغيل.
في البداية سمعت صوت ندى:
“طب وإيلينا؟ لو عرفت بالموضوع هنعمل إيه؟”
وبعدين جه صوت ياسين:
“إيلينا مش هتعرف حاجة. أنا مجهز كل الأوراق، وأول ما موضوع التأمين يخلص، هنكون ضمنا مستقبلنا.”
ندى سألته:
“وأنا هفضل مستنية لحد إمتى؟”
رد ياسين:
“اصبري شوية. فيه حاجة لازم تحصل الأول.”
وقفت التسجيل فجأة.
إيدي بدأت ترتعش.
رجعت شغلته مرة تانية.
كنت محتاجة أتأكد إني سمعت صح.
لكن قبل ما التسجيل يكمل، وصلت رسالة جديدة من ماركوس:




