روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

كانت النتيجة تشير إلى وجود مادة دوائية في جسد والدي قبل وفاته.
لم تكن كمية قاتلة بمفردها.
لكنها كانت قادرة على التسبب في هبوط حاد، خصوصًا مع حالته الصحية وقتها.
قلت:
“مين حطها له؟”
كمال قال:
“ده السؤال اللي والدك كان بيحاول يعرف إجابته.”
ثم أخرج تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
قال:
“قبل وفاته بساعات، والدك سجل الرسالة دي.”
ضغط زر التشغيل.
جاء صوت والدي من السماعة، ضعيفًا ومتقطعًا:
“كمال… لو حصل لي حاجة، متديش الأوراق لمريم إلا لما تكون محتاجة تعرف الحقيقة.”
توقفت أنفاسي.
ثم تابع:
“طارق مش الشخص اللي مريم فاكرانه.”
وضعت يدي على فمي.
جاء صوته مرة أخرى:
“هو مش لوحده.”
ثم صمت التسجيل.
نظرت إلى كمال.
“مين الشخص التاني؟”
قال:
“والدتك كانت تعرف.”
شعرت بصدمة أكبر.
أمي توفيت قبل والدي بسنوات.
قلت:
“أمي؟”
أومأ.
“والدتك كانت تعرف إن والدك شاكك في طارق.”
ثم أضاف:
“لكنها طلبت منه ما يواجهوش.”
“ليه؟”
كمال نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
“لأنها كانت خايفة على حياتك.”
إليك القصة بعد مراجعتها وتنقيحها، لتكون خالية تماماً من أي مخالفات لسياسات المحتوى أو العبارات غير المناسبة، مع الحفاظ الكامل على أحداثها وشوقها الدرامي:

في مكان آخر، كان طارق يجلس في مكتبه.
أمامه حسام.
وداليا.
قال طارق:
“مريم رجعت القاهرة.”
حسام قال:
“كنت متوقع.”
طارق ضرب بيده على المكتب.
“المشكلة مش إنها رجعت.”
سأله حسام:
“أمال إيه؟”
قال:
“كمال معها.”
تغير وجه حسام.
“المحامي؟”
“أيوه.”
داليا قالت بخوف:
“يعني عرفوا؟”
نظر إليها طارق.
“لسه.”
ثم فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة.
كانت الصورة تجمعه بوالدي.
وخلفهما رجل ثالث.
عندما رأيت الصورة بعد ساعات، لم أصدق عيني.
لأن الرجل الثالث كان…
حسام.

في المساء، عادت سعاد للظهور.
اتصلت بي من رقم مجهول.
قالت:
“مريم، لازم تسمعيني كويس.”
“أنا سامعاكي.”
“متروحيش لأي مكان طارق يطلب منك تروحيه.”
“هو كان مع بابا ليلة وفاته؟”
صمتت.
قلت:
“سعاد، ردي.”
قالت:
“أيوه.”
“وكان حسام معاه؟”
سكتت مرة أخرى.
ثم قالت:
“أيوه.”
شعرت أن كل شيء بدأ يترابط.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
قالت:
“كنت أعرف إنهم كانوا موجودين في المستشفى.”
“ليه ما قولتيليش؟”
“لأني كنت بخاف.”
“من مين؟”
قالت:
“من طارق.”
ثم أضافت:
“لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.”
سألتها:
“إيه؟”
قالت:
“ليلة وفاة والدك، أنا شفت طارق خارج من غرفة العناية.”
“وبعدها؟”
“كان ماسك ظرف.”
“ظرف إيه؟”
“نفس الظرف اللي كان والدك مخبيه عندي قبل وفاته.”
سألتها:
“وإيه اللي كان جواه؟”
قالت:
“عقد ملكية.”
صمتُّ.
ثم سألت:
“ملكية إيه؟”
قالت:
“جزء من الشركة.”
بدأ قلبي يخفق.
“جزء باسم مين؟”
سعاد قالت:
“باسم حفيدته.”
سألت:
“ليان؟”
قالت:
“لا.”
ثم جاءت الإجابة التي لم أكن مستعدة لسماعها:
“باسم جنى.”
جلست على أقرب كرسي.
لم أستطع الكلام.
“بس ليه جنى؟”
قالت سعاد:
“لأن والدك كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجي حماية قانونية من طارق وعيلته.”
ثم أضافت:
“وكان عارف إن طارق مش هيتجرأ ياخد حق حفيدته لو المستندات ظهرت.”
لكنني تذكرت شيئًا.
سألتها:
“طيب مالك؟”
صمتت.
قلت:
“مالك ابن مين فعلًا؟”
قالت:
“هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.”
ثم انقطع الاتصال.
حاولت الاتصال بها.
الهاتف مغلق.
وفي اللحظة نفسها، وصلني بريد إلكتروني.
المرسل مجهول.
المرفق كان صورة لتحليل نسب.
فتحته.
وكانت النتيجة واضحة.
مالك ليس ابن طارق.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في خانة الأب الحقيقي.
كان اسم رجل أعرفه جيدًا.
رجل كانت داليا تقول إنه لا علاقة له بها.
حسام.
أخو طارق.
جلست مذهولة.
إذن طارق كان يربي ابن أخيه على أنه ابنه؟
لكن لماذا؟
ولماذا كانت سهام مستعدة لتمنحه خاتم العائلة وتعلنه وريثًا؟
ثم لاحظت شيئًا في أسفل التقرير.
تاريخ إجراء التحليل.
كان قبل ثلاثة أشهر من ولادة مالك.
وهذا يعني أن أحدهم كان يعرف الحقيقة منذ البداية.
فتحت الصفحة الأخيرة من البريد.
وكان هناك سطر واحد فقط:
“لو عايزة تعرفي ليه جنى هي المفتاح، افتحي الخزنة رقم 17.”
ثم عنوان مكان الخزنة.
كان داخل مقر الشركة القديم.
المكان الذي لم أدخله منذ أكثر من عشر سنوات.
وفي أسفل الرسالة جملة أخيرة:
“لكن خدي بالك… طارق مش الوحيد اللي مستنيك هناك.”
في صباح اليوم التالي، وقفت أمام مبنى الشركة.
كان المكان الذي بنيت نجاحه بيدي.
وضعت يدي على الباب.
وقبل أن أدخل، سمعت صوتًا خلفي:
“كنت عارف إنك هترجعي.”
استدرت.
كان طارق واقفًا وحده.
لكن هذه المرة لم يكن يحمل ابتسامته الساخرة.
كان يبدو خائفًا.
قال:
“قبل ما تدخلي… لازم تسمعيني.”
أجبته:
“بعد كل اللي حصل؟”
قال:
“لو فتحتي الخزنة رقم 17، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول.”
قلت:
“حياتي أصلًا انتهت يوم قررت تتخلى عن بناتك.”
اقترب مني خطوة.
ثم قال بصوت منخفض:
“مريم… أبوكي ما كانش بيحاول يحميك مني.”
توقفت.
“أمال كان بيحمي مين؟”
نظر في عيني مباشرة.
وقال:
“كان بيحميك من أخويا.”
ثم فتح باب الشركة.
وفي الداخل…
كان حسام واقفًا بجوار الخزنة رقم 17.
وفي يده مفتاحها.
والشيء الذي كان داخل الخزنة لم يكن مجرد عقد ملكية… بل دليلًا يمكن أن يرسل شخصًا إلى المساءلة القانونية لسنوات طويلة.
وقفت أمام الخزنة رقم 17، وأنا أشعر أن كل خطوة أقرب إليها كانت تأخذني إلى حقيقة حاولت عائلة طارق إخفاءها عني لسنوات.
كان حسام واقفًا أمام الخزنة، والمفتاح بين أصابعه.
أما طارق فكان خلفي.
قلت:
“إنتوا الاتنين كنتوا مستنييني؟”
حسام ابتسم.
“مش مستنيينك… مستنيين اللحظة اللي تعرفي فيها الحقيقة.”
نظرت إليه بغضب.
“الحقيقة اللي خلتكم تزوّروا التحاليل؟ وتخفوا أوراق أبويا؟ وتحاولوا تحرموا بناتي من حقهم؟”
اختفت ابتسامته.
قال:
“إنتِ لسه مش فاهمة.”
أخرج مفتاحًا ثانيًا من جيبه.
“كل اللي حصل كان عشان نمنع ورقة واحدة من الظهور.”
وضع المفتاح في الخزنة.
فتحها.
كان بداخلها صندوق معدني قديم.
فتح الصندوق.
وفي داخله وجدت ثلاثة أشياء:
ملف طبي.
عقد ملكية.
وتسجيل صوتي.
أخذت الملف أولًا.
كان يحمل اسم والدي.
فتحت الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة فهمت لماذا كان الجميع خائفًا من هذه الخزنة.
كان هناك إقرار مكتوب بخط يد والدي.
يقول إن الشركة لم تكن ملكًا لعائلة طارق وحدها.
بل إن جزءًا من رأس مالها الأصلي جاء من أموال والدتي ووالدي.
وكانت حصتي الحقيقية أكبر مما كنت أعرف.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
في الصفحة الأخيرة كان هناك بند خاص بجنى.
“في حال تعرض ابنتي مريم لأي محاولة لإجبارها على بيع حصتها أو التخلي عنها، تنتقل حقوق التصويت الخاصة بي إلى حفيدتي جنى حتى بلوغها السن القانونية.”
رفعت عيني.
“يعني إيه؟”
قال طارق:
“يعني إنهم كانوا عايزين يبعدوكي عن الشركة بأي طريقة.”
نظرت إليه.
“وإنت كنت جزء من الخطة.”
خفض رأسه.
لم ينكر.
أما حسام فقال:
“الخطة كانت بسيطة. نخليكي تصدقي إن مالك هو الوريث، ونضغط عليكِ لحد ما تبيعي حصتك.”
قلت:
“وطارق؟”
صمت حسام.
فهمت.
طارق كان يعرف.
لكن السؤال الذي ظل يطاردني كان:
“طيب بابا مات ليه؟”
لم يجب أحد.
أخذت التسجيل الصوتي.
ضغطت زر التشغيل.
جاء صوت والدي.
كان متعبًا.
لكن واضحًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى