
قلت:
“لا أعرف.”
ثم تذكرت.
كان هناك صندوق صغير في خزانة غرفة نومنا.
قلت:
“ربما يكون هناك.”
قال:
“لا تلمسيه.”
سألته:
“لماذا؟”
أجاب:
“لأننا نحتاج إلى توثيق كل شيء.”
ثم عاد ينظر إلى الفناء.
كان يوسف يتحدث مع النقيب هالة.
لكن فجأة بدأ يرفع صوته.
قال:
“أريد زوجتي.”
ردت عليه هالة:
“ستراها عندما ننتهي.”
قال:
“هذه عائلتي!”
فأجابته:
“وهذه طفلتك، ولهذا السبب تحديدًا يجب أن تتوقف عن التصرف بهذه الطريقة.”
ساد الصمت.
عدت بنظري إلى سامح.
قلت:
“هل سيتم القبض عليه؟”
قال:
“ليس الآن.”
ثم أضاف:
“نحن نجمع الأدلة.”
سألته:
“وماذا عن الحظيرة؟”
قال:
“لدينا تسجيل واضح.”
ثم أضاف:
“لكننا نريد أن نعرف لماذا حدث ذلك، ومن كان يتوقع أن يحدث.”
شعرت بقلبي ينقبض.
“ماذا تقصد؟”
قال:
“التسجيل يظهر يوسف وهو يضع الطفلة داخل الحظيرة.”
ثم نظر إليّ مباشرة.
“لكن قبل أن يصل يوسف إلى الحظيرة، كانت هناك سيارة أخرى توقفت بالقرب منها.”
أخرج هاتفه وعرض التسجيل.
رأيت السيارة.
كانت سوداء.
توقفت بعيدًا عن الفناء.
نزل منها شخص.
اقترب من الحظيرة، ثم عاد إلى السيارة.
قلت:
“من هذا؟”
قال سامح:
“لا نعرف بعد.”
ثم ظهرت لقطة أوضح.
تمكن نظام الأمن من التقاط وجه الرجل للحظة.
شعرت بصدمة عندما رأيته.
كنت أعرفه.
كان مروان.
الرجل الذي ظهر في غرفة التخزين.
قلت:
“إنه هو.”
قال سامح:
“وهذا ما كنا نخشاه.”
سألته:
“ماذا كان يفعل قرب الحظيرة؟”
قبل أن يجيب، وصل صوت صراخ من الجهة الأخرى من الفناء.
التفتنا جميعًا.
كانت والدة يوسف تصرخ:
“مروان اختفى!”
ركض سامح نحو الفناء.
أما أنا فضممت ابنتي أكثر إلى صدري.
ثم رأيت شيئًا على الأرض بالقرب من المكان الذي كان مروان واقفًا فيه.
كان ظرفًا أبيض.
انحنى سامح والتقطه بالقفاز.
نظر إلى اسمي المكتوب على الظرف.
ثم رفع عيني نحوي.
وقال:
“هذا لكِ.”
شعرت بقلبي يتسارع.
سألته:
“ماذا بداخله؟”
أجاب:
“لا أعرف.”
ثم نظر إلى يوسف.
“لكن من الواضح أن شخصًا ما كان يريدك أن تجديه.”
فتح الظرف بحذر.
وأخرج منه ورقة واحدة.
قرأ السطر الأول.
ثم تغير وجهه.
قال:
“سلمى… هذه شهادة ميلاد ابنتك.”
نظرت إليه بدهشة.
“لكن لدي شهادة ميلادها.”
قال:
“هذه نسخة أخرى.”
ثم قلب الورقة.
وكان هناك شيء مكتوب بخط اليد على ظهرها.
قرأه بصوت منخفض:
“الطفلة ليست ابنة الرجل الذي تعتقدين أنه والدها.”
أكيد، ده الجزء قبل الأخير، ونكمل من نفس اللحظة:
ظللت أحدق في الورقة، وكأن الكلمات المكتوبة عليها ترفض أن تدخل إلى عقلي.
“الطفلة ليست ابنة الرجل الذي تعتقدين أنه والدها.”
رفعت عيني إلى سامح.
“ماذا يعني هذا؟”
لم يجب فورًا.
نظر إلى شهادة الميلاد، ثم إلى يوسف.
كان زوجي واقفًا بعيدًا، ووجهه قد فقد كل ألوانه.
قلت بصوت مرتجف:
“يوسف… هل هذه الورقة حقيقية؟”
لم يرد.
اقتربت منه خطوة.
“انظر إليّ وأجبني.”
رفع عيني نحوي أخيرًا.
وقال:
“سلمى، الأمر ليس كما يبدو.”
ضحكت بمرارة.
“هذه الجملة قلتها لي مرات كثيرة، وفي كل مرة كنت تكتشف أن الحقيقة أسوأ.”
تدخل سامح:
“لدينا فحص نسب أُجري قبل ولادة الطفلة.”
التفتُّ إليه بسرعة.
“ماذا؟”
أخرج ملفًا آخر.
“تم إجراء فحص سري.”
قلت:
“ومن طلبه؟”
نظر إلى يوسف.
فهمت الإجابة قبل أن ينطق.
قلت:
“أنت؟”
هز يوسف رأسه.
“نعم.”
شعرت بصدمة كبيرة.
“لماذا؟”
قال:
“كنت أشك في شيء.”
“في ماذا؟”
صمت.
ثم قال:
“كنت أعتقد أن هناك احتمالًا أن الطفلة ليست ابنتي.”
لم أستطع تصدیق ما أسمعه.
“ولهذا تركتها في الحظيرة؟”
“لا!”
صرخ يوسف.
“ليس لهذا السبب.”
قال سامح بصرامة:
“إذن لماذا؟”
لم يجد يوسف جوابًا.
عندها أخرجت والدة يوسف هاتفها وقالت:
“لأن نتيجة الفحص أثبتت شيئًا لم يتوقعه.”
نظرت إليها.
“ماذا أثبتت؟”
قالت:
“أن يوسف ليس والد الطفلة.”
توقفت أنفاسي.
ثم نظرت إلى ابنتي.
“إذن من والدها؟”
ساد صمت ثقيل.
نظر يوسف إلى والدته.
وقالت:
“هذا هو الجزء الذي أخفاه عنك.”
اقترب سامح ووضع ورقة أمامي.
كانت نتيجة الفحص.
قرأت السطر أكثر من مرة.
النتيجة كانت واضحة.
يوسف ليس الأب البيولوجي.
لكن أسفل النتيجة كان هناك اسم آخر.
اسم لم أسمع به منذ سنوات.
اسم رجل من الماضي.
تجمدت في مكاني.
“هذا مستحيل.”
قال سامح:




