
اسم رجل يدعى كمال رؤوف.
سألت:
—مين كمال؟
نوال نظرت حولها ثم قالت:
—كان شريك حسام القديم.
—وكان فين؟
—مات من سبع سنين.
صمتُّ.
—طيب إيه علاقته بالتحويلات الحالية؟
وضعت نوال يدها على جبينها.
—هنا المشكلة.
ثم أخرجت صورة قديمة.
كان فيها حسام ورجل آخر يقفان أمام مبنى شركة.
وفي الخلفية كان ياسر، أصغر سنًا بكثير.
لكنني لم أركز على ياسر.
كنت أحدق في الرجل الواقف بجانب حسام.
لقد رأيته من قبل.
ليس في صورة.
بل في أحد الملفات التي راجعتها خلال الأشهر الماضية.
قلت:
—ده كمال؟
أومأت نوال.
—أيوه.
ثم أشارت إلى شخص آخر في الصورة.
—لكن بصي على الراجل اللي وراه.
اقتربت من الصورة.
كان هناك شاب يقف بعيدًا قليلًا.
وبمجرد أن رأيت وجهه، شعرت بصدمة.
—ده… عمر؟
هزت نوال رأسها.
—لا.
ثم قالت:
—ده أخوه.
تجمدت.
كنت أعرف أن عمر الشافعي لديه أخ، لكنني لم أعرف أنه كان يعمل في شركات حسام.
قالت نوال:
—أخو عمر كان مسؤولًا عن جزء من الحسابات زمان. وبعد وفاة كمال، اختفى فجأة.
—واختفى ليه؟
—لأنه اكتشف حاجة.
—إيه؟
اقتربت مني نوال وقالت:
—إن كمال ما ماتش بسبب حادث زي ما قالوا لنا.
شعرت بأن يدي أصبحت باردة.
—إنتِ بتقولي إيه؟
—أنا ما عنديش دليل على اللي حصل. لكن كمال كان ناوي يبلغ عن حاجة كبيرة قبل وفاته بأيام.
سألتها:
—وحسام؟
—كان آخر شخص اتكلم معاه.
ساد الصمت بيننا.
ثم قالت نوال:
—أنا احتفظت بالأوراق دي سنين. ما كنتش قادرة أتكلم.
—وليه بتتكلمي دلوقتي؟
نظرت إلى عيني مباشرة.
—لأني شفتك امبارح.
—يعني؟
—شفت نفس النظرة اللي كانت في عيني زمان.
سكتت لحظة.
—ولأني مش عايزة بنت تانية تضيع عمرها وهي خايفة.
وضعت الملف في حقيبتي.
لكن قبل أن أغادر، أمسكت نوال بيدي.
—مريم.
التفت إليها.
—لو حسام عرف إن عندك الملف ده، هيحاول يخليكِ تظهري كأنك أنتِ اللي عملتي حاجة غلط.
قلت:
—مش هخليه.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
—أنا كنت بقول الجملة دي لنفسي زمان.
خرجت من المكتبة.
كان عمر ينتظرني في السيارة.
ركبت بجواره.
نظر إلى الحقيبة.
—لقيتي حاجة؟
—أيوه.
وضعت الصورة أمامه.
وبمجرد أن رآها، تغير وجهه.
—مين جاب لك الصورة دي؟
—نوال.
ظل صامتًا.
قلت:
—أخوك كان شغال مع حسام؟
لم يجب.
—عمر؟
أخذ نفسًا طويلًا.
—أيوه.
—وليه ما قلتليش؟
—لأني كنت بحاول أتأكد قبل ما أتكلم.
—وتأكدت من إيه؟
نظر أمامه.
—إن أخويا اختفى بعد ما طلب مني أساعده في مراجعة بعض الحسابات.
توقفت.
—يعني أنت كنت تعرف؟
—كنت أعرف جزءًا فقط.
ثم أخرج هاتفه.
فتح رسالة قديمة.
—قبل اختفائه بيوم، بعت لي الرسالة دي.
قرأت:
“لو حصل لي حاجة، دور على الشركة اللي باسم أم مريم.”
رفعت عيني إليه.
—إنت كنت تعرف اسم أمي؟
—أيوه.
—من إمتى؟
—من أول ما بدأت أشتغل على قضيتك.
شعرت بالغضب.
—وليه ما قلتليش؟
—لأني ما كنتش متأكد إنك ضحية… أو جزء من الموضوع.
نظرت إليه بحدة.
لكنه أضاف:
—لكن دلوقتي أنا متأكد.
قبل أن أجيبه، وصل إشعار إلى هاتف عمر.
ثم نظر إليّ.
—في حاجة حصلت.
—إيه؟
أراني الشاشة.
كان هناك خبر عاجل عن شركة ياسر.
“فتح تحقيق رسمي بشأن مخالفات مالية محتملة في إحدى شركات التكنولوجيا الطبية.”
ابتسمت للمرة الأولى منذ يومين.
لكن عمر لم يبتسم.
قال:
—دي مش النهاية.
—ليه؟
—لأن البلاغ اتقدم من شخص داخل الشركة.
—مين؟




