
لكنني كنت عارفة إن دموعه مش هتمسح اللي حصل.
بعد دقائق، رجع آدم لحضني.
فارس بص لي وقال:
«عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن عمرك ما تسامحيني، لكني هحاول أكون أب كويس ليه».
قلت له:
«إثبات الكلام مش بيكون بالوعود يا فارس، بيكون بالأفعال والوقت».
هز رأسه ومشي.
بعد سنة كاملة، كانت حياتي اتغيرت تمامًا.
آدم كبر شوية، وابتسامته بقت أجمل حاجة في يومي.
فارس كان بيشوفه وفق الترتيبات القانونية، وكان ملتزم بمسؤولياته تجاهه، وبدأ يتلقى مساعدة متخصصة علشان يتعامل مع غضبه ويتعلم يتحمل مسؤولية أفعاله.
أما أنا، فكنت بدأت حياة جديدة، بعيدة عن الخوف والتلاعب والإهانة.
وفي يوم، وصلني جواب من فارس.
فتحته وقرأت:
«ليلى،
أنا مش هطلب منك ترجعي، ومش هطلب منك تنسي اللي حصل.
أنا بس عايز أقولك إنك كنتِ تستحقي زوج يحافظ عليكي، وأنا فشلت أكون الشخص ده.
كنت فاكر إن القوة معناها إن الكل يخاف مني، لكن اكتشفت متأخر إن الإنسان اللي مش قادر يحمي أقرب الناس ليه، مش قوي مهما كان عنده نفوذ وفلوس.
شكرًا لأنك سمحتي لي أكون موجود في حياة آدم.
أتمنى تلاقي السعادة اللي حرمتك منها».
طويت الجواب وحطيته في الدرج.
وبصيت لآدم اللي كان نايم جنبي، وحطيت إيدي على رأسه.
وقتها فهمت إن الحياة مش بتقف عند شخص خذلنا، وإن خسارة علاقة مؤلمة ممكن تكون بداية لحياة أفضل.
أنا قضيت عشر سنين بحلم إني أبقى أم، وكنت فاكرة إن سعادتي متوقفة على موافقة فارس.
لكن الحقيقة إنني كنت محتاجة أختار نفسي الأول.
أما فارس، فخسر زوجته يوم اختار يصدق امرأة أخرى ويتركها تنزف على الأرض. وخسر احترامها يوم مد إيده عليها. وحتى لو أصبح أبًا لآدم، فده مش معناه إن من حقه يرجع للمكان اللي ضيّعه بإيده.
النهاية.




