روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد 🌺عبدة

الرجل كان…

سامح الراوي.

حسيت إن نفسي انقطع.

نورا قالت:

“سلمى كانت مهمتها إنها تقرب منك، وتخليك تصدق إنها حامل منك.”

وقفت عن الكلام لحظة.

ثم قالت:

“لكن هدفها الحقيقي ما كانش الزواج منك.”

اقتربت من الشاشة.

“كان هدفها إنها تخليك توقع على أوراق معينة.”

الفيديو انتهى.

بصيت لعمر.

قلت:

“أوراق إيه؟”

قال:

“لازم نشوف باقي الملفات.”

فتحت مجلد تاني.

وكان فيه نسخة من عقد شراكة.

وعقد تنازل.

وتحتهم توقيع باسمي.

اتجمدت.

أنا ما كنتش فاكر إني وقعت الأوراق دي.

لكن التوقيع كان توقيعي فعلًا.

عمر أخد الورقة.

قراها بسرعة.

ثم رفع عيني وقال:

“فادي…”

“إيه؟”

“دي مش أوراق عادية.”

“قول.”

“لو العقد ده صحيح، فأنت نقلت جزء كبير من ملكية الشركة لشخص تاني.”

حسيت بدوخة.

“لمين؟”

قلب الصفحة.

وكان الاسم واضحًا:

شركة يملكها سامح الراوي.

لكن كان فيه شيء أسوأ.

تاريخ العقد كان قبل…

تاريخ تعارفك على سلمى بثلاثة أشهر.

يعني الخطة بدأت قبل ما أعرف سلمى أصلًا.

فجأة رن موبايلي.

نفس الرقم المجهول.

رديت.

الصوت قال:

“دلوقتي فهمت.”

قلت:

“عايز ابني.”

ضحك الرجل بهدوء.

“آدم مش ابنك يا فادي.”

قبضت على الموبايل.

“هو ابني، سواء كان بيولوجيًا أو لا.”

الصوت سكت لحظة.

ثم قال:

“لو عايز تشوفه…”

“قول مكانه.”

“تعالى لوحدك.”

“فين؟”

أرسل الموقع في رسالة.

بصيت للشاشة.

المكان كان في مخزن قديم على أطراف مدينة الإسكندرية.

لكن قبل ما أقفل المكالمة، الرجل قال:

“وخد معاك الملف البني.”

ثم أضاف:

“ومتجيبش الشرطة… لأن نورا وآدم مش هيبقوا أول ناس تدفع الثمن.”

وأغلق الخط.

بصيت لعمر.

قلت:

“إنت هتفضل هنا.”

هز رأسه.

“وأنت؟”

أخذت الملف.

وقلت:

“أنا رايح أرجع ابني.”

لكن قبل ما أخرج…

لاحظت ورقة صغيرة كانت تحت الفلاشة.

ورقة نورا.

وكان مكتوب فيها:

“فادي، ما تثقش في سامح… وما تثقش في عمر.”

وقفت مكاني.

وببطء…

رفعت عيني ناحية عمر.

لأول مرة منذ سنوات…

بدأت أشك في أقرب شخص ليا.
الجزء الرابع: الشخص الذي لم أعد أثق فيه

فضلت واقف قدام عمر وأنا ماسك الورقة.

لثواني طويلة، محدش فينا اتكلم.

هو كان بيبصلي باستغراب.

وأنا كنت ببص له وأنا بحاول أفتكر كل موقف حصل بينا خلال السنين اللي فاتت.

عمر كان أقرب موظف ليا.

عارف أسرار الشركة.

عارف تحركاتي.

عارف مواعيد اجتماعاتي.

وكان أول شخص عرف بعلاقتي بسلمى.

قلت له بهدوء:

“إنت كنت تعرف إن نورا بتشك فيك؟”

اتغيرت ملامحه.

“إيه؟”

حطيت الورقة قدامه.

أول ما شاف خط نورا، سكت.

قلت:

“جاوبني.”

رفع عيني وقال:

“فادي، لو نورا كتبت اسمي، يبقى عندها سبب.”

“وأنا بسألك عن السبب.”

“معرفش.”

قربت منه.

“هل كنت بتقابل سامح الراوي؟”

لأول مرة شفت الخوف في عينيه.

مش غضب.

خوف.

قال:

“مرة واحدة.”

رجعت خطوة.

“إمتى؟”

“من حوالي شهر.”

“وليه؟”

“هو اللي طلب يقابلني.”

“وعملت إيه؟”

“قابلته.”

ضحكت بسخرية.

“وطبعًا نسيت تقول لي.”

“لأن المقابلة ما كانش ليها علاقة بيك.”

“كل حاجة ليها علاقة بيا دلوقتي.”

سكت.

ثم قال:

“هو عرض عليّ فلوس.”

“ليه؟”

“عشان أساعده يوصل لمعلومات عن الشركة.”

“وافقت؟”

“لا.”

لكن صوته ما كانش مقنعًا.

قلت:

“وريني موبايلك.”

تجمد.

“فادي…”

“الموبايل.”

مد إيده ببطء.

لكن قبل ما ياخده من جيبه…

رن هاتفه.

بص للشاشة.

الرقم كان غير محفوظ.

رفض المكالمة.

بعد ثانيتين، وصلت رسالة.

حاول يخفي الشاشة.

لكنني لمحت كلمة واحدة:

آدم.

مديت إيدي.

“هات الموبايل.”

رفض.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد شك.

قلت:

“إنت بتعرف مكان ابني؟”

قال بسرعة:

“لا.”

“كذاب.”

اتجه ناحية الباب.

قفلت الباب قبله.

“مش هتخرج.”

بص لي.

ثم قال بصوت منخفض:

“لو فضلت هنا، هتضيع ابنك.”

الجملة دي كانت كفاية.

سيبته يخرج.

لكنني لم أكن غبيًا لدرجة أن أتبعه.

أخرجت هاتفي واتصلت بشخص آخر كنت أثق فيه.

محامي الشركة، حسام البدري.

قلت له:

“عايزك تراجع كل التحويلات والعقود اللي تمت خلال آخر أربع سنين.”

سأل:

“في مشكلة؟”

“مشكلة كبيرة.”

“وأبدأ منين؟”

“من عمر.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“كنت متوقع إنك هتطلب ده.”

“ليه؟”

قال:

“لأن في حاجة اكتشفتها من أسبوع.”

شعرت بقشعريرة.

“إيه هي؟”

“عمر كان بيحول مبالغ شهرية لحساب شركة صغيرة في الإسكندرية.”

“اسم الشركة؟”

قال:

“النور للاستشارات.”

نفس الشركة.

نفس الاسم.

قفلت المكالمة فورًا.

دلوقتي الصورة بدأت تتجمع.

سلمى.

سامح.

عمر.

الشركة.

والعقود اللي اتوقعت باسمي.

لكن لسه فيه سؤال واحد:

ليه كانوا محتاجين يسيطروا على شركتي؟

فتحت الفلاشة مرة تانية.

لقيت مجلد جديد ما شفتهوش قبل كده.

كان اسمه:

“قبل ولادة آدم.”

فتحت الملف.

ظهر تسجيل صوتي.

صوت نورا.

كانت بتتكلم مع شخص مجهول.

قالت:

“أنت وعدتني إنك مش هتقرب منه.”

الصوت الآخر رد:

“أنا ما قربتش منه.”

نورا قالت:

“إذن ليه سلمى دخلت حياته؟”

الرجل ضحك.

“لأن فادي لازم يصدق إن كل اللي بيحصل بسبب خيانته.”

اتسعت عيني.

نورا قالت:

“وآدم؟”

الصوت رد:

“آدم هو مفتاح كل حاجة.”

ثم انتهى التسجيل.

ضغطت على تسجيل آخر.

هذه المرة كان صوت سامح.

قال:

“الولد لازم يفضل بعيد عن فادي.”

صوت نورا:

“هو أبوه.”

سامح:

“مش أبوه الحقيقي.”

نورا:

“لكنه أبوه اللي ربّاه.”

سامح:

“وده بالضبط اللي يخليه خطر.”

ثم سمعت نورا تقول:

“لو قربت من ابني، هفضحك.”

انتهى التسجيل.

جلست على الكرسي.

كان عندي مليون سؤال.

لكن سؤالًا واحدًا كان أهم من كل شيء:

إيه اللي في آدم يخلي سامح يعتبره خطر؟

في نفس اللحظة، وصلني إشعار.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة جديدة.

آدم جالس على كرسي، وشكله مرعوب.

لكن هذه المرة كان فيه ورقة موضوعة أمامه.

والرسالة تقول:

“تعالى للمخزن لوحدك.”

ثم:

“وخد معاك كل ملفات شركة والد نورا.”

تجمدت.

الملفات دي كانت محفوظة في مكان لا يعرفه إلا ثلاثة أشخاص.

أنا.

نورا.

وعمر.

يعني الشخص اللي بيطلبها…

عنده معلومات من داخل الشركة.

لبست الجاكيت وأخذت الملف.

لكن بدل ما أروح للمخزن مباشرة، اتصلت بحسام.

قلت:

“عايز منك حاجة واحدة.”

“قول.”

“لو حصل لي أي حاجة، ابعت كل الملفات للشرطة والصحافة.”

سكت.

ثم قال:

“فادي، إنت رايح فين؟”

“أرجع ابني.”

“لوحدك؟”

“لا.”

“مين معاك؟”

بصيت للباب.

وقلت:

“ولا حد.”

لكنني كنت مخطط لحاجة تانية.

وصلت إلى أطراف الإسكندرية قبل منتصف الليل.

المخزن كان مهجورًا.

بوابة حديد.

مبنى قديم.

ولا يوجد أي شخص في الخارج.

دخلت.

“أنا هنا!”

لا رد.

مشيت بين الصناديق القديمة.

ثم سمعت صوت طفل.

“بابا؟”

توقفت.

كان صوت آدم.

جريت ناحية الصوت.

فتحت بابًا حديديًا.

لكن الغرفة كانت فاضية.

كان فيه فقط جهاز تسجيل صغير على كرسي.

اشتغل لوحده.

ظهر صوت نورا:

“لو وصلت للمكان ده، يبقى الخطة خرجت عن السيطرة.”

ثم قالت:

“فادي… لازم تسمعني كويس.”

“سامح مش هو اللي بدأ كل حاجة.”

توقفت لحظة.

ثم قالت:

“الشخص اللي بدأ كل ده موجود في دايرتك من سنين.”

وسمعت صوت خطوات خلفي.

استدرت بسرعة.

عمر كان واقف عند الباب.

لكن عمر لم يكن وحده.

كان بجانبه رجل لم أره منذ سنوات.

رجل ظننت أنه مات.

والد نورا.

نظر إليّ وقال:

“اتأخرت يا فادي.”

ثم ابتسم.

“دلوقتي لازم تعرف ليه اتجوزتك بنتي من البداية.”
قبل الأخير: الحقيقة التي دُفنت لسنوات

تسمّرت مكاني.

والد نورا كان واقف قدامي.

الرجل اللي عرفت من سنين إنه مات بعد أزمة قلبية مفاجئة.

بصيت له، وبعدها لعمر، وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.

قلت بصوت متقطع:

“إنت… عايش؟”

ابتسم ابتسامة باردة.

“واضح إن نورا كانت مخبية عنك حاجات كتير.”

اتقدمت خطوة.

“فين ابني؟”

رد:

“آدم بخير.”

“فينه؟”

“هتشوفه لما تسمع الحقيقة كاملة.”

بصيت لعمر.

“إنت كنت عارف؟”

عمر نزل عينيه.

قال والد نورا:

“عمر كان بينفذ تعليماتي.”

صرخت:

“يعني إنت اللي ورا كل ده؟”

هز رأسه.

“مش كل حاجة.”

ثم أضاف:

“لكن أنا اللي بدأت.”

قرب منّي، وحط ملف على الطاولة.

“من عشر سنين، والدك دخل في شراكة معايا.”

فتح الملف.

كانت فيه مستندات قديمة.

“كان عندنا مشروع نقل ضخم. المشروع كان ممكن يخلينا من أكبر الشركات في البلد.”

“وبعدين؟”

“حصلت سرقة.”

بصيت له.

“ووالدي اتهمك؟”

ضحك.

“العكس. أنا اتهمت والدك.”

قلب صفحة.

ظهر كشف حساب.

“لكن الحقيقة إن الفلوس ما اختفتش بسبب والدك ولا بسببي.”

ثم أشار إلى اسم في نهاية الصفحة.

سامح الراوي.

“سامح كان الشخص اللي بيدير الحسابات.”

بدأت أفهم.

قال:

“سرق جزء من الأموال، واختفى.”

“وسلمى؟”

“ابنته.”

اتسعت عيني.

“سلمى بنت سامح؟”

“أيوه.”

سكت لحظة، ثم قال:

“لكن دي مش أهم حاجة.”

فتح ملفًا آخر.

كان فيه صور قديمة لنورا.

ثم صور لي وأنا أصغر.

ثم صورة لآدم في المستشفى يوم ولادته.

قلت:

“إيه علاقة آدم بكل ده؟”

رد:

“آدم هو الوريث.”

“وريث إيه؟”

ابتسم.

“والد نورا قبل ما يموت كان سايب لها صندوق ائتماني.”

“وإيه علاقته بآدم؟”

“الصندوق ما كانش هينتقل لأي حد.”

فتح مستندًا.

“كان لازم يكون فيه وريث يحمل دم سامح الراوي.”

اتجمدت.

“يعني…”

“آدم هو ابن سامح.”

“إنتوا استخدمتوا نورا عشان توصلوا له؟”

هز رأسه.

“نورا حملت بآدم قبل جوازها منك.”

نظرت له بصدمة.

“وهي كانت عارفة؟”

“أيوه.”

“وأنا؟”

“إنت ما كنتش تعرف.”

قبضت إيدي.

“طب ليه اتجوزتني؟”

صمت.

ثم قال:

“عشان تحمي آدم من غير ما تعرف.”

ضحكت بسخرية.

“تحميني؟”

“أيوه. لأن سامح كان بيدور على ابنه.”

ثم اقترب وقال:

“ولما عرف إن نورا اتجوزت رجل أعمال قوي وعنده شركة كبيرة، قرر يدخل من خلالك.”

فهمت أخيرًا.

سلمى.

الحمل الكاذب.

العقود.

الأموال.

كلها كانت أجزاء من خطة واحدة.

لكن كان فيه شيء مش منطقي.

قلت:

“لو الهدف شركتي… ليه نورا باعت البيت؟”

والدها ابتسم.

“لأنها اكتشفت إنك أنت نفسك أصبحت جزءًا من الخطر.”

“أنا؟”

“أنت وقعت عقود نقل ملكية من غير ما تعرف.”

“مين زورها؟”

نظر لعمر.

عمر رفع عينيه.

“أنا.”

اندفعت ناحيته.

لكن والد نورا أوقفني.

“استنى.”

ثم قال:

“عمر لم يكن يعمل ضدك وحده.”

نظرت إليه.

“مين كمان؟”

صمت.

ثم فتح آخر ملف.

وفيه صورة لشخص واحد.

سلمى.

لكن تحت الصورة كان فيه اسم مختلف.

مريم الراوي.

قال:

“سلمى منصور مش اسمها الحقيقي.”

شعرت أن كل شيء يدور حولي.

“يعني كانت بتكدب من البداية؟”

“أيوه.”

“والحمل؟”

“كذبة.”

أغمضت عيني للحظة.

لكنني افتكرت نورا.

افتكرت رسالتها.

افتكرت إنها قالت إن البيت لم يعد آمنًا لآدم.

سألت:

“فين نورا؟”

لم يجب.

“فين مراتي؟”

قال:

“هي اختارت تختفي.”

“ليه؟”

“عشان تحمي ابنها.”

ثم أخرج هاتفه وشغّل مقطع فيديو.

ظهرت نورا.

كانت جالسة بجانب آدم.

وأول ما شافني الطفل قال:

“بابا…”

شعرت أن قلبي انكسر.

نورا اقتربت من الكاميرا وقالت:

“فادي، أنا آسفة.”

سكتت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى