
بعد شهور، وصلني خبر عن مازن.
عرفت إنه بدأ يعيد ترتيب حياته المالية، وإنه اضطر يواجه نتائج قراراته بدلًا من الهروب منها.
أما علاقته بأمه، فاتغيرت هي كمان.
سعاد بقت أقل تدخلًا في حياة الآخرين، ويمكن أخيرًا فهمت إن مساعدة الابن مش معناها تبرير كل أخطائه، وإن الوقوف بجانب العائلة مش معناه ظلم شخص تاني.
ما كنتش بتابع أخبارهم باستمرار، وما كنتش محتاجة أعرف كل تفصيلة عن حياتهم.
كنت مشغولة بحياتي الجديدة، وبشغلي، وببنتي اللي كانت بتكبر يومًا بعد يوم.
وفي يوم، وأنا راجعة من مشوار مع ليلى، لقيت رسالة من مازن.
كتب فيها:
«تالا، عرفت إنك بعتي القصر. كنت فاكر إنك هتتمسكي بيه مهما حصل. أتمنى تكوني إنتِ وليلى بخير. أنا عارف إن اللي حصل بيننا مش سهل يتصلح، لكن حبيت أقول لك إني فهمت متأخر قد إيه كنت غلطان».
قرأت الرسالة بهدوء.
ما حسيتش بالغضب اللي كنت بحسه في البداية، ولا بالفرحة اللي يمكن كنت أتخيل إني هحس بيها لو شفته ندمان.
حسيت بس بالراحة.
لأنني ما بقيتش محتاجة منه اعترافًا عشان أعرف إن حقي كان واضحًا من البداية.
وما بقيتش محتاجة أسمعه يقول إنه غلط عشان أسمح لنفسي أبدأ من جديد.
ما رديتش على الرسالة وقتها.
قفلت الموبايل، وشيلت ليلى بين دراعاتي.
كانت بتضحك وهي بتحاول تمسك خصلة من شعري، فبستها على جبينها، وابتسمت.
في اللحظة دي، عرفت إنني كسبت حاجة أهم بكتير من القصر.
كسبت نفسي، وكرامتي، وحق بنتي إنها تكبر وسط أم عارفة قيمة نفسها.
ويمكن ده كان أكبر درس اتعلمته من كل اللي حصل.
إن البيت مش مجرد جدران وأبواب ومفاتيح.
البيت الحقيقي هو المكان اللي بتحس فيه بالأمان، والناس اللي بيحترموك، والحياة اللي تقدر تعيشها من غير ما تضطر كل يوم تثبت إنك تستحق مكانك.
مازن افتكر إنه لما غيّر كود الباب، قدر يتحكم في مصيري.
لكنه ما فهمش إن الباب اللي اتقفل في وشي كان بداية طريق جديد، طريق أنا اللي اخترت أمشي فيه بإرادتي.
وفي النهاية، ما احتجتش أصرخ، ولا أهدده، ولا أنتقم منه.
كل اللي عملته إني تمسكت بحقي، وسيبت الحقيقة تظهر، واتخذت قراراتي بنفسي.
هو خسر البيت اللي كان بيحلم يسيطر عليه، وأنا كسبت حياة محدش يقدر يقفل بابها في وشي تاني.
ودي كانت نهايتي مع مازن…
لكنها كانت في الوقت نفسه بداية أجمل فصل في حياتي أنا وليلى.
تمت




