
“أبوكي مات ليلة ما كان هيكشف كل حاجة.”
“إنتِ كنتِ هناك؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“وماما كانت هناك؟”
“أيوه.”
“وفؤاد؟”
سكتت.
“داليا!”
قالت:
“كان موجود قبلنا.”
حسيت إن دماغي بتلف.
“إنتِ قلتي إنك عارفة مين قتله.”
قالت:
“عارفة.”
“مين؟”
نزلت عينيها للأرض.
وبصوت خافت قالت:
“ماما.”
اتجمدت.
كنت مستعدة لأي اسم…
إلا اسم أمي.
قلت:
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
“إزاي؟”
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
حطتها قدامي.
وقالت:
“دي النسخة الكاملة من التسجيل.”
شغلتها.
سمعت نفس الأصوات اللي سمعتها قبل كده، لكن التسجيل كمل بعد اللحظة اللي انتهت عندها النسخة الأولى.
صوت أبويا كان غاضبًا:
“سميحة، كفاية. أنا هبلغ الشرطة.”
صوت أمي:
“لو عملت كده، نورا هتضيع.”
قال:
“نورا مش هتضيع. الحقيقة هي اللي هتحميها.”
ثم صوت داليا:
“ماما، سيبيه!”
أمي صرخت:
“إنتِ مالك؟! إنتِ مش فاهمة حاجة!”
وبعدها صوت أبويا:
“نورا لازم تعرف إن أمها الحقيقية…”
وفجأة حصل صوت ارتطام.
ثم صمت.
وبعد ثواني، سمعت صوت داليا وهي بتبكي:
“ماما… إنتِ عملتي إيه؟”
أمي ردت بصوت مرتجف:
“هو وقع.”
داليا قالت:
“إنتِ ضربتيه!”
ثم أمي:
“اسكتي! لو اتكلمتي، نورا هتضيع.”
التسجيل انتهى.
حطيت إيدي على بوقي.
قلت:
“يعني ماما قتلته؟”
داليا هزت راسها.
“أيوه.”
“وإنتِ ليه سكتِ؟”
دموعها نزلت.
“كنت عندي خمستاشر سنة.”
“بس بعد كده؟”
قالت:
“بعد ما كبرت، كنت خايفة.”
“من ماما؟”
“منها ومن اللي كانت بتشتغل معاهم.”
قلت:
“مين؟”
قالت:
“كان فيه محامي اسمه سامح عزت.”
الاسم ماكانش غريب.
اتذكرته من المستندات القديمة.
كان هو الشخص اللي أشرف على جزء من التركة.
سألتها:
“سامح كان شريك ماما؟”
قالت:
“أيوه.”
“وفين هو دلوقتي؟”
قالت:
“موجود.”
“فين؟”
“في القاهرة.”
وقفت.
“هروح له.”
مسكت إيدي.
“استني.”
بصيت لها.
قالت:
“في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي.”
“إيه؟”
قالت:
“ماما ما كانتش بتحاول تاخد فلوسك بس.”
“أمال كانت عايزة إيه؟”
قالت:
“كانت عايزة تمنعك من الوصول لوصية جدك.”
“الوصية اللي بتخليني الوريثة؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“طب الوصية فين؟”
قالت:
“مع سامح.”
اتصلت بالمحامي بتاعي.
طلبت منه يجهز كل المستندات.
وبعد أقل من ساعة، كنت في طريقي للقاهرة.
لكن قبل ما أوصل، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
جاء صوت رجل:
“إنتِ رايحة لسامح؟”
قلت:
“إنت مين؟”
قال:
“حد عايزك تعرفي إن سامح مش لوحده.”
“مين معاه؟”
قال:
“أمك.”
قفلت المكالمة.
وصلت إلى المكتب في القاهرة.
لكن المكان كان مقفول.
الحارس قال لي إن سامح خرج من حوالي نصف ساعة.
سألته:
“خرج مع مين؟”
قال:
“مع ست كبيرة.”
طلعت موبايلي ووريته صورة أمي.
هز راسه.
“أيوه، هي.”
رجعت للعربية.
كنت حاسة إن كل خطوة بعملها بتوصلني ليهم قبل ما أوصل للحقيقة.
وفجأة لاحظت عربية سودا ماشية ورايا.
فضلت ماشية.
العربية ورايا.
دخلت شارع جانبي.
دخلت ورايا.
وقفت فجأة.
وقفت هي كمان.
نزل منها رجل.
قرب من عربيتي.
خبط على الشباك.
فتحت جزء بسيط.
قال:
“فؤاد قالك تروحي لسامح، صح؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“يبقى فؤاد خدعك.”
فتحت عيني.
“إنت تعرف فؤاد؟”
قال:
“أكتر مما تتخيلي.”
ثم مد لي ظرفًا.
“افتحيه قبل ما تثقي في أي حد.”
ومشى.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت تجمع أمي…
وسامح…
وفؤاد…
وأبويا.
لكن كان فيه شخص خامس واقف جنبهم.
قلبت الصورة.
وفي ظهرها مكتوب:
“الاجتماع الذي سبق وفاة والدك بثلاثة أيام.”
بصيت للشخص الخامس.
كنت أعرفه.
كان يظهر في صور عائلتنا القديمة.
كان دائمًا قريبًا من جدي.
لكن العيلة قالت لي إنه مات من زمان.
كان عمي فؤاد واقف في الصورة.
يعني فؤاد كان موجود قبل وفاة أبويا.
وفؤاد هو اللي قال لي إن أمي قتلت أبويا.
لكن لو كان موجودًا في الاجتماع…
فهو يعرف أكثر مما قال.
رن موبايلي.
كانت رسالة من داليا:
“نورا، متروحيش لفؤاد.”
وبعدها مباشرة:
“هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.”
وقبل ما أستوعب الرسالة…
وصلت رسالة من فؤاد نفسه:
“داليا كذبت عليكِ.”
رسالة ثانية:
“تعالي لوحدك.”
ورسالة ثالثة:
“هقولك مين أبوكي الحقيقي فعلًا.”
فضلت ماسكة الموبايل.
أبويا اللي ربتني طلع مش أبويا البيولوجي.
جلال قال إنه أبويا.
والآن فؤاد بيقول إن حتى دي كذبة.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي:
مين أنا أصلًا؟
لكن الإجابة كانت موجودة في مكان واحد.
في الملف الأخير…
اللي أمي كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعني من فتحه.
يتبع…
وصلتني رسالة فؤاد وأنا لسه قاعدة جوه العربية:
“تعالي لوحدك.”
كنت عارفة إن الذهاب له ممكن يكون خطر.
لكن بعد كل اللي حصل، ماعدتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة.
اتجهت للعنوان.
كان بيت قديم في منطقة هادية على أطراف الإسكندرية.
لما وصلت، لقيت الباب مفتوح.
دخلت.
فؤاد كان واقف قدام شباك كبير، وظهره ليا.
قال من غير ما يلتفت:
“كنت عارف إنك هتيجي.”
قلت:
“أنا عايزة الحقيقة.”
لف ناحيتي.
“الحقيقة مش دايمًا بتريح.”
قلت:
“أنا عشت 38 سنة في كذبة. مش هيفرق معايا لو الحقيقة وجعتني.”
ابتسم بحزن.
وحط قدامي ملف أسود.
“افتحيه.”
فتحته.




