روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا

— هذا يفسر جزءًا من الأوراق، لكنه لا يفسر التلاعب.

هز أبي رأسه.

— لأن هناك شخصًا كان يريد السيطرة على الأرض بالكامل.

سألته:

— من؟

نظر إلى الملف الموجود داخل الغرفة.

— محمود الشاذلي.

شعرت بالغضب.

— لكنه كان مجرد شاهد!

قال أبي:

— هذا ما كنا نظنه.

ثم أضاف:

— لكنه كان يعمل مع شخص آخر.

— من؟

صمت أبي.

فقلت:

— قل لي.

قال أخيرًا:

— نوال.

شعرت بصدمة.

— زوجتك؟

أومأ.

— كانت تعرف أمي قبل أن تتزوجني.

تذكرت إيصال نوال الموجود في ملف التوثيق.

— ولهذا كانت تعرف كل شيء عن المنزل؟

— نعم.

قال أبي بصوت متعب:

— بعد وفاة أمك، أقنعتني نوال أن أترك لها إدارة بعض الأوراق. قالت إنها تستطيع مساعدتي في إنهاء الإجراءات بسرعة.

نظرت إليه بذهول.

— وصدقتها؟

— كنت محطمًا بعد وفاة أمك.

ثم أضاف:

— وبعدها اكتشفت أن بعض الأوراق تغيرت دون علمي.

قال يوسف:

— ولماذا لم تبلغ الشرطة؟

خفض أبي رأسه.

— لأنني كنت قد وقعت على أوراق لم أفهمها جيدًا، وخفت أن أُتهم بالتورط.

ساد الصمت.

لكن شيئًا واحدًا ظل يزعجني.

— ما علاقة كل هذا بي؟

رفع أبي عينيه.

— عندما ولدتِ، كانت هناك وثيقة وضعتها أمك في مكان آمن.

— أي وثيقة؟

أشار إلى الصندوق.

— تثبت أن لكِ حقًا مباشرًا في المنزل بعد وفاتها.

قلت:

— إذن لماذا لم تخبرني؟

— لأنها كانت تخشى أن تُستخدم الوثيقة ضدك.

— كيف؟

قال:

— لأن هناك شرطًا في الاتفاق القديم.

تقدم يوسف نحو الملف.

— دعني أراه.

فتحنا الملف.

كانت هناك نسخة من عقد قديم، وفي أسفل الصفحة فقرة مكتوبة بخط صغير.

قرأها يوسف بعناية.

ثم رفع رأسه.

— هذا مهم جدًا.

سألته:

— ماذا يقول؟

قال:

— والدتك لم تترك المنزل لكِ فقط. لقد خصصت جزءًا منه لصندوق عائلي، ولا يمكن بيعه أو نقله إلا بموافقة جميع المستفيدين.

قلت:

— ومن هم المستفيدون؟

قلب الصفحة.

ثم توقف.

نظر إليّ.

— أنتِ أولًا.

ثم أضاف:

— وهناك اسم آخر.

شعرت بالتوتر.

— من؟

قال:

— طفل لم يولد بعد في ذلك الوقت.

نظرت إليه بحيرة.

— طفل؟

أشار إلى السطر.

وكانت العبارة واضحة:

«ويشمل ذلك أي وريث شرعي لسلمى في المستقبل.»

ابتلعت ريقي.

فهمت لماذا كانت رانيا تكرر أمامي أنني لا أملك أطفالًا.

لكنني لم أفهم بعد لماذا كان هذا الأمر مهمًا لهذه الدرجة.

قلت:

— حتى لو لم يكن لدي أطفال، فالمنزل ما زال حقي.

قال يوسف:

— بالضبط.

ثم نظر إلى أبي.

— ولذلك كان من الضروري أن نعرف لماذا حاولوا إقناعك بأنك لا تملكين أي حق.

وقبل أن يجيب، سمعنا صوتًا قويًا في الخارج.

ثم صوت رانيا وهي تصرخ:

— أبي!

خرجنا مسرعين.

كانت نوال تقف بجانب سيارة سوداء.

وبجوارها رجل لم أره من قبل.

لكن أبي عندما رآه، تجمد مكانه.

قال بصوت منخفض:

— محمود…

تقدم الرجل نحو الباب.

كان يحمل حقيبة جلدية.

قال:

— انتهى الوقت يا حسن.

رد أبي:

— لن أعطيك شيئًا.

ابتسم محمود.

— لم يعد الأمر بيدك.

ثم نظر إليّ مباشرة.

— بل أصبح الأمر بيد ابنتك.

شعرت بقشعريرة.

اقترب يوسف مني.

— لا تتحدثي معه.

لكن محمود أخرج ورقة من حقيبته.

— قبل أن تذهبي إلى المحكمة، عليك أن تعرفي شيئًا.

مد الورقة نحوي.

— هذه نسخة من شهادة قديمة تخص والدتك.

أخذتها.

نظرت إليها.

ثم تجمدت.

كان هناك اسم في خانة الشهود.

نوال عبدالسلام.

لكن التاريخ كان يعود إلى سنوات قبل أن أعرفها.

والأغرب من ذلك كله…

أن الورقة لم تكن تتحدث عن المنزل.

كانت تتحدث عن ميلادي.

وفي أسفل الصفحة جملة واحدة جعلتني أشعر أن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة:

«الطفلة سلمى ليست ابنة حسن البيولوجية.»

رفعت عيني ببطء.

نظرت إلى أبي.

كان يبكي.

ثم قال:

— أمك طلبت مني أن أربيك كابنتي… وأنا وافقت.

توقفت أنفاسي.

لكن يوسف أخذ الورقة من يدي بسرعة.

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

— هذه الوثيقة لا تثبت ذلك وحدها.

ابتسم محمود.

— صحيح.

ثم أخرج ظرفًا ثانيًا.

— ولهذا أحضرت الأصل.

ووضعه أمامي.

وعندها فقط فهمت لماذا كانت أمي تخشى أن تصل هذه الأوراق إلى أيديهم.

يتبع…

الجزء قبل الأخير

وضعت يدي على الظرف، لكن يوسف أوقفني.

— لا تفتحيه هنا.

نظر إلى محمود بحذر.

— أي ورقة تريد استخدامها ضد موكلتي يجب أن تُفحص رسميًا.

ابتسم محمود.

— افحصوها كما تشاؤون. الحقيقة لن تتغير.

ثم وضع الظرف على الطاولة وغادر مع نوال.

أما رانيا، فبقيت واقفة في مكانها، وكأنها لم تعد تعرف ماذا تفعل.

بعد دقائق، أخذنا الظرف إلى مكتب يوسف.

فتحناه بحضور شاهدين.

كانت بداخله وثيقة قديمة، وصورة لأمي وهي تحملني وأنا رضيعة.

لكن الوثيقة لم تكن شهادة ميلاد.

كانت إقرارًا مكتوبًا بخط أمي.

قرأ يوسف بصوت مرتفع:

— «أنا هدى عبدالسلام، أقر بأن سلمى ليست ابنة حسن البيولوجية، وأن حسن وافق على تربيتها باعتبارها ابنته أمام الجميع، حفاظًا على حياتها ومستقبلها.»

وضعت يدي على فمي.

كل شيء أصبح منطقيًا فجأة.

لماذا كانت أمي تخاف؟

لماذا كانت نوال مهتمة بالأوراق؟

ولماذا كان هناك شخص يحاول السيطرة على المنزل؟

لكن بقي سؤال واحد:

— من هو والدي الحقيقي؟

نظر يوسف إلى الورقة.

ثم قلبها.

كانت هناك جملة في الخلف:

«والد سلمى الحقيقي هو الشخص الذي كان يملك الجزء الأكبر من الأرض قبل أن تنتقل ملكيتها إلى العائلة.»

تجمدت.

— ومن هذا الشخص؟

أجاب يوسف:

— محمود الشاذلي.

لم أستطع الكلام.

خرجت من المكتب وأنا أشعر أن العالم كله قد تغير.

اتصلت بأبي.

— هل هذا صحيح؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

— نعم.

أغلقت عيني.

— لماذا لم تخبرني؟

قال بصوت مكسور:

— لأن أمك طلبت مني أن أحميك منه.

— ولماذا؟

— لأن محمود لم يكن يريدك أنتِ… كان يريد شيئًا يخصك.

— ماذا؟

صمت طويل.

ثم قال:

— الأرض.

فهمت أخيرًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى