
هو كتبها فعلًا، لكنه ما كانش فاكر كل التفاصيل.
وقتها، كان فيه ضغط كبير لإنهاء الصفقة، وشريف كان بيتولى جزءًا من التواصل مع الوسطاء والمستشارين.
كريم كان مقتنعًا إن كل الإجراءات بتتم بشكل قانوني، وإن المحامين خلصوا مراجعة المستندات.
لكن دلوقتي، بدأ يسأل نفسه سؤالًا مخيفًا:
هل شريف كان عارف إن فيه مشكلة في المحضر من البداية؟
قبل ما يقدر يفكر أكتر، سمع صوت باب المكتب بيتفتح.
كانت نادية واقفة عند الباب.
قالت بقلق:
— كريم، لازم نتكلم.
كريم حط الورقة بسرعة داخل الظرف.
— مش دلوقتي يا أمي.
نادية دخلت وقفلت الباب وراها.
— لأ، دلوقتي. داليا اتصلت بيا، وبتقول إن حد من الشركة كلمها بخصوص الاستراحة، وإنها مش هتقدر تستخدمها في عطلة نهاية الأسبوع.
كريم انفجر:
— كل حاجة بقت مريم! مريم في الشركة، مريم في العقارات، مريم في كل حتة!
نادية قربت منه وقالت:
— يبقى اتصل بيها وخلّص الموضوع. اعتذر لها لو لازم، واتفقوا على حل.
كريم بص لها بذهول.
— أعتذر لها؟ إنتِ ناسية هي عملت إيه؟ دي كانت مخبية عننا إنها صاحبة مجموعة الشافعي كلها!
نادية ردت بهدوء:
— وإنت كنت بتعمل إيه طول السنين دي؟ كنت بتقول إنها مش طموحة، وإنها عايشة على حسابك. يمكن كان عندها أسباب تخليها ما تتكلمش عن فلوسها.
كريم سكت.
أمه، اللي طول عمرها كانت بتقف في صفه، بدأت لأول مرة تشوف الموضوع من زاوية مختلفة.
لكن قبل ما يرد، رن موبايله.
رسالة جديدة من رقم غير مسجل.
فتحها.
كانت جملة واحدة:
«لو عايز تعرف مين استخدم المحضر القديم، اسأل أخوك عن الاجتماع اللي حضره قبل يومين من صرف الدفعة التانية».
كريم حس ببرودة تسري في جسمه.
رفع عينيه ناحية نادية.
وبعدين رجع بص للشاشة.
الرسالة ما كانش فيها اسم، ولا أي دليل على هوية صاحبها.
لكنها أشعلت شكًا كان بيحاول يهرب منه طول اليوم.
هل شريف أخوه كان مجرد وسيط في الصفقة؟
ولا كان عارف الحقيقة من البداية؟
كريم مسك موبايله واتصل بأخوه.
الرنة الأولى.
الرنة التانية.
الرنة التالتة.
مافيش رد.
بعت له رسالة يطلب منه يرجع البيت فورًا.
وبعد لحظات، وصلته رسالة من شريف:
«أنا محتاج وقت. فيه حاجات لازم تعرفها، بس مش هقدر أقولها على التليفون».
كريم وقف مكانه.
لأول مرة، بدأ يفهم إن المشكلة مش في إن مريم كانت أغنى منه، ولا في إنها تقدر تسحب امتيازات كان مستفيدًا منها.
المشكلة الحقيقية كانت إن حياته اللي افتخر بيها سنين يمكن تكون اتبنت على قرارات هو نفسه ما فهمش عواقبها.
وفي نفس اللحظة، كانت مريم بتستلم تقريرًا أوليًا من فريق المراجعة المستقل.
تقرير قصير، لكنه احتوى على معلومة واحدة غيّرت اتجاه التحقيق كله.
المحضر اللي يحمل توقيعًا منسوبًا لمريم لم يتم إنشاؤه في التاريخ المكتوب عليه. البيانات الإلكترونية أشارت إلى إنه اتعمل بعد الاجتماع المزعوم بأيام، ثم اتعدل قبل إرساله للجهة الممولة.
مريم رفعت عينيها ناحية نهى.
— يعني حد أنشأ المستند بعد الاجتماع؟
نهى ردت:
— ده اللي بتشير له البيانات الأولية. لكن لسه محتاجين فحصًا فنيًا كاملًا علشان نحدد مين أنشأه، ومين عدّله، وهل كان فيه تفويض أو موافقة صحيحة من أي جهة.
مريم بصت للصورة الموجودة على المكتب.
ثم قالت بهدوء:
— يبقى إحنا مش بندور على توقيع مزيف وبس. إحنا بندور على الشخص اللي كان محتاج إن الورقة دي تظهر بالشكل ده.
نهى أومأت.
وفي اللحظة دي، رن تليفون مريم.
كان اتصالًا من رقم كريم.
بصت للشاشة لثوانٍ قبل ما ترد.
— أيوه يا كريم؟
جالها صوته مبحوحًا، ومختلفًا عن كل مرة كلمها فيها النهارده.
— مريم، أنا محتاج أقابلك.
— بخصوص إيه؟
سكت للحظة، وبعدها قال:
— بخصوص شريف.
مريم اعتدلت في جلستها.
كريم كمل بصوت منخفض:
— أنا بدأت أشك إنه كان عارف حاجة عن المحضر من البداية. ولقيت ورقة في مكتبي بتقول إننا لازم نتأكد من الموافقة النهائية قبل صرف الدفعة التانية.
مريم سألته:




