قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

جلست أمامه.

وضع الملف على الطاولة.

“أنا عرفت اللي حصل.”

نظرت إليه.

“عرفت إيه؟”

فتح الملف وأخرج عدة أوراق.

“شركة كريم داخلة في أزمة مالية كبيرة.”

حدقت فيه.

“ماليش دعوة.”

“كان هيطلب منك توقعي على تنازلات معينة قبل الطلاق.”

اتسعت عيناي.

“تنازلات؟”

أومأ.

“هو مش بس كان عايز يطلقك.”

ثم نظر في عيني مباشرة.

“كان عايز يخرجك من كل حقوقك.”

شعرت بالصدمة.

فقد كنت طوال 11 عامًا شريكة في أشياء كثيرة تخص حياتنا، لكنني لم أفكر يومًا أن الرجل الذي أحببته يمكن أن يخطط لإبعادي بهذه الطريقة.

قلت:

“إزاي عرفت؟”

قال:

“لأن المحامي اللي بيتابع الموضوع ده… شغال معايا.”

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

“وفي حاجة تانية.”

تغيرت ملامحه.

“إيه؟”

أخرج ورقة قديمة من الملف.

ووضعها أمامي.

كانت نتيجة تحليل طبي قديم.

نظرت إليها.

ثم شعرت بأن يدي ترتعش.

“دي… نتيجة تحاليل كريم؟”

قال:

“أيوه.”

قرأت السطر الموجود في أسفل الصفحة.

ثم رفعت عيني إليه.

“ده معناه إيه؟”

قال بهدوء:

“إن المشكلة اللي اتهمك بيها كريم طوال السنين دي… ما كانتش بسببك.”

لم أستطع الكلام.

كل الكلمات التي سمعتها من والدته عادت إلى رأسي.

“إنتِ السبب.”

“إنتِ مش قادرة تخلفي.”

“كريم محتاج وريث.”

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

جلست وأنا أشعر أن سنوات كاملة من حياتي كانت مبنية على كذبة.

ثم وضعت يدي على بطني.

ولأول مرة، شعرت أن الطفل الذي بداخلي ليس مجرد طفل.

بل دليل على أن كل الاتهامات التي تحملتها كانت ظالمة.

وفجأة…

رن هاتف ياسين.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

قال:

“مريم… لازم تشوفي الرسالة دي.”

أمسك الهاتف وأراه لي.

كانت رسالة من رقم مجهول.

وكان مكتوبًا فيها:

“كريم عرف إنها حامل.”

تجمدت في مكاني.

قلت بصوت منخفض:

“إزاي عرف؟”

لم يجب ياسين.

لأن رسالة ثانية وصلت في نفس اللحظة.

فتحها.

وكانت أقصر من الأولى:

“وهو مش ناوي يسيب الطفل بعيد عنه.”

رفعت عيني إلى ياسين.

لأول مرة، شعرت بالخوف الحقيقي.

لكن ياسين قال شيئًا واحدًا:

“ماتخافيش… المرة دي أنا مش هسيبك لوحدك.”

ولم أكن أعرف أن الشخص الذي يقف خلف الرسائل لم يكن كريم وحده…

بل كان هناك شخص آخر يعرف سرًا أخطر بكثير.

سر يعود إلى اليوم الذي بدأت فيه علاقتي بكريم من الأساس.

يتبع…
في اللحظة التي قال فيها ياسين: “أنا مش هسيبك لوحدك”، شعرت لأول مرة منذ ساعات أنني لست وحدي في هذه المعركة.

لكنني كنت أعرف أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث خلف الكواليس.

قلت له:

“مين اللي بعت الرسائل دي؟”

هز رأسه.

“لسه ماعرفتش.”

“وكريم؟”

“مش هو الشخص الوحيد اللي لازم نقلق منه.”

نظرت إليه باستغراب.

“يعني إيه؟”

جلس أمامي ووضع الهاتف على الطاولة.

“قبل ما تتجوزي كريم، حصلت حاجة ماحدش عرف عنها.”

تجمدت.

“إيه الحاجة دي؟”

أخذ نفسًا عميقًا.

“يوم فرحك، قبل ما تدخلي القاعة بساعات، حد حاول يمنع الجواز.”

ابتسمت بسخرية.

“مين؟”

نظر إليّ طويلًا.

“أنا.”

اتسعت عيناي.

“إنت؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

صمت للحظات، ثم قال:

“لأنني وقتها كنت أعرف شيئًا عن عائلة كريم.”

شعرت بأن قلبي بدأ يخفق بسرعة.

“إيه؟”

قال:

“والد كريم كان داخل في شراكة كبيرة مع والدي. وبعد فترة اكتشفنا إن فيه أوراق ملكية اتغيّرت بطريقة غير قانونية.”

حدقت فيه.

“وإيه علاقتي أنا؟”

قال:

“اسمك كان موجود في واحدة من أهم الوثائق.”

لم أفهم.

أخرج ورقة قديمة من الملف.

كانت تحمل اسمي.

“مريم عبد الرحمن.”

توقفت أنفاسي.

“إيه ده؟”

قال:

“قبل زواجك بسنة، والدك كان وقّع اتفاقية تحمي جزءًا من ممتلكات العائلة. وبعد وفاته، الحق ده انتقل ليك.”

ضحكت من شدة الصدمة.

“بس أنا ماعنديش أي ممتلكات.”

هز رأسه.

“ده اللي كانوا عايزينك تصدقيه.”

نظرت إليه في ذهول.

ثم بدأت أفهم شيئًا.

“يعني كريم اتجوزني عشان…”

لم يكمل الجملة.

لكنه قال:

“في البداية، كان فيه ناس شايفين إن الزواج منك هو أسهل طريقة للوصول للأوراق دي.”

شعرت بصدمة مؤلمة.

كنت طوال 11 سنة أظن أن كريم أحبني.

هل كان كل شيء مجرد خطة؟

قال ياسين:

“لكن فيه حاجة حصلت محدش كان متوقعها.”

“إيه؟”

“كريم بالفعل اتعلق بيكي.”

صمت قليلًا.

“لكن والدته ماكانتش شايفة إن ده سبب كفاية إنها تتخلى عن خطتها.”

وضعت يدي على وجهي.

كل المواقف القديمة بدأت تتجمع في ذهني.

أسئلتهم المستمرة عن الأوراق.

إصرار والدته أن أوقّع على بعض المستندات.

محاولاتهم معرفة تفاصيل حساباتي.

وحتى معاملتهم لي بعد كل مرة كنت أرفض فيها.

وفجأة فهمت.

لم يكن موضوع الإنجاب وحده.

كان هناك شيء أكبر.

—

في نفس الوقت، كان كريم داخل مكتبه.

أمامه والدته والمرأة التي كان قد أعلن للجميع أنها تنتظر طفله.

قالت والدته:

“هل تأكدت أنها حامل؟”

رد كريم:

“لسه.”

قالت:

“إذن لازم تتأكد.”

المرأة الأخرى نظرت إليه.

“ولو كانت حامل فعلًا؟”

لم يجب.

لكن والدته قالت:

“يبقى لازم الطفل يرجع للعائلة.”

رفع كريم عينيه إليها.

“ومريم؟”

قالت ببرود:

“مريم انتهت.”

لكنها لم تكن تعرف أن شخصًا آخر كان يسمع حديثهم.

شخصًا لم ينتبهوا إلى وجوده.

—

في منزل ياسين، كنت أجلس أمام النافذة عندما وصلني اتصال من رقم مجهول.

ترددت.

ثم أجبت.

لم يتحدث أحد.

قلت:

“ألو؟”

سمعت صوت امرأة.

صوت أعرفه.

لكنني لم أستطع تحديده في البداية.

قالت:

“لو عايزة تحمي ابنك… لازم تعرفي الحقيقة قبل فوات الأوان.”

توقفت أنفاسي.

“مين حضرتك؟”

ضحكت بهدوء.

“اسألي ياسين عن والدك.”

انقطع الاتصال.

وقفت بسرعة.

دخل ياسين الغرفة.

نظر إلى وجهي.

“فيه إيه؟”

قلت:

“مين يعرف والدي؟”

تغيرت ملامحه فورًا.

“ليه بتسألي؟”

“واحدة اتصلت وقالت لي أسألك عن والدي.”

ظل صامتًا.

قلت:

“ياسين… إنت مخبي عني حاجة.”

لم يجب.

اقتربت منه.

“عايزة أعرف الحقيقة.”

جلس على الكرسي وكأنه يستعد لقول شيء كان يخشاه منذ سنوات.

ثم قال:

“والدك ما ماتش من غير ما يسيب رسالة.”

حدقت فيه.

“رسالة لمين؟”

قال:

“ليكِ.”

“فينها؟”

أجاب:

“عندي.”

شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.

“ليه ما ادتهاليش؟”

خفض عينيه.

“لأن والدك طلب مني ما أديهاش ليكي إلا لما تتأكدي إنك في خطر.”

وضعت يدي على بطني.

“وأنا دلوقتي في خطر؟”

رفع عينيه نحوي.

“أكتر مما تتخيلي.”

أخرج ياسين ظرفًا قديمًا من الخزنة.

كان مغلقًا بختم يحمل اسم والدي.

مده نحوي.

لكن قبل أن آخذه، قال:

“اقريه لوحدك.”

فتحت الظرف بيدين مرتعشتين.

كان بداخله خطاب قصير.

بدأته بجملة واحدة:

“ابنتي مريم… إذا وصل هذا الخطاب إليك، فهذا يعني أن عائلة زوجك بدأت تبحث عن الشيء الذي أخفيته عنهم.”

توقفت عن القراءة.

ثم أكملت.

“لكن أخطر ما في الأمر ليس المال… بل الحقيقة المتعلقة بميلادك.”

رفعت رأسي ببطء.

ميلادي؟

ماذا يمكن أن يكون سر ولادتي؟

وفي أسفل الخطاب وجدت جملة جعلتني أفقد القدرة على الكلام:

“والرجل الذي تثقين به أكثر من أي شخص… يعرف الحقيقة كاملة.”

نظرت فورًا إلى ياسين.

لكنه لم يكن موجودًا في الغرفة.

وعندما خرجت أبحث عنه، وجدت الباب الخارجي مفتوحًا.

أما سيارته…

فكانت قد اختفت.

يتبع…
وقفت أمام الباب المفتوح وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.

ياسين اختفى.

والرسالة اللي تركها والدي بين إيدي كانت بتقول إن الشخص اللي أثق فيه أكثر من أي حد يعرف الحقيقة كاملة.

ولأول مرة، بدأت أشك في ياسين نفسه.

هل كان بيساعدني فعلًا؟

ولا كان بيحاول يحميني من شيء هو جزء منه؟

رجعت للغرفة بسرعة، وأعدت قراءة الخطاب.

كان فيه سطر آخر في أسفل الصفحة، مكتوب بخط والدي:

“لو وصلتِ للحقيقة، ابحثي عن الصندوق الأزرق.”

نظرت حولي.

“الصندوق الأزرق؟”

لم أكن أعرف عنه أي شيء.

لكنني تذكرت فجأة أن والدي كان يحتفظ دائمًا بصندوق صغير في مكتبه القديم.

بعد وفاته، قالت لي والدتي إن كل متعلقاته تم التخلص منها.

هل كان الصندوق ما زال موجودًا؟

—

في صباح اليوم التالي، اتصلت بمحامٍ قديم كان يعرف والدي.

كان اسمه الأستاذ سامح.

قلت له:

“أنا محتاجة أسألك عن حاجة تخص والدي.”

سكت لحظة عندما سمع اسمه.

ثم قال:

“إنتِ عرفتي؟”

شعرت بقلبي يخفق.

“عرفت إيه؟”

قال:

“إن والدك كان بيخبي عنك حقيقة كبيرة.”

“إنت كمان كنت تعرف؟”

“أيوه.”

“طب ليه محدش قال لي؟”

تنهد.

“لأن والدك طلب مننا كلنا نسكت لحد ما ييجي الوقت المناسب.”

قلت بعصبية:

“والوقت المناسب جه من إمتى؟ بعد ما جوزي طردني؟”

صمت.

ثم قال:

“تعالي مكتبي.”

—

بعد ساعة كنت أمامه.

أغلق الباب، وأخرج ملفًا قديمًا.

وضعه أمامي.

“ده ملف والدك.”

فتحته.

كانت هناك أوراق ملكية، عقود، وصور قديمة.

لكن شيئًا واحدًا جعلني أتوقف.

صورة تجمع والدي مع رجل لم أره من قبل.

أشرت إليه.

“مين ده؟”

نظر سامح للصورة.

وقال:

“ده والد ياسين.”

تجمدت.

“إيه؟”

قال:

“والدك ووالد ياسين كانوا شركاء من زمان.”

ثم أضاف:

“لكن الشراكة دي انتهت بطريقة سيئة جدًا.”

“إزاي؟”

قال:

“والدك اكتشف إن شريكه كان بيحاول يستولي على جزء كبير من أصول الشركة.”

“وعمل إيه؟”

“سجّل جزء من الممتلكات باسم شخص واحد.”

“مين؟”

نظر إليّ.

“باسمك.”

شعرت بالدوار.

“باسمي؟”

أومأ.

“أنتِ كنتِ الوريثة القانونية للحصة دي من وقت ما كنتِ طفلة.”

بدأت الصورة تتضح.

لكنني سألت:

“طب عائلة كريم كانت عارفة؟”

قال:

“والد كريم كان يعرف.”

سكت قليلًا.

ثم قال:

“وعشان كده زواج كريم منك ماكانش صدفة.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

11 سنة.

11 سنة وأنا أعتقد أنني زوجة لرجل أحبني.

بينما ربما كان زواجي منه جزءًا من خطة أكبر.

—

خرجت من مكتب سامح وأنا أحاول استيعاب كل شيء.

لكن عندما وصلت إلى سيارتي، وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا فوق الزجاج الأمامي.

فتحته.

كان بداخله هاتف صغير.

رن الهاتف فورًا.

رفعت السماعة.

سمعت صوت ياسين.

“مريم، اسمعيني كويس.”

صرخت:

“إنت فين؟!”

قال:

“مافيش وقت للشرح.”

“إنت عرفت إن والدك كان شريك والدي؟”

صمت.

ثم قال:

“أيوه.”

“وعرفت إن كريم اتجوزني بسبب الممتلكات؟”

صمت أطول.

فصرخت:

“رد عليّ!”

قال أخيرًا:

“أنا عرفت الحقيقة بعد زواجك بفترة.”

“ليه ما قلتليش؟”

قال بصوت منخفض:

“لأنني كنت بحاول أحميكي.”

ضحكت بمرارة.

“كل واحد بيقول إنه بيحميني!”

ثم سألته:

“وإيه علاقة حملِي بكل ده؟”

سكت.

وهنا عرفت أن السؤال أخافه.

قال:

“لأن الطفل اللي في بطنك ممكن يغيّر صاحب الحق القانوني في كل شيء.”

لم أفهم.

“إزاي؟”

قال:

“لو الطفل ولد، في بعض الوثائق القديمة ممكن يحصل تغيير في ترتيب الورثة.”

توقفت عن الكلام.

ثم قال:

“وكريم يعرف ده.”

شعرت بالخوف.

“يعني هو مش عايز الطفل عشانه؟”

قال ياسين:

“أنا مش متأكد.”

ثم أضاف:

“لكن لازم تبعدي عنه.”

—

في نفس الليلة، وصلني خبر جعلني أتجمد.

كريم أعلن لعائلته أنه سيقيم احتفالًا كبيرًا خلال أيام.

والسبب؟

كان يريد أن يعلن أمام الجميع عن بداية حياته الجديدة.

لكنني لم أهتم.

حتى وصلني فيديو قصير على هاتفي.

ظهر فيه كريم ووالدته.

وكانت المرأة الحامل بجوارهما.

لكن في نهاية الفيديو، ظهرت والدة كريم وهي تقول:

“المهم إن الوريث الحقيقي هيرجع لعيلته.”

توقفت عند كلمة “الحقيقي”.

لماذا قالت الحقيقي؟

هل كانت تعرف أنني حامل؟

هل كان هناك شيء آخر لا أعرفه؟

وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول:

“مريم… الطفل اللي في بطنك مش هو السر الوحيد اللي تركه والدك.”

ثم وصلت صورة.

كانت صورة قديمة لوالدي.

وبجواره امرأة تحمل طفلة صغيرة.

كبرت الصورة.

حدقت في وجه الطفلة.

ثم شعرت بقلبي يتوقف.

لأن الطفلة لم تكن أنا.

كانت فتاة أخرى تشبهني بشكل مخيف.

وتحت الصورة كان هناك تاريخ يعود إلى نفس العام الذي وُلدت فيه.

وفي أسفل الصورة جملة واحدة:

“ابحثي عن أختك.”

جلست على الكرسي وأنا عاجزة عن الكلام.

كنت أعتقد أنني الابنة الوحيدة.

لكن يبدو أن والدي أخفى عني سرًا أكبر من كل ما اكتشفته حتى الآن.

وفي اللحظة نفسها، سمعت طرقًا قويًا على باب المنزل.

طرقات متتالية.

اقتربت بحذر.

ثم جاءني صوت رجل من خلف الباب:

“مريم… افتحي.”

عرفت الصوت فورًا.

كان كريم.

لكنني لم أفتح.

ثم قال:

“أنا عارف إنك حامل.”

تجمدت في مكاني.

وأضاف:

“ولو ما فتحتيش، هقول لك الحقيقة عن أختك.”

سقط الهاتف من يدي.

لأنني أدركت أن كريم لم يأتِ لاستعادتي…

لقد جاء لأنه يعرف سرًا كنت أظن أن والدي أخفاه عن العالم كله.

يتبع…
هنوصل دلوقتي للجزء قبل الأخير، وفيه هتبدأ حقيقة الأخت والسبب الحقيقي وراء زواج كريم من مريم في الظهور.

وقفت خلف الباب وأنا لا أستطيع أن أقرر هل أفتح أم لا.

كان كريم يعرف أنني حامل.

وكان يعرف أيضًا سر أختي التي لم أسمع عنها طوال حياتي.

قال من خلف الباب:

“مريم، افتحي. إحنا لازم نتكلم.”

قلت:

“امشي يا كريم.”

رد بهدوء غريب:

“لو مش عايزة تسمعي مني، هتسمعي من غيري.”

ثم أضاف:

“البنت اللي في الصورة اسمها ليلى.”

تجمدت.

“إنت تعرفها؟”

“أعرف أكتر مما تتخيلي.”

فتحت الباب قليلًا، لكنني لم أسمح له بالدخول.

كان يقف وحده.

نظرت إليه باحتقار.

“إنت كنت عارف إني ليا أخت؟”

خفض عينيه.

“من فترة.”

“من فترة يعني إمتى؟”

لم يجب.

صرخت:

“من إمتى يا كريم؟!”

قال أخيرًا:

“من أول سنة في جوازنا.”

شعرت وكأنني تلقيت صدمة قوية.

11 سنة كاملة.

كان يعرف.

“وليه ما قلتليش؟”

قال:

“لأن والدك أخفى الموضوع.”

“والدك؟ ولا والدك هو اللي طلب منك تخبيه؟”

رفع عينيه إليّ.

ولأول مرة رأيت الارتباك في وجهه.

“أنا ماكنتش أعرف كل حاجة.”

قلت:

“بس كنت تعرف إن ليّا أخت!”

صمت.

ثم قال:

“أيوه.”

أغلقت الباب في وجهه.

لكن صوته جاء من الخارج:

“مريم… أختك لسه عايشة.”

توقفت يدي على مقبض الباب.

فتحت الباب مرة أخرى.

“فينها؟”

قال:

“في الإسكندرية.”

“فين بالضبط؟”

“مش هقدر أقول لك.”

“ليه؟”

نظر حوله قبل أن يجيب:

“لأن فيه ناس بتدور عليها.”

—

بعد أن غادر كريم، اتصلت بيلىاسين.

أخبرته بكل شيء.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال:

“كنت خايف إن اليوم ده ييجي.”

قلت:

“إنت كنت تعرف عن ليلى؟”

قال:

“أيوه.”

شعرت بالغضب.

“إنت كمان؟”

قال:

“والدك طلب مني أحميها.”

“تحميها من مين؟”

أجاب:

“من نفس الأشخاص اللي بيحاولوا يوصلوا لممتلكات والدك.”

ثم قال:

“لكن فيه شيء ما كنتش أعرفه.”

“إيه؟”

“إن كريم عرف مكانها.”

سألته:

“وإنت تعرف مكانها؟”

قال:

“أيوه.”

شعرت بأن قلبي يخفق.

“خدني ليها.”

—

بعد ساعات، وصلت مع ياسين إلى منزل صغير في منطقة هادئة بالإسكندرية.

طرق الباب.

لم يفتح أحد.

طرق مرة ثانية.

ثم جاءت امرأة مسنة وفتحت الباب.

نظرت إليّ طويلًا.

ثم قالت:

“أخيرًا جيتي.”

تجمدت.

“إنتِ تعرفيني؟”

ابتسمت بحزن.

“أنا كنت مستنياكي من سنين.”

دخلنا.

وبعد دقائق، سمعت خطوات قادمة من آخر الممر.

ظهرت فتاة في أواخر العشرينات.

كانت تشبهني بطريقة جعلتني عاجزة عن الكلام.

نفس العينين.

نفس ملامح الوجه.

حتى طريقة النظر كانت متشابهة.

وقفت أمامها.

همست:

“ليلى؟”

ردت:

“مريم.”

ثم اقتربت مني.

لم تقل شيئًا.

فقط احتضنتني.

وانهرت أنا في البكاء.

كنت أحتضن أختي التي لم أعرف بوجودها طوال حياتي.

وبعد دقائق، جلست ليلى أمامنا.

وقالت:

“بابا ما سابنيش.”

نظرت إليها.

“إيه؟”

قالت:

“هو سلّمني لأسرة تانية عشان يحميني.”

“يحمينا من مين؟”

نظرت إلى ياسين.

ثم قالت:

“من عائلة كريم.”

تجمدت.

“ليه؟”

قالت:

“لأن بابا اكتشف إنهم كانوا بيحاولوا الاستيلاء على كل شيء.”

ثم أخرجت صندوقًا أزرق صغيرًا.

توقفت أنفاسي.

الصندوق الذي ذكره والدي في رسالته.

قالت:

“بابا سابه عندي.”

فتحناه معًا.

كان بداخله ملف كبير.

وفي أول صفحة كانت هناك وثيقة قديمة.

قرأت الاسم.

ثم شعرت بصدمة.

الوثيقة تثبت أن معظم الممتلكات التي كانت عائلة كريم تتصرف فيها لسنوات…

لم تكن ملكهم أصلًا.

كانت ملك والدي.

والوريثة القانونية؟

أنا وليلى.

لكن كانت هناك ورقة أخرى.

وضعتها ليلى أمامي.

“اقري دي.”

قرأت السطر الأول.

ثم تجمدت.

كانت وثيقة تثبت أن والد كريم ووالد ياسين دخلا في اتفاق سري منذ سنوات.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في نهاية الوثيقة.

كان هناك توقيع شخص ثالث.

شخص لم أتوقع اسمه أبدًا.

كريم نفسه.

رفع ياسين رأسه وقال:

“دلوقتي فهمنا ليه كريم كان مستعجل على الطلاق.”

قلت:

“هو كان عايز يخليني أخرج من حقوقي قبل ما أعرف الحقيقة.”

هز رأسه.

ثم قالت ليلى:

“مش بس كده.”

“إيه تاني؟”

وضعت أمامي صورة أخرى.

كانت صورة قديمة لكريم وهو يقف مع امرأة.

نظرت إلى المرأة.

ثم شعرت بالصدمة.

كانت نفس المرأة التي ظهرت بجوار كريم في البيت.

المرأة التي أخبرني أنها حامل.

قلت:

“هي تعرف ليلى؟”

قالت ليلى:

“هي مش مجرد امرأة حامل.”

“أمال مين؟”

نظرت إليّ وقالت:

“هي بنت الرجل اللي حاول ياخد ممتلكات والدنا.”

صمتنا جميعًا.

ثم أضافت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى