
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
قرأت الاسم.
نورا جلال منصور.
رفعت عيني له.
“يعني جلال فعلًا أبويا؟”
قال:
“أيوه.”
تنفست براحة غريبة.
على الأقل حاجة واحدة كانت حقيقية.
لكن فؤاد كمل:
“بس هو مش الشخص الوحيد اللي ليه علاقة بيكي.”
قلبت الصفحة.
كان فيه عقد زواج قديم بين جلال وأمي.
وبعده مستندات تخص جدي.
ثم ظهرت ورقة مكتوب فيها:
“الوريثة الوحيدة للتركة: نورا جلال منصور.”
قلت:
“يبقى كل اللي حصل كان علشان الفلوس.”
قال:
“جزء كبير منه.”
“والجزء التاني؟”
سكت.
ثم قال:
“كان فيه سر أخطر.”
سألته:
“إيه؟”
قال:
“أبوكي الحقيقي ماكانش هيسمح لأمك إنها تتحكم في التركة.”
“علشان كده قتلته؟”
قال:
“هي ماقتلتهوش وحدها.”
تجمدت.
“إنت قلت إن أمي قتلته.”
قال:
“قلت لك إنها كانت السبب. لكن اللي حصل كان أكبر من شخص واحد.”
حط قدامي صورة أخرى.
الصورة كانت من نفس الليلة.
لكن من زاوية مختلفة.
ظهر فيها أبويا وهو واقع على الأرض.
وأمي واقفة.
وداليا تبكي.
لكن في طرف الصورة…
كان فيه شخص تاني.
رجل واقف خلف الباب.
قلت:
“مين ده؟”
فؤاد قال:
“سامح عزت.”
“المحامي؟”
“أيوه.”
“إيه اللي عمله؟”
قال:
“هو اللي أقنع أمك إن السيطرة على التركة أهم من أي حاجة.”
قلبت الصفحات بسرعة.
لقيت مستندات تثبت إن سامح كان بيحوّل الأموال من حسابات التركة إلى شركات وهمية.
لكن فيه اسم تاني ظهر في المستندات.
داليا.
بصيت لفؤاد.
“داليا كانت متورطة.”
قال:
“في البداية، أيوه.”
“يعني كانت بتسرق فلوسي؟”
“كانت بتنفذ أوامر.”
“وبعدين؟”
قال:
“بعد وفاة أبوكي، داليا اكتشفت الحقيقة.”
“علشان كده بدأت تحاول تحميني؟”
هز راسه.
“أيوه.”
قلت:
“لكنها استمرت في إخفاء الحقيقة.”
قال:
“كانت خايفة.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“وفي عيد ميلادك، لما لارا أهانتك…”
بصيت له.
“إيه علاقة لارا؟”
قال:
“لارا ماكنتش تعرف أي حاجة.”
“أمال؟”
قال:
“داليا كانت متأكدة إنك لو غضبتي منها، هتقطعي علاقتك بيها.”
“وده اللي كانت عايزاه؟”
“لأ.”
توقف.
ثم قال:
“كانت عايزاكي تفتحي حساباتك القديمة.”
اتصدمت.
“ليه؟”
قال:
“لأنها عرفت إن سامح رجع يحاول يوصل للتركة.”
فهمت فجأة.
العربية اللي اختفت…
والبطاقات اللي توقفت…
والحسابات…
كلها ماكانتش مجرد عقاب.
كانت بداية كشف المستندات.
لكن بقي سؤال واحد:
“مين بعتلي الرسالة الأولى؟”
فؤاد ابتسم.
“أنا.”
“ليه؟”
قال:
“علشان كنت محتاجك تبدأي تدوري.”
“طب ليه داليا حذرتني منك؟”
سكت.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
قال:
“لأن داليا تعرف حاجة أنا ما كنتش عايزك تعرفيها.”
“إيه؟”
مد إيده للملف.
طلع آخر ورقة.
وقال:
“أنا ماكنتش مجرد شاهد على كل اللي حصل.”
بصيت للورقة.
كان عليها توقيع فؤاد.
وتحت التوقيع:
“أوافق على نقل ملكية جزء من التركة إلى سميحة عبد الرحمن.”
رفعت عيني له.
“إنت كنت شريكهم.”
قال:
“كنت.”
“يعني إنت كمان سرقتني.”
قال:
“أيوه.”
رجعت خطوة.
“ليه؟”
قال:
“لأني كنت فاكر إن الفلوس هي اللي هتحمينا.”
“مين هيحمينا من مين؟”
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم طرق قوي على الباب.
فؤاد بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
قال:
“هما وصلوا.”
“مين؟”
قال:
“أمك… وداليا… وسامح.”
الباب اتفتح.
دخلت أمي أولًا.
وراها داليا.
ثم سامح.
لكن المفاجأة كانت في آخر شخص دخل.
جلال.
أبويا الحقيقي.
بصيت له مذهولة.
“إنت؟”
قال:
“أيوه.”
قلت:
“إنت عايش.”
قال:
“أيوه.”
بصيت لفؤاد.
ثم لأمي.
ثم لجلال.
كلهم كانوا قدامي.
وكل واحد منهم كان بيحمل جزءًا من الحقيقة.
جلال قرب مني وقال:
“نورا… أبوكي اللي رباكي ما ماتش بسبب الفلوس.”
قلت:
“أمال مات ليه؟”
نظر إلى أمي.
ثم قال:
“لأنه اكتشف إنك مش مجرد وريثة.”
سألته:
“أمال أنا إيه؟”
جلال سكت.
وأمي بدأت تبكي.
أما سامح فابتسم.
وقال:
“إنتِ الدليل.”
قلت:
“دليل على إيه؟”
قال:
“على جريمة اتعملت قبل ما تتولدي.”
وبعدين حط قدامي ملف أخير.
على الغلاف كان مكتوب:
“قضية نورا منصور.”
فتحته.
وأول صفحة كانت صورة لي وأنا رضيعة.
وتحتها جملة واحدة:
“هذه الطفلة هي الشاهد الوحيد على ما حدث في الليلة التي اختفى فيها جدها.”
وقتها فهمت…
إن السر الحقيقي ماكانش مين أبويا.
ولا مين قتل أبويا اللي رباني.
السر كان:




