روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

وبعد دقائق، وجد صندوقًا صغيرًا مخبأ خلف رف قديم.
فتح الصندوق.
في الداخل كانت هناك صورة قديمة له ولأخيه كريم.
وتحتها مفتاح صغير.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها:
“إذا كنت تقرأ هذا، فقد حان الوقت لتعرف الحقيقة.”
شعر آدم بقشعريرة.
أخذ المفتاح وبدأ يبحث عن الشيء الذي يفتحه.
وبعد دقائق، اكتشف فتحة صغيرة خلف لوحة معلقة على الحائط.
أدخل المفتاح.
انفتح جزء سري من الجدار.
وفي الداخل كان هناك صندوق معدني صغير.
فتحه.
كانت بداخله ذاكرة إلكترونية صغيرة.
همس آدم:
— وجدتها…
لكن قبل أن يخرجها، سمع صوتًا خلفه.
— ماذا تفعل هنا؟
استدار بسرعة.
كانت إيلينا تقف عند الباب.
تجمد الاثنان.
نظرت إيلينا إلى الصندوق المفتوح، ثم إلى الذاكرة الإلكترونية في يد آدم.
قالت بصوت منخفض:
— من أخبرك عنها؟
— كريم.
بدأ وجهها يتغير.
— كريم غائب.
— لا.
اقترب آدم منها.
— أنت تعرفين أنه حي.
تراجعت خطوة.
— آدم، أنت لا تفهم ما يحدث.
— إذًا اشرحي لي.
— الأمر أخطر مما تتخيل.
— أخبريني بالحقيقة!
صمتت إيلينا.
ثم قالت:
— إذا فتحت تلك الذاكرة، فلن تعود الأمور كما كانت.
رفع آدم الذاكرة أمامها.
— حياتي تغيرت لحظة اكتشفت أنك تكذبين عليّ.
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
لكن آدم لم يتأثر.
— أين كريم؟
أجابت بصوت متقطع:
— لا أعرف.
— كاذبة.
— أقسم لك أنني لا أعرف مكانه الآن.
— لكنك تعرفين مكان يوسف.
صمتت.
وهنا عرف آدم أن صمتها كان اعترافًا جزئيًا.
فجأة، سمع صوت سيارة تتوقف أمام القصر.
ثم عدة خطوات سريعة.
نظر آدم نحو النافذة.
كان هناك ثلاثة أشخاص يقتربون من المدخل.
قالت إيلينا:
— لقد وصلوا.
— من؟
نظرت إليه بخوف.
— الأشخاص الذين يبحثون عن الذاكرة.
أمسك آدم بذراعها.
— ماذا يريدون؟
قالت:
— الذاكرة.
فهم آدم كل شيء.
لم تكن إيلينا هي الخطر الوحيد.
كانت الذاكرة تحتوي على شيء يجعل أطرافًا أخرى مستعدين لفعل أي شيء من أجل الحصول عليها.
أطفأ آدم الأنوار وأغلق باب الغرفة.
ثم قال:
— هناك ممر سري خلف المكتبة.
نظرت إليه إيلينا بدهشة.
— أنت تعرفه؟
— أنا وأخي بنيناه عندما كنا أطفالًا.
أمسك بالذاكرة وأخفاها داخل ملابسه.
ثم تحرك نحو المكتبة.
لكن قبل أن يفتح الباب السري، رن هاتفه.
كانت الرسالة من حارس الأمن الذي يتابع إيلينا.
“سيدي، لدينا مستجدات.”
رد آدم فورًا:
— ماذا حدث؟
جاءه الرد:
“السيارة التي كانت تقل إيلينا توقفت في مكان غير متوقع.”
تجمد آدم.
نظر إلى إيلينا.
— أين كنتِ قبل أن تأتي إلى المستشفى؟
لم تجب.
ثم رن هاتف آدم مرة أخرى.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
أجاب.
جاءه صوت رجل يعرفه جيدًا.
صوت لم يسمعه منذ ست سنوات.
— آدم…
توقف قلبه للحظة.
— كريم؟
ضحك الرجل بهدوء.
— أخيرًا تواصلنا مجددًا.
جلس آدم على أقرب كرسي، غير قادر على الكلام.
ثم سمع كريم يقول:
— اسمعني جيدًا. لا تثق بإيلينا.
نظر آدم إليها.
كانت تبكي.
ثم قال كريم:
— لكن لا تسيء معاملتها.
— لماذا؟
صمت كريم لثوانٍ.
ثم قال:
— لأنها ليست المدبرة الأساسية.
— إذًا من؟
جاءت الإجابة:
— ما حدث في الماضي لم يكن مجرد صدفة.
اتسعت عينا آدم.
وقبل أن يستطيع الرد، انقطع الاتصال.
وفي اللحظة نفسها…
سمعوا صوت اصطدام قوي في الطابق السفلي.
اهتز القصر بأكمله.
نظر آدم إلى إيلينا.
ثم إلى الباب.
وكان واضحًا أن الوافدين إلى القصر قد بدأوا يبحثون عن الذاكرة.
لكنهم لم يعرفوا أن آدم كان قد اكتشف شيئًا آخر.
هناك شخص داخل عائلته كان يخفي الحقيقة منذ أكثر من ست سنوات.
لم يتحرك آدم لعدة ثوانٍ بعد سماع الصوت.
كانت إيلينا ترتجف، بينما بدأت أصوات خطوات سريعة تقترب من الطابق العلوي.
قال آدم بصوت منخفض:
— ابقي خلفي.
— آدم، يجب أن تصدقني… لم أؤذِ أحدًا.
نظر إليها بحدة.
— لم أعد أعرف ماذا أصدق.
ثم فتح الباب السري خلف المكتبة.
كان الممر ضيقًا ومظلمًا، ويمتد خلف جدران القصر حتى يصل إلى غرفة صغيرة بالقرب من المرآب.
دخل آدم وإيلينا وأغلق الباب خلفهما.
وبعد لحظات، سمعا أشخاصًا يقتحمون غرفة الألعاب.
قال أحدهم:
— فتشوا كل شيء! الذاكرة هنا!
أمسك آدم بذراع إيلينا وأسرع في الممر.
لكن فجأة أوقفت إيلينا خطواته.
— انتظر.
— ماذا؟
أشارت إلى الجدار.
— هناك كاميرا.
نظر آدم.
كانت هناك كاميرا صغيرة مثبتة في أعلى الممر.
قالت:
— إذا كانت تعمل، فسوف يعلمون بوجودنا.
أخرج آدم هاتفه وحاول الوصول إلى نظام المراقبة.
وبعد ثوانٍ، ظهرت صورة مباشرة للممر.
ثم حدث شيء غريب.
بدأت إحدى الكاميرات تتحرك من تلقاء نفسها.
وانطفأت بقية الشاشات.
قال آدم:
— شخص ما يتحكم في النظام من الخارج.
ردت إيلينا:
— ليس من الخارج.
نظر إليها.
— ماذا تعنين؟
قالت:
— نظام القصر يمكن التحكم فيه من غرفة المكتب الرئيسية فقط.
فهم آدم.
— إذًا شخص ما داخل القصر.
وفي تلك اللحظة، ظهر رجل على شاشة المراقبة.
كان يرتدي ملابس رسمية ويتجه نحو غرفة المكتب.
لكن آدم تعرف عليه فورًا.
— هذا مستحيل.
سألته إيلينا:
— من هو؟
أجاب آدم:
— حسام، مدير أمن القصر.
كان حسام يعمل مع العائلة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
وكان آدم يثق به ثقة كاملة.
أمسك آدم بهاتفه واتصل به.
لم يجب.
اتصل مرة أخرى.
لا رد.
قالت إيلينا:
— الآن فهمت لماذا كنت خائفة.
نظر إليها آدم.
— ماذا تعرفين عن حسام؟
— كريم كان يشك في تصرفاته قبل اختفائه.
تجمد آدم.
— ولماذا لم تخبريني من قبل؟
— لأنني كنت أخشى أن يكتشف أننا نقترب من الحقيقة.
— أنتِ ما زلت تكذبين.
نظرت إليه إيلينا بعينين دامعتين.
— نعم، أخفيت بعض الأمور.
ثم أضافت:
— لكنني لم أكن مخطئة بشأن كريم.
سكت آدم.
فقالت:
— قبل ست سنوات، اكتشف كريم أن والدك لم يكن الوحيد المستهدف. كان هناك شخص آخر يستغل نفوذه داخل العائلة.
— حسام؟
هزت رأسها.
— لا.
— من إذًا؟
نظرت إليه طويلًا.
— شخص أقرب إليك بكثير.
قبل أن يكمل، سمع آدم صوتًا قادمًا من نهاية الممر.
خطوات بطيئة.
ثم ظهر رجل يحمل هراوة أو أداة حماية.
كان حسام.
وقف وقال بصوت حازم:
— أعطني الذاكرة يا آدم.
وقف آدم أمام إيلينا.
— لماذا؟
ابتسم حسام.
— لأن أخاك كان يعلم أكثر مما ينبغي.
قال آدم:
— ماذا فعلت بكريم؟
— لم أؤذه.
ثم تابع:
— كريم اختار طريقه بنفسه.
صرخ آدم:
— أين هو؟
— حي.
توقفت أنفاس آدم.
— أين؟
— هذا لا يهم الآن. المهم أن الذاكرة التي معك تحتوي على مستندات وتحويلات مالية يمكن أن تسبب أزمات كبرى.
قال آدم:
— ومن بينهم أنت؟
هز حسام رأسه.
— أنا أنفذ توجيهات.
— إذًا من أصدر الأوامر؟
لم يجب حسام.
لكن إيلينا قالت فجأة:
— والد آدم؟
ضحك حسام.
— والدك كان جزءًا من المعادلة، لكنه لم يكن الموجه الرئيسي.
شعر آدم بأن التوتر يسيطر عليه.
— من الموجه؟
تردد حسام.
ثم قال:
— الشخص الذي لن تتوقعه أبدًا.
وفجأة سمعوا صوتًا من خلف حسام.
— كفى يا حسام.
استدار الجميع.
كان عم آدم، فؤاد، يقف عند نهاية الممر.
لم يره آدم منذ سنوات.
كان يحمل ملفًا أسود في يده.
قال آدم:
— عمي؟
ابتسم فؤاد.
— كنت أتمنى ألا تصل الأمور إلى هذه النقطة.
نظر آدم إليه بصدمة.
— أنت؟
قال فؤاد:
— والدك لم يكن العقل المدبر لكل شيء.
ثم رفع الملف.
— أنا من أدار هذه الخطوات.
تراجعت إيلينا خطوة.
قال آدم:
— ماذا حدث في الماضي؟
ساد الصمت.
ثم أجاب فؤاد:
— الأمور كانت أعمق مما تظن.
شعر آدم بأن العالم يدور حوله.
ثم قال فؤاد:
— والآن أعطني الذاكرة.
رفض آدم.
— لن تحصل عليها.
ابتسم فؤاد.
— كنت أعلم أنك ستتخذ هذا القرار.
ثم أخرج هاتفه.
وعلى الشاشة ظهر بث مباشر.
كان يوسف يجلس في غرفة آمنة.
وبجواره شخص آخر.
قال فؤاد:
— إذا أردت ضمان سلامة الجميع، فأعطني الذاكرة.
نظر آدم إلى إيلينا.
ثم إلى الشاشة.
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر شيء آخر في البث.
رفع الرجل الآخر رأسه.
لم يكن شخصًا غريبًا.
كان…
كريم.
وقال مباشرة إلى الكاميرا:
— لا تعطهم الذاكرة يا آدم.
ثم أضاف:
— لأن ما بداخلها يوضح الحقيقة كاملة.
ساد الصمت داخل الممر.
ظل آدم ينظر إلى شاشة الهاتف، غير قادر على استيعاب ما قاله كريم.
— ماذا قلت؟
ابتسم كريم بحزن من خلال الشاشة.
— سمعتني جيدًا يا آدم. الحقيقة ليست كما تعتقدون.
تدخل فؤاد بسرعة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى