روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

بعد لحظات، قال أبي:

— سلمى، يجب أن تتوقفي عن البحث.

ضحكت بمرارة.

— الآن فقط تقول لي ذلك؟

— أنا أحاول حمايتك.

— من ماذا؟

لم يجب.

اقتربت منه وقلت:

— إذا كنت بريئًا، فلماذا تخاف؟

خفض رأسه.

ثم قال:

— لأنني ارتكبت خطأ منذ سنوات.

— ما الخطأ؟

قال:

— صدقت الشخص الخطأ.

ثم غادر الغرفة.

في تلك اللحظة اتصلت بالمحامي يوسف.

أخبرته بكل ما حدث.

قال فورًا:

— لا تواجهي والدك مرة أخرى وحدك. وأريد منك أن تصوري كل الأوراق التي وجدتها.

فعلت ذلك.

ثم أرسلت له صور العقد والرسالة والتوقيع.

بعد أقل من ساعة اتصل بي.

كان صوته مختلفًا.

— سلمى، هل أنتِ متأكدة أن هذا هو العقد الأصلي؟

— نعم.

— إذن لدينا مشكلة كبيرة.

— ماذا وجدت؟

قال:

— العقد يوضح أن والدتك كانت تملك نصف المنزل، بينما والدك يملك النصف الآخر.

شعرت بقلبي يخفق بسرعة.

— لكن سجل الملكية يقول إن أبي المالك الوحيد.

— لأن هناك مستندًا آخر تم استخدامه لتغيير الملكية.

— وهل المستند مزور؟

توقف قليلًا.

— لا أستطيع الجزم قبل فحصه، لكن هناك مؤشرات قوية على وجود تلاعب.

ثم قال:

— والأهم أنني بحثت عن الذي قيل إنه أُرسل إلى والدتك.

— وماذا وجدت؟

— عنوان الإخطار كان بالفعل «الغرفة رقم 4».

— وهي غير موجودة.

— صحيح.

سكت قليلًا ثم أضاف:

— لكن هناك أمرًا أغرب.

— ماذا؟

— الإخطار يحمل توقيع موظف كان يعمل في مكتب التوثيق وقتها.

— وهل ما زال موجودًا؟

— لا.

— مات؟

— لا. استقال بعد أشهر من إصدار الإخطار، وانتقل إلى مدينة أخرى.

شعرت أن قطع اللغز بدأت تتجمع أمامي.

لكنني لم أكن أعرف أن المفاجأة الحقيقية كانت في مكان آخر.

في اليوم التالي، ذهبنا أنا ويوسف إلى مكتب السجلات القديمة.

طلبنا الاطلاع على ملف المنزل بالكامل.

وبعد ساعات من البحث، وجد الموظف ملفًا صغيرًا لم يكن موجودًا في النسخة التي حصلنا عليها سابقًا.

فتحه يوسف.

كانت هناك صورة قديمة للمنزل.

تحت الصورة مخطط هندسي.

أشار يوسف إلى زاوية في المخطط.

— انظري هنا.

كانت هناك غرفة رابعة فعلًا.

لكنها لم تكن غرفة نوم.

كانت غرفة صغيرة خلف المطبخ، لا يمكن الوصول إليها إلا من الخارج.

قلت:

— لكنني لم أرها من قبل.

قال الموظف:

— لأن هذا الجزء أُغلق منذ سنوات.

نظر إليّ يوسف.

— يبدو أن الغرفة كانت موجودة في المخطط القديم، لكنها أُزيلت لاحقًا.

سألته:

— وما علاقة ذلك بالإخطار؟

قال:

— إذا كان الإخطار أُرسل إلى هذه الغرفة، فقد يعني أن الشخص الذي أرسله كان يعرف المخطط القديم للمنزل.

ثم سأل الموظف:

— من طلب تعديل المخطط؟

بحث الموظف في السجل.

وبعد دقائق قال:

— التعديل تم بطلب من…

توقف.

نظر إلينا.

ثم قال:

— حسن عبدالسلام.

كان اسم والدي.

شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.

لكن قبل أن أتمكن من الكلام، وجد يوسف ورقة أخرى خلف الملف.

كانت إيصالًا قديمًا.

وعليه اسم شخص آخر.

نوال عبدالسلام.

زوجة أبي.

والتاريخ كان قبل زواجها من والدي بعام كامل.

نظرت إلى يوسف.

— لماذا كانت نوال مرتبطة بهذه الأوراق قبل أن تتزوج أبي؟

لم يجب.

لأننا في تلك اللحظة سمعنا صوت امرأة خلفنا.

— لأنني كنت أعرف والدتك قبل أن تعرفوا أنتم الحقيقة.

استدرنا معًا.

كانت امرأة مسنة تقف عند باب المكتب.

وكانت تحمل حقيبة جلدية قديمة.

نظرت إليّ وقالت:

— أنا سميرة مراد.

ثم أضافت:

— وكنت أعمل في مكتب التوثيق الذي صدرت منه تلك الأوراق قبل خمسة عشر عامًا.

فتحت حقيبتها ببطء.

وأخرجت ظرفًا أصفر.

— احتفظت بهذا طوال هذه السنوات، لأنني لم أكن أجرؤ على تسليمه لأحد.

وضعت الظرف أمامي.

وعندما رأيت اسم أمي مكتوبًا عليه…

عرفت أن الحقيقة التي بحثت عنها لسنوات كانت أخطر بكثير مما تخيلت.

يتبع…

الجزء الرابع

ظللت أحدق في الظرف الأصفر فوق الطاولة.

كان اسم أمي مكتوبًا عليه بخط يد واضح:

«إلى هدى عبدالسلام… لا يُفتح إلا إذا حدث لي شيء.»

رفعت عيني إلى السيدة سميرة.

— لماذا احتفظتِ به كل هذه السنوات؟

قالت وهي تجلس ببطء:

— لأن والدتك طلبت مني ذلك.

تدخل يوسف:

— ماذا كانت تعرف؟

تنهدت سميرة.

— كانت تعرف أن هناك شخصًا يحاول تغيير ملكية المنزل من دون علمها.

شعرت أنني لم أعد أستطيع التنفس بشكل طبيعي.

— هل كان أبي؟

نظرت إليّ طويلًا قبل أن تجيب:

— والدك كان يعرف أن هناك مشكلة… لكنه لم يكن الشخص الوحيد المتورط.

فتحت الظرف.

كانت بداخله ثلاث أوراق وصورة قديمة.

الأولى كانت رسالة من أمي.

بدأت أقرأ:

> «إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي سلمى، فهذا يعني أنني لم أستطع حل الأمر بنفسي. لا تثقي في أي مستند يظهر بعد مرضي، خصوصًا إذا كان يحمل توقيعي.»

توقفت للحظة.

ثم تابعت.

> «هناك من يحاول إقناع والدك بأن المنزل يجب أن يصبح باسمه بالكامل. لكنني لم أوافق على ذلك.»

كانت يداي ترتجفان.

ثم قرأت السطر التالي:

> «المشكلة ليست في المنزل فقط. هناك شيء مخفي داخل الجزء القديم من العقار.»

رفعت رأسي.

— شيء مخفي؟

قالت سميرة:

— نعم.

سألتها:

— ماذا كانت تقصد؟

هزت رأسها.

— لم تخبرني.

قلبت الصفحة.

وكانت هناك جملة واحدة فقط:

«ابحثي عن المفتاح الذي يحمل الرقم 17.»

تذكرت الصندوق فورًا.

بحثت داخله.

وجدت صورًا، إيصالات، أوراقًا قديمة…

لكن لا يوجد مفتاح.

قال يوسف:

— هل يوجد شيء في المنزل يحمل الرقم 17؟

فكرت قليلًا.

ثم تذكرت بابًا قديمًا خلف المخزن.

كان عليه رقم معدني صغير.

17.

قلت:

— نعم.

خرجنا من مكتب التوثيق واتجهنا إلى المنزل.

لكن عندما وصلنا، كانت هناك شاحنة نقل أمام الباب.

نفس الشاحنة التي رأيتها قبل أيام.

اقتربت بسرعة.

كانت رانيا تقف بجانب العمال.

صرخت:

— ماذا تفعلون؟

قالت:

— ننقل أغراضنا. أبي قال إن المنزل أصبح لنا.

نظر يوسف إليها وقال بهدوء:

— هذا غير صحيح.

ضحكت.

— ومن أنت حتى تقرر؟

أخرج بطاقة المحاماة الخاصة به.

— محامي سلمى، وقد بدأت إجراءات قانونية بشأن ملكية العقار.

تغير وجه رانيا.

وفي تلك اللحظة خرج أبي من المنزل.

— يوسف، ماذا تفعل هنا؟

أجابه:

— أحمي حقوق ابنتك.

قال أبي بعصبية:

— لا يوجد شيء اسمه حقوق. المنزل باسمي!

قلت:

— كان باسْمك حسب أوراق لا نعرف كيف حصلت عليها.

ساد الصمت.

اقترب أبي مني.

— سلمى، أرجوكِ، توقفي.

— لماذا؟

— لأنك لا تعرفين كل شيء.

— إذن أخبرني.

ظل صامتًا.

فقلت:

— هل كنت تعرف أن أمي تملك نصف المنزل؟

أغمض عينيه.

وبعد لحظات قال:

— نعم.

كانت الإجابة كافية.

شعرت بغضب شديد.

— ولماذا كذبت عليّ؟

قال:

— كنت خائفًا.

— ممن؟

لم يجب.

وفجأة خرجت نوال من المنزل.

كانت تحمل حقيبة صغيرة.

وعندما رأت سميرة، شحب وجهها.

قالت سميرة:

— لم أتوقع أن أراكِ هنا بعد كل هذه السنوات.

صرخت نوال:

— أنتِ لا تعرفين شيئًا!

ردت سميرة:

— بل أعرف أكثر مما تتمنين.

تراجعت نوال خطوة.

ثم قالت لي:

— سلمى، لا تفتحي الباب رقم 17.

نظرت إليها.

— لماذا؟

— لأنه لا يخصك.

ابتسمت رغم غضبي.

— إذن بالتأكيد سأفتحه.

دخلت إلى المنزل واتجهت مباشرة إلى الباب القديم خلف المخزن.

كان الباب مغطى بالغبار.

وفوقه لوحة معدنية:

17

قال يوسف:

— هل معك المفتاح؟

قلت:

— لا.

ثم تذكرت شيئًا.

عدت إلى الصندوق القديم.

قلبت محتوياته مرة أخرى.

وفي أسفل الصندوق، تحت قطعة قماش كانت تخص أمي، وجدت مفتاحًا صغيرًا.

كان محفورًا عليه رقم:

17.

عدت إلى الباب.

وضعت المفتاح في القفل.

استدار بسهولة.

فتح الباب ببطء.

وكان خلفه ممر ضيق ينزل إلى الأسفل.

أضاء يوسف مصباح هاتفه.

نزلنا درجات قليلة.

وفي النهاية وجدنا غرفة صغيرة مليئة بصناديق قديمة.

لكن أحد الصناديق كان مفتوحًا.

وفوقه ملف كبير.

كتب عليه:

«ملكية العقار — النسخة الأصلية.»

مددت يدي نحوه.

لكن قبل أن ألمسه، سمعنا صوت خطوات خلفنا.

استدرنا.

كان أبي واقفًا عند أعلى الدرج.

وفي يده شيء لم أتوقع أن أراه أبدًا.

المفتاح الثاني للغرفة.

قال أبي بصوت مكسور:

— سلمى… قبل أن تفتحي هذا الملف، يجب أن تعرفي الحقيقة كاملة.

نظرت إليه.

— أي حقيقة؟

قال:

— أمك لم تكن تحاول حماية المنزل فقط…

ثم نظر إلى يوسف.

— كانت تحاول حمايتك أنتِ.

وتوقفت أنفاسي.

لأنني أدركت أن الأمر لم يعد متعلقًا بالميراث فقط.

كان هناك سر يتعلق بميلادي أنا… ولم يخبرني به أحد طوال 34 عامًا.

يتبع…

الجزء الخامس

لم أستطع الرد.

ظللت واقفة أمام أبي، بينما كانت يده ترتجف فوق مفتاح الغرفة.

قلت بصوت خافت:

— ماذا تقصد بأن أمي كانت تحميني أنا؟

لم يجب.

صعد الدرج ببطء، ثم جلس على إحدى درجات السلم.

— قبل أن تولدي بسنوات، كانت هناك مشكلة كبيرة في عائلة أمك.

قلت:

— وما ذلك بالمنزل؟

نظر إليّ.

— المنزل لم يكن مجرد منزل.

عبست.

— ماذا يعني ذلك؟

قال:

— جدك اشترى الأرض منذ سنوات طويلة، لكنه وضع جزءًا من ملكيتها باسم أمك. وبعد ذلك، عندما تزوجت أمك، أصبح المنزل ملكًا مشتركًا لها ولمن ساهم في بنائه.

تدخل يوسف:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى