روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

“مدام إيلينا، فيه معلومة أخطر ظهرت في الملف الطبي القديم الخاص بحضرتك. يبدو إن شخصًا ما حاول تغيير بيانات اتصال المستشفى قبل دخولك غرفة العمليات.”

حسيت بقلبي بينقبض.

سألته بسرعة:

“مين عمل كده؟”

رد بعد لحظات:

“لسه بنتأكد، لكن طلب تغيير بيانات الاتصال كان باسم شخص من عائلتك.”

بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.

لأن الاسم اللي ظهر في المستند…

ما كانش اسم ياسين.

ولا اسم ندى.

كان اسم أمي!

ولأول مرة بدأت أسأل نفسي:

هل كانت أمي مجرد شخص ساكت عن الخيانة؟

ولا كانت عارفة حاجة أكبر بكتير من اللي تخيلته؟

يتبع في الجزء الخامس والأخير…
الجزء الخامس والأخير: الحقيقة ظهرت… والكل دفع ثمن اختياره

فضلت باصة لاسم أمي على الشاشة، وكأني مش قادرة أصدق إن الاسم ده ممكن يكون مرتبط بكل اللي حصل.

أمي!

الست اللي شالتني وأنا صغيرة، واللي كنت فاكرة إنها أكتر إنسانة في الدنيا ممكن تخاف عليّا.

إزاي قدرت تعمل كده؟

اتصلت بماركوس فورًا وقلت له:

“عايزة أفهم كل حاجة. إيه علاقة أمي ببيانات المستشفى؟”

رد بهدوء:

“طلبت تغيير رقم الاتصال الأساسي المسجل في ملفك الطبي، وطلبت إضافة رقم ياسين بدل رقمك الاحتياطي. لكن الأهم إن الطلب اتقدم قبل دخولك غرفة العمليات بساعات.”

سألته وأنا مشدودة الأعصاب:

“يعني إيه؟”

قال:

“معناه إن المستشفى كانت هتتواصل مع ياسين باعتباره جهة الاتصال الأولى، لكن ياسين ما ردش على أي محاولة اتصال.”

حسيت بدموعي بتنزل.

“يعني أمي كانت عارفة إني في المستشفى؟”

رد:

“المستندات بتشير إلى إنها كانت على علم بدخولك المستشفى، لكن لازم نتحقق من كل التفاصيل قبل ما نحكم على دوافعها.”

قفلت المكالمة، وطلبت من الممرضة تساعدني أتصل بأمي.

ردت بعد رنتين.

قلت من غير مقدمات:

“إنتِ كنتِ عارفة إني في المستشفى؟”

سكتت.

كررت السؤال:

“يا أمي، كنتِ عارفة إني بدخل عملية خطيرة؟”

بدأت تعيط.

“إيلينا، اسمعيني…”

قاطعتها:

“أنا مش عايزة أسمع تبريرات. عايزة الحقيقة.”

قالت بصوت مكسور:

“أيوه، كنت عارفة إنك في المستشفى.”

حسيت إن قلبي اتكسر مرة تانية.

سألتها:

“وليه ما جيتيش؟”

ردت:

“أبوكي قال إن ياسين هيتصرف، وإن وجودنا هناك مش هيغير حاجة.”

قلت لها:

“طب ليه غيرتي بيانات الاتصال؟”

قالت بعد صمت طويل:

“ياسين طلب مني أعمل كده، وقال إن ده إجراء إداري علشان هو المسؤول عنك.”

ضحكت بمرارة.

“وإنتِ صدقتيه؟”

ردت:

“أنا كنت خايفة أخسر علاقتي بيه، وكان بيقول إنك هتطلبي الطلاق وإن كل حاجة هتتغير.”

سألتها:

“يعني كنتِ عارفة إنه مع ندى؟”

انهارت في البكاء.

“أيوه.”

الجملة دي كانت أصعب من أي حاجة سمعتها.

قفلت عيني وقلت:

“إنتِ ما خسرتيش بنتك النهارده يا أمي. إنتِ خسرتي ثقتها فيكي.”

وبعدين قفلت المكالمة.

بعد أسبوعين، خرجت من المستشفى.

كنت لسه بتعافى من العملية، لكن قررت أرجع بيتي وأبدأ أرتب حياتي من جديد.

ماركوس كان موجود معايا في كل خطوة.

وبمساعدة المحامين والمحاسبين، بدأنا الإجراءات القانونية لمراجعة التحويلات المالية واسترداد أموال الشركة.

أما ياسين، فاضطر يختصر رحلته في هاواي.

المنتجع رفض استمرار إقامته من غير تسوية الحساب، واضطر يستعين بمحامٍ لترتيب عودته.

ندى رجعت معاه، لكن علاقتهم بدأت تنهار قبل ما يوصلوا القاهرة.

كانت اكتشفت إن ياسين ما كانش ناوي يتجوزها رسميًا في الوقت اللي وعدها بيه، وإنه كان بيستخدمها كجزء من خطة أكبر للاستفادة من أموال الشركة.

أما أبويا، فبدأ يواجه أسئلة قانونية عن التحويلات اللي دخلت حسابه.

بعد عودتي للقاهرة، طلبت مقابلة ياسين في مكتب المحامي.

دخل وهو باين عليه الإرهاق.

كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي شفته في صورة الطائرة.

قعد قدامي وقال:

“إيلينا، لازم نتكلم.”

قلت بهدوء:

“اتفضل.”

بدأ كلامه المعتاد:

“أنا عارف إني غلطت، بس إنتِ لازم تفهمي إن الظروف كانت صعبة. أنا كنت محتاج أبقى أب، وموضوع الحمل كان مأثر عليّا.”

بصيت له وقلت:

“إنت بتتكلم عن بنتنا كأنها مشكلة في حياتك؟”

نزل عينيه.

كمل:

“أنا كنت مضغوط، وندى كانت موجودة جنبي…”

قاطعته:

“أنا كمان كنت محتاجاك جنبي يا ياسين. كنت في غرفة العمليات، وبحارب علشان أعيش. اتصلت بيك 22 مرة. فاكر؟”

ما ردش.

قلت:

“كنت محتاجة إيدك تمسك إيدي، مش محتاجة منك هدايا ولا فلوس. كنت محتاجة أعرف إن جوزي موجود.”

بدأ يعيط وقال:

“أنا آسف.”

رديت:

“الاعتذار مش بيرجع بنتي، ومش بيمسح الصور، ومش بيرجع الساعات اللي قضيتها لوحدي في المستشفى.”

طلع ورقة من شنطته وقال:

“دي تنازلات مالية. أنا مستعد أسيب كل حاجة مقابل إننا نرجع زي الأول.”

بصيت للورقة من غير ما ألمسها.

قلت:

“أنا مش عايزة فلوسك، ولا عايزة أرجع زي الأول. أنا عايزة حقي، وكل واحد يتحاسب على تصرفاته بالقانون.”

وبعدين طلبت من المحامي يبدأ إجراءات الطلاق.

بعدها بأيام، ندى طلبت تقابلني.

جت البيت، وكانت باين عليها علامات التعب والندم.

أول ما شافتني، عيطت وقالت:

“أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس أنا محتاجة أقول لك إني غلطت.”

فضلت ساكتة.

قالت:

“ياسين كان بيقول لي إنك عايزة تنفصلي عنه، وإنك مش بتحبيه، وإن علاقتكم انتهت من زمان.”

سألتها:

“ولما عرفتي إني حامل، عملتي إيه؟”

نزلت عينيها.

“كنت عارفة.”

سألتها:

“ولما كنت في المستشفى؟”

قالت وهي بتعيط:

“عرفت من ماما إن حالتك خطيرة، لكن ياسين قال إن الأطباء هيتصرفوا، وإنه مش عايز مشاكل في الرحلة.”

حسيت بغضب شديد، لكني ما صرختش.

قلت لها:

“يا ندى، إنتِ مش بس خنتي أختك. إنتِ تخليتي عن إنسان كان ممكن يموت، وإنتِ عارفة إنه محتاج مساعدة.”

قالت:

“أنا ندمانة.”

رديت:

“الندم بداية الاعتراف بالغلط، لكنه مش ضمان إن كل حاجة هترجع زي الأول.”

قامت من مكانها، وقبل ما تمشي قالت:

“تفتكري ممكن تسامحيني يومًا ما؟”

بصيت لها وقلت:

“يمكن أسامح علشان أقدر أعيش من غير غضب، لكن ده مش معناه إني هرجع أسمح لك تدخلي حياتي.”

خرجت وقفلت الباب وراها.

مرت ثلاثة شهور.

كانت التحقيقات المالية كشفت تفاصيل أكبر عن التحويلات غير المصرح بها، وعن المستندات اللي اتستخدمت من غير موافقتي.

وبمساعدة الفريق القانوني، قدرنا نسترد جزءًا كبيرًا من الأموال، وبدأت الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل شخص ثبتت مسؤوليته.

أما ياسين، فانتهى زواجنا رسميًا، وفقد منصبه في الشركة، وأصبح مطالبًا بتقديم إجابات عن التصرفات المالية اللي تمت خلال فترة إدارته.

وأبويا اضطر يواجه التحقيقات المتعلقة بالأموال اللي دخلت حسابه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى