عام

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

— وأنا كنت عارفة إن الدور هييجي عليّ.

توقفت.

ثم قالت:

— لكن فيه شخص واحد ساعدني أحمي آدم.

ظهر اسم على الشاشة.

نادية.

بصيت لها.

دموعها نزلت.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر دقيقة من التسجيل.

مراتي قالت:

— الشخص اللي بدأ كل ده مش ياسر.

ثم ظهرت ورقة أمام الكاميرا.

كان عليها اسم واحد.

فريد المنشاوي.

والد ياسر.

فهمت أخيرًا.

فريد كان شريك والدي قديمًا.

هو اللي بدأ شبكة تحويل الأموال.

ياسر ورث منه النظام.

والدي حاول ينسحب.

مراتي اكتشفت الحقيقة.

وحاولت تجمع الأدلة.

أما سرقة مرتبات الموظفين، فكانت مجرد طريقة جديدة لتحريك الأموال بعيدًا عن الحسابات الرئيسية.

لكن كان هناك شيء لم أفهمه.

قلت للمحامي:

— ليه مراتي كتبت إن آدم هو مفتاح كل حاجة؟

قلبنا الأوراق.

وفي النهاية وجدنا الإجابة.

كانت هناك وثيقة تثبت أن جزءًا من أسهم الشركة لم يكن ملكًا لياسر ولا لي ولا حتى لوالدي.

الأسهم كانت محفوظة باسم:

آدم.

ابني.

والسبب أن مراتي كانت قد نقلت ملكيتها له قبل وفاتها، لحمايته من أي شخص يحاول الاستيلاء على الشركة.

لكن الوثيقة كانت تحتاج توقيعي لإتمام النقل النهائي.

يعني لو مت…

أو لو اختفيت…

كان ممكن حد يسيطر على الأسهم.

في اللحظة دي رن هاتفي.

رقم مجهول.

رديت.

جاء صوت ياسر:

— عرفت الحقيقة؟

قلت:

— عرفت كل حاجة.

سكت.

ثم قال:

— لأ… لسه.

— إنت هربت ليه؟

قال:

— لأن فريد مش هيسيبك.

— أبوك؟

ضحك بحزن.

— أبويا مات من زمان.

تجمدت.

— إنت بتقول إيه؟

— فريد مات قبل ما يختفي والدك.

سكت.

— أمال مين كان بيحرك كل ده؟

جاء الرد:

— الشخص اللي كان أقرب ليك من أي حد.

ثم انقطع الخط.

نظرت إلى المحامي.

— مين؟

قبل أن يجيب، دخلت سلمى الغرفة.

كانت ماسكة ظرفًا.

وقالت:

— ده وصل دلوقتي.

فتحته.

وكان بداخله مستند واحد.

توكيل عام قديم.

قرأته مرة.

ثم مرتين.

وفي أسفل الورقة…

كان توقيعي.

لكنني لم أوقعه أبدًا.

رفعت عيني.

المحامي قال:

— حد كان عنده نسخة من توقيعك.

فجأة فهمت.

السرقة.

الحسابات.

وفاة زوجتي.

اختفاء والدي.

كل الخيوط كانت راجعة لشخص واحد.

شخص كان يدخل مكتبي في أي وقت.

شخص كان يعرف كل حساباتي.

شخص كان يملك نسخًا من أوراقي وتوقيعاتي.

ياسر لم يكن العقل المدبر.

كان مجرد شريك في الخطة.

لكن قبل ما أقدر أتحرك، دخلت رسالة جديدة على موبايلي.

كانت من ياسر:

“لو عايز تعرف مين أصدر الأمر الحقيقي… افتح درج مكتب مراتك.”

طلعت أجري على غرفة زوجتي.

فتحت الدرج القديم.

كان فيه ظرف صغير.

فتحته.

وفي داخله صورة لي مع زوجتي.

وخلف الصورة جملة بخطها:

“أنا سامحتك لأنك لم تكن تعرف… لكن لو وصلت للحقيقة، لا تثق في الشخص الذي سيقف بجانبك أولًا.”

رفعت رأسي ببطء.

نظرت إلى الغرفة.

المحامي كان واقفًا بجانبي.

نادية كانت عند الباب.

وسلمى كانت خلفهم.

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت سيارة تتوقف أمام البيت.

نظرت من الشباك.

كان والدي ينزل منها.

ومعه الشرطة.

دخل البيت وقال:

— خلاص يا ابني.

— قبضنا على ياسر.

سألته:

— ومين العقل المدبر؟

نظر لي طويلًا.

ثم قال:

— أنت لسه مش فاهم.

— أفهم إيه؟

قال:

— العقل المدبر مات من سنتين.

تجمدت.

— مين؟

نظر إلى صورة زوجتي.

ثم قال:

— مراتك.

صمت الجميع.

لكن والدي أخرج ورقة أخيرة.

وقال:

— هي اللي بدأت الخطة من البداية.

ثم ناولني الورقة.

قرأت أول سطر…

وفهمت أخيرًا الحقيقة كاملة:

زوجتي لم تكن ضحية.

كانت تجمع الأدلة منذ سنوات، وتتعمد تحويل الأموال المسروقة إلى المؤسسة الخيرية حتى تنقذ الموظفين وأطفالهم.

وكانت تعرف أن ياسر متورط.

وعرفت أن والدي حي.

وكانت تخطط لكشف الشبكة كلها.

لكن قبل أن تكمل، ماتت في حادث السيارة.

ولم تكن هي من دبّر كل شيء…

بل كانت تحاول إيقافه.

أما الشخص الذي ظهر في النهاية…

فكان أحد رجال فريد، الذي استمر في استخدام الشبكة بعد موته.

وبمساعدة ياسر، حاولوا إخفاء الأدلة وإسكات كل من عرف الحقيقة.

بعد أيام، تم تجميد الحسابات والتحقيق في كل التحويلات، واستُرد جزء كبير من الأموال.

أما موظفو الشركة، فأُعيدت لهم مستحقاتهم كاملة.

وسلمى؟

لم تعد تعمل في المطبخ.

عينتها مديرة لخدمات العاملين في الشركة، وخصصت صندوقًا لمساعدة الموظفين الذين يمرون بظروف صعبة.

أما آدم…

فكان كل صباح يدخل مكتبي ويقول:

— بابا، هنروح الشركة؟

وفي كل مرة أسمعه، أبتسم.

لأنني فقدت زوجتي…

لكنها تركت لي أعظم شيء كان ممكن تتركه في حياتي.

ابنًا يحمل جزءًا منها.

وقبل إغلاق الملف نهائيًا، وضعت صورة زوجتي على مكتبي.

وتحتها كتبت:

“سامحيني لأني لم أفهم في الوقت المناسب… لكنني أكملت ما بدأته.”

ومن يومها، لم يعد المال هو الشيء الذي أخاف عليه.

لأنني فهمت متأخرًا أن أغلى ما يمكن أن يمتلكه الإنسان…

ليس شركة ولا ثروة ولا نفوذ.

إنما الحقيقة… والناس الذين يثقون به.
تمت

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى